البريد للتواصل: drsregeb11@gmail.com

مقالاتي

الصهيونية في خدمة العولمة الأمريكية للشرق الأوسط



  • نشر في: 22-1-2018م
  • ساعة: 12:26
  • طباعة

الصهيونية في خدمة العولمة الأمريكية للشرق الأوسط

         لقد لعبت الصهيونية دورها في الولايات المتحدة الأمريكية، واستطاع اليهود في مطلع القرن العشرين-ولا يزالون- أن يسيطروا على القرار السياسي في تلك الدولة، وأصبح الزعماء السياسيون يخشون سلطان الصهيونية التي تستطيع إسقاطهم عن كراسيهم لقدرتها على نشر الفضائح والإشاعات عبر دور الدعاية والإعلان ووسائل الإعلام التي يسيطر عليها اليهود، ولذا فإن كل من يفكر في الوصول إلى البيت الأبيض يجب عليه أن يسترضي اليهود ويخضع لابتزازاتهم، وينحني صاغراً أمام الصهيونية، وإذا كانت مؤسسات الأمم المتحدة من أهم الوسائل التي تستخدمها الولايات المتحدة في العولمة، فأنا نجد اليهود قد استطاعوا السيطرة على الأمم المتحدة منذ إنشائها، وتغلغلوا إلى معظم مؤسساتها ودوائرها ومكاتبها المختلفة، يقول الكاتب الأمريكي دوجلاس ويد: (إن رؤساء أمريكا ومن يعملون معهم ينحنون أمام الصهيونية كما لو كانوا ينحنون أمام ضريح له قداسته)([1])، بل وصل بعض اليهود إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.([2])

        ولقد استطاع اليهود أن يسيطروا على معظم المؤسسات الاقتصادية، فمن شركات البترول إلى الشركات الصناعية والبنوك والبورصة، وسيطروا على الإعلام ووسائله المختلفة وأسسوا دور السينما وصناعة الأفلام، وتولوا أماكن الصدارة في مجلس الشيوخ والنواب، وعملوا كمستشارين للرؤساء الأمريكيين في الشؤون المالية والسياسية والأمنية ولقد مكن لهم بعض الرؤساء الأمريكان اليهود أصلاً أمثال -روزفلت- من السيطرة على اقتصاديات البلاد ومواردها، والوصول إلى الوظائف العامة في وزارات الدفاع والخارجية والاقتصاد والمخابرات، بل تمكن بعض اليهود من الوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

      واليوم يسيطر اليهود على القرار السياسي والاقتصادي والمالي والشؤون الأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكما هو معلوم فإن سبعة أعضاء يتبوءون أعلى مراكز الصدارة في البيت الأبيض ويرسمون السياسة الداخلية والخارجية لأمريكا.

        واستطاع اليهود أن يتغلغلوا في عقلية الشعب الأمريكي وأن يغزوه في عقيدته الدينية، حيت استغلوا المجامع الكنسية والمؤتمرات الدينية، ووضعوا التفسيرات والشروحات الدينية للعهد القديم، وتمكنوا من أن يجعلوا الرأي العام الأمريكي ينطلق من المرتكزات الصهيونية في السياسة والفكر والدين.

         إن اليهودية العالمية لها نفوذ واضح في كثير من الدول الأوربية خاصة في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، فهم يسيطرون في هذه الدول على كثير من المؤسسات الاقتصادية كالبنوك والشركات الصناعية والتجارية والمناجم وأسهم شركات البترول، وامتلكوا كثيراً من الصحف الكبرى التي تسير الرأي العام بل وتصنعه لصالح السياسة الصهيونية العامة في الشرق الأوسط.

