البريد للتواصل: drsregeb11@gmail.com

قضايا عقائدية

من أقوال السلف والعلماء في عذاب القبر



  • نشر في: 4-12-2018م
  • ساعة: 11:37
  • طباعة

من أقوال السلف والعلماء في عذاب القبر


أخرج البيهقي في شعب الإيمان أنه كانت لأبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ صرختان في كل يوم غدوة وعشية كان يقول في أول النهار : " ذهب الليل وجاء النهار ، وعرض آل فرعون على النار " فلا يسمع صوته أحد إلا استعاذ بالله من النار ، فإذا كان العشي قال : " ذهب النهار وجاء الليل ، وعرض آل فرعون على النار " فلا يسمع صوته أحد إلا استعاذ بالله من النار.

وأخرج اللالكائي في (شرح اعتقاد أهل السنة (6/1138)): أن رجلا قال لأنس بن مالك - رضي الله عنه -: "إن قوماً يكذبون بالشفاعة، فقال: لا تجالسوهم، فسأله آخر وقال: إن قوماً يكذبون بعذاب القبر فقال: لا تجالسوهم".

قال الإمام أبو حنيفة النعمان : "سؤال منكر ونكير حق كائن في القبر، وإعادة الروح إلى جسد العبد في قبره حق، وضغطة القبر وعذابه حق كائن للكفار كلهم ولبعض عصاة المؤمنين".[الفقه الأكبر ص / 306].

وروي عن أبي مطيع البلخي قال: قال أبو حنيفة- رضي الله عنه - : من قال: لا أعرف عذاب القبر، فهو من الطائفة الجهمية الهالكة، قال الله تعالى: {سنعذبهم مرتين } [التوبة: 101]، وقال تعالى: { وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون } [الطور: 47] يعني: عذاب القبر". الفقه الأبسط: 48.

وقال الإمام أبو حنيفة في الوصية (75): "ونقر بأن عذاب القبر كائن لا محالة، وسؤال منكر ونكير حق، لورود الأحاديث".

وقال الإمام أحمد : "وعذاب القبر حق، يسأل العبد عن دينه ونبيه وعن الجنة والنار، ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبر نسأل الله الثبات". [تاريخ دمشق (21/ 311.

وقال ابن القيم في كتابه "الروح": قال المروزى: قال أبو عبد الله عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال أو مضل، قال حنبل : قلت لأبي عبد الله في عذاب القبر . فقال : هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إسناد جيد أقررنا به ، إذا لم نقر بما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورفعناه ورددناه رددنا على الله أمره ، قال الله تعالى : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ " [ الحشر/7 ]، قلت له : وعذاب القبر حق ؟ قال : حق يعذبون في القبور.

قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : نؤمن بعذاب القبر ، ومنكر ونكير ، وأن العبد يسأل في قبره فـ " يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ" [إبراهيم / 27] في القبر .

وقال أحمد بن القاسم قلت يا أبا عبد الله تقر بمنكر ونكير وما يروى في عذاب القبر ! فقال سبحان الله نعم نقر بذلك ونقوله". أهـ

وقال يوسف بن موسى العطار الحربي قال: قيل لأبي عبد الله عذاب القبر حق قال: نعم.[ طبقات الحنابلة 1/ 419 دار المعرفة].

وقال أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة الحديث (1 / 69): " ويقولون : إن عذاب القبر حق، يعذب الله من استحقه إن شاء، وإن شاء عفى عنه، لقوله تعالى : { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [ غافر : 46 ]، فأثبت لهم ما بقيت الدنيا عذابا بالغدو والعشي دون ما بينهما، حتى إذا قامت القيامة عذبوا أشد العذاب، بلا تخفيف عنهم كما كان في الدنيا، وقال : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا }[ طه : 124 ]. يعني : قبل فناء الدنيا، لقوله بعد ذلك : { وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } بين أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة، وفي معاينتنا اليهود والنصارى والمشركين في العيش الرغد والرفاهية في المعيشة ما يعلم به أنه لم يرد به ضيق الرزق في الحياة الدنيا لوجود مشركين في سعة من أرزاقهم، وإنما أراد به بعد الموت، قبل الحشر ".أهـ

وقال اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد: " حدثنا حنبل ، قال : سمعت أبا عبد الله ، يعني أحمد بن حنبل يقول : (( إذا صير العبد إلى لحده وانصرف عنه أهله ، أعيد إليه روحه في جسده ؛ فيسأل حينئذ في قبره ، وهو قول الله : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [ إبراهيم: 27]. ، يعني : القبر ، فنسأل الله أن يثبتنا على طاعته ويبارك لنا في تلك الساعة عند المساءلة ، فالسعيد من أسعده الله عز وجل » ، قال : وسمعت أبا عبد الله يقول : « نؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير)).حديث رقم:1749].

وقال ابن أبي زمنين في ( أصول السنة ): ((وأهل السنة يؤمنون بعذاب القبر، أعاذنا الله وإياك من ذلك. قال عز وجل: {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً} وقال: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ})). أهـ

وقال الطحاوي الإمام في عقيدته: ونؤمن بملك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين، وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً ، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه ، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة رضوان الله عليهم، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ".

وقال العلامة ابن أبي العز الحنفي في شرحه عليها : " وقد تواترت الأخبار عن رسول الله في ثبوت عذاب القبر ونعيمه - لمن كان لذلك أهلا - وسؤال الملكين . فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذا الدار " .أهـ

وقال أبو الحسن الأشعري في الإبانة (ص /27): " نؤمن بعذاب القبر، ومنكر ونكير، وبالحوض، وأن الميزان حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق". اهـ

وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ في شرحه على مسلم : "مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسنة، قال الله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} الآية، وتظاهرت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من رواية جماعة من الصحابة فى مواطن كثيرة، ولا يمتنع فى العقل أن يعيد الله ـ تعالى ـ الحياة فى جزء من الجسد ويعذبه وإذا لم يمنعه العقل وورد الشرع به وجب قبوله واعتقاده.

قال: وقد ذكر مسلم هنا أحاديث كثيرة فى إثبات عذاب القبر وسماع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صوت من يعذب فيه وسماع الموتى قرع نعال دافنيهم وكلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأهل القليب وقوله ما أنتم باسمع منهم، وسؤال الملكين الميت وإقعادهما إياه وجوابه لهما ،والفسح له فى قبره، وعرض مقعده عليه بالغداة والعشى، وسبق معظم شرح هذا فى كتاب الصلاة وكتاب الجنائز، والمقصود أن مذهب أهل السنة إثبات عذاب القبر كما ذكرنا خلافا للخوارج ومعظم المعتزلة، وبعض المرجئة نفوا ذلك".

وقال الإمام القرطبي : " الإيمان بعذاب القبر وفتنته واجب ، والتصديق به لازم ، حسب ما أخبر به الصادق ، وأن الله تعالى يحيي العبد المكلف في قبره برد الحياة إليه ، ويجعله من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسأل عنه ، وما يجيب به ، ويفهم ما أتاه من ربه ، وما أعد له في قبره من كرامة أو هوان ، وبهذا نطقت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وعلى آله آناء الليل وأطراف النهار ، وهذا مذهب أهل السنة والذي عليه الجماعة من أهل الملة ، ولم تفهم الصحابة الذين نزل القرآن بلسانهم ولغتهم من نبيهم عليه الصلاة والسلام غير ما ذكرنا ، وكذلك التابعون بعدهم إلى هلم جرا ". [ التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (ص/ 137) ط. دار الكتب العلمية بيروت ط. الثانية ].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 3 / 145 ) :"وَمِنْ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ : الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ : فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِنَعِيمِهِ فَأَمَّا الْفِتْنَةُ : فَإِنَّ النَّاسَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ . فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : " { مَنْ رَبُّك وَمَا دِينُك وَمَنْ نَبِيُّك ؟ فَـ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : اللَّهُ رَبِّي وَالْإِسْلَامُ دِينِي وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّي، وَأَمَّا الْمُرْتَابُ فَيَقُولُ : هاه هاه لَا أَدْرِي سَمِعْت النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْته فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةِ مِنْ حَدِيدٍ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إلَّا الْإِنْسَانُ وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ ، ثُمَّ بَعْدَ هَذِهِ الْفِتْنَةِ : إمَّا نَعِيمٌ وَإِمَّا عَذَابٌ إلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى فَتُعَادُ الْأَرْوَاحُ إلَى الْأَجْسَادِ وَتَقُومُ الْقِيَامَةُ الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ بِهَا فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَأَجْمَعَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَيَقُومُ النَّاسُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ وَيُلْجِمُهُمْ الْعَرَقُ ."أهـ

وفي "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (7/ 66) دار الكتب العلمية. بيروت) :لما مات "بشر بن غياث المرِّيسي"، لم يشهد جنازته من أهل العلم والسُّنَّة أحد؛ إلاَّ "عُبيد الشُّونيزيِّ" . فلما رجع من جنازة المرِّيسيِّ ؛ أقبل عليه أهل السُّنة والجماعة قالوا: يا عدو الله! تنتحل السُّنة والجماعة، وتشهد جنازة المرِّيسيِّ ؟ قال: أنظروني حتى أخبركم .ما شهدت جنازة رجوت فيها من الأجر ما رجوت في شهود جنازته .لما وُضِعَ في موضع الجنائز قمت في الصف فقلت :اللهمَّ عبدك هذا كان لا يُؤمِن برؤيتك في الآخرة؛ اللهمَّ فاحجبه عن النَّظر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون. اللهمَّ عبدك هذا كان لا يُؤمِن بعذاب القبر؛ اللهمَّ فعذِّبه اليوم في قبره عذابًا لم تُعذِّبه أحد مِن العالمين .اللهمَّ عبدك هذا كان يُنكِر الميزان؛ اللهمَّ فخفِّف ميزانه يوم القيامة .اللهمَّ عبدك هذا كان يُنكِر الشفاعة؛ اللهمَّ فلا تشفع فيه أحدٌ من خلقك يوم القيامة .قال : فسكتوا عنه وضحكوا".

 

 

هل أعجبك الموضوع؟