البريد للتواصل: drsregeb2@gmail.com

مقالاتي

رمضان شهر الانتصار والعزة



  • نشر في: 20-6-2017م
  • ساعة: 2:29
  • طباعة

رمضان شهر الانتصار والعزة

      إن شهر رمضان لم يشرعه الله للقعود والتخلف عن ركب الجهاد والحركة والدعوة إلى الله، ولم يشرعه كذلك للتحجج به عن التفلت من الالتزامات الوظيفية أو الاجتماعية، بل إنه شهر نشاط وحركة، وفتوحات وانتصارات، فغالبية الهزائم التي لحقت بالشرك وأهله على أيدي المسلمين كانت في شهر رمضان المعظم، وهذا كافٍ لأن ينفض عنَّا غبار الكسل والدعة والخمول. نعم إن رمضان شهر الصبر، وتقوية الإرادة، وتكامل بناء الشخصية الإسلامية بشقيها الروحي والبدني، مع تحقيق التقوى والرقابة الدائمة لله عز وجل، وكل هذا يمنح المسلم من القوة ما يجعله يقف أمام أعدائه ثابت الجأش، قوي الإرادة، يصبر ويصابر إلى أن يحقق الله تعالى له النصر. وإن من الأمور العجيبة أن كتب الأخبار والتاريخ لم تنقل إلينا ولو خبرًا عن حالة واحدة من التأفف أو الانزعاج من قتال المسلمين لعدوهم بسبب الصيام والحر والعطش، بل ضرب فيها المسلمون أروع الأمثلة في الصبر والثبات والاستسلام لأمر الله تعالى.

إن هذا الشهر العظيم حقق المسلمون فيه انتصارات باهرة منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، وكتب الله تعالى الظهور لهذا الدين في معارك عديدة، وفتوحات كثيرة وكانت الجيوش الإسلامية تثبت وجودها في تلك المواجهات العسكرية، فكان الصوم أعظم عبادة تعين المسلمين على الثبات أمام أعدائهم، فالصائم حين يمسك عن المفطرات نهار رمضان، يبدأ. بمحاربة نفسه عن الوقوع فيها، ويكبح جماع شهواتها، فينتصر عليها، وعلى الشيطان، فيحقق نصرا معنويا يقوي عزمه، ويزيد من يقينه وإيمانه.

ومن هنا ارتبط الصيام بالجهاد، فكلاهما حرب ومقاومة للنفس والعدو، فالصوم تدريب على الجهاد، ولذلك نجد أن المسلمين في شهر رمضان، كانت لهم أقوى المواقف الحاسمة في تاريخ المواجهة بينهم وبين أعدائهم، وكان الفوز والغلبة حليفهم في مثل هذه الأيام المباركة، ففيه كان الفتح الأعظم لمكة المكرمة، وإزالة معاقل الشرك والوثنية، وتطهير الكعبة من دنسها، وإعلان كلمة التوحيد

     لقد ربطت سورة البقرة بين فريضة الصيام وأمر الله المسلمين بقتال المعتدين ومجاهدة الظالمين، وهنا تجتمع لدى المجاهد الصائم مجاهـدةُ النفس ومجاهدةُ الأعداء؛ فإنِ انتصر تحقَّق له انتصاران: هما الانتصار على هوى النفس، والانتصار على أعداء الله تعالى، فآيات الصيام تبدأ بالآية: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (البقرة:183  إلى آخر الآيات رقم 187، ثم تأتي في السورة الكريمة الآيات 190 فيه تتحدَّث عن الجهاد والقتال، وهي آيات كثيرة تحضُّ على الجهاد، يقول ربنا عز وجل: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) البقرة:190-193.

إنَّ العلاقة واضحة بين آيات القتال وبين آيات الصيام؛ فالإعداد للجهاد هو يسبقه إعداد للنفس، وإعداد للجسد، بل وإعداد للأمة كلها، العلاقة بين الصيام والجهاد وثيقة جدًّا؛ فالتاريخ الإسلامي يؤكد هذا الارتباط، حيث وقعت في شهر رمضان عدة غزوات ومعارك ومن أشهرها وأعظمها: غزوة بدر التي وقعت في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، ثم فتح مكة التي حدثت في العاشر من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة، وأبرز المعارك التي انتصر فيها المسلمون إبان عصر الخلفاء الراشدين، فهي معركة القادسية، على الضفة الغربية لنهر الفرات، التي وقعت في شعبان واستمرت إلى رمضان 16هـ (637م) بين المسلمين والفرس، وكان قائد المسلمين الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وبلغ جيش المسلمين فيها نحو عشرة آلاف، وكان قائد الفرس رستم ذا الحاجب، ويتكون جيشه من مائة وعشرين ألف مقاتل، وقد مات المثنى بن حارثة الذي جرح في موقعة الجسر قبل المعركة، ومن الصحابة الذين كانوا يساعدون سعد بن أبي وقاص، المغيرة بن شعبة، وقيس بن هبيرة، وطليحة بن خويلد، الذي كان قد ادَّعى النبوة ثم تاب وأناب، وقبيل المعركة تم الاتصال بين المسلمين والفرس بُغية الوصول إلى اتفاق يمنع الحرب، ولكن هذا الاتصال لم يسفر عن نتيجة، فقامت المعركة، وهي من المعارك المهمة في تاريخ الصراع بين المسلمين والفرس، فرَّ فيها رستم وعشرات الآلاف من جنوده إلى المدائن عاصمة الساسانيين، وغنم فيها المسلمون مغانم كثيرة.