        ولما أنشئت هيئة الأمم المتحدة تغلغل اليهود والماسونيون إلى دوائرها ومكاتبها المختلفة وبالتالي استغلالها لتحقيق أهدافهم الشريرة في السيطرة على العالم، ومن ذلك: مكتب السكرتارية لهيئة الأمم المتحدة الذي هو أهم شعبة فيها، ومراكز الاستعلامات، وشعبة الأقسام الداخلية، ومؤسسة التغذية والزراعة، ومؤسسة التعليم والثقافة والفن "اليونسكو"، وبنك الإعمار الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومؤسسة الصحة العالمية، ومؤسسة اللاجئين الدولية، ومؤسسة التجارة الدولية.([3])

         ومن خلال دراسة الوثائق اليهودية يتبين للقارئ دور اليهودية العالمية في صناعة الأحداث أو في استغلالها لصالح مخططاتهم التي تستهدف السيطرة على العالم كله من خلال تأسيس جمهورية ديمقراطية عالمية. إذا أن من أهداف الحركة الماسونية -التي أسسها ويديرها اليهود- إقامة دولة عالمية لا دينية، وقد نص على ذلك الهدف المؤتمر الماسوني العالمي المنعقد في باريس سنة 1900م.([4])

        وتحدثت بروتوكولات حكماء صهيون عن المخطط اليهودي لحكم العالم من خلال الحكومة اليهودية العالمية، وللوصول لهذا الهدف لا بد من استغلال النشاط الاقتصادي والصناعي والتجاري، وإتاحة الحرية لرأس المال لكي يصل إلى مرحلة سيادة الاحتكار في كل مجالات التجارة والصناعة، وتخريب الاقتصاد للحكومات والشعوب الأخرى عن طريق المضاربة والقروض وزيادة الأسعار للسلع الأساسية الضرورية ولصناعة الرأي العام لصالح اليهود لا بد من السيطرة على وسائل الإعلام.

        ومن المعلوم أن اليهود وضعوا مخططاتهم للسيطرة على العالم فيما يسمى (بروتوكولات حكماء صهيون)، ومن يدرس هذه البروتوكولات يستطيع أن يعقد وبكل سهولة مقارنة دقيقة بين ما تضمنته هذه البروتوكولات وما يسود العالم من أوضاع سياسية واقتصادية الآن، فكل وسائل العولمة التي سبق ذكرها قد نصت عليها البروتوكولات الأربع والعشرون. وأكثر وسيلة ركزت عليها في الوصول إلى حكم العالم وجعله خاضعاً لحكومة واحدة: النشاط الاقتصادي والتحكم في حركة التجارة العالمية، وإيجاد أزمات اقتصادية عالمية، والسيطرة على مقدرات الأمم ومواردها المالية.([5])

        ومن الوثائق اليهودية القديمة التي تكشف عن حقيقة مشروع العولمة، وأنه ضمن خطة يهودية هدفها الهيمنة على العالم، ما نشرته جمعية "القبالاه".([6]) اليهودية. جاء فيها: "وبفضل قرية السلام العامة التي جعلناها بمنزلة الصلاة اليومية للإنسانية جمعاء لكثرة ما تحدثت عنها إذاعتنا، سوف نحطم أعصاب البشرية برمتها، وسنركز جهدنا على تذكير الناس بالأهوال المرتقبة من الحروب لنرهبهم، ونجعلهم يلتمسون تجنبها مهما كان الثمن، عندها سنخرج عليهم بفكرة الدولة العالمية الواحدة، بحجة أنها الوسيلة الفريدة للحيلولة دون قيام الحرب، بينما سيكون هدفنا الحقيقي منها التمهيد لإزالة الفوارق العنصرية والدينية لتنصرف الشعوب المعادية لنا عن مراقبتنا، والتحري عن خفايا مناهجنا، ومن ثم إضعاف النزعات القومية والوطنية بين أفرادها، ولإيهامها بنبل مقاصد دعوتنا سنروج لفكرة التعاون الاقتصادي بين الدول بحجة السعي لرفع مستوى الشعوب المختلفة، وسنشجع الدول الرأسمالية الخاضعة لنا على منح القروض للدول الأخرى، ولإغفالها عن مراقبتنا سنبادر إلى الإسهام بقسم من هذه القروض، ومن المؤكد أن الدول الكبرى ستلبي دعوتنا لتظهر بمظهر المحبة للخير والإنسانية ومن جهة ثانية لتسيطر -بزعمها- على الدول التي ستتلقى منها القروض وإن صحَّ زعمها هذا فتكون في الواقع قد أخضعت تلك الدول لمشيئتنا بصورة غير مباشرة، باعتبارها هي نفسها خاضعة لنا، وبهذه الطريقة سنوزع ما تبقى من الثروات في حوزة الشعوب الأخرى دون أي أمل في تحقيق الغاية الاقتصادية المرجوَّة من هذا التوزيع على العالم".([7])

