البريد للتواصل: drsregeb2@gmail.com

مقالاتي

التشكيك في حجِّيَّة السُّنَّة النبوية والطعن في الصحيحين مسلك الزنادقة



التشكيك في حجِّيَّة السُّنَّة النبوية والطعن في الصحيحين مسلك الزنادقة

       لقد ردد المدعو عدنان إبراهيم مرار تشكيكه بالسنة النبويةِ بقوله: "يكفينا كتاب الله". وأخذ يطعن في صحيحي البخاري ومسلم التي اتفقت الأمة على أن ما في كتابي البخاري ومسلم صحيح، وهذا يعلمه أي طالب مبتدئ في العلم الشرعي. واستخدم عدنان إبراهيم أسلوب التهكم والسخرية في الحديث عن كونهما من الصحاح، وتهكم على علماء المسلمين لإجماعهم على صحة أحاديث البخاري ومسلم، ويصف علماء الأمة أحيانا بالهبل، وأنهم بذلك غشوا الأمة.

      ومن العجيب أن عدنان إبراهيم في سياق ذكره للأئمة الذين انتقدوا صحيح البخاري خَلَطَ بين من يُعتبر قوله في نقد صحيح البخاري وبين من لا يُعتبر قوله في ذلك. فقد  ذكر أنَّ الأمَّة لم تُجمِع على صحة كل ما في البخاري، لأنَّ المسلمة عند عدنان إبراهيم يدخل فيها أهل البدع والضلالات التي الذين لا يوقرون الصحابة رضي الله عنهم، فقال المدعو عدنان: لأن الأمة ليست فقط أهل السنة، بل فيهم الشيعة الزيدية، والشيعة الإمامية، والمعتزلة، والإباضية، وهؤلاء لا يلتزمون بصحة كل ما في البخاري!

    إن من هؤلاء الذين ذكر عدنان إبراهيم من يُكفر الصحابة فهل ننتظر منهم أن يأخذوا بروايات مَن دونهم مِن التابعين وتابعيهم فضلا عن أن يعترفوا بالبخاري وشيوخه؟! 

    وقال عدنان إبراهيم عن الصحيحين: إنهما مملوءان بالخرافات والأكاذيب. مع أنه في كثير من خطبه وأحاديثه يستدل على ترويج باطله بأحاديث ضعيفة وموضوعه مكذوبة، كافترائه على الصحابي الجليل - أكثر رواة الحديث- أبي هريرة، فزعم بكل وقاحة أنه مولع بالإسرائيليات، وأسلم من أجل بطنه بالطعام، ومن أجل الخِرفان، حتى ضجِر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "زر غبا تزدد حبا". وبالرجوع إلى مصادر الأحاديث تبين عدم وجود أي رواية صحيحة بهذا اللفظ، فقد قال أبو بَكْر البزار: ليس في "زر غبا تزدد حبا" عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث صحيح.(انظر: مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار: أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، المحقق: محفوظ الرحمن زين الله، وعادل بن سعد، وصبري عبد الخالق الشافعي، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 2009م  16/191، كشف الأستار عن زوائد البزار: نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت- الطبعة الأولى، 1399هـ- 1979م، 2/390).

     ومن أكاذيب المدعو عدنان إبراهيم أنَّ الخليفة أبا بكر الصديق رضي الله عنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد، وقال اشهد لنا يا رسول الله، فقال يا أبا بكر: لا أدري ماذا تحدثون بعدي، شهداء أحد ختم لهم بخير، وأنا أشهد لهم، أما أنتم فما زلتم أحياء، لا أدري ما تحدثون بعدي، هل تكونون على الدرب، ولّا بِتْغَيروا وبِتبَدْلوا.

      وأخذ  الخبيث عدنان إبراهيم يشكِّك في عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ويتهجم عليهم بأسلوب تهكمي وبألفاظ بذيئة لا يمكن تخرج عن شخص لديه ذرة من إيمان أو مسكة من عقل، فقال عدنان دعي العلم:" الصحابة - رضي الله عنهم- فيهم البر والفاجر، والحقير ولعين الوالدين، ومنهم من كان يدسُّ يده في طعام النبي صلى الله عليه وسلم ليلمس أيدي نساءه، وهذا كان بحضور النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعجبه ذلك".

      أقول: لقد فاقت وقاحة عدنان إبراهيم وقاحة إبليس اللعين، أهكذا هم الصحابة رضي الله عنهم كانوا حريصين على لمس نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرته وتحت بصره، وهو ينظر إليهم، وهو لا يعجبه ذلك، نعوذ بالله تعالى من اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالدياثة، حيث يرى عرضه يمسُّ ثمَّ يسكت، أي نبي هذا! وأي صحابة هؤلاء الذين تربوا في مدرسته النبوية!!، بل أي سخافة وانحطاط خلقي وانعدام دين وقع فيه عدنان إبراهيم الذي ينال من النبي صلى الله عليه وسلم ونسائه وأصحابه رضي الله عنهم جميعا.

      لقد استخدم عدنان إبراهيم في ردِّه أحاديث الصحاح عقله القاصر وفهمه المشوب بالريبة والسوء، وأحيانا ما زعمه من العلوم التجريبية، أو الزعم بتعارضها مع كتاب الله تعالى. وتارة يستخدم نفس مزاعم المتكلمين الذين لا يستدلون بالحديث بزعم أنَّه من أحاديث الآحاد، مع أنَّه كان يستدل في نشر ترهاته ووقاحاته، وتخبيصاته على الصحابة أحاديث آحاد موضوعة منكرة وشاذة، يأتي بها أحيانا من مصادر شيعية أو من مصادر تاريخية ليست محققة ولا تراعي صحة الحديث من عدمه، أو من كتب الحديث التي تذكر الروايات الصحيحة والموضوعة المكذوبة والشاذة المنكرة، لكونها تخدم مخطط عدنان إبراهيم الشرير: الطعن في السنة النبوية والطعن في رواتها العدول، وهم الصحابة رضي الله عنهم جميعا، والنيل منهم والتشهير بهم، كإخوانه الشيعة الرروافض.

    وممَّا يدل على جهالة المدعو عدنان إبراهيم أنه قال بوجود تناقض بين الحديث الصحيح الذي رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أيّ مسجد وُضع في الأرض أوّل؟ قال: "المسجد الحرام" قال: قلت: ثمَّ أيّ؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثمّ أين ما أدركتك الصلاة بعدُ فصلِّه فإنَّ الفضل فيه".(رواه البخاري ومسلم)، وبين إبراهيم عليه السلام وسليمان عليه السلام ما يقرب من ألف سنة. فيقال للجاهل إنَّ الحديث لا علاقة له بإبراهيم وسليمان عليهما السلام، فالمسجد الأقصى أوُّل من بناه إمَّا نبي الله آدم عليه السلام أو بعض بنيه، ونبي الله سليمان جدَّد بناءه بعد تعرضه للهدم، وأمَّا نبي الله إبراهيم فقد رفع قواعد الكعبة بعد أن كانت مطمورة بفعل الطوفان كما ذكر المفسرون، فالمسجد الحرام بناه نبي الله آدم كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه، ونبي الله إبراهيم جاء بزوجه هاجر وابنها إسماعيل إلى مكة وأسكنهما قرب بيت الله الحرام، قال تعالى:{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} إبراهيم:37.

 

هل أعجبك الموضوع؟