البريد للتواصل: drsregeb2@gmail.com

مقالاتي

المنافقون العرب وتربصهم بالمؤمنين في غزة



  • نشر في: 14-4-2017م
  • ساعة: 12:09
  • طباعة

المنافقون العرب وتربصهم بالمؤمنين في غزة

    النفاق داء عضال باطن، أمره خفي على كثير من الناس، وكثيراً ما يخفى على من تلبس به فيزعم أنه مُصلح وهو مفسد. 

  وقد هتك الله سبحانه أستار المنافقين، وكشف أسرارهـم في القرآن، وجلى لعباده أمورَهم ليكونوا منها ومن أهلها على حذر، وذكر طوائف العالم الثلاثة في أول سـورة البقـرة: المؤمنين، والكفار، والمنافقين. فذكر في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية. لـكثرتهم وعموم الابتلاء بهم، وشدة فتنتهم على الإسلام وأهله، فإن بلية الإسلام بهم شديدة ، لأنهم منسوبون إليه، وإلى نصرته وموالاته، وهم أعداؤه في الحقيقة، يخرجون عداوته في كل قالب، يظن الجاهلُ أنه عِلْم وإصلاح وهو غاية الجهل والإفساد. 

فلا يزالُ الإسلام وأهلهُ منهم في محنةٍ وبليِة، ولا يزال يطرقهُ من شبُهِهِمْ سرية بعد سرية. ويزعمون أنهم بـذلك مُصلحون (ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون)، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}. اتفقوا على مفارقة الوحي. فهم على ترك الاهتداء بـه مُجتمعون{فتقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون} ولأجل ذلك (اتخذوا هذا القرآن مهجوراً (

     ولئن عوفيت هذه الأمة في أولها فإن من جاءوا في آخرها شهدوا المحن والفتن والابتلاء، وهي تتزايد ولا تتناقص؛ كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: "وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ، وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا". رواه مسلم

وأكثر ما يصيب هذه الأمة من الفتن والمحن والابتلاءات إنما يكون على أيدي أعدائها من الكفار والمنافقين. والمنافقون أشد خطراً من الكفار؛ لأن المنافقين يظهرون النصح وهم غششة، ويدعون أنهم مع المؤمنين وهم ضدهم؛ يكيدون بهم، ويمكرون عليهم، ويتمنون السوء لهم... يغتمون بخير ينالهم، ويفرحون بمصابهم، ويظاهرون أعداءهم عليهم. فلا عجب أن يبدي القرآن فيهم ويعيد، ويظهر خبيئتهم، ويكشف نفاقهم، ويهتك أستارهم، ويفضح أسرارهم.. وتتنزل فيهم سورة سميت بهم تذكر أوصافهم، وسورة أخرى فصَّلت أفعالهم، سميت الفاضحة؛ لأنهم أتت عليهم جميعا، قال ابن عباس رضي الله عنهما:" التَّوْبَةُ هِيَ الفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ، وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ، حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا". رواه الشيخان. 

     إن أصاب المسلمين عافية ونصر وظهـور، ساءهم ذلك وغمهم، وإن أصابهم ابتلاء من الله وامتحان يمحّص به ذنوبهم ويكفر به عنهم سـيئاتهم أفـرحهم ذلك وسرّهم. فهم يتربَّصون بالمؤمنين، كما أخبر تعالى عنهم: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً}. اتهموا العلماء والدعاة بالتطرف والإرهاب وبأنهم طلاب دنيا ومال ومناصب ونساء، زعموا ذلك كي ينفض الناس عن العلماء ولا يثقون بالدعاة لتخلو الساحة لهم في بث دعواهم.

وهم مع هذا يتولّون الكافرين، كما أخبر المولى عنهم بقوله {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} فهم يتوهمون أنَّ العزة عند الكافرين، فيسعون لتحصيلها عندهم، ويدافعون عنهم جهدهم، حتى ولو كان ذلك على حساب الثوابت وكرامة الأمة، ويظاهرونهم على المسلمين ، والمظاهرة من صور الموالاة المحرمة، قال تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة) . 

