البريد للتواصل: drsregeb2@gmail.com

مقالاتي

إنا كفيناك المستهزئين



إنا كفيناك المستهزئين

       إنَّ الله تعالى هدانا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأخرجنا به من الظلمات إلى النور، وآتانا ببركة رسالته خير الدنيا والآخرة وكان عليه السلام من ربه بالمنزلة العليا التي تقاصرت العقول والألسنة عن معرفتها ونعتها.

      إنَّ الاستهزاء برسل الله  تعالى سنة الكافرين قديما، فقد قال تعالى:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) الحجر: 10-12.

    إن من سنة الله فيمن يؤذي رسوله صلى الله عليه وسلم أنَّه إنْ لم يجاز في الدنيا بيد المسلمين، فإن الله سبحانه ينتقم منه ويكفيه إياه، قال الله تعالى: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين) الحجر:95. وقال تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً) الأحزاب:57. قال تعالى:(فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة: 137. قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي  رحمه الله : "وهذا وعدٌ من الله لرسوله أن لا يضره المستهزئون، وأن يكفيَه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل  تعالى فإنه ما تظاهَرَ أحدٌ بالاستهزاء برسول الله  صلى الله عليه وسلم - وبما جاء به، إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة".

       إن هذه السخرية والاستخفاف قد يكون من أسباب النصر، إذ جعلت أمة الإسلام تستيقظ وتتلاحم وتتآزر، وتعرف حقيقة العدو المتربص بها وبدينها، والمسلم الحق سيجد نفسه مضطراً للدفاع عن نبيه ورسوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيلتحم مع إخوانه المسلمين في كل مكان، لتغيير هذا المنكر، واتخاذ الأساليب لردع فاعله.

      وليعلم المستهزئون وأمثالهم أنَّ الله عز وجل متكفلٌ بحفظ دينه وحفظ رسالته، ولن تضير نبيه صلى الله عليه وسلم سخرية الساخرين واستهزاء المستهزئين، فقد كفاه الله ذلك كلَّه، قال سبحانه: (إنا كفيناك المستهزئين)، يقول الشيخ العلًّامة ابن سعدي رحمه الله في تفسيرها: "وهذا وعدٌ من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنْ لا يضرّه المستهزئون، وأنْ يكفيهم الله إيَّاهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل الله تعالى ذلك، فإنَّه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا أهلكه الله وقتله شر قتلةٍ"، وعن الحسين بن على عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من سب نبياً فاقتلوه ومن سب أصحابي فاضربوه)، وفى الحديث الصحيح أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب ابن الأشرف، فلمَّا بلغه سخرية واستهزاءه قال: "من لكعب بن الأشرف فإنه يؤذى الله ورسوله"، ووجه إليه من قتله غيلة دون دعوة بخلاف غيره من المشركين، وعلَّل ذلك بأذاه له، وكذلك قتل أبا رافع، الذي كان يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه، وكذلك أمره يوم الفتح بقتل ابن خطل وجاريتيه اللتين كانتا تغنيان بسبه صلى الله عليه وسلم، وفى حديث آخر أن رجلا كان يسبه صلى الله عليه وسلم فقال (من يكفيني عدوى؟) فقال خالد أنا فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم فقتله، وكذلك أمر بقتل جماعة ممن كان يؤذيه من الكفار ويسبه كالنضر بن الحارث وعقبة بن أبى معيط، وعهد بقتل جماعة منهم قبل الفتح وبعده، فقتلوا إلا من بادر بإسلامه قبل القدرة عليه.

      إنّ من واجبات الحكومات المسلمة التَّصَدِّي للمغرِضينَ والمستهزئين والمنافقينَ والمنهزِمِينَ الذين يسخرون من صلى الله عليه وسلم، وهو من أعظم الواجبات في دين الإسلام .وإن من واجب المسلمين أن يذبوا عن عرض رسول الله بما أطاقوا قولاً وعملاً، وأن يسعوا في محاسبة الظالم، وفي إنزال العقوبة التي يستحقها به، كما قال الله تعالى: (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) الفتح:9، وقال الله تعالى: (إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ) التوبة:40، وحسبه من خزي الدنيا أن يهلك، وأن يتعرض في الدنيا لسخط الله ومقته، فأنَّ أكثر من مليار مسلم يلاحقونه باللعن إلى يوم الدين.

     إنَّ السخرية بالأنبياء لن تزيد العالم إلا شقاءً وبؤساً، قال تعالى:(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ) الكوثر:3، إنَّ كلَّ شانئٍ للنبي صلى الله عليه وسلم وكلَّ معارض لدينه – أفراد أم جماعات أو دول- هو وهم الأبتر المقطوع البركة والخير والمنبوذ من الله وملائكته وعقلاء الناس، وإنَّ مثل هذه الأعمال العدائية ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستفزازية لأتباعه لن تزيد العالم إلا شقاءً وبؤساً، إنَّ البشرية اليوم تعاني من الضنك والشقاء، وكثرة الحروب والنزاعات، وهي بحاجة لمصادر الرحمة وينابيع الهدى والخير، التي يسَّرها رب العالمين من خلال رسالة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فكأني بالمستهزئين به عليه الصلاة والسلام هم المشوهون لحقيقة رسالة الخير والسعادة، وهم من يمنع استقرار العالم وشعور الناس بالطمأنينة والسعادة الحقيقية.

      ن إنَّ مقام نبينا الكريم ومقام جميع الأنبياء والمرسلين أسمى وأرفع من أن تصل الرسوم المسيئة وأمثالها للنيل منهم، وأنَّ مثل هذه الرسوم والتي تمثل حلقة من حلقات الإهانة التي لا تتوقف ضد الإسلام ومقدساته لا تزيد المسلمين إلا تمسكاً بدينهم وإصراراً لنصرة لنبيهم صلى الله عليه وسلم، كما تزيد عدد الباحثين الغربيين عن حقيقة الإسلام ومعرفة شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وحقيقة رسالته، وبالتالي زيادة عدد الداخلين منهم في الإسلام، كما أثبتت ذلك الإحصائيات التي تلت الرسوم الدنماركية والفرنسية المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد رأينا مشهد إسلام عدد من المسيحيات الفرنسيات بعد نشر رسوم مسيئة من المجلة الفرنسية شارلي إيبدو.

     إنَّ السخرية بشخص النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل في إطار حرية التعبير، إنَّما يدخل في إطار إعلان الحرب على الله تعالى، وعلى الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم،(يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) التوبة:32.

هل أعجبك الموضوع؟