دولة الكيان الصهيوني "إسرائيل" ومشروع الشرق أوسطية:

      لم تنصاع إسرائيل إلى تيار العولمة الذي اكتسح دول العالم الإسلامي، فما زالت دولة الكيان الصهيوني كدولة تتدخل في الاقتصاد والمجتمع، وتتمسك بقوتها العسكرية وتعمل على تنميتها، وزيادتها عدداً وعتاداً، وترفض بشدة وقف أي نشاط وتقدم في عملية التسلح وترفض بشدة التوقيع على اتفاقيات منع السلاح النووي والأسلحة الكيماوية، وهي لا تتلقى التوجيهات من صندوق النقد الدولي ومن البنك الدولي للإنشاء والتعمير، كشأن كثير من دول العالم، ويخضع القطاع الخاص في مجالي الاقتصاد والصناعة ونحوهما باستمرار للاعتبارات التي تمليها مصالح الدولة العليا ولا تسمح بتجاوزها.

وتطرح إسرائيل تصورها الخاص فيما يعرف بمشروع (الشرق أوسطية) وتروّج له، وتحاول فرضه على دول الشرق الأوسط المحيطة بها. وإذا كانت هذه العولمة تعني انتهاء عصر الأيديولوجيا (الدين والعقيدة) والانفتاح على الآخر وعدم التمسك بالولاء للوطن أو الأمة، فإن إسرائيل تتمسك بأيديولوجيتها وترفض الانفتاح على الآخر والتفاعل معه، بل تريد من الآخر الانفتاح عليها لتعمل هي على التأثير فيه وفق مصالحها ومخططاتها الاستراتيجية المستقبلية. وتتمسك بالولاء التقليدي للوطن (إسرائيل) والأمة (اليهود شعب الله المختار) وتمارس الحروب باستمرار لإثبات سطوتها وفرض هيمنتها في المنطقة وتتلقى الدعم المادي والسياسي من القوى الاستعمارية الغربية.([8])

         إن إسرائيل تسعى جادة لجعل الشرق الأوسط لحسابها الخاص، ولقد طرح شمعون بيرز رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مشروع الشرق الأوسطية، وهو مشروع للعولمة يستند إلى فكرة أن الإنسان العربي إنسان اقتصادي مستهلك وأيدي عاملة، وأن الإنسان الإسرائيلي إنسان اقتصادي مفكر ومنتج. ولقد صرح شمعون بيرز بأفكاره في عولمة المنطقة لحساب إسرائيل في كثير من الندوات واللقاءات الإقليمية والدولية، ففي لقائه مع المثقفين المصريين قال بيرز: "إن الشعب اليهودي يريد فقط أن يشتري ويبيع ويستهلك وينتج، وعظمة إسرائيل تكمن في عظمة أسواقها". فالسوق في نظر بيرز هو المعيار الأساسي وهو المكان الذي نتبادل فيه السلع والأفكار([9])، ولما كان معلوماً أنَّ إسرائيل تتفوق على جيرانها في استخدام التقنية الجدية في الإنتاج فمعنى ذلك أن بيرز يريد من الأسواق العربية أن تصبح أسواقاً استهلاكية للسلع والمنتوجات الإسرائيلية وما يصاحبها من ثقافة وفكر صهيوني يريد أن يتسلل من خلالها إلى حصون وقلاع المسلمين في عقر دارهم.

       وأفكار الشرق الأوسط الجديد ليست وليدة أفكار جديدة لبيرز وليست نشأتها مرتبطة بعقد اتفاقيات السلام مع إسرائيل التي بدأت بمعاهدة كامب ديفيد مع مصر سنة 1979م ثم باتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير واتفاقية وادي عربة مع الأردن، بل نشأت فكرة الشرق الأوسط لدى اليهود منذ أكثر من ثلاثين سنة من خلال دراسات علمية جادة قام بها الخبراء الإسرائيليون في المجالات العسكرية والاقتصادية والعلمية ومن أهمها:

أولاً: الدراسات المستقبلية:

1- دراسة الشرق الأوسط عام 2000م: أصدرتها رابطة السلام في تل أبيب سنة 1970م وتتضمن تصور مجموعة من الأكاديميين والمفكرين الإسرائيليين للحياة في منطقة الشرق الأوسط في نهاية القرن انطلاقاً من فرضية إحلال السلام الاقتصادي في المنطقة، ويترتب على ذلك: إزالة العوائق والحدود بين إسرائيل والدول العربية، وحرية انتقال السلع والخدمات وعناصر الإنتاج سواء من خلال سوق مشتركة للشرق الأوسط، أم سوق مشتركة لدول البحر المتوسط تضم إسرائيل والدول العربية والدول الأوربية المطلة على البحر المتوسط على أن تستحوذ إسرائيل على النصيب الأكبر في إدارة هذه السوق، وأن تكون قلب المنطقة ومركز إدارتها وأساس تطورها الاقتصادي والتكنولوجي وفي مجال البحوث العلمية، واقترحت الدراسة إقامة المجمعات الصناعية بين إسرائيل ودول الجوار العربي.

2- دراسة لمعهد "هورفينز للسلام" نشرت عام 1972م تناولت الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل والعالم العربي في السبعينات، وذكرت فرضيات لقوة إسرائيل الاقتصادية المستقبلية.

3- دراسة أعدها معهد "فان لير" في القدس عام 1978م بعنوان: "عندما يأتي السلام - الاحتمالات والمخاطر"، شارك في إعدادها مجموعة مختارة من الباحثين والكتاب في إسرائيل من أصحاب الخبرات في مجال الدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية.

ثانياً: الدراسات التخطيطية:

       مع تزايد احتمالات السلام في المنطقة وبخاصة منذ زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات انشغلت مراكز الأبحاث الإسرائيلية في الوزارات بإعداد عشرات الدراسات التخطيطية حول علاقة إسرائيل بالوطن العربي. منها:

1- دراسة أعدتها وزارة المالية وهي تطوير لبحوث "افرايم ديبرت" المستشار للوزارة التي كان أعدها سنة 1970م.

2- دراسة من بنك إسرائيل بتطوير أبحاث "عيزر سيفر" التي أعدها من قبل.

3- مشروعات ودراسات أعدتها وزارات الصناعة والسياحة والتجارة والطاقة والزراعة.

4- مشروعات الجامعات ومراكز الأبحاث العلمية ومن أشهرها مشروع بحث التعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط الذي أعدته جامعة تل أبيب.

وأهم المشروعات التي نالت أهمية خاصة:

أ- مشروع مركز الإرصاد التكنولوجي المتفرع عن دائرة الاقتصاد بجامعة تل أبيب الذي بدأ العمل به في عام1981م وهو يتناول مجالات الطاقة والمواصلات والصناعة والمياه بالشرق الأوسط.

ب- مشروع التعاون الاقتصادي في الشرق الأوسط الذي يعرف بـ "مشروع مارشال الخاص بشمعون بيرز"([10]). وقد بدأت فكرة المشروع تظهر للوجود بعد اتفاقية كامب ديفيد من قبل سياسيين ورجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال، وجرى تبادلها في عدد من الاجتماعات في أمريكا وفرنسا وإسرائيل.([11])

                

أهداف المخطط الإسرائيلي:

        لقد فصّلت إسرائيل وبرعاية أوربية أمريكية خاصة مشروع الشرق أوسطي الجديد لخدمة الأهداف الإسرائيلية ولتحقيق الأطماع اليهودية في المنطقة حيث يحقق المشروع الإسرائيلي فرصة الهيمنة على اقتصاديات دول الشرق الأوسط والتحكم في مواردها النفطية والمالية والمائية، وإلغاء فكرة التكامل الاقتصادي العربي، وغزو المنطقة ثقافياً، والقضاء على مقوماتها العقائدية والأخلاقية والاجتماعية([12]). ويقوم هذا المشروع على دعامتين اثنتين:

الأولى: الانفتاح الاقتصادي الكامل على العالم عامة وعلى دول منطقة الشرق الأوسط خاصة شاملة الدول العربية وغير العربية وإسرائيل ضمن العولمة القائمة على نظام سوق التجارة الدولية الحرة والمتعددة الأطراف.

الثاني: التعاون الإقليمي المتعدد الأطراف، الذي يستند إلى الانفتاح الكامل بين دول المنطقة تجارياً، ويستهدف إسرائيلياً وأمريكياً إقامة تجمع إقليمي شرق أوسطي بديل من تجمع إقليمي عربي، تشغل فيه إسرائيل مركزاً متفوقاً ومتميزاً اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وتقوم فيه بدور القوة الإقليمية المهيمنة والعظمى([13]).

 لقد نشر شمعون بيرز رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مخطط الشرق أوسطي في كتابه الذي أصدره عام 1993م تحت عنوان "الشرق الأوسط الجديد" وأهم أفكار بيرز هي:

1- استخدام الاقتصاد في غزو دول الشرق الأوسط بدل الدبابة "الخبز مقابل الدبابة". وتقوم نظرية بيرس على مقولة: إن الاقتصاد هو مفتاح السياسة، وأن من يسيطر على مشاريع الاقتصاد في بلد ما يستطيع في النهاية إملاء السياسة التي يراها مناسبة.

2- إن إسرائيل ستقوم بدور المركز والقائد والقوة الأساسية لتحويل النظام الإقليمي الجديد إلى قوة عظمى على غرار الاتحاد الأوروبي وبالتعاون والتنسيق معه.

3- التعاون الإسرائيلي العربي فالعرب يملكون المال والنفط والأيدي العاملة وإسرائيل تملك العلم والعقل.

      وهذا كله يحقق لإسرائيل أن تصبح القوة الاقتصادية الأولى في المنطقة، وبالتالي تحقق حلمها بأن تكون الدولة العظمى اقتصاديا بدل إسرائيل الكبرى جغرافياً، ولقد صرح بهذا الهدف شيمون بيرز حرفياً عندما قال: (إن إسرائيل تواجه خياراً حاداً أن تكون إسرائيل الكبرى اعتماداً على عدد الفلسطينيين الذين تحكمهم أو أن تكون إسرائيل الكبرى اعتماداً على حجم السوق التي تحت تصرفها). ويعتبر بيرز أن الشرق أوسط الجديد هو الذي يحل مشاكل المنطقة ويقضي عليها، يقول: "أنا أقول أنه لن يكون هناك أي حل دائم إذا لم يصبح هناك شرق أوسط جديد"([14]).

وسائل تحقيق المخطط اليهودي:

1- التعاون الأمني، ونزع السلاح المؤثر وفرض مناطق أمنية وإقامة أجهزة الإنذار المبكر داخل الدول العربية وخاصة الدول المجاورة، وتقييد تطوير القدرات الدفاعية العربية، وتقليل النفقات العسكرية، وإحباط أي جهود لتنمية القدرات النووية.

2- تطبيع العلاقات الدبلوماسية والسياسية بين إسرائيل والدول العربية.

3- الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية، وفتح الأسواق للمنتوجات الإسرائيلية ذات الجودة والمواصفات القياسية العالمية.

4- إقامة المشاريع الإقليمية المشتركة في المجالين الصناعي والتجاري والطرق البرية والموانئ البحرية والمطارات.

5- استثمار مزيد من الأموال الإسرائيلية في دول المنطقة من خلال إقامة المصانع والمؤسسات الاقتصادية وشراء العقارات وأسهم شركات القطاع الخاص الناجحة، ومن ذلك قيام مركز بيرس للسلام بشراء أسهم في شركة الاتصالات الفلسطينية وهي من كبرى شركات القطاع الخاص الفلسطيني على الإطلاق([15]).

6- تغيير المناهج الثقافية في الدول العربية لتحقيق الأهداف التالية:

أ- طمس روح العداء والكراهية تجاه اليهود.

ب- مودة اليهود ومحبتهم وموالاتهم.

ج- الإقرار بوجود اليهود وحقهم التاريخي في أرض فلسطين والقبول بالأساس العقائدي الصهيوني لدولة إسرائيل.

7- إقامة اللقاءات الشبابية بين الشباب اليهودي وغيرهم من الشباب العربي، يقول نحميا ستراسلر (أحد أبرز المعلقين الاقتصاديين اليهود): إن أكثر من سبعين في المائة من الأموال التي يجمعها مركز بيرس للسلام من الدول المانحة واليابان -استطاع بيرس أن يجمع ثلاثمائة مليون دولار من هذه الدول- لصالح مشاريع في الأراضي الفلسطينية من أجل تعزيز فرص السلام بين الشعبين اليهودي والفلسطيني وإنعاش الاقتصاد الفلسطيني تصرف على برامج اللقاءات الشبابية وآليات التطبيع الثقافي والسياسي والاجتماعي، ومن ذلك إقامة المخيمات الصيفية في المنتجعات الأوربية والأمريكية.‑

8- السماح بتدفق الأفكار والأدبيات الإسرائيلية داخل العالم العربي، وإيجاد علاقات إنسانية وطبيعية وتلقائية بين اليهود وشعوب المنطقة.

9- عقد المؤتمرات الاقتصادية الدولية في المنطقة العربية بمشاركة إسرائيل، وكلها تروج لأفكار إسرائيل في عولمة الشرق الأوسط اقتصادياً ومن ذلك:

أ- القمة الاقتصادية الأولى في المغرب من 30/10/94 - 1/11/1994م([16]).

ب- القمة الاقتصادية الثانية في عمان من 29/10/95 - 31/10/1995م.

ج- القمة الاقتصادية الثالثة في القاهرة من 12/11/96 - 14/11/1996م.

د- القمة الاقتصادية الرابعة في الدوحة بقطر من 16/11/97 - 18/11/1997م. وقد عرضت في هذه المؤتمرات عشرات المشاريع الاقتصادية والصناعية التي تصب في مصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى.

10- استخدام المعونات الأمريكية بربطها بتنمية اتجاهات موالية للسياسة الأمريكية الداعمة للمشروع الإسرائيلي، وتعزيز أهدافها لدى الجهات المتلقية للمعونة.

11- إيجاد مجال للتواصل مع بعض التيارات السياسية والفكرية، وتجلى ذلك في حركات السلام الفلسطينية والمصرية، الزيارات المتبادلة التي يقوم بها رجال الإعلام والصحافة وإقامة المعارض الفنية بالتبادل. وزيارة البرلمانيين بالتبادل، ومشاركة المؤسسات العلمية والأدبية والعلماء اليهود في المؤتمرات العلمية، وزيارتهم للمؤسسات التربوية والأكاديمية.

12- التحالف مع الأقليات الدينية والعرقية في المنطقة، كالعلاقة المميزة لإسرائيل مع موارنة لبنان وكالتحالف الوثيق مع النصارى في جنوب السودان، ومساعدتهم عسكرياً في حربهم ضد الحكومة السودانية.

13- محاربة الحركات والجماعات الإسلامية المجاهدة، وتجفيف منابع ومصادر الصحوة الإسلامية التي تحمل روح العداء لإسرائيل عبر مشاريع عدة منها:

أ- إقامة علاقات جوار ولقاءات متعددة مع جامعة الأزهر.

ب- إجراء حوار ديني وثقافي على المستوى الشعبي، عبر لقاءات مؤتمرات لأتباع الأديان الثلاثة.

ج- إقامة اللقاءات الثقافية والترويحية بين الشباب، لإجراء عمليات غسيل دماغ لصالح الوجود اليهودي، وإثارة العداء ضد أعدائها، وتشويه الفكر الإسلامي الرافض لوجود دولة لليهود في قلب العالم الإسلامي.

د- التخويف المستمر من الجماعات الإسلامية، والتأكيد على دورها في عرقلة السلام والتطبيع والتنمية الاقتصادية.

ﻫ- المواجهة المباشرة لهذه الحركات بالقتل والاعتقال، والمطاردة والمحاكمات الظالمة والقمع المنهجي المنظم المستمر لأبنائها، وإسكات الصوت الإسلامي في الجامعات والنقابات والاتحادات المهنية والطلابية.

و- تشويه الجهاد الإسلامي، واعتباره إرهاباً وتخريباً وأعمال عنف، والتقليل من فاعليته في المواجهة.

ز- الاستفادة من التعاون الأمني المشترك لمحاصرة الجهاد الإسلامي، وتطويقه ومنعه.([17])

 



([1]) وثيقة الصهيونية، جورجي كنعان، دار اقرأ، الطبعة الثالثة 1985م، ص142.

([2]) أمثال روزفلت وترومان وآيزنهاور.

([3]) أسرار الماسونية الجنرال جواد رفعت آتلخان، الزهراء للإعلام العربي- الطبعة الأولى1410ﻫ- 1990م، ص61-71، وذكر في هذا الكتاب أسماء اليهود ووظائفهم داخل مؤسسات هيئة الأمم المتحدة.

([4]) أسرار الماسونية، مصدر سابق، ص4.

([5]) انظر البروتوكولات: الرابع-العشرون- الحادي والعشرون- الثاني والعشرون من كتاب بروتوكولات حكماء صهيون ترجمة محمد خليفة التونسي أو ترجمة أحمد عبدالغفور العطار أو ترجمة علي الجوهري

([6]) القبالاة: كتاب مقدّس عند اليهود.

([7]) مكائد يهودية، عبدالرحمن حسن الميداني، دار القلم، بيروت - دمشق ص437-447.

([8]) العولمة، د. جلال أمين ص29-30، العولمة، محمد سعيد أبو زعرور ص50-51.

([9]) الإسلام والعولمة، محمد المبروك ص88.

([10]) اقترح شمعون بيرز خلال زيارته للإمارات المتحدة في أبريل 1986م اعتماد مشروع مارشال للشرف الأوسط على غرار مشروع مارشال لأوربا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وفي سنة 1992م طرح بيرز تصوراته حول الشرق الأوسط أمام المعهد القومي لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة ثم نشر أفكاره سنة 1993م في كتاب له بعنوان (الشرق الأوسط الجديد)، انظر لمشروع الشرق أوسطي، ص7-8، 11.

([11]) انظر هذه الدراسات والمشروعات في كتاب "الاستراتيجية الإسرائيلية لتطبيع العلاقات مع البلاد العربية: محسن عوض، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى 1988م، ص29-42.

([12]) انظر المشروع الشرق أوسطي، م فتحي شهاب الدين، دار البشير، القاهرة 1418ﻫ - 1998م، ص46.

([13]) انظر المصدر السابق، ص12-13.

([14]) انظر المشروع الشرق أوسطي.

([15]) انظر جريدة الرسالة - الفلسطينية - عدد 162، 27 ربيع الأول 1421ﻫ، ص6.

([16]) إن الذي نظم هذا المؤتمر مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي في نيويورك والمنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس بسويسرا، ومن المعلوم أن المخابرات الأمريكية هي تقف وراء مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي وهي التي أنشأت المنتدى الدولي في دافوس سنة 1950م، واشتركت في الإعداد للمؤتمر مجموعة من المؤسسات الإسرائيلية والأوربية والأمريكية. انظر المشروع الشرق أوسطي، أ. فتحي شهاب الدين ص32-33.

([17]) انظر كتاب: الاستراتيجية الإسرائيلية لتطبيع العلاقات مع البلاد العربية-مرجع سابق- صفحات متعددة.

 

هل أعجبك الموضوع؟