وبلغ الهوان ببعضهم أن يفرحوا بما يُصيب المؤمنين مِنْ سُوءٍ ومحنةٍ ويحزنون لكل خيرٍ أو فرحٍ يمكن أن يحصلَ لأهلِ الإيمانِ قال تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ). كما جرى يوم أحد فرح المنافقون بذلك قال الله تعالى مخاطباً للمؤمنين: (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا)، يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار وكيد الفجار باستعمال الصبر والتقوى والتوكل على الله الذي هو محيط بأعدائهم فلا حول ولا قوة لهم إلا به وهو الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته ومن توكل عليه كفاه".

     إن المنافقين منذ أربعة عشر قرناً يتمنون زوال الإسلام وأهله، ويعملون على ذلك بجد ونشاط، ومكر وكيد وخديعة، ويخلف اللاحقون منهم السابقين في سبيل تحقيق هذا الهدف الذي كرَّسوا حياتهم كلها له، وشغلوا أوقاتهم به، وسخَّروا كل ممكن لأجله، ولكن الله تعالى يبقي لهم ما يسوءهم، ويخرج ضغائنهم، لتنقية الصف منهم، ويبتلي عباده المؤمنين بهم..(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ). 

وضغينتهم على الإسلام وأهله سببها ما في قلوبهم من مرض النفاق، فعاقبهم الله تعالى بزيادة هذا المرض فيهم حتى أكل قلوبهم فأظلمت به، فكانوا أحقد الناس على الإسلام وأهله (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا).

- من صور الخداع والتلبيس التي قد ينخدع بها بعض السٌّذج من النَّاس ويسقطون في فتنتها :ما يرفعه المنافقون في وجه أهل الخير والإصلاح من أنّهم دعاة شرٍّ, وإرهاب وفساد، وما تجلبه وسائل الإعلام المختلفة وتدندن به على وصفهم ورميهم بهذه الأوصاف الظالمة، حتى تأثرت بذلك بعض الأدمغة المخدوعة فسقطت في فتنتهم، ورددت معهم هذا  الظلم والخداع، ومن ثم تعرَّض أهل الخير للأذى والنكال باسم المصلحة الشرعية ومكافحة الإرهاب والفساد، وذلك بعد أن تهيأت أذهان المخدوعين من المسلمين لهذا الخداع والتلبيس.

- وبلغ بهم مرض النفاق مبلغاً صاروا بسببه يغتمون إذا قوي جنود الإسلام، وقوي عودهم، وكثر أتباعهم، ويصيبهم الهوس والجنون إن هم رأوا عزاً للإسلام ونصراً للمسلمين، ودحراً للكفر وأهله؛ ولذا يقفون مع كل أهل الملل والنحل والمذاهب الباطلة لإطفاء نور الإسلام، والكيد للمسلمين، ولكن هيهات هيهات؛ فنور الله تعالى باق إلى يوم القيامة. 

    إن المنافقين كانوا ومازالوا وراء كثير من أزمات المسلمين ومصائبهم في القديم والحديث، أو كانوا مشاركين فاعلين فيها، علاوة على فرحهم بها، واستبشارهم بكل غم يصيب المؤمنين.

هذا الارجاف والتخويف يتجدد عبر الأيام ولا تغيره الزمان، بل ينتقل من مكان إلى مكان، وقد سمعنا عبر بعض وسائل الاعلام إذا تجددت للمسلمين أزمة، أو حلت بهم مصيبة، أو نزلت بهم نازلة، سمعنا كيف يعدون المؤمنين بالفناء والاضمحلال على أيدي أعدائهم، ويغرون الأعداء بهم، ويسلطونهم عليهم بأساليب ماكرة، وتهم جاهزة، تحت شعارات زائفة، ودعاوى رخيصة.  

