البريد للتواصل: drsregeb11@gmail.com

قضايا عقائدية

من ضلالات وانحرافات عدنان إبراهيم والرد عليها



  • نشر في: 9-6-2019م
  • ساعة: 2:22
  • طباعة

من ضلالات وانحرافات عدنان إبراهيم والرد عليها

إعداد الأستاذ الدكتور صالح الرقب

      كان سلفنا الصالح ينهون عن مخالطة أهل البدع ويأمرون بهجرانهم والإنكار عليهم ومجاهدة بدعهم وبغضهم.. لكن صار في زماننا هذا صار من يمدح المبتدعة الضالة والزنادقة الذين تطالوا على الله ورسوله والصحابة والمعتقدات الدينية الثابتة .. ويشهد لهم المداحون بالزور أنهم متدينون ومن أهل التقوى ويطلق عليهم ألقابا تشجع الشباب بمتابعة بدعهم وزندقتهم وطعنهم في العقائد الثابتة وخروجهم عن إجماع المسلمين .... قال البيهقي وهو يتحدث عن الشافعي: " وكان الشافعي رضي الله عنه  شديداً على أهل الإلحاد وأهل البدع مجاهراً ببغضهم وهجرهم"(مناقب الشافعي1/469).

وقال الإمام أحمد رحمه الله :" إذا سلّم الرجل على المبتدع فهو يحبه "، (طبقات الحنابلة ( 1/196 )) فيدل أنه لا يجوز محبة أهل البدع.

     وقال ابن المبارك –رحمه الله-: (اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي) [رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/140].

وقال الفضيل بن عياض : وقال: " من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه". (انظر شرح السنة للبربهاري (ص 138-139)، والإبانة لابن بطة (2/460 ).)

    وقال عبد الله بن داود سنديلة: من علامات الحق البغض لمن يدين بالهوى، ومن أحب الحق فقد وجب عليه البغض لأصحاب الهوى، يعني: أهل البدعة.(انظر سير السلف الصالحين للتيمي (3/1154)، والحلية لأبي نعيم ( 10/392 )

    وقال الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن بطة العكبري رحمه الله : "ونحن الآن ذاكرون شرح السنة، ووصفها، وما هي في نفسها، وما الذي إذا تمسك به العبد ودان الله به سُمِّيَ بها، واستحق الدخول في جملة أهلها، وما إن خالفه أو شيئاً منه دخل في جملة من عنيناه وذكرناه وحُذّر منه، من أهل البدع والزيـغ، مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا" ومما ذكره في هذا الشرح: " ولا تشاور أحداً من أهل البدع في دينك، ولا ترافقه في سفرك، وإن أمكنك أن لا تقربه في جوارك. ومن السنة مجانبة كل من اعتقد شيئاً مما ذكرناه ( أي: من البدع)، وهجرانه، والمقت له، وهجران من والاه، ونصره، وذب عنه، وصاحبه، وإن كان الفاعل لذلك يظهر السنّة " [الشرح والإبانة ( ص 282 )] .

      وقال الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمـن الصابوني رحمه الله حاكياً مذهب السلف أهل الحديث: " واتفقـوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع، وإذلالهم، وإخزائهم، وإبعادهم، وإقصائهم، والتباعد منهم، ومن مصاحبتهم، ومعاشرتهم، والتقرب إلى الله عز وجل بمجانبتهم ومهاجرتهم." عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص: 123).. وقال أيضاً: " ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين، ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضرّت وجـرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرّت، وفيه أنزل الله عز وجل قوله: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره} "(عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص: 114-115)

   وقال الإمام البغوي رحمه الله: "وفيه دليل (أي حديث كعب بن مالك) على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول صلى الله عليه وسلم خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم، وقد مضت الصحابة والتّابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم. (شرح السنة 1/226-227).

   وقال القرطبي –رحمه الله- نقلاً عن ابن خويز منداد: (من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر، مؤمناً كان أو كافراً، قال: وكذلك منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم والبيع ، ومجالسة الكفار وأهل البدع، وألا تُعتقد مودتهم، ولا يسمع كلامهم ولا مناظرتهم)). [التفسير 7/13].  

لا يحوز تلقي العلم عن المبتدعة لأن العلم دين.. فاحذر يا عبد الله ذلك: أخرج الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في الفقيه وغيره عن أبي أمية الجمحي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر".

قال ابن المبارك : "الأصاغر من أهل البدع"،  ومن أضرار أخذ العلم من أهل البدع:-

أولا انغماس الآخذ عنهم في بدعتهم.

ثانيا: تعلق قلب الطالب بالمبتدع ومحبته له والمرء مع من أحب

ثالثا: فيه تكثير لسواد أهل البدع.

رابعا: فيه إغراء للعامة بصحة ما هم عليه.

خامسا: مجالسة المبتدع توجب الإعراض عن الحق.

سادسا: من جالس صاحب بدعة سلبت منه الحكمة.

   قال ابن عبد البر: "أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام أهل بدع وزيغ ولا يعدون عند الجميع في طبقات الفقهاء وإنما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه". وقال البغوي في شرح السنة : قد مضى الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ومهاجرتهم.

منهج  المدعو عدنان إبراهيم في التعامل مع السنة النبوية

التشكيك في حجِّيَّة السُّنَّة النبوية والطعن في الصحيحين مسلك الزنادقة

       لقد ردد المدعو عدنان إبراهيم مرار تشكيكه بالسنة النبويةِ بقوله: "يكفينا كتاب الله". وأخذ يطعن في صحيحي البخاري ومسلم التي اتفقت الأمة على أن ما في كتابي البخاري ومسلم صحيح، وهذا يعلمه أي طالب مبتدئ في العلم الشرعي. واستخدم عدنان إبراهيم أسلوب التهكم والسخرية في الحديث عن كونهما من الصحاح، وتهكم على علماء المسلمين لإجماعهم على صحة أحاديث البخاري ومسلم، ويصف علماء الأمة أحيانا بالهبل، وأنهم بذلك غشوا الأمة.

      ومن العجيب أن عدنان إبراهيم في سياق ذكره للأئمة الذين انتقدوا صحيح البخاري خَلَطَ بين من يُعتبر قوله في نقد صحيح البخاري وبين من لا يُعتبر قوله في ذلك. فقد  ذكر أنَّ الأمَّة لم تُجمِع على صحة كل ما في البخاري، لأنَّ المسلمة عند عدنان إبراهيم يدخل فيها أهل البدع والضلالات التي الذين لا يوقرون الصحابة رضي الله عنهم، فقال المدعو عدنان: لأن الأمة ليست فقط أهل السنة، بل فيهم الشيعة الزيدية، والشيعة الإمامية، والمعتزلة، والإباضية، وهؤلاء لا يلتزمون بصحة كل ما في البخاري!

    إن من هؤلاء الذين ذكر عدنان إبراهيم من يُكفر الصحابة فهل ننتظر منهم أن يأخذوا بروايات مَن دونهم مِن التابعين وتابعيهم فضلا عن أن يعترفوا بالبخاري وشيوخه؟! 

    وقال عدنان إبراهيم عن الصحيحينإنهما مملوءان بالخرافات والأكاذيب. مع أنه في كثير من خطبه وأحاديثه يستدل على ترويج باطله بأحاديث ضعيفة وموضوعه مكذوبة، كافترائه على الصحابي الجليل - أكثر رواة الحديث- أبي هريرة، فزعم بكل وقاحة أنه مولع بالإسرائيليات، وأسلم من أجل بطنه بالطعام، ومن أجل الخِرفان، حتى ضجِر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "زر غبا تزدد حبا". وبالرجوع إلى مصادر الأحاديث تبين عدم وجود أي رواية صحيحة بهذا اللفظ، فقد قال أبو بَكْر البزار: ليس في "زر غبا تزدد حبا" عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث صحيح.(انظر: مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار: أبو بكر أحمد بن عمرو البزار، المحقق: محفوظ الرحمن زين الله، وعادل بن سعد، وصبري عبد الخالق الشافعي، مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة الأولى، 2009م  16/191، كشف الأستار عن زوائد البزار: نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت- الطبعة الأولى، 1399هـ- 1979م، 2/390).

     ومن أكاذيب المدعو عدنان إبراهيم أنَّ الخليفة أبا بكر الصديق رضي الله عنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد، وقال اشهد لنا يا رسول الله، فقال يا أبا بكر: لا أدري ماذا تحدثون بعدي، شهداء أحد ختم لهم بخير، وأنا أشهد لهم، أما أنتم فما زلتم أحياء، لا أدري ما تحدثون بعدي، هل تكونون على الدرب، ولّا بِتْغَيروا وبِتبَدْلوا.

      وأخذ  الخبيث عدنان إبراهيم يشكِّك في عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ويتهجم عليهم بأسلوب تهكمي وبألفاظ بذيئة لا يمكن تخرج عن شخص لديه ذرة من إيمان أو مسكة من عقل، فقال عدنان دعي العلم:" الصحابة - رضي الله عنهم- فيهم البر والفاجر، والحقير ولعين الوالدين، ومنهم من كان يدسُّ يده في طعام النبي صلى الله عليه وسلم ليلمس أيدي نساءه، وهذا كان بحضور النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعجبه ذلك".

      أقول: لقد فاقت وقاحة عدنان إبراهيم وقاحة إبليس اللعين، أهكذا هم الصحابة رضي الله عنهم كانوا حريصين على لمس نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبحضرته وتحت بصره، وهو ينظر إليهم، وهو لا يعجبه ذلك، نعوذ بالله تعالى من اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالدياثة، حيث يرى عرضه يمسُّ ثمَّ يسكت، أي نبي هذا! وأي صحابة هؤلاء الذين تربوا في مدرسته النبوية!!، بل أي سخافة وانحطاط خلقي وانعدام دين وقع فيه عدنان إبراهيم الذي ينال من النبي صلى الله عليه وسلم ونسائه وأصحابه رضي الله عنهم جميعا.

      لقد استخدم عدنان إبراهيم في ردِّه أحاديث الصحاح عقله القاصر وفهمه المشوب بالريبة والسوء، وأحيانا ما زعمه من العلوم التجريبية، أو الزعم بتعارضها مع كتاب الله تعالى. وتارة يستخدم نفس مزاعم المتكلمين الذين لا يستدلون بالحديث بزعم أنَّه من أحاديث الآحاد، مع أنَّه كان يستدل في نشر ترهاته ووقاحاته، وتخبيصاته على الصحابة أحاديث آحاد موضوعة منكرة وشاذة، يأتي بها أحيانا من مصادر شيعية أو من مصادر تاريخية ليست محققة ولا تراعي صحة الحديث من عدمه، أو من كتب الحديث التي تذكر الروايات الصحيحة والموضوعة المكذوبة والشاذة المنكرة، لكونها تخدم مخطط عدنان إبراهيم الشرير: الطعن في السنة النبوية والطعن في رواتها العدول، وهم الصحابة رضي الله عنهم جميعا، والنيل منهم والتشهير بهم، كإخوانه الشيعة الروافض.

    وممَّا يدل على جهالة المدعو عدنان إبراهيم أنه قال بوجود تناقض بين الحديث الصحيح الذي رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أيّ مسجد وُضع في الأرض أوّل؟ قال: "المسجد الحرام" قال: قلت: ثمَّ أيّ؟ قال: "المسجد الأقصى" قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثمّ أين ما أدركتك الصلاة بعدُ فصلِّه فإنَّ الفضل فيه".(رواه البخاري ومسلم)، وبين إبراهيم عليه السلام وسليمان عليه السلام ما يقرب من ألف سنة. فيقال للجاهل إنَّ الحديث لا علاقة له بإبراهيم وسليمان عليهما السلام، فالمسجد الأقصى أوُّل من بناه إمَّا نبي الله آدم عليه السلام أو بعض بنيه، ونبي الله سليمان جدَّد بناءه بعد تعرضه للهدم، وأمَّا نبي الله إبراهيم فقد رفع قواعد الكعبة بعد أن كانت مطمورة بفعل الطوفان كما ذكر المفسرون، فالمسجد الحرام بناه نبي الله آدم كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه، ونبي الله إبراهيم جاء بزوجه هاجر وابنها إسماعيل إلى مكة وأسكنهما قرب بيت الله الحرام، قال تعالى:{رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} إبراهيم:37.

   وبعد الاستماع لخطب ودروس المدعو عدنان إبراهيم تبين أنَّ منهج  المدعو عدنان إبراهيم في التعامل مع السنة النبوية يقوم على ما يلي:-

1- الزعم بأن الصحيحين البخاري ومسلم فيها الكثير من الإسرائيليات مع الادعاء الكاذب أن ألاف العلماء يقولون بقوله المفترى.

2- الكذب في الاستدلال بالأحاديث مع نسبة الكذب للصحابي الرواي ونسبة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعن الحكم بن أبي العاص.

3- إنكار الأحاديث النبوية الصحيحة، مستخدما عقله القاصر ورأيه السقيم.