وكانت موقعة القادسية بمثابة المعركة الحربية الحاسمة، التي ساعدت الأمة الإسلامية الفتية على أن تنعطف انعطافة جديدة في مسيرتها التاريخية، وذلك كانعكاس طبيعي لانتصارها الظافر على الفرس، الذين كانوا يهيمنون هيمنة كاملة على الجناح الشرقي للوجود البشري آنذاك، وبالتالي تسنَّى للأمة الإسلامية في هذه الموقعة الحاسمة تغيير ملامح التاريخ البشري، وذلك بعد أن استطاع المسلمون أن ينهوا الوجود الفارسي وسيطرته على تلك المناطق الهامة من العالم حينئذ، وفي موقعة القادسية تبلوَر أيضا مدى الإعجاز الفريد للجانب العقدي الذي فجَّرت ينابيعه الأثرة الفيّاضة والإيمان الصادق في نفسية المسلمين، وذلك عبر الحوار الذي دار بين ابن من أبناء الحضارة الإسلامية البازغة، وممثل لتلك الحضارة الفارسية الغاربة، وهذان المتحاوران هما: الصحابي ربعي بن عامر رضي الله عنه، ورستم قائد الفرس، وذلك عندما دخل ربعي بن عامر على رستم، فقال رستم له: ما الذي جاء بكم إلى هنا؟! قال: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.

وفي 2 رمضان 82هـ (9 أكتوبر 701م) كانت الجيوش الإسلامية في شمال إفريقيا تواجه الروم من جهة، والبربر من جهة أخرى، وكانت زعيمة البربر تسمى الكاهنة, حيث لم يستطع القائد المسلم زهير بن قيس أن ينتصر عليها، حتى جاء الحسان بن النعمان فصمم على فتح جميع بلاد المغرب إذ انطلق متوجها إلى أواسط المغرب والتقى بجيوش الكاهنة وانتصر عليها.

وفي 28 رمضان 92هـ (18 يوليو 711م) نشبت معركة شذونة أو وادي لكة بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد والقوط بقيادة لذريق، وكان النصر حليف المسلمين، وقد هيأ ذلك النصر أن يدخل الإسلام إلى إسبانيا، التي كانت تسمى بشبه الجزيرة الأيبيرية، وأن تفتح الأندلس وتضم إلى كيان الدولة الإسلامية، وأن تظل دولة مسلمة ثمانية قرون، وتكمن في الفتح الإسلامي للأندلس معجزة الإسلام، فالإسلام كدين وحضارة يحقق به الإنسان، وبقدرة الله، المعجزات.

وتم التقدم في فتح الأندلس بهذا النوع المتميز من أجناد العقيدة الإسلامية في أجواء رمضان المعطرة بشذى الإيمان وبندى الإسلام. فبدا سهلاً أمام هذا النوع من الجند، فقد استهانوا بالصعاب وبذلوا النفوس رخيصة من أجل رفع شأن الإسلام وحضارته الحقة، فأمام هذا النوع من الجند، كانت التضحيات كثيرة والجهد كبير، والدروب شاقة، والمناخ شديد، والجو غريب، والأرض صخرية عنيفة، وكان مستوى العقيدة أعلى من ذلك وأكبر، فانساب الفاتحون بهذه السرعة، فبدت للأسبان كأنها نزهة روحية من أجل إعلاء كلمة الله في الأرض، وهي سبب راحة المؤمن وفرحته بنصر الله إن عاش، وبجنته إن استشهد. وفي هذا يقول الحق سبحانه: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} (التوبة: 52). ولقد نتج عن هذا الفتح المبين، أن انطلقت الأمة الإسلامية انطلاقتها الحضارية، ووصل إشعاعها إلى أوروبا المظلمة آنذاك.

وفي 2 رمضان 114هـ (26 أكتوبر 732م), كانت معركة بلاط الشهداء بقيادة القائد المسلم عبدالرحمن الغافقي, والفرنجة بقيادة شارل مارتل، وجرت أحداث هذه المعركة في فرنسا بين مدينتي تور وبواتيه واستمرت المعركة 10 أيام, من أواخر شعبان حتى أوائل شهر رمضان، وانسحب المسلمون بالليل، ولم تنته المعركة بانتصار أحد الفريقين.

وفي 9 رمضان 212هـ (1 ديسمبر 827م) فتح المسلمون صقلية على يد القائد زياد بن الأغلب، حيث نزل المسلمون على شواطئها واستولوا عليها لينشروا الإسلام بها.

ومن أعظم المعارك الإسلامية الرمضانية التي تسببت فيها امرأة، صرخت، وقالت: وامعتصماه، فحركت نخوة الخليفة العباسي المعتصم بالله فحرك جيشًا عرمرمًا من قصر الخلافة إلى منطقة عمورية، وحاصر مدينة عمورية، إحدى مدن الدولة البيزنطية استجابة لنداء المرأة المسلمة التي استغاثت به، إنها معركة فتح عمورية.

حيث اقتحم المعتصم بالله العباسي حصون عمورية في مائة وخمسين ألفًا من جنوده، ليجعل من غزوته غرة في جبين الدهر، والدرة والتاج في تاريخ الإسلام، وتعود أسباب تلك المعركة إلى أنه قد نقل إلى الخليفة أن امرأة مسلمة من العفيفات قد وقعت في يد جند من جنود الروم، فلما هم بسبيها نادت: وامعتصماه.. وامعتصماه.. فهز النداء نخوته، وأثار رجولته، وقال: لبيك.. لبيك.. فنهض المعتصم، ولبس لامته وتقلد سلاحه، وركب حصانه، وصاح بالنفير وهو على أبواب قصره، وأقسم ألا يعود إليه إلا شهيداً محمولاً على الأعناق، أو ظافراً منتقماً للمدينة الغالية المنكوبة، والمرأة المسلمة المغصوبة، وفي أرض المعركة قاتل الجيش المسلم الروم، ولم تغب شمس يوم 17 رمضان 223هـ (12 أغسطس 838م) إلا والمدينة العريقة العتيدة بأيدي المسلمين، وشوهد المعتصم بن هارون الرشيد يدخلها على صهوة جواده الأصهب، وقد نكس رأسه خضوعاً لله وشكراً على نعمائه، فأين من يسمع صرخة امرأة وأين من يسمع صرخات الأطفال والعجائز.

وفي 10 رمضان 648هـ (6 ديسمبر1250م), انتصرت شجرة الدر زوج الملك الصالح نجم الدين أيوب، على لويس التاسع قائد الحملة الصليبية التاسعة، في معركة المنصورة، حيث أسر لويس نفسه وقتل عدد كبير من جنوده.

ثم كانت المعركة التي أنقذت الإسلام والمسلمين، المعركة التي قامت أمة الإسلام بعدها من غفلتها واختلافها، وقامت تحت قيادة واحدة، هذه المعركة هي معركة عين جالوت في 25 رمضان 658هـ (3 سبتمبر 1260م) واحدة من أكثر المعارك حسمًا في التاريخ، أنقذت العالم الإسلامي من خطر داهم لم يواجه بمثله من قبل، وأنقذت حضارته من الضياع والانهيار، وحمت العالم الأوروبي أيضًا من شر لم يكن لأحد من ملوك أوروبا وقتئذ أن يدفعه.

فقد ظهر جنكيز خان في شمال الصين ومن وراءه جاء هولاكو يقود جيوشًا جرارة من المغول التي تقدمت في البلاد تقتل وتخرب وتدمر كل شيء الأخضر واليابس دمرت الحضارة ودور العبادة، وأصبحت خطرا على البشرية جمعاء، واندفعت هذه الجيوش الهمجية عبر إيران إلى العراق وجاءت بغداد فهدمت القصور وسفكت الدماء وأحرقت الكتب، ودمرت كل شيء، وبدأت مدن الشام تتساقط في أيديهم حتى وصلوا إلى غزة وزاد غرور المغول وتوحشهم، ولكن الله جند من يتصدى لهم، وهو سيف الدين قطز، فعندما جاءت رسل التتار، وكانوا خمسة عشر رسولا، وسلموه إنذار الحرب، كان جوابه أن أمر بقتلهم، وتعليق رؤوسهم على أبواب القاهرة، وبدأ بتجهيز جيش قوي من كل المصريين: مسلمين وأقباط، بدأه بالدعوة لإصلاح الدين والاتجاه إلى الله، ورد الحقوق، ونشر العدل، ورفع الظلم، وتقديم النفس والنفيس في سبيل الله، ودعا المسلمين أن يتحدوا ويتجهزوا معه في جيش واحد لقتال جحافل التتار وتخليص بلاد المسلمين.

وزحف جيش المسلمين إلى عين جالوت في المنطقة التي تقع بين بيسان ونابلس بفلسطين، وقاد المظفر «سيف الدين قطز» المسلمين، والمغول بقيادة «كتبغا»، ووجه الجيش الإسلامي هجومًا قويًا شديدًا على جموع التتار، وتم سحقهم وسط نداءات القائد والمسلمين: واإسلاماه... واإسلاماه... فألهب ذلك الصوت الصادق لهيب الإيمان في قلب المسلمين، فهب على الجيش الظالم الطاغي، فقطع رقابهم، وكسر شوكتهم، وعلت راية الإسلام، وانتهى اليوم الخالد بانتصار المسلمين نصرًا هائلا أوقف زحف المغول الهمجي، وبذلك تم إنقاذ البشرية من هذه الشعوب البربرية، المتوحشة سفاكة الدماء، بعدما لم يكن يظن أحد في تلك الأيام أنه ستقوم للإسلام قائمة، فقد رثا الشعراء والأدباء والخطباء الإسلام والمسلمين، ولم يدر في خلد أحد أن عبدًا مملوكًا سيعيد للإسلام والمسلمين هيبتهم، ومجدهم الغابر.

وفي 4 رمضان 927هـ (8 أغسطس سنة 1521م), فتح السلطان العثماني مدينة بلجراد، التي تعد مفتاح أوروبا الوسطى، وعقبة في طريق التقدم العثماني إلى قلب أوروبا: فيينا وبودابست والقسطنطينية، وصاحبة أقوى قلعة على الحدود المجرية العثمانية، وقد حاصرها العثمانيون ثلاث مرات: 1441 و1456 و1492م، ولم يتمكنوا من فتحها إلا في عهد السلطان سليمان القانوني، وبعدها تدفق العثمانيون إلى أوروبا كالسيل الجارف.

وفي 27 رمضان 1093هـ (29 سبتمبر 1682م)، فتح المسلمون بقيادة القائد العثماني «أوزون إبراهيم باشا» قلعة فولك الحصينة في سلوفاكيا، إضافة على 28 قلعة أخرى واستطاع هذا القائد تحقيق السيطرة الكاملة على سلوفاكيا.

وحرب رمضان 1393هـ، وفيها تمكنت القوات العربية المسلمة من الانتصار على القوات الصهيونية الغاصبة، وعبر الجيش المصري قناة السويس وحطم أسطورة "الجيش اليهودي" الذي زعموا وقتها أنه لا يقهر، وحطَّموا خط بارليف الذي أقامه الصهاينة بجوار قناة السويس ليكون حاميا لوجودهم في المنطقة. ومن الملاحظ أن المسلمين خاضوا هذه المعارك وغيرها في شهر رمضان وسجلوا فيها الانتصارات العظيمة وأعدادهم أقل من الأعداء بكثير، لكنَّهم كانوا يملكون قوةً لا تعرفها أعتى الجيوش في العالم، إنَّها القوة الروحية التي استمدوها من العقيدة الإسلامية، ومن انقيادهم وطاعتهم لله تعالى، والقيامَ بدين الله قولاً واعتقادًا، وعملاً ودعوة؟ قال تعالى :(وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) الحج: 40-41.

    هذه الانتصارات رفعت من قدر الأمة الإسلامية على بقية الشعوب، ومكن الله لها في الأرض، وما ذلك إلا لتوحدهم، وجلوسهم تحت مظلة واحدة، وخلافة واحدة، فامتدت تلك الانتصارات منذ بزوغ نور النبوة بإنزال الله تعالى على رسوله القرآن الكريم في غار حراء يوم 17 رمضان، عندما بلغ النبي ص أربعين عامًا، ومرورًا بعهد الدعوة السرية والهجرة، والخلافة الراشدة إلى نهاية خلافة الدولة العثمانية، التي انهارت بسبب اتحاد القوى الأوروبية ضدها.

وإن من ينظر إلى هذه الانتصارات سيتعجب كيف استطاع هؤلاء القيام بمثل هذه الانتصارات، وفي وقت صيام، وقد تكون في أيام صيف حار، فليس بعجيب، وليس ذلك بغريب من أناس جعلوا الإسلام همهم، وقدموا إعلاء رايته على كل شيء، فهو شهر عظيم جعله الله شهر انتصارات وعزة للإسلام والمسلمين.

وها نحن اليوم كما أخبر النبي ص، أصابنا الوهن وتكالب علينا الأعداء وصرنا نذكر تاريخًا كان بالأمس دون أن نستفيد منه في حياتنا، وما ذلك إلا لبعدنا عن الحق وعما يدعو إليه الدين من العلم والعمل. نسأل الله تعالى أن ينصرنا على أعدائنا إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

 

هل أعجبك الموضوع؟