- خذوا مثلا من صور المنافقين هذه الأيام: وزير جيش الاحتلال ليبرمان عن غضبه من عمليات الاعدام الاخيرة لعملاء مع اسرائيل في قطاع غزة .وعزام الأحمد يقول: إعدام العملاء في غزة عمل خارج عن القانون.

 قال الله عز وجل في كتابه العزيز: (يٰا أيُّهَا الذين ءامَنُواْ استعينوا بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ في سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْء مّنَ ٱلْخَوفْ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مّنَ ٱلاْمَوَالِ وَٱلاْنفُسِ وَٱلثَّمَرٰتِ وَبَشّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رٰجِعونَ).

    إن الصراع بين الحق والباطل ماض أبداً من أجل العقيدة، (ولايزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)، فالصراع عقدي، شاء من شاء وأبى من أبى، وكل تحليل يقصي الجانب العقدي ويغفله أو يهمش من شأنه فهو تحليل باطل، وهل جر الويلات غير إخراج قضية فلسطين من نطاقها الإسلامي إلى الناطق العربي والقومي؟

 -لن يتحقق لنا النصر إن لم نحقق أسبابه، فتلك سنة الله، ومن أعظم أسبابه نصر دينه، كما قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، ولن يتحقق المشروط إن لم يتحقق الشرط، فحققوا أسباب النصر يتحقق لكم النصر.

 - من السنن الكونية أن الله يبتلي عباده ليمحصهم، ويميز الخبيث من الطيب، قبل أن يمكنهم، كما قال تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب)، (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)، (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)، (أم حسبتم أن تتركوا ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون).

- من البديهي أن يكون للانتصار ثمن، وإذا أريد لشجرة المبادئ والقيم أن تورق وتثمر فلتسقى بالدماء، كما قال سيد قطب رحمه الله: "إن كلماتنا وأقوالنا تظل جثثاً هامدة، حتى إذا متنا في سبيلها، وغذاءها من دمائنا؛ انتفضت حية، وعاشت بين الأحياء"، وأجل من ذلك قول الله تعالى: (ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم)، ولن تموت نفس قبل أن تستكمل أجلها، (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم) فهل غبن من نال هذا مهما كان الثمن؟.

- وإذا تقرر أن جميع الرسل عليهم السلام قد مكر بهم أقوامهم، وكادوا بهم، ونال أولى العزم منهم أشد الكيد والمكر؛ علم أن الأصل في الكفار والمنافقين أنهم يكيدون بالمؤمنين، ويمكرون ضدهم، فإذا وجد ذلك الكيد والمكر علم أن الدعوة دعوة حق؛ لأن الأعداء لم يرضوا عنها، ويريدون اجتثاثها. وإذا لم يكن ذلك الكيد والمكر فليعلم صاحب الدعوة أن دعوته بها خلل منع عنها كيد الأعداء ومكرهم.

- وإذا علم أن مكر الكفار المنافقين بالمؤمنين سنة ماضية إلى يوم القيامة فعلى المؤمنين أن لا يجزعوا منه ولا يخافوا ﴿ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾، ولا يتنازلوا عن شيء من دينهم لاتقائه، بل يواجهونه بالتوكل على الله تعالى، والاعتصام به، واجتماعهم على كلمة سواء؛ فإن كيد الكفار ومكرهم لا يمضي في المؤمنين إلا في حال اختلافهم وفرقتهم وتمزقهم  ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وقد قال سبحانه في كيد الكفار: (وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ(، وفي آية أخرى ﴿ ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الكَافِرِينَ﴾، وقال في أصحاب الفيل ﴿ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، وقال سبحانه في كيد المنافقين ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ).

نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين من كيد الكفار والمنافقين، وأن يردهم على أعقابهم خاسرين، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق والدين، إنه سميع مجيب.

وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم...


 

هل أعجبك الموضوع؟