4-  تحریف معاني الأحاديث التي يستدل بها كي توافق معتقداته الفاسدة.

5- استدلاله بالأحاديث الموضوعة ليرد به الأحاديث الصحيحة.

6-  نسبة الأحاديث الموضوعة والمكذوبة للمصادر الرئيسة ومنها: صحيح البخاري لإثبات تقریراته الفاسدة، ولتشويه الصحيحين.

7- الطعن في علماء أهل السنة والجماعة، الذين يستدلون بالسنة الصحيحة، ويصفهم بالصراصير والذباب. ومن ذلك: شيخ الإسلام ابن تيمية، والذهبي وابن حزم الظاهري، وابن كثير وابن عساكر، وابن حجر الهيتمي، والإمام المفسر الطبري، وابن العربي المالكي رحمهم الله.

8- الاستدلال بالروايات المكذوبة للطعن في الصحابة رضي الله عنهم.

9- طعن عدنان إبراهيم في الصحابة رضي الله عنهم، وتعمد تشويه سيرتهم، ويؤكد عدنان إبراهيم دائما على أن الصحابة رضي الله عنهم ليسوا مقدسين، ويقول (انتقدوهم لا تسكتوا عليهم)، ومن ذلك: طعنه في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وطعنه في أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، وطعنه في طلحة رضي الله عنه، وطعنه في خال المؤمنين عبد الله بن عمر رضي الله عنها، وطعنه في خال المؤمنين معاوية رضي الله عنه، وطعنه في بشير بن أرطاة رضي الله عنه .

10- طعن عدنان إبراهيم في رواة السنة النبوية من الصحابة ومن ذلك: طعنه في راوية الإسلام أبي هريرة رضي الله عنه، وطعنه في عكرمة مولى بن عباس، وطعنه في إسماعيل بن أبي أويس.

من الضلالات الطامات للمدعو لعدنان إبراهيم

1- الطعن في الصحابة رضي الله عنهم، ويرفض القول بعدالتهم عموماً-.

- من ذلك: وصفه أبا هريرة رضي الله عنه بأنه:" قليل الذوق، يلتصق ببيت النبي صلى الله عليه وسلم من أجل أن يملأ بطنه بالطعام، والنبي صلى الله عليه وسلم يلمح له أن يذهب فلا يفعل"!!! من تدليسات عدنان إبراهيم وأكاذيبه وقلة أدبه مع الصحابة رضي الله عنهم، أنه زعم أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يتردد على النبي صلى الله عليه وسلم لكي يأكل من طعامه، وبأسلوب تهكمي، فيقول: أبو هريرة طالع نازل، رايح جاي عند النبي علشان يأكل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" زر غبا تزدد حبا".

- تصريحه بأن من الصحابة من هو حقير، وملعون الوالدين"!!

- ادعاؤه أن بعض الصحابة كان يضع يده في الطعام ليتلمس أيادي نساء النبي صلى الله عليه وسلم-"!!

- طعنه في أم المؤمنين الصدّيقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها ؛واصفاً إياها بأنها: "رَجِلة"، يعني :مسترجلة! وانها جاهلة! ولا يجزم إن كانت في الجنة أو في النار!

- طعنه في الصحابي الجليل عثمان بن عفان، وزعمه أنه غير جدير بالخلافة!! وأنه كان مبذّراً لخزينة بيت مال المسلمين مُتساهلاً!

- سبه للصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والتبرء منه، ووصمه بالشرك والتجارة بالأصنام والتعامل بالربا؛ واصفاً إياه بـ "القزم التاريخي"! والباحث عن السلطة. وزعم أنه كان يستهزئ بعمر! بل بالرسول صلى الله عليه وسلم-!!

- زعمه أن من أصحاب الشجرة من قد يدخلون النار 

- زعمه أن العشرة المبشرين بالجنة لا ضمان من أن يدخلوا النار قبل ذلك!

2- وهو شديد التعصب لأبي حامد الغزالي –وتصوفه الباطل-

 -يدافع -جداً- عن مقولة: ليس في إمكان الله أن يخلق عالماً أفضل من هذا العالم!!

ورحم الله الإمام برهان الدين البقاعي القائل:" إياك أن تصغي لما وقع في كتب الإمام الغزالي: أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان.... فإن ذلك ينحل إلى أنه سبحانه وتعالى لا يقدر على أن يخلق أحسن من هذا العالم! وهذا لا يقوله أحد ...".

4- متعصب لرؤوس أهل البدع والضلال –في العصر الحديث- كالكوثري ، والسقاف -وأضرابهما-!

 -5يشبه مشايخ الدعوة السلفية -وعلماءها- بقساوسة النصارى ويقول -عنهم-: قد ولى عهد الاكليروس! قد ولى عهد الكهنوت!!

 -6 يدافع عن الضال الجعد بن درهم ، بل يثني عليه !ويطعن في الأمير خالد بن عبد الله القَسْري الذي قتله وضحى به –لشديد ضلاله-.

7- يطعن في "صحيحَي البخاري ومسلم" ؛ ويزعم كذباً مفترياً أنها مملوءان بالخرافات والأكاذيب! ويزعم  بخبث وبالكذب الملفوف بالجهل- أن أيادي اليهودي تلاعبت بـصحيحَي البخاري ومسلم"، ودست فيها الأكاذيب!!

8-  يعظم نظرية داروين-الباطلة-في التطور-! ويدّعي أنه يوافقها (99% ) - مع أن العلم الحديث – فضلاً عن الفطرة، ونصوص القرآن والسنة- المثبتة لبطلانها!!! ومؤدى هذه النظرية الباطلة: إنكار الرب الخالق تعالى وتقدس.

-9 يطعن في شيخ الإسلام ابن تيمية! ويصف منهجه بـ"المنهج الكارثة أشبه بالخوارج"!! ويطعن في تقسيمه للتوحيد! وأن سلفه:" مجرمون وزنادقة"!!

10- يعظم الشيعي الضالّ محمد باقر الصدر! ويقول:" من لم يعرفه فهي كارثة".

11-- ينكر نزول المسيح ابن مريم عليه السلام في آخر الزمان، وينكر ظهور المهدي وخروج الدجال،  وقد اتفق علماء الحديث والعقيدة على تواتر خبره ، ووجوب اعتقاده.

12- ادعى – بجهل سابغ- مناقضاً نصوص القرآن والسنة- بأن إيمان اليهودي والنصراني بمحمد صلى الله عليه وسلم يكفيهما!! فلا يلزمهما اتباعه! ويجوز بقاؤهما على دين اليهودية والنصرانية!!

والقائمة طويلة نكتفي بما ذكرنا من طامّات فاجرات! ومنكرات مفضوحات!!

  • المدعو عدنان إبراهيم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

       المدعو عدنان إبراهيم يكذب صراحة ومتعمداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يكذب على راوي الحديث الصحابي عبد الله بن عمرو، كما كذب وطعن في معاوية رضي الله عنه، حيث زعم المدعو عدنان إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وصف معاوية بن أبي سفيان باللعين فذكر  لمستمعيه الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: قال كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني فقال ونحن عنده ليدخلن عليكم رجل لعين فوالله ما زلت وجلا أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان...." فتوقف عدنان إبراهيم عند قول عبد الله بن عمر فلان، ثم ضحك وقال لمستمعيه: من المعلوم أن فلانا هو معاوية بن أبي سفيان. مع أن الروي  للحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال بعد فلان: "يعني الحكم". وفي رواية" الحكم بن أبي العاص".

    وبالرجوع لكتب السنة التي وردت فيها رواية عبد الله بن عمرو تبين أن عبد الله بن عمر قال بعد قوله: "فلان يعني الحكم، وفي رواية أخرى قال: الحكم بن أبي العاص".

أخرجه أحمد (2/163)، والبزار في "مسنده " (2/247) من طريق عبدالله ابن نُمير عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن عبد الله.

    وجاء في كتاب إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة الذي كان يقرأ فيه المدعو عدنان إبراهيم "وعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما, قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب عمرو يلبس ثيابه ليلحقني، قال ونحن عنده: ليدخلن عليكم رجل لعين فوالله ما زلت وجلا أتشوف أنظر داخلا وخارجا حتى دخل". رواه أبو بكر بن أبي شيبة بسند الصحيح. ومعنى الحديث، والله أعلم, أن الداخل غير عمرو بن العاص، ولهذا سكن وجل عبد الله بن عمرو. وقد رواه أحمد بن حنبل مفسرا فذكره بتمامه وزاد: حتى دخل فلان يعني: الحكم، وتقدم في كتاب اللباس".(إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل  البوصيري رقم 7528 8/83).

      هل يستطيع المدعو عدنان إبراهيم أو أحد من أتباعه أن يبيِّن لنا لماذا تعمًد عدنان إبراهيم الكذب الصريح على الرسول عليه السلام وعلى الصحابي عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وماذا سيقول لله تعالى عندما يقف بين يديه يوم القيامة، وماذا سيجيب عندما يسأله الله تعالى عن طعنه الرخيص في كاتب الوحي معاوية رضي الله عنه، وهل هناك مسلم لديه ذرة من الإيمان أو مسكة من العقل يمكن أن يقول أن عدنان إبراهيم عالم أو لديه علم، أو يصدق شيئا مما يقوله من الطعون والافتراءات في حق الصحابة رضي الله عنه، وهل يمكن لشخص ما يتعمد الكذب أن يكون داعية مسلما يصدق في شيء يقول ويتابعه عليه أحد من المسلمين.

قول السلف رحمهم الله تعالى في معاوية رضي الله عنهم

      قال تعالى: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).

       قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اجعله هاديا مهديا، واهدي به". رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب (3842)، وذكره الشيخ ناصر الدين الألباني الصحيحة. وقال في الصحيحة (4/ 615) بعد أن ذكر طرقه : رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، فكان حقه أن يصحح ..وقال: وبالجملة فالحديث صحيح وهذه الطرق تزيده قوة على قوة ، وزاد الإمام الآجري في كتابه الشريعة (5/2436-2437) لفظة :(ولا تعذبه). وقد اعتبر ابن حجر الهيتمي هذا الحديث من غرر فضل معاوية وأظهرها ، ثم قال : ومن جمع الله له بين هاتين المرتبتين كيف يتخيل فيه ما تقوّله المبطلون ووصمه به المعاندون .(تطهير اللسان ص 14).

       وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب، فجاء فحطأني حطأة،  وقال: اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا اشبع الله بطنه. وقد ختم مسلم رحمه الله بهذا الحديث الأحاديث الواردة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ما صدر منه من سب ودعاء على أحد ليس هو أهلاً لذلك أن يجعله له زكاة، وأجراً، ورحمة، وذلك كقوله:(تربت يمينك، وثكلتك أمك، وعقرى حلقى، ولا كبرت سنك)، فقد أورد في صحيحه عدّة أحاديث. وقال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/699): لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة). وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156): قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له.

     لقد وردت كثيرا من الآثار عن السلف الصالح من علماء الأمة الثقات في مدح الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ونسوق هنا بعضها، كي يفهم أبناء الأمة أن العلماء يحترمون الصحابة ويعترفون بمكانتهم وفضلهم، ولكي يعرفوا حقيقة الدجالين أمثال المدعو عدنان إبراهيم ممن تزينوا بزي أهل العلم ثم أخذوا ينالون من عظماء بناء على أغاليط حشوا بها رؤوسهم الفارغة من المنهج العلمي الصحيح، وحبا في الشهرة والظهور، وإرضاء لنزوة المذهب الفاسد الذي يؤمنون به، ولو بسب الصحابة المشهود لهم جميعا بالعدالة والفضل وعلو المكانة ومن هؤلاء الصحابي معاوية بن أبي سفيان.

 ومن أقوال السلف رحمهم الله تعالى في معاوية رضي الله عنه:

-وَعَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ؟ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ: أَصَابَ، إِنَّهُ فَقِيهٌ.(رواه البخاري رقم 3765). وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ، الحَصِرِ، العُصْعُصِ، المُتَغَضِّبِ". رواه عبد الرزاق في المصنف 20985). إسناده صحيح.

- لمّا سأل رجلٌ الإمام أحمد بن حنبل: "ما تقول رحمك الله فيمن قال: لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول أنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسَّيف غصْباً؟". قال الإمام أحمد: "هذا قول سوءٍ رديء، يجانبون هؤلاء القوم، و لا يجالسون، و نبيِّن أمرهم للناس". السنة للخلال (2|434). إسناده صحيح.

-عن حنبل قال: سمعت أبا عبد الله وسئل: من أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ قال: من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" خير الناس قرني". أخرجه  الخلال في السنة 661). قال المحقق: إسناده صحيح، وقد سئل رجل الإمام أحمد عن خال له ينتقص معاوية رضي الله عنه، وأنه - أي الرجل- ربما أكل مع خاله، فقال له الإمام أحمد مبادراً: لا تأكل معه. (السنة للخلال 2/448) .

- عن قتادة قال: "لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي".(أخرجه الخلال في السنة 1/438).

- قال الميمونى قال لي أحمد بن حنبل يا أبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام. وقال الفضل ابن زياد سمعت أبا عبد الله- أحمد بن حنبل- يسأل عن رجل تنقَّص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضي فقال: إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحد أحداً من الصحابة إلا وله داخلة سوء.(البداية والنهاية 8/139).

- عن مجاهد أنه قال: "لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي".(المصدر السابق نفسه. وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 8/137).

- عن الزهري قال: "عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً". (أخرجه الخلال في السنة 1/444، وقال المحقق: إسناده صحيح).

- عن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله فقال: "فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، ألا بل في عدله".(أخرجه الخلال في السنة 1/437).

- سئل المعافى معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: "كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز". (المصدر نفسه 1/435). وعن الجراح الموصلي قال: سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال: يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً وقال: لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل. (أخرجه الآجري في  الشريعة 5/2466، واللالكائي في شرح السنة 2785) وسنده صحيح.

- وروى مالك عن الزهري قال سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول الله ص فقال لي "اسمع يا زهري من مات محبا لأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب". وقال سعيد بن يعقوب الطالقانى سمعت عبد الله بن المبارك يقول: "تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز. وقال محمد بن يحيى بن سعيد سئل ابن المبارك عن معاوية فقال ما أقول فى رجل قال رسول الله ص سمع الله لمن حمده فقال خلفه ربنا ولك الحمد فقيل له أيهما أفضل هو أو عمر بن عبد العزيز فقال لتراب في منخري معاوية مع رسول الله ص خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز".(البداية والنهاية 8/139). وقال ابن مبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسان شتم معاوية فانه ضربه أسواطا".(البداية والنهاية 8/139).

      كما أثنى على معاوية رضي الله عنه  العلماء المحققون في السير والتاريخ، ونقاد الرجال. لقد قرؤوا بتدبر ما أخرجه البخاري في صحيحه: أن أم حرام بنت ملحان سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا .قال سعيد بن عبد العزيز: "لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية، فأغزاهم مرات، ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثمَّ قفل".(سير أعلام النبلاء 3/15. وفتح الباري 6/22) . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/120):قَالَ الْمُهَلَّب: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ، وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ.

- يقول ابن قدامة المقدسي: "ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين رضي الله تعالى عنهم".(لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد ص33).

- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكاً ورحمة.. وَكَانَ فِي مُلْكِهِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْحُلْمِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ ".(مجموع الفتاوى 4/478)، وقال: "فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمان معاوية".(منهاج السنة 6/232).

- وقال ابن كثير في ترجمة معاوية رضي الله عنه: "وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين...فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو". (البداية والنهاية 8/122).

- وقال ابن أبي العز الحنفي: "وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين".(شرح العقيدة الطحاوية ص 722).

- قال الذهبي في ترجمته: "أمير المؤمنين ملك الإسلام".(سير أعلام النبلاء 3/120)، وقال: "ومعاوية من خيار الملوك، الذين غلب عدلهم على ظلمهم".(المصدر نفسه 3/159).

      وأورد ابن العربي رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال: إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة.(العواصم من القواصم  ص213)، قال محب الدين الخطيب رحمه الله: سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية؟ فقلت له: ومن أنا حتى أسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة، وصاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنه مصباح من مصابيح الإسلام، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره. (حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ص95).

- عن أبي إسحاق يعني السبيعي أنه ذكر معاوية فقال لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم كان المهدي". وفي الصحيح أن رجلا قال لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية إنه أوتر بركعة قال أصاب إنه فقيه".

      وإذا ثبت هذا في حق معاوية رضي الله عنه فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته، أن يحمل الناس على لعن علي رضي الله عنه على المنابر وهو من هو في الفضل وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ، قد مالئوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة".

- وقال قبيصة بن جابر: "ما رأيت أحداً أعظم حلماً، ولا أكثر سؤدداً، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية".(البداية والنهاية لابن كثير 8/138(

- ونقل ابن كثير: "أن رجلاً أسمع معاوية كلاماً سيئا شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي". (المصدر نفسه).

- أبو توبة الحلبي قال قولةً مشهورةً: "إن معاوية بن أبي سفيان سِترٌ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كشف السِّترَ اجترأ على ما وراءه). انظر البداية والنهاية (8/139).

- قال ابن كثير: "وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني".(البداية والنهاية لابن كثير 8/132).

- ونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال:(لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم).(المصدر نفسه 8/133).

        فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية علياً بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا!! ولا يعرف بنقل صحيح أن معاوية رضي الله عنه تعرض لعلي رضي الله عنه بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته، فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول السليمة، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه كما يزعم الروافض ومن صار على طريقتهم مما تربع النفاق في قلبه والدخن في عقله، فحب الصحابة رضي الله عنهم دين وإيمان وبغضهم طغيان ونفاق وزندقة.

       روى الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي زرعة الرازي قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنما أَدَّى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسّنّة، والجرحُ بهم أولى، وهم زنادقةُ".(انظر الكفاية ص49). وقال الميموني: (قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام).(البداية والنهاية 8/139).

- وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني).(البداية والنهاية لابن كثير 8/132).

- ونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: (لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم).(المصدر نفسه 8/133).

- وقال ابن كثير: كان حليماً وقوراً رئيساً سيداً في الناس ، كريماً عادلاً شهماً. (البداية 8/118) . وقال أيضاً: كان جيد السيرة حسن التجاوز جميل العفو كثير الستر رحمه الله تعالى. (المصدر السابق8/126) .

     ومن هنا لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية رضي الله عنه تعرض لعلي رضي الله عنه بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته، فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه. وأن معاوية رضي الله عنه كان رجلاً ذكياً، مشهوراً بالعقل والدهاء ، فلو أراد حمل الناس على سب علي -حاشاه ذلك- أفكان يطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو من هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلاً!! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلاً وتدبيراً، فكيف بمعاوية.

     إن معاوية رضي الله عنه انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسة تقتضي عدم ذلك، لما فيه من تهدئه النفوس، وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفي على معاوية رضي الله عنه الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير.

     أنه كان بين معاوية رضي الله عنه بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي من الأُلفة والتقارب، ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ. ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف. وقال لهما:(ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا). (البداية والنهاية لابن كثير 8/139).

   ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له:(مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر له بثلاثمائة ألف).(المصدر نفسه 8/140).

 

من تدليسات وتخبيصات عدنان إبراهيم في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على معاوية رضي الله عنه:

      زعم عدنان إبراهيم أن الأمام مسلم رحمه الله روى حديثا عن ابن عباس رضي الله عنه جاء فيه أن رسول الله قال له: ادعو لي معاوية، واستخدم عدنان كلمات عامية في سرد الحديث كما يحلو له وبطريقة تهكمية مخالفة للأدب الرفيع في دكر الحديث النبوي كدأب العلماء.. فقال متهكما: بقولوا يمكن ابن عباس اطلع من خزق الباب.. فالرسول قاله روح طق الباب وقله رسول الله أرسل في أثرك يدعوك يا معاوية.. يتمحلون الأعذار أبرد من الثلج واسخف من السخف ..يمكن اطلع من خزق الباب يمكن راح.. يمكن شاف.. قله ابن عباس رسول الله يدعوك قاله معاوية أنا آكل ومش فاضي .. وعلشان هيك كان النبي نزقا متقلب المزاج فراح دعا دعوة عليه: لا أشبع الله بطنك فأصابته...الخ ترهاته التهكمية، بألفاظ كلها سخرية وتهكم.

    ولكشف الزيف والتدليس والضلال الذي وقع فيه عدنان إبراهيم، اذكر ما يلي:

أولا: ما ذكره عدنان إبراهيم وهو يروي الحديث ويشرحه لمستميعيه المضللين بما يقول لا يصدر عن عالم ولا طالب علم، إنما عن شخص قليل الذوق والأدب، فهل تروى الأحاديث بهذه الطريقة، ويتم شرحها من أهل العلم بهكذا بذاءات وبأسلوب تهكمي.

ثانيا: والعجيب جرأة عدنان إبراهيم في التجني على الإمام مسلم الذي ذكر الحديث في صحيحه، وكذلك التجني على ابن عباس رضي الله عنه، فهو لم يخبر معاوية كما في رواية مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه، بل ما رواه مسلم يدل على أن ابن عباس ذهب يدعو معاوية فوجده يأكل، فالنص هكذا:(قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ) أي ابن عباس قال: فجئت رسول الله فقلت هو يأكل. ولا توجد في رواية مسلم أو غيره أن معاوية قال: أنا مشغول بالأكل، وحسب لفظ عدنان المفتري(قاله معاوية أنا آكل ومش فاضي). فالحديث الذي رواه الإمام مسلم هو: "عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ قَالَ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَة، وَقَالَ اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِيَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَجِئْتُ فَقُلْتُ : هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ". (راجع: المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي – بيروت- رقم(2604، 4/2010).

ثالثا: من هم العلماء الذين قال عنهم عدنان إبراهيم أنهم (يتمحلون الأعذار أبرد من الثلج واسخف من السخف.. وقالوا يمكن اطلع من خزق الباب، يمكن راح.. يمكن شاف) في دفاعهم عن معاوية، ولنفرض أن واحدا قال ذلك، فهل يرد عليه بألفاظ بذيئة تهكمية، أين ادب أهل العلم مع العلماء؟! أجزم يقينا لم يقل ذلك أحد من أهل العلم، ولكن الجنية (الشيطانة) التي تترأى لعدنان إبراهيم حدثته بذلك، أو هي تتكلم على لسانه، كشأن من يتسلل الجن إلى عقولهم فتستوطن فيها، فيهرفون ما لا يعقل من القول.

رابعا: قال أهل العلم في مثل دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على معاوية رضي الله عنه: "إن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية، وقوله: "ثكلتك أمُّك"، وقوله: تربت يمينك، وقزله: عقرى حلقى، ولا كبرت سنك، وقوله لمعاوية: لا أشبع الله بطنه، ونحو ذلك، ولا يقصد العرب بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهورا وأجرا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا، ولا لعانا ولا منتقما لنفسه، وقد سبق في هذا الحديث أنهم قالوا: ادع على دوس، فقال صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد دوسا، وقال: اللهم اغفر لقومي". (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي: دار إحياء التراث العربي – بيروت- الطبعة: الثانية، 1392م، 16/152)

    ويدلُّ على ذلك الحديث المذكور في صحيح مسلم (2603) عن أنس، وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا أمَّ سُليم! أمَا تعلمين أنَّ شرطي على ربِّي أنِّي اشترطتُّ على ربِّي، فقلت: إنَّما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيُّما أحد دعوت عليه من أمَّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً وزكاة، وقربة يقربه بها منه يوم القيامة"، ومن دقَّة الإمام مسلم رحمه الله وحسن ترتيبه صحيحه أنَّه أورد عقب هذا الحديث حديثَ ابن عباس رضي الله عنهما في قوله في معاوية: "لا أشبع اللهُ بطنَه"، فيكون دعاءً له، وليس دعاء عليه.

عدنان إبراهيم يقول: كان النبي صلى الله عيه وسلم نزقا ومتقلب المزاج

      في الحلقة الثانية من سلسلة معاوية في الميزان ذكر عدنان إبراهيم حديث ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية يكتب له، فقال: إنه يأكل ثم بعث إليه فقال: إنه يأكل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أشبع الله بطنه».

     فعقَّب على الرواية فقال عدنان إبراهيم لما لم يستجب معاوية، قال عدنان إبراهيم بالحرف: "كان النبي صلى الله عيه وسلم نزقا ومتقلب المزاج فراح دعا عليه لا أشبع الله بطنه".

      أقول لقد جاء في(لسان العرب لابن منظور، ومختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي) النَّزَقُ: الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ، وبهذا يكون المدعو عدنان إبراهيم قد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالخفة والطيش، بالإضافة بانه متقلب المزاج، وهذا والعياذ الله لا يصدر عن شخص مسلم، بل يصدر عن المستشرقين والمنافقين، والعجيب أنه لما أنكر عليه قوله بعض الدعاة السعوديين نجد أن عدنان إبراهيم أنكر أنه قال ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،  وقال بكل جرأة على الكذب أنه لم يقل ذلك، وقال لو كنت قلته فأنا اكون كافرا بهذا القول. وأترك للقارئ الكريم أن يستمع لهذا الدعي وهو ما جاء في الحلقة الثانية من سلسلة معاوية في الميزان.

    فالرجل أخذه الغرور والكبرياء فلا يدري ما يقول فيتهم النبي عليه السلام بالنزق وتقلب المزاج، ثم ينكر بالكذب أنه قال ذلك ويكفِّر نفسه.

الرد على مزاعم المدعو عدنان ابراهيم في اتهامه لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

    جاء في الحديث الشريف: قالت عائشة رضي الله عنها: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى، قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «ما لك؟ يا عائش، حشيا رابية» قالت: قلت: لا شيء، قال: «لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: «فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم، قال: "فإن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم "، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون" 2/669

  لكن عدنان ابراهيم يزعم أن عائشة رضي الله عنها قالت: (مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم يا عائشة، وهي كانت تعلم أن الله يعلم ما يكون في النهار فقط لكن ما يفعله الواحد في الليل لا يعلمه. والتدليس الذي مارسه عدنان إبراهيم أنه زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال بعد قولها: (مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ)، نعم يا عائشة، وبالرجوع لصحيح مسلم تبين أن من قال نعم هي عائشة نفسها رضي الله عنها، قال الإمام النووي: "وَكَأَنَّهَا لَمَّا قَالَتْ مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ صَدَّقَتْ نَفْسَهَا فَقَالَتْ نَعَمْ قَوْلُهَا". شرح النووي. ويدل على ذلك نص الرواية كما في مسلم (قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: بلى، قال: قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت، فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج، ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على إثره، حتى جاء البقيع فقام، فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: «ما لك؟ يا عائش، حشيا رابية» قالت: قلت: لا شيء، قال: «لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير» قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، فأخبرته، قال: «فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟» قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني، ثم قال: «أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟» قالت: مهما يكتم الناس يعلمه الله، نعم، قال:" فإن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني، فأخفاه منك، فأجبته، فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت، فكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم "، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون" 2/669).

- زعم عدنان إبراهيم اليهود والنصارى ليس مطلوب منهم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم:

     فمن ضلالاته التي يخالف بها صريح القرآن الكريم أنه قال في شريط: إن أهل الكتاب اليهود والنصارى إذا آمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، يكفيهم ذلك ولو لم يتبعوه، إذ لا يلزمهم ذلك، وقوله مخالف للنصوص التي حث الله جلَّ وعلا فيها على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم كثيرةٌ جداًً، ومنها: قال تعالى:(ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَٱلإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَآئِثَ(. ورتب الفلاح على اتباعه فقال تعالى:(وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلأَغْلاَلَ ٱلَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيۤ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ) الاعراف:157.

     واليهود لما خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذَّبوه، ولم ينقادوا لشريعته، أخبر الله عز وجل أن قلوبهم مختلفة، والعداوة واقعة بينهم دائماً، لأنهم خالفوا شريعة الحق، ولم يتبعوا ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:(وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)المائدة:64. والنصارى بتركهم بعض ما ذُكّروا به من شريعتهم، وتكبرهم عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم كانت عاقبتهم كعاقبة إخوانهم اليهود، قال تعالى:(وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ)المائدة:14.

     وأقول لعدنان إبراهيم صاحب التخبيص والتدليس إذا آمن أهل الكتاب بالنبي عليه الصلاة والسلام فبأي شريعة سيلتزمون، وإلى أي أحكام شرعية سيحتكمون؟!! وما هي العقائد التي يؤمنون بها، وما هو الكتاب الرباني الذي سيتلونه حق تلاوته، ويقفون عن حدوده، والالتزام بشرائعه وأحكامه.

       كيف يكفيهم الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وعقائدهم مليئة بالكفريات والخرافات، والأساطير، ودينهم قائم على العنصرية والقتل والإرهاب.

      وما فائدة قوله تعالى:(إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ) آل عمران:19. وقوله:(وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)آل عمران:85.

      لقد بعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ومهيمناً على النبيين الذين سبقوه، وناسخاً لجميع الشرائع والملل السابقة، كما أن القرآن الكريم ناسخ لجميع الكتب السماوية التي نزلت من السماء، ولذلك فببعثته عليه الصلاة والسلام لا يحل لأحد أن يزعم أنه تابع لموسى أو لعيسى أو لغيرهما من الأنبياء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بمجرد بعثته قد نسخ جميع الشرائع، وليس في وسع أحد من الأنبياء لو كان حياً إلا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لعمر رضي الله عنه لما وجد في يده صحيفة من التوراة:(لو كان موسى حياً ما وسعه إلا أن يتبعني)، وسينزل عيسى عليه السلام في آخر الزمان، ويكون فرداً من أفراد الأمة الإسلامية، سيكون تابعاً للنبي عليه الصلاة والسلام، فيدعو بالقرآن والسنة. فإذا كان أنبياء الله موسى وعيسى عليهما السلام ما وسعهم إلا اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يسع اليهود والنصارى كما زعم صاحب التخبيص والتدليس عدنان إبراهيم. ثم إذا آمن اليهود والنصارى بنبوة محمد النبي صلى الله عليه وسلم أليسوا محلا لخطاب الله تعالى للمؤمنين:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم( محمد:33. فالآية بينت أن عدم اتباع المؤمنين للنبي صلى الله عليه وسلم، ومخالفة أمره يؤدي إلى بطلان أعمالهم وإيمانهم. ألم يقرأ قوله تعالى:(قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)آل عمران:32. لقد حكم الله بكفر قوم ممن زعموا إيمانهم بنبوة محمد ثم لا يطيعوه، ويتولوا عن طاعته. وقال تعالى:(وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)الأعراف:158، فالله تعالى حصر الهداية في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم، وبين أن من لا يتبعه فإنما يتبع هواه، فقال:(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) القصص:50.

وأما استدلاله بقوله تعالى:(لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ)آل عمران:113. فحجة عليه، فالله تعالى ذكر قبلها:(وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)آل عمران:110،  ثم بين بأن الفريقين "ليسوا سواء"، فأهل الإيمان منهم  ليس كأهل الكفر سواء. يعني بذلك: أنهم غير متساوين. يقول: ليسوا متعادلين، ولكنهم متفاوتون في الإيمان والكفر، وفي الصلاح والفساد، والخير والشر. فالأمة القائمة منهم هم المؤمنون الذين يتلون القرآن الكريم، وهذه الآية والتي قبلها، أي الآيات الثلاث، نزلت في جماعة من اليهود أسلموا فحسن إسلامهم.

     وأما استدلاله بقول الله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)البقرة:62، فحجة عليه أيضا فالآية الكريمة بيان لمَنْ أَحْسَنَ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَأَطَاعَ، فَإِنَّ له جَزَاء الْحُسْنَى، وَكَذَلِك الْأَمْر إِلَى قِيَامِ السَّاعة؛ كُلّ مَن اتَّبَعَ الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّيَّ فَلَهُ السَّعَادَةُ الْأَبَدِيَّةُ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، وَلا هُمْ يَحْزَنُون. والآية اشترطت مع الإيمان بالله واليوم الآخر عمل الصالحات، ومعلوم أن الصالحات ما هو مرضي من الله تعالى، وهذا لا يتحقق في زمانهم إلا باتباع النبي المرسل إليهم بشريعة الله، وفي زماننا لا يتم ولا يتحقق إلا باتباع شرع النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

    إن مما ذهب إليه صاحب التخبيصه من الغرائب والعجائب، ومن الأقوال الشاذة الخارجة عن إجماع المسلمين ولصراحة العقل، والفطرة السوية. قال الله تبارك وتعالى:(أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً)الفرقان:43.

  • المستشيخ عدنان إبراهيم ينكر ما ثبت بالمتواتر من الأحاديث النبوية:

       في خطبة له في مسجده ضرار بالنمسا ينكر المستشيخ عدنان إبراهيم أحاديث نزول المسيح عيسى عليه السلام، وظهور المهدي، وخروج المسيح الدجال، ويعدها من الخرافات والأساطير والأكاذيب، وزعم أنَّ وجودها في البخاري ومسلم لا يعني صحتها، فالبخاري ومسلم كما يقول المستشيخ: فيهما كثير من الأحاديث الصحيحة وفيهما كم كبير من الأحاديث الضعيفة، ويتهكم على علماء أهل السنة الذين يصححون رواياتهما، ويسخر من الروايات المتواترة. فقال: يقولون المتواتر، وهي من الصحاح الملاح، ويقول بسخرية: العلماء يقولون هذه أحاديث صحيحة مليحة، وبتهكم وبسخرية فيقول المستشيخ: هذه الروايات فيلم أسطوري غريب، وقصة حلوة . لاحظوا وقاحته عن الأحاديث الصحيحة والمتواترة: فيلم أسطوري غريب.

      ويضيف المستشيخ: يسألونني من شيوخك يا عدنان، أقول: ليس شيوخ لكني تعلمت وفتح الله عليَّ، ويضيف: إن أحاديث الدجال وما ورد فيها لن يصدقها أي من اليهود والنصارى، وسيكفرون بنبينا، ويستهزأ من العلماء الذين يكفرون منكر المتواترات.

     هذا يعني أن إنكاره مجاملة لليهود والنصارى، ولا يدري المستشيخ لو أنا حذفنا من ديننا كثيرا من العقائد مجاملة لليهود والنصارى وباسم العلوم المعاصرة - كما يحلو لعدنان إبراهيم بقوله: نحن في عصر العلم والتكنولوجيا- فكيف سنقنع اليهود والنصارى بما جاء في أحاديث الدجال من نسبة خوارق العادات له، أقول لهذا المستشيخ ما قاله الله في كتابه الكريم(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) سورة البقرة 120 (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) القلم:9.

   وإليك أخي القارئ بعضا من أقوال أهل العلم في أحاديث نزول المسيح عيسى عليه السلام، وظهور المهدي، وخروج المسيح الدجال. مع علمنا أن عدنان إبراهيم يقول عن أمثال العلماء أنهم حشوا رؤوسنا بعقائد خرافية، كما سمعتها منه مرارا. ولكن هم علماء الأمة وورثة الأنبياء رضي المستشيخ أم لم يرض.

1- قال العلامة الشوكاني: "الأحاديث في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثا، فيها الصحيح والحسن والضعيف المنجبر، وهي متواترة بلا شك وشبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها في جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضا، لها حكم الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك".(التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح، ورقة (4، (5

 2- وقال العلامة محمد بن جعفر الكتاني: "والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذا الواردة في الدجال وفي نزول عيسى ابن مريم عليهما السلام".(نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص 174).

3- يقول العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي :"واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على إثره، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته.

 4- يقول العلامة محمد السفاريني في المهدي :"وقد كثرت بخروجه - أي المهدي - الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي وشاع ذلك بين علماء السنة، حتى عد من معتقداتهم".(لوامع الأنوار البهية 2/ 84). ويقول أيضا :"وقد روي عمن ذكر من الصحابة وغير من ذكر منهم رضي الله عنهم بروايات متعددة وعن التابعين من بعدهم ما يفيد بمجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب، كما هو مقرر عند أهل العلم، ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة".(المصدر نفسه).

 5- يقول العلامة محمد البرزنجي: "قد علمت أن أحاديث المهدي وخروجه آخر الزمان وأنه من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولد فاطمة عليها السلام بلغت حد التواتر المعنوي فلا معنى لإنكارها"(الإشاعة في أشراط الساعة 236).

6- يقول العلامة محمد صديق خان بن حسن القنوجي في كتابه - الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة -: "الأحاديث الواردة في المهدي على اختلاف روايتها كثيرة جدا تبلغ حد التواتر المعنوي، وهي في السنن وغيرها من دواوين الإسلام من المعاجم والمسانيد". (الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة: 112- 113).

-6 يقول سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - ما ملخصه: "أمر المهدي معلوم ، والأحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها، وتواترها تواتر معنوي، لكثرة طرقها، واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق، وهو محمد بن عبد الله العلوي الحسني من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وهذا الإمام من رحمة الله عز وجل بالأمة في آخر الزمان، يخرج فيقيم العدل والحق، ويمنع الظلم والجور، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلا وهداية وتوفيقا وإرشادا للناس.

    وقد أحصى الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر في كتابه القيم (عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر) عدد الصحابة الذين رووا أحاديث المهدي فبلغوا ستة وعشرين صحابيا، كما أحصى عدد الأئمة الذين خرجوا هذه الأحاديث والآثار في كتبهم فبلغوا ستة وثلاثين إماما، منهم أصحاب السنن الأربعة، والإمام أحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، والحاكم في المستدرك وغيرهم، كما ذكر بعض من ألف في شأن المهدي، والذين حكموا على أحاديث المهدي بالتواتر، كما ذكر بعض العلماء المحققين الذين احتجوا بأحاديث المهدي واعتقدوا موجبها وهم جمع كبير.

      عدنان إبراهيم يستشهد بالحديث الموضوع الذي ترويه الشيعة الروافض، وفيه كلمات مقززة لا تصدر عن صاحب عقل ولا يصدقها عاقل، وينسبها للنبي صلى الله عليه وسلم: حيث زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم: المرأة السلقلق: التي تحيض من دبرها. والرواية وردت في كتاب يروي الموضوعات والمكذوبات وهو: تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة: نور الدين، علي بن محمد الكناني 1/399: لم يبين علته وفي سنده مجاهيل. وورد في كتب الشيعة ومنها: كتاب الأربعين: محمد طاهر القمي الشيرازي 1/454، بحار الأنوار: محمد باقر المجلسي، 41/293. : وأنت يا عدمان المفاهيم تقول: "إن أحاديث الدجال وما ورد فيها لن يصدقها أي من اليهود والنصارى، وسيكفرون بنبينا، ويستهزأ من العلماء الذين يكفرون منكر المتواترات". فهل سيصدق الغربيون من اليهود والنصارى أن هناك من النساء تحيض من الدبر!! كما روجت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم.

     أقول: أبعد هذا التوضيح هل يشك عاقل من المسلمين في أن عدنان إبراهيم من أهل السنة والجماعة، وهو ينكر المتواتر من السنة، ويسخر من صحيحي البخاري ومسلم، ويتهمهما برواية الأحاديث المكذوبة والموضوعات، بل والإسرائيليات، ويتهكم على علماء أهل السنة، ويسخر من تكفيرهم لمنكر المتواتر من السنة.

عدنان إبراهيم ينكر خروج المسيح الدَّجالُ:

    من المعلوم أنَّ أحاديث المسيح الدَّجالُ متواترة ومنكرها كافر: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى :من رد حديث رسول الله فهو على شفا هلكة .وقال إسحاق بن راهوية: من بلغه عن رسول الله خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر .وقال أبو محمد البربهاري في شرح السنة : إذا سمعت الرجل يطعن على الآثار ولا يقبلها، أو ينكر شيئا من أخبار رسول الله فاتهمه على الإسلام فإنه رجل رديء المذهب والقول، وإنما يطعن على رسول الله وعلى أصحابه. وقال أيضا : لا يخرج أحد من أهل القبلة عن الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل، أو يرد شيئا من آثار رسول الله، أو يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام. وقال أيضا : من رد آية من كتاب الله فقد رد الكتاب كله ، ومن رد حديثا عن رسول الله فقد رد الأثر كله وهو كافر بالله العظيم. وقال إبراهيم بن أحمد بن شاقلا: من خالف الأخبار التي نقلها العدل عن العدل موصولة بلا قطع في سندها، ولا جرح في ناقليها وتجرأ على ردها فقد تهجم على رد الإسلام . وقال ابن حزم في كتاب الأحكام: جاء النص ثم لم يختلف فيه مسلمان في أن ما صح عن رسول الله أنه قاله ففرض اتباعه، وأنه تفسير لمراد الله في القرآن وبيان مجمله.

   وخروج الدجال فقد جاء فيه أكثر من مائة وتسعين حديثا من الصحاح والحسان، وقد تواترت الأحاديث في خروج الدجال.

أقوال العلماء عن تواتر أحاديث الدجال :

 -قال الإمام ابن كثير عن من أنكر خروج الدجال: (خرجوا بذلك عن حيز العلماء؛ لردهم ما تواترت به الأخبار الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر النووي في شرح مسلم أن مذهب أهل السنة وجميع المحدثين والفقهاء والنُظّار" إثباتُ خروج الدجال" خلافا لمن أنكره من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة) "النهاية في الفتن والملاحم "

- وقال الإمام الشوكاني في كتابه "التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المتتظر والدجال والمسيح": "الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، والأحاديث الواردة في الدجال متواترة، والأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم متواترة".

- وقال العلامة محمد بن جعفر الكتاني: "والحاصل أن الأحاديث الواردة في المهدي المنتظر متواترة، وكذا الواردة في الدجال وفي نزول عيسى ابن مريم عليه السلام". (نظم المتناثر من الحديث المتواتر ص 174) .

- ويقول العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي: (واعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على إثره، وأن عيسى عليه السلام ينزل من بعده فيقتل الدجال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته". (عون المعبود شرح سنن أبي داود 11/361).

- قال النووي عن القاضي عياض: "هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره، ونهريه، وإتباع كنوز الأرض له، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى عليه السلام، ويثبت الله الذين آمنوا، هذا مذهب أهل السنة، وجميع المحدثين، والفقهاء، والنظار، خلافاً لمن أنكره وأبطل أمره". وقال قوام السنة الأصبهاني: "وأحاديث الدجال ثابتة متواترة يجب الإيمان بها".

- وقال الآجري في كتابه الشريعة: "كتاب التصديق بالدجال، وأنه خارج في هذه الأمة".

- الشيخ عبد العزيز بن باز: "... وقد صحت وتواترت هذه الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في نزول المسيح ابن مريم من السماء في آخر الزمان، ومن خروج يأجوج ومأجوج وخروج الدجال في آخر الزمان، ومن مجيء المهدي، كل هذه الأربعة ثابتة : المهدي في آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً بعد أن ملئت جوراً، ونزول المسيح ابن مريم ، وخروج الدجال في آخر الزمان، وخروج يأجوج ومأجوج، كل هذا ثابت بالأحاديث الصحيحة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنكارها كفر وضلال نسأل الله العافية والسلامة .فالدجال والمسيح ابن مريم ويأجوج ومأجوج؛ هؤلاء الثلاثة ليس فيهم شك ولا ريب تواترت فيهم الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما المهدي فقد تواترت فيه الأخبار أيضاً، وحكى غير واحد أنها تواترت عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لبعض الناس فيها إشكال وتوقف، فقد يُتوقف في كفر من أنكر المهدي وحده فقط .أما من أنكر الدجال أو المسيح ابن مريم أو يأجوج ومأجوج فلا شكَّ في كفره ولا توقف وإنما التوقف في من أنكر المهدي فقط، فهذا قد يُقال بالتوقف في كفره وردته عن الإسلام؛ لأنه قد سبقه من أشكل عليه ذلك؛ والأظهر في هذا والأقرب في هذا كفره، وأما ما يتعلق بيأجوج ومأجوج والدجال والمسيح ابن مريم فقد كفر نسأل الله العافية". "فتاوى نور على الدرب" (1/355(.

   ونذكر هنا بعضا منها من صحيحي البخاري ومسلم.

أولا: صحيح البخاري:

874 - عَن أَبي بَكرَةَ رضيَ الله عنهُ عنِ النبيِّ- صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا يَدخُلُ المدينةَ رُعبُ المسيحِ الدَّجالِ، لَها يَومَئذٍ سَبعةُ أَبوابٍ، على كلِّ بابٍ مَلَكانِ".

875- عَن أَبي هريرةَ رضيَ الله عَنه قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. "على أَنْقابِ المدينَةِ مَلائِكةٌ، لا يَدخُلها الطَّاعون ولا الدجالُ".

876- عَن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضيَ الله عنة عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَيْسَ منْ بَلدٍ إلا سَيَطَؤهُ الدَّجالُ؛ إلا مَكةَ والمدينةَ، لَيسَ لهُ منْ نِقابِها نَقْبٌ، إلاَّ عَليهِ الملائكةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَها، فلا يَقرَبُها الدَّجالُ ولا الطَّاعونُ إنْ شاءَ الله"، (وفي روايةٍ: "يجيءُ الدَّجالُ حتى يَنزِلَ في ناحِيةِ المدينَةِ، ثُمّ تَرْجُفُ المدينةُ بأَهلِها ثَلاثَ رَجَفاتٍ، فَيُخرِجُ الله كُلَّ كافِرٍ ومنافِقٍ".

877- عَن أبي سعيدٍ الخُدريّ رضيَ الله عنهُ قالَ: حَدَّثنا رسولُ الله  صلى الله عليه وسلم  حَديثاً طويلاً عَن الدَّجالِ، فكانَ فِيما حَدثَنا بهِ أَنْ قالَ: "يَأْتي الدجال وهوَ مُحَرَّمٌ عَليهِ أنْ يَدخلَ نِقابَ المدينَةِ، فَنزِلُ بَعضَ السِّباخِ  التي بالمدينَةِ، (وفي روايةٍ: تَلي المدينَةَ)، فَيَخرُجُ إليهِ يَومَئذٍ رجلٌ، هوَ خَيرُ النَّاسِ، أَو مِنْ خَيرِ النَّاسِ، فيقول: أشهدُ أَنَّكَ الدجَّالُ الذي حَدَّثَنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثَهُ، فَيقولُ الدَّجالُ: أَرَأَيتُـم إنْ قَتَلتُ هذا ثمَّ أَحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ في الأمْرِ؟ فَيقولونَ: لا. فَيَقتُلُهُ، ثمَ يُحييهِ، فَيقولُ حِينَ يُحييهِ: والله ما كنتُ فيكَ قَطُّ أَشدَّ بَصيرةً مِني اليومَ! فَيقولُ الدَّجالُ: أَقْتُلُهُ، (وفي روايةٍ: فيريدُ الدَّجالُ أنْ يَقتُلَهُ)، فَلا يُسَلَّطُ عَليهِ".

1456- قالَ عبدُ اللهِ ابن عمر: ذَكَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً بينَ ظهرَيِ الناسِ المسيحَ الدجالَ، فقالَ: "إِنَّ اللهَ ليسَ بأعْوَرَ، ألا إِنَّ المسيحَ الدجالَ أعورُ العينِ اليمنى، كأن عينَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ"، قالَ: لا واللهِ! ما قالَ النبي صلى الله عليه وسلم لعيسى: أحمر. ولكن قالَ: "وأراني الليلةَ عند الكعبةِ في المنامِ أطوفُ، فإذا رجلٌ آدمُ كأحسنِ ما يُرَى من أُدْمِ الرجالِ، له لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنت راءٍ من اللِّمَمِ تَضْربُ لِمَّتُهُ بينَ مَنْكبيْهِ، رَجِلُ (وفي طريق: سَبِطُ) الشعرِ، يَقْطرُ (وفي طريق: يَنْظفُ رأسُهُ ماءً، واضعاً يدَيْهِ على مَنْكِبَيْ رجلين، وهو يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: هذا المسيحُ ابنُ مريم، ثم رأيتُ رَجُلاً وراءَهُ جَعْداً قَطَطاً. (وفي روايةٍ: فذهبتُ ألتفتُ، فإذا رجلٌ أحمرُ، جَسِيمٌ، جَعْدُ الرأسِ) أعورُ عينِ اليمنى، كأنها عِنَبَةٌ طافية، كَأشْبَهِ مَنْ رأيتُ بابنِ قَطَنٍ، واضعاً يديهِ على مَنْكِبَيْ رَجلٍ، يطوفُ بالبيتِ، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: المسيحُ الدجالُ".

2442- عَنْ عائِشةَ رضي الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: "اللهُمَّ إنِّي أَعوذُ بِكَ من الكسَلِ، والهَرَمِ، والمأْثَمِ، والمغْرمِ، ومِنْ فِتْنةِ القَبْرِ، وعَذابِ القَبْرِ، ومِنْ فِتْنةِ النّارِ، وَعَذابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنةِ الغِنى، وَأَعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأَعوذُ بك مِنْ فِتنةِ المسيحِ الدَّجالِ. اللهمَّ اغْسِلْ عَنِّي خَطايايَ بِماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّ قَلْبي مِنَ الخطايا كما نَقَّيتَ الثَّوْبُ الأبْيَضُ من الدَّنسِ، وباعِدْ بَيْني وبَيْنَ خَطايايَ كما باعَدْتَ بَيْنَ المشْرِقِ والمَغْربِ".

ثانيا: صحيح مسلم:

428- حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف ثنا محمد بن غالب ثنا عبد الله ح وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الفضل بن العباس ثنا يحيى بن بكير جميعا عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أراني ليلة عند الكعبة فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت مت هذا فقيل هذا المسيح ابن مريم ثم إذا أنا برجل قطط جعد أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية فسألت من هذا فقيل المسيح الدجال".

430- عن سالم سمعت ابن عمر يقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت عند الكعبة رجلا آدم سبط الرأس واضعا يده على رجلين يسكب رأسه أو يقطر رأسه فسألت من هذا فقالوا عيسى ابن مريم أو المسيح ابن مريم لا أدري أي ذلك قال ثم رأيت وراءه رجلا أحمر جعد الرأس أعور عين اليمنى أشبه من رأيت به ابن قطن فسألت من هذا فقالوا المسيح الدجال).

431- عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: (بينا أنا نائم رأيتني أطواف بالكعبة فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء أو يهريق رأسه ماء فقلت من هذا قالوا هذا ابن مريم ثم ذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين كأن عينة طافية قلت من هذا قالوا الدجال أقرب الناس شبها به ابن قطن).

1300- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو اليمان أنبا شعيب عن الزهري ح وحدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد ابن الحسن بن قتيبة ثنا عمرو بن عثمان ثنا أبي عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم قالت قلت ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله قال: (إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف).

1301- حدثني محمد بن أبي عائشة قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من الأربع من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وشر المسيح الدجال).

- وعن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الدجال: "إن معه ماءً وناراً، فناره ماء بارد، وماؤه نار، فلا تهلكوا".

- وعن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الدجال: "إنه شاب قطط عينه طائفة... فمن أدركه، فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف.. فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذراً وأسبغة ضروعاً وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق... فيقتله".

5237- عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يَهُودِ أَصْبَهَانَ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ الطَّيَالِسَةُ " والطيالسة : كساء غليظ مخطط.

5233 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ.." فذكر الحديث، وفيه: "فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ" .

اتهام عدنان إبراهيم لأبي هريرة رضي الله عنه:

     من تدليسات عدنان إبراهيم وأكاذيبه وقلة أدبه مع الصحابة رضي الله عنهم، أنه زعم أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يتردد على النبي صلى الله عليه وسلم لكي يأكل من طعامه، وبأسلوب تهكمي، فيقول: أبو هريرة طالع نازل، رايح جاي عند النبي علشان يأكل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:" زر غبا تزدد حبا"

وللرد على هذا الكذوب أقول:

أولا: معلوم أن حديث زر غبا ضعيف، ولا أصل له، قال أبو بَكْر البزار: ليس في زر غبا تزدد حبا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديث صحيح.(كشف الأستار عن زوائد البزار: نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت الطبعة: الأولى، 1399 هـ- 1979م، رقم 1922، 2/390، ورقم2107،3/5). وجاء في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة: لجلال الدين السيوطي، تحقيق: الدكتور محمد بن لطفي الصباغ، الناشر: عمادة شؤون المكتبات -جامعة الملك سعود، الرياض رقم247،1/127،(حديث "زُرْ غِبّاً تَزْدَدْ حُبّاً"، رواه البزار والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة، وضعّفاه، والديلمي من حديث ابن عمر. ورواه ابن عديّ في أربعة عشر موضعاً من الكامل، وضعفها كلها.

ثانيا: وهو أكثر الصحابة حديثاً، فليس لأحد من الصحابة هذا القدر من الرواية، ولا ما يقاربهُ.

ويرجع إكثاره إلى أسباب: منها:

1 - ملازمة أبي هريرة للرسول صلى الله عليه وسلم.

2 - دعاء الرسول عليه الصلاة والسلام له بالحفظ.

3 - صفاء ذهنه وشدة ذكائه.

4 - حرصه، وتعاهده لمجالس الحديث.

5 - تفرّغه، وانعدام ما يشغله.

6 - تأخُّر وفاته حتى احتاج الناس إليه.

    ومن قلة التدين الغمز واللمز في هذا الصحابي الجليل وغيره من الصحابة رضي الله عنه، واتهامه بالهوى وشهوة الانتقاص من الصحابة بأنه كان يتردد كثيرا على رسول صلى الله عليه وسلم ليملا بطنه بالطعام، أليس هذا من الغيبة والبهتان، أو يجوز لعدنان إبراهيم أن يتحدث عن أي مسلم بهذا الإسفاف من القول!! اللهم من كان صاحب طوية سوداء وفق مخطط النيل من الصحابة وروايتهم للحديث الشريف كما هو شأن عدنان إبراهيم.

    وإلا فليتحفنا بالفوائد الإيمانية من اتهام أبي هريرة بأنه يترد على النبي(وفق أسلوبه: طالع نازل، رايح جاي عند النبي علشان يأكل)، وليذكر ما الحكم الشرعي في مثل هذا التهكم، وعدنان إبراهيم يستدل برواية لم تثبت صحتها عن أبي هريرة، بل هي من الروايات الساقطة كما قال أهل العلم بالحديث دراية ورواية.

ثالثا: واذكر عدنان إبراهيم الذي يقول عن أبي هريرة وبأسلوب تهكمي: أبو هريرة طالع نازل، رايح جاي عند النبي علشان يأكل". أقول أذكره بقول الله تعالى وفيمن نزل:(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) التوبة:65-66. قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ الْمَدِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظي وَغَيْرِهِ قَالُوا: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: مَا أَرَى قُرّاءنا هَؤُلَاءِ إِلَّا أَرْغَبَنَا بُطُونًا، وَأَكْذَبَنَا أَلْسِنَةً، وَأَجْبَنَنَا عِنْدَ اللِّقَاءِ. فرُفع ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فَقَالَ: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} إِلَى قَوْلِهِ: {مُجْرِمِينَ} وَإِنَّ رِجْلَيْهِ لَتَنْسِفَانِ الْحِجَارَةَ وَمَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِنِسْعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

عدنان إبراهيم بين العلم والتعالم

كتبه ساعد عمر غازي

      سبق وناقشت الدكتور عدنان إبراهيم في طعنه ولمزه لعبد الله بن الصحابي الجليل الإمام رضي الله عنه عمر أبو عبد الرحمن العدوي المدني الفقيه، أحد الأعلام في العلم والعمل، ومناقبه جمة؛ أثنى عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ووصفه بالصلاح، وكفى بها تزكية، وقد تفاوتت التعليقات على ما كتب من الرد على مزاعم عدنان، والذي استوقفني هو محاولات الدفاع عن عدنان، والتماس الأعذار له، أو التهوين مما يطرحه من أفكار ومعتقدات، ولكن يظل عدنان إبراهيم ومن على شاكلته، يمثلون طابوراً من أدعياء العلم والبحث النزيه - زعموا -، وهو في حقيقته هادم للأصول وقواعد العلم الصحيح، وفي هذا المقال أجدني مرة أخرى أعاود الحديث عن ظاهرة عدنان إبراهيم التي شغلت المسلمين مؤخراً، بين منبهرٍ به وأسلوبه، وما يذكره بطريقة توحي بسعة الاطلاع والمعرفة، وفريق من أهل العلم وطلابه أدركوا خطر ما يطرحه، وظهرت لهم بوضوح مبلغ هذا الرجل من العلم وما يرميه من وراء أفكاره ومعتقداته، وأول هو كثرة اللمز في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحجة البحث العلمي المتجرد لمعرفة الحقيقة، وما هو في الحقيقة إلا كما أعلن هو عنها بصراحة وحزم ووضوح وإصرار وفي الحقيقة فإن عدنان إبراهيم أعلن عن هدف من وراء طعنه في معاوية - رضي الله عنه -، ومن خلفه بقية الصحابة - رضي الله عنه -م فيقول ما نصه: "أنت الآن آمنت بكلامي هذا أو صدقته جزئياً، أن معاوية هذا كان طاغية وكان من أئمة الضلالة، وكان خداعاً كبيراً، وأفاكاً، وغداراً، كما قال أبو إسحاق السبيعي، ومتهتكاً كما قال الشيح ابن عبد الله القاضي، إلى آخره، آمنت بهذا، هذا يوجب عليكم أن تراجع أشياء كثيرة جداً في الحديث والعقيدة وفي الفقه وفي النقل وفي العقل وفي الأدبيات، شغلات كثيرة وسوف تضطر أن تراجع نظرية عدالة الصحابة وما الصحابة معصومية الصحابة يعني بالمعنى الحقيقي بصراحة وهذا مرهق جداً ومتعب لا أقدر أطلع على المنبر زي الأول أتكلم بسهولة، سوف يحرجني في أشياء كثيرة جداً جداً، هذا إمام الفئة الباغية، الفئة الباغية فيها رؤوس غير معاوية فلان وعلان، والناس تدافع عنه وسيدنا الإمام أحمد دافع عنه وقال: اللي يتكلم في معاوية كذا وكذا، ولا شارب ولا كذا يطعن فيه، أو نطعن فيه، وابن تيمية والعلماء كلهم أيش حنعمل ورطة كبيرة صحيح، لا لا أيش دخلني في المسألة، معاوية - رضي الله عنه - وأرضاه وقدس الله سره الكريم، وحشرنا الله - البعيد البعيدة - حشرهم الله معه، هو حيرتاح، روح أرتاح يا كسول لسنا كسلا إن شاء الله أحنا عندنا جراءة وشجاعة". هكذا أفصح عدنان إبراهيم عن مقصده ومراده من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم - أنه يريد مراجعة الحديث والعقيدة والفقه والنقل والتاريخ، إي أن كل ما نقل لنا وما لدينا من عقائد أهل السنة والجماعة وما عليه السلف الصالح، وما لدينا من فقه منقول عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المتبوعين كل هذا لا يثق به عدنان إبراهيم، بل يمضي في الإفصاح عن مراده، وهو إعمال عقله هو، وعدم اعتبار ما اجتمعت عليه الأمة أو ما اتفقت عليه الأمة ولا ما ترجح بالأدلة، ونحو ذلك، ولا اعتبار لرأي من سبق من العلماء فيما قرروه من أصول وقواعد في مختلف العلوم، فيقول في محاضرة بعنوان: "إعمال العقل": "ولكن عقلي لا يمكن أعيره لأحد ولا استعير عقل أحد هكذا خلقني الله، وبعد أربعين سنة في الدراسة أو قريب من ذلك أنا أعود في حافرتي أرتكس الآن وأنقلب على عاقبي وأعير عقلي للآخرين والله لا أستعير ولو كان عقل أعظم الأئمة وهو أعظم عقلاً مني ألف مرة لا يعنيني أنا في نهاية المطاف مكلف بعقلي الذي في دماغي ليس بعقله هو الذي في دماغه، هو مكلف بعقله الذي في رأسه، أنا مكلف بعقلي الذي في دماغي أنا لن استعير عقله وأنصح لكم لا تستعيروا عقلي إياكم أن تستعيروا عقل أحد، ليعمل كل منكم عقله ثم الحقائق ستلوح لكم في أكثر القضايا الإشكالية صدقوني، واضحة جداً جداً وضوح الشمس في رابعة النهار. نحاول أن نتخفف من أوراق الطروحات والآراء والإجماعات، والاتفاقات، ومعظم العلماء وهم علماء كبار أذكياء لا لا نتخفف من هذا نحب أن نقتنع بأنفسنا لسنا أطفالاً نريد أن نفهم يا أخي". ويقول أيضاً: "عليك أن تكون واضحاً تماماً ذات مصدقية كاملة مع نفسك ومع ضميرك ومع عقلك ومع الآخرين إياك أن تردد ما لا تقتنع به حتى ولو اتهموك بالهرطقة أو الكفر لن أسلم بما لا اقتنع به حتى لو أجمع العالم على ضدها... كيف أسلم بشيء غير مقتنع به غير معقول، لا يجوز أن نقطع رؤوس المفكرين الذين يفكرون على نحو مختلف". وهذا التمرد الذي ينادي به عدنان إبراهيم هو هدف أصيل من مشروعه وتفكيره، والله - عز وجل - يقول: ﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43] [الأنبياء: 7]، ويقول: ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115]، وعدنان إبراهيم يقوم بدعوة من لا يحسن أن يجتهد في الدين ويتدخل بعقله في فهم الأحكام والاستنباط من الأدلة وإعمال عقله هو وعدم التسليم إلا بما يظهر له هو، فانظر إلى قوله: "ليعمل كل منكم عقله ثم الحقائق ستلوح لكم في أكثر القضايا الإشكالية صدقوني، واضحة جداً جداً وضوح الشمس في رابعة النهار. نحاول أن نتخفف من أوراق الطروحات والآراء والإجماعات، والاتفاقات، ومعظم العلماء وهم علماء كبار أذكياء لا لا نتخفف من هذا، نحب أن نقتنع بأنفسنا لسنا أطفالاً نريد أن نفهم يا أخي". وقوله: "من حقنا أن نفهم النص ونناقش في فهمنا لا تحرموا علينا أن نأتي بفهم جديد للنصوص، يتناسب مع تحدياتنا مع ظروفنا مع شروطنا مع مستوانا المعرفي نعيش في القرن الحادي والعشرون اليوم تريد أن تربطني إلى عصر ابن تيمية وعصر ابن جرير وعصر أبي حنيفة ومالك والشافعي وجعفر، لا يمكن مستوانا مختلف تحدياتنا مختلف أدراكنا مختلف". وعليه فيقال: نحن أمام رجل خطير من أدعياء العلم ممن تلبسوا بالبدع والضلالات والأفكار المنحرفة في وقتنا، وأخيراً: فقد وصف عدنان إبراهيم نفسه بما لا يكلفنا عناء تصنيفه أو وصفه فقال بالنص الواحد: "لا يعنينني لست سنياً في نظرك!! في العقيدة جرى تصنيفي: سني، شيعي، ماركسي، رأسمالي، ملحد، فيلسوف، مؤمن، كافر، كله مع بعضه، هكذا ستجدني!! لو أردت أن تصنفني من خلال جزئية واحدة خذها مني أنا كل هؤلاء، من الصعب تصنيف الإنسان الحر، من يفكر بحرية ويتكلم بحرية من الصعب أن تصنفه". ثم إنه يفتخر بتناقضاته ويعتبرها تطور وشرف، وهي في الحقيقة اضطراب وجهالة، فيقول: "الفيلسوف الألماني الكبيرألبرت شويتزر يقول: "لست أنحل لقب أو شرف التلقيب بلقب مفكر لكل من ليس لديه شجاعة أن يتناقض مع نفسه"، مرة لقيت واحد من المتشددين يعايرني يقول: أنت يا شيخ عدنان تتناقض كل فترة وفترة، قلت: أتناقض، كثيراً ما أتناقض، هذا شرفي هذا فخري كل إنسان يقرأ يتعلم هو هذا، طبيعي مثله، من لا يتناقض، هذا إنسان فارغ!! لم يستوعب هذا الرجل مش فاهم!!".

هكذا يظن عدنان إبراهيم أو يريد أن يوهمنا بعد أن يأتي بكل هذه الزبالات من الآراء والمعتقدات والأفكار، والتناقضات، ويقول من الصعب أن نصنفه!! أنت الذي صنفت نفسك وأرحتنا، انظر إلى قولك: "أنا كل هؤلاء!!". حقاً أنت يا عدنان كل هؤلاء، فينطبق عليك لقب: "عدنان الجامع"، فقد جمعت كل شر!! وكما قيل: "ومن كان فكره في كل واد يهيم فهو من الأفكار الباطلة والاعتقادات الفاسدة في ليل بهيم". وقال أيضاً أهل العلم: "إنما يؤتى الرجل من سوء فهمه أو من سوء قصده أو من كليهما، فإذا اجتمعا كمل نصيبه من الضلال".

وسوء فهم عدنان إبراهيم ظاهر من كلامه في خطبه ودروسه ومحاضراته بلا امتراء، وأما سوء قصده فإن ما اشتمل عليه كلامه من الكذب والغش والتدليس والتزوير على الصحابة - رضي الله عنهم - وأهل العلم أكبر مؤشرات إلى سوء القصد وأوضح دلالات عليه، والله من وراء كل قائل وقصده.

وسوف نستعير قول عدنان إبراهيم شعاراً للرد عليه حيث قول: "لا تسمحوا لأحد أن يدلس عليكم ولا تسمحوا لأحد أن يزيف وعيكم".

ولذلك كله توالت الردود عليه من العلماء وطلبة العلم جزاهم الله خيراً، منها ما هو مكتوب، ومنها ما هو مشاهد. ولعل في هذا المقال أساهم معهم في بيان زيف هذا الرجل، بذكر أمثلة على عدم أمانته العلمية، وتعالمه، وإدخال نفسه في فنون من العلم لا يحسنها، وعدم فهمه لمصطلحات أهل العلم في كتبهم، على عكس ما يدعيه، واستدلاله بأحاديث ضعيفة جداً بل موضوعة، ولذا سوف أذكر ما يدل على أن عدنان إبراهيم يشرح لسامعيه مصطلحات العلماء في كتبهم فيقع في جهالة عمياء وسوء فهم وإدراك، وسوف اكتفي بواحدة منها، بما يقتضيه المقام، فقد أمسك عدنان إبراهيم بكتاب "أسد الغابة" لابن الأثير وقرأ منه ما جاء في ترجمة معاوية - رضي الله عنه - رغم أنف عدنان -: "وروى عبد الرحمن بن أبزى، عن عمر أنه قال: هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أُحد ما بقي منهم أحد، ثم في كذا وكذا، وليس فيها لطليق، ولا لولد طليق، ولا لمسلمة الفتح شيء. أخرجه الثلاثة". ثم بدأ عدنان في شرح معنى أخرجه الثلاثة، أي أن هذا الأثر أخرجه ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، فقال عدنان: "الإمام ابن الأثير في "أسد الغابة" يقول الثلاثة، هم هؤلاء: الحافظ ابن منده، الحافظ أبو نعيم في "معرفة الصحابة"، وأيضاً الحافظ ابن عبد البر في "الاستيعاب". وأشار عدنان إلى أن ابن الأثير ذكر المراد من قوله: "أخرجه الثلاثة"، في مقدمة "أسد الغابة". أنهم: ابن منده، وأبو نعيم وابن عبد البر.
وقد وقع عدنان إبراهيم في جهالات:

أولاً: أن عدنان إبراهيم فهم من قول ابن الأثير لما ذكر هذا الأثر عن عمر - رضي الله عنه - في آخر ترجمة معاوية - رضي الله عنه -: "أخرجه الثلاثة". أن ابن منده وأبا نعيم، وابن عبد البر أخرجوا هذا الأثر. على حسب فهمه لكلام ابن الأثير في المقدمة!! وهذا خطأ فاحش؛ لأن ابن الأثير أراد بقوله: "أخرجه الثلاثة"، أي اسم الصحابي المترجم له، وبيان ذلك أن نص كلام ابن الأثير في "المقدمة": "وأنا أذكر كيفية وضع هذا الكتاب، ليعلم من يراه شرطنا وكيفيته، والله المستعان فأقول: إني جمعت بين هذه الكتب كما ذكرته قبل، وعلمت على الاسم علامة ابن منده صورة "د" وعلامة أبي نعيم صورة "ع"، وعلامة ابن عبد البر صورة "ب" وعلامة أبي موسى صورة "س" فإن كان الاسم عند الجميع علمت عليه جميع العلائم، وإن كان عند بعضهم علمت عليه علامته، وأذكر في آخر كل ترجمة اسم من أخرجه؛ وإن قلت أخرجه الثلاثة فأعني ابن منده وأبا نعيم وأبا عمر بن عبد البر؛ فإن العلائم ربما تسقط من الكتابة وتنسى، ولا أعني بقولي أخرجه فلان وفلان أو الثلاثة أنهم أخرجوا جميع ما قلته في ترجمته؛ فلو نقلت كل ما قالوه لجاء الكتاب طويلاً؛ لأن كلامهم يتداخل ويخالف بعضهم البعض في الشيء بعد الشيء، وإنما أعني أنهم أخرجوا الاسم. ثم إني لا أقتصر على ما قالوه إنما أذكر ما قاله غيرهم من أهل العلم".

والذي يعنينا من كلام ابن الأثير: "... وأذكر في آخر كل ترجمة اسم من أخرجه؛ وإن قلت: أخرجه الثلاثة فأعني ابن منده وأبا نعيم وأبا عمر بن عبد البر؛ فإن العلائم ربما تسقط من الكتابة وتنسى... ولا أعني بقولي: أخرجه فلان وفلان أو الثلاثة أنهم أخرجوا جميع ما قلته في ترجمته؛ فلو نقلت كل ما قالوه لجاء الكتاب طويلاً؛ لأن كلامهم يتداخل ويخالف بعضهم البعض في الشيء بعد الشيء، وإنما أعني أنهم أخرجوا الاسم". فالذي يظهر أن ابن الأثير أراد بقوله: "أخرجه الثلاثة"، أي أن الثلاثة ذكروا هذا الصحابي المترجم له، لقوله: "وأذكر في آخر كل ترجمة اسم من أخرجه...". وكذلك قوله: "وإنما أعني أنهم أخرجوا الاسم". ولعله مما يزيد الأمر وضوحاً أن نذكر ترجمة لصحابة آخرين، فقد قال ابن الأثير: "جبارة بن زرارة (ب د ع): جبارة، بزيادة هاء، هو ابن زرارة البلوي. له صحبة وليست له رواية، شهد فتح مصر، قال: الدارقطني وابن ماكولا: هو جبارة بكسر الجيم. أخرجه الثلاثة". وقال أيضاً: "خباب مولى عتبة (ب د ع): خباب، مولى عتبة بن غزوان. شهد بدراً وما بعدها هو ومولاه عتبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان حليفاً لبني نوفل بن عبد مناف، وكنيته أبو يحيى، وليست له رواية. أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدراً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قريش، قال: ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان، وخباب مولى عتبة بن غزوان، رجلان. وتوفي بالمدينة سنة تسع عشرة، وهو ابن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ما. ولم يعقب. أخرجه الثلاثة". لقد قصدت ذكرهما؛ لأنهما ليست لهما رواية حتى يقال أخرجه الثلاثة أنه يعني رواية بعينها. وهذا مما يدل على جهل بالغ أو على قلة التحقيق. وأحلاهما مر!

ثانياً: ثم إن هذا الأثر لم يخرجه أحد من الثلاثة المذكورين؛ إنما أخرجه ابن سعد في "الطبقات": قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ شَيْخٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عُمَرَ قَالَ: "هَذَا الأَمْرُ فِي أَهْلِ بَدْرٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، ثُمَّ فِي أَهْلِ أُحُدٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَفِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ فِيهَا لِطَلِيقٍ وَلاَ لِوَلَدِ طَلِيقٍ وَلاَ لِمُسْلِمَةِ الْفَتْحِ شَيْءٌ". وهذا إسناد ضعيف لجهالة هذا الشيخ الذي لم يسم. وقد ذكر ابن الأثير أن قد يذكر في ترجمة الصحابي ما قد يذكره غير ابن منده، وأبي نعيم وابن عبد البر، حيث قال في "المقدمة": "ثم إني لا أقتصر على ما قالوه إنما أذكر ما قاله غيرهم من أهل العلم". وهو هنا ذكر هذا الأثر من عند ابن سعد في "طبقاته".

ثالثاً: استشهاد عدنان إبراهيم بهذا الأثر؛ لأنه يريد أن يخدمه في الطعن في معاوية - رضي الله عنه -. فإن كان عدنان لا يعلم ضعف سند هذا الأثر أفلا يحق لنا أن نقول:
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة

وأن كنت تدري فالمصيبة أعظم ؟!

أردنا من هذا إبطال تشدق عدنان إبراهيم بأنه صاحب إطلاع وفهم في اصطلاحات العلماء، وكذلك فضح منهجه العلمي في عدم التثبت فيما يستشهد به. وإذا مضينا معه لوجدنا العجب.

ثم ننتقل إلى مثال آخر:

يقول عدنان إبراهيم: "عبد الله بن عمر في صحيح البخاري ابن عمر مرة كان ماشي فرأيت رجلاً يخرج من الأرض يلتهب ناراً، ورجلين يضربانه، فقال يا عبد الله اسقني اسقني، فقال: يا عبد الله لا تسقه لا تسقه، فضربه فساخ في الأرض -شافه بعينيه في البخاري هذا - فأتي الرسول فقال يا رسول الله، فابتسم وقال أنت فقال: فذاك عدو الله أبو جهل وذاك عذابه إلى يوم القيامة". خرافات وأنتم تحكون خرافات صوفية في صحيح البخاري يا أخي".

والحديث ليس في البخاري يقيناً؛ إنما أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (6/335) رقم (6560): حدثنا محمد بن أبي غسان ثنا عمرو بن يوسف بن يزيد البصري ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة عن مالك بن مغول عن نافع عن بن عمر قال بينا أنا سائر بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفير في عنقه سلسلة فناداني يا عبد الله اسقني يا عبد الله اسقني فلا ادري اعرف اسمي أو دعاني بدعاية العرب وخرج أسود من ذلك الحفير في يده سوط فناداني يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر ثم ضربه بالسوط حتى عاد إلى حفرته فأتيت النبي - صلى الله عليه و سلم - مسرعا فأخبرته فقال لي أو قد رأيته قلت: نعم، قال: ذاك عدو الله أبو جهل بن هشام وذاك عذابه إلى يوم القيامة". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي. وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الله بن محمد بن المغيرة ضعفوه، قال العقيلي: يحدث بما لا أصل له، وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال النسائي: "روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها". وقال أبو زرعة: "منكر الحديث يحدث عن مالك بن مغول بمناكير". وهذا الحديث من روايته عن مالك بن مغول. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن محمد بن المغيرة وهو ضعيف".

هذا إعلال قاصر؛ لأنه ألان القول في تضعيف ابن المغيرة.

ثم أعاده الهيثمي مرة أخرى في "مجمع الزوائد" وقال: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه". فلم يذكر عبد الله بن محمد بن المغير، وأعله بعلة ثانية وهي عدم معرفته بعض من في الإسناد، ولعله أراد عمرو بن يوسف بن يزيد البصري،؛ لأنه لم نقف له على ترجمة فيما بين يدينا من كتب الجرح والتعديل. فإسناد هذا الحديث ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن المغيرة، وعمرو بن يوسف لم نقف له على ترجمة. والله أعلم.

وصنيع عدنان هذا لا يخرج عن حالتين:

أولاً: أنك تعلم أن هذا الحديث ضعيف، وأردت إضفاء الصحة عليه بعزوه إلى البخاري.

ثانياً: أنك ذكرت ذلك عن جهل وعدم تثبت.

فصنيعك هذا إما عن عمد أو جهل،ولا بد من أحدهما وأحلاهما مر!

ثم ننتقل إلى مثال ثالث:

قال عدنان إبراهيم: "النبي عليه الصلاة وأفضل السلام قال في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد بإسناد جيد حسن، قال: مر على قبر أو قبرين فنفرت به دابته كادت أن تلقيه، فقال من دفنتم ها هنا قالوا فلان وفلان من الأنصار كانوا، قال: إنهما ليعذبان، - الدابة سمعت سبحان الله صدق رسول الله نفرت به - إنهما ليعذبان في كبير، إلى أن قال والذي نفسي بيده لولا تمزع قلوبكم – قلوب متنزعة متوزعة يعني همها ليس الله الإنسان يصبح عنده خمسين ألف هم تتنازعه – لولا تمزع قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع". يعني العملية ممكنة أو غير ممكنة قال قاعدة في المنطق تعليق الأمر على ممكن يجعله في حيز الإمكان".

نجد عدنان إبراهيم وقع في أمرين:

الأول: أنه قال عن هذا الحديث: "بإسناد جيد حسن". كيف ذلك وفي إسناده علي بن زيد هو ابن جدعان. وهو ضعيف كما قال ابن حجر في "التقريب". وقال ابن خزيمة: "لا أحتج به لسوء حفظه". ومن سوء حفظه أنه كان يقلب الأحاديث، فقد قال حماد بن زيد: أنبأنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "رواه أحمد وفيه علي بن يزيد بن علي الألهاني عن القاسم وكلاهما ضعيف". وضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب"، بل قال شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند: "إسناده ضعيف جداً". فأين الجودة والحسن التي جمع بينهما عدنان؟!

الثاني: أن عدنان إبراهيم يدعي الدقة فيما يذكره، وهو في هذا الحديث مع ضعفه لم يقم متنه، فالحديث في "المسند": (5/266): "ثنا أبو المغيرة ثنا معان بن رفاعة حدثني على بن يزيد قال سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة قال: مر النبي - صلى الله عليه و سلم - في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد قال فكان الناس يمشون خلفه قال: فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدمهم أمامة لئلا يقع في نفسه من الكبر فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين قال فوقف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من دفنتم ها هنا اليوم قالوا يا نبي الله فلان وفلان قال إنهما ليعذبان الآن ويفتنان في قبريهما قالوا يا رسول الله فيم ذاك قال أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة وأخذ جريدة رطبة فشقها ثم جعلها على القبرين قالوا يا نبي الله ولم فعلت قال ليخففن عنهما قالوا يا نبي الله وحتى متى يعذبهما الله قال غيب لا يعلمه إلا الله قال ولولا تمريج قلوبكم أو تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع". وأخرجه الطبراني (8/216) رقم (7869) من طريق علي بن يزيد به ولفظه: "ولولا تمريجاً في قلوبكم أو تزيدكم في الحديث سمعتم ما أسمع". لكن ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"، بلفظ: "ولولا تجافي قلوبكم وتزيدكم في الحديث سمعتم ما أسمع". وقال: "رواه الطبراني في الكبير وفيه علي بن يزيد وفيه كلام".

فإذا قارنا هذا بما ذكره عدنان إبراهيم سنجد أنه لم يحسن أن يقيم ألفاظ الحديث فليس في الحديث ذكر الدابة، أو أنهما من الأنصار، كما أن لفظ "تمزع"، الذي أتى به ليس هكذا، فقد أثبت الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه على "المسند" لفظ: "تمريج"، وجاء أيضاً في "العجم الكبير": "تمريجاً"، وقد ذكر الأرناؤوط أن في بعض النسخ الخطية لمسند أحمد: تمريغ، وفي هامش بعض النسخ: تمرغ. ونقل عن السندي: " "ولولا تمريج قلوبكم" أي: إفسادها وجعلها مضطربة قلقة". وقوله: "أو تزيُّدكم" مصدر تزيَّدَ في الحديث: إذا كذب فيه وتكلف الزيادة فيه، والعادة في حكاية الأمور العجيبة لا تخلو عن تزيُّد، والله تعالى أعلم". أما معنى تمريغ وتمرغ كما جاء في بعض النسخ، ففي "المعجم الوسيط": "ويقال: تمرغ في الرذائل، وتمرغ في النعيم تقلب فيه، وفي الأمر تردد". أما اللفظ الذي أتى به عدنان وهو: "تمزع"، فقد وقع هكذا في "مجمع الزوائد". فلعل عدنان أتى به من "المجمع"، وهو لفظ ليس له وجود في نسخ "المسند"، لكن في "الصحاح" للجوهري: "والتَمْزيعُ: التفريق".

وفي هذا الحديث الضعيف ذكر العلة التي من أجلها لا يسمع الناس عذاب القبر وهي: "ولولا تمريج قلوبكم أو تزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع". وإنما العلة من ذلك كما في الأحاديث الصحيحة، فأخرج مسلم في "صحيحه" عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر".وأخرج أيضاً عن أبي سعيد الخدري عن زيد بن ثابت قال أبو سعيد ولم أشهده من النبي - صلى الله عليه و سلم - ولكن حدثنيه زيد بن ثابت قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به فكادت تلقيه وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا، قال فمتى مات هؤلاء؟ قال ماتوا في الإشراك فقال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فلولا أن لا تدافنوا لدعوت لله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه".

وبوب ابن حبان في "صحيحه" على حديث أنس - رضي الله عنه -: "ذكر العلة التي من أجلها لا يسمع الناس عذاب القبر".

قال النووي: "فلولا أن لا تدافنوا" يعني لولا مخافة أن لا تدافنوا". يعني: أنهم لو سمعوا ما يجري في القبور من الصراخ والصياح لما قرّ لهم قرار ولا هدأ لهم بال، وتنكدت حياتهم، بل يمكن أن يصيبهم المرض، ويصيبهم التعب حتى يموتوا، ولا يتمكن بعضهم من أن يدفن بعضاً؛ ولذلك لطف الله بهم فلم يسمعهم عذاب القبور. والله أعلم.

مثال رابع: أن عدنان إبراهيم لا يأتي بالحديث بلفظه الصحيح، ويستدل به تبعاً لهواه ومذهبه، فيقول في خطبة بعنوان: "هدم الأضرحة هل هو من أولويتنا" ما نصه: "صح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم: "إنني لا أخشى على أمتي الشرك بعدي"، هذه أمة لا يخشى عليها الشرك هذه أمة لا تشرك"، والتحقيق: لا يوجد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ، إنما الذي صح في ذلك من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: "... والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها". أخرجه البخاري ومسلم.

وجه الاستدلال على ظاهر الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما خاف علينا الشرك فكيف يقع الشرك في هذه الأمة؟

ويجاب عن هذا الحديث بما يلي:

 -1 أنه صحت أحاديث صريحة، على وقوع الشرك في هذه الأمة كما في حديثأَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِى الْخَلَصَة". وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِى الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ. أخرجه البخاري ومسلم. وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لاَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاَّتُ وَالْعُزَّى". فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [التوبة: 33] أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا قَالَ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيَبْقَى مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ". أخرجه مسلم. وعن ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "... وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى الأوثان". رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم، وقال الترمذي"حسن صحيح"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي قال الألباني: "وإنما هو على شرط مسلم فقط". فإن في هذه الأحاديث بيان وقت ظهور الشرك بصفة عامة بحيث يطغى على التوحيد ويسيطر على حاملي لواء التوحيد ويستأصلهم، فذكر: أن هذا يحدث في أواخر أيام الدنيا، قبل انعقاد القيامة الكبرى، وبعد خروج الريح القابضة لأنفس جميع المؤمنين حتى لا تبقى هذه الطائفة المنصورة والناجية على ظهر الأرض وانظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيَبْقَى مَنْ لاَ خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ".

2- أن حديث: "والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها" يحمل على عدة محامل:

أ- أي على مجموعكم؛ لأن ذلك قد وقع من البعض، أعاذنا الله تعالى منها. قاله ابن حجر في "فتح الباري".

ب- أو يقال: إنه في الصحابة خاصة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "عليكم". قال الحافظ في "الفتح": "فيه إنذار بما سيقع فوقع كما قال - صلى الله عليه وسلم - وأن الصحابة لا يشركون بعده، فكان كذلك، ووقع ما أنذر به من التنافس في الدنيا".

ج- أو يقال: لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك قبل أن يعلم ويوحى إليه بأن طوائف من الأمة سوف يضلون ويشركون.

د- قال ابن عثيمين في "شرح رياض الصالحين: "وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يخشى على أمته الشرك؛ لأن البلاد ولله الحمد فتحت وصار أهلها إلى التوحيد لكن لا يفهم من هذا أي من كونه لا يخاف الشرك على أمته ألا يقع فإن الشرك وقع الآن فهو موجود الآن من المسلمين من يقول إنه مسلم وهو يطوف بالقبور ويسأل المقبورين ويذبح لهم وينذر لهم فهو موجود والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إنكم لن تشركوا حتى نقول إن ما وقع ليس بشرك لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: "إني لا أخاف"، وهذا بناء على وقوع الدعوة في عهده - صلى الله عليه وسلم - وبيان التوحيد وتمسك الناس به لكن لا يلزم من هذا أن يستمر ذلك إلى يوم القيامة ويدل لهذا أنه صح عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى تعبد فئام من أمته الأوثان"، أي جماعات كبيرة ولكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تلك الساعة لا يخشى على أمته الشرك لكن خشي شيئاً آخر الناس أسرع إليه وهو أن تفتح الدنيا على الأمة فيتنافسوها ويتقاتلوا عليها فتهلكهم كما أهلكت من قبلهم...". فتبين بهذا أن بعض المسلمين سوف يقع في الشرك والردة، من دون أن يعم ذلك جميع الأمة؛ فإنها معصومة من أن تجتمع على ضلالة.

وكيف يشك مسلم في أن دعاء الأموات، والتضرع إليهم في الملمات، وسؤالهم تفريج الكربات، من الشرك ؟! بل هذا عين ما كان يفعله المشركون الأوائل طلباً للقربى أو الشفاعة عند الله، كما قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ﴾ [الزمر: 3]. وقال سبحانه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: 18]. ولكن عدنان إبراهيم يعتبر أن هذا تكفير للمسلمين فأخذ يشنع على من يقول بوقوع مظاهر الشرك في الأمة الآن ويجب التحذير من ذلك وحماية جناب التوحيد، وأهل السنة والجماعة، هم خير من يعلم كيفية إقامة الحجة، ومن يقيمها، ومتى تستوفى شروط التكفير، ومتى تنتفي موانعه على الشخص المعين !!فتبين من الأمثلة التي ذكرنها أن عدنان إبراهيم له منهجه في الاحتجاج؛ فتراه يحتج بالأحاديث الضعيفة بل الشديدة الضعف، بل يأتي بأحاديث لا يقيم متونها، ويرويها بالمعنى الذي يوافق رأيه ويلزم بها خصومه، ويخفي الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، بل الأحاديث المتواترة التي حكم بتواترها أئمة الحديث، إذا خالفت رأيه ومذهبه وهواه، أو يذكرها ثم يتسلط عليها بالتعطيل، فتارة بأنها تخالف العقل – عقله هو - أو يتأولها بتأويلات ضعيفة منحولة !!

مثال خامس: في محاضرة بعنوان: "عدنان إبراهيم يكشف حقائق تاريخية": قال عدنان وهو يتكلم على أحد رواة الحديث واسمه حريز بن عثمان: "أحد العلماء والأئمة استمع إليه وهو يقول: "الحديث الذي يروى وهو حديث صحيح وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي أنت مني بمنزلة هارون من موسى" قال حريز: ليس هكذا هذا غلط، قال ما وجهه؟ قال حريز: "أنت مني بمنزلة قارون من موسى". هذا كذاب، حريز بن عثمان كذاب. عمن تروي فيه سند لهذا، سمعت الوليد بن عبد الملك، - لوليد المجرم، المصدق عنده أصدق من علمائنا وأثبت من العلماء الثقات الأثبات- على المنبر يقول هذا. هذا الكذاب الأموي". نقول: عدنان إبراهيم ليس عنده أمانة عندما ذكر رواية حريز بن عثمان لحديث: "أنت مني بمنزلة قارون من موسى". فهذه الرواية رواها الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (8/268) في ترجمة حريز بن عثمان من طريق عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا إسماعيل بن عياش قال سمعت حريز بن عثمان قال هذا الذي يرويه الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: "أنت مني بمنزلة هارون من موسى"، حق ولكن أخطأ السامع، قلت: فما هو؟ قال: إنما هو: "أنت مني مكان قارون من موسى"، قلت: عمن ترويه؟ قال: سمعت الوليد بن عبد الملك يقوله وهو على المنبر". قلت- أي الخطيب -: "عبد الوهاب بن الضحاك كان معروفاً بالكذب في الرواية ولا يصح الاحتجاج بقوله". ولما ذكره الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" (5/577) في ترجمة حريز بن عثمان من طريق الخطيب البغدادي نقل في آخره كلامه بقوله: "قال الحافظ أبـو بكـر الخطيب: عبد الوهاب بن الضحاك كان معروفاً بالكذب في الرواية، فلا يصح الاحتجاج بقوله". وأقره. وكذلك ذكر هذه الرواية الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" (10/122) في ترجمة حريز بن عثمان، وقال: "قال الخطيب: عبد الوهاب كذاب". وأقره. وكذلك قال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (2/209) في ترجمة حريز بن عثمان: "وقال عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك متهم حدثنا إسماعيل بن عياش سمعت حريز بن عثمان يقول...". وقال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب عـن عبد الوهاب بن الضحاك: "متروك كذبه أبو حاتم". قال الذهبي في "ميزان الاعتدال": "كذبه أبو حاتم، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال الدارقطني: منكر الحديث، والبخاري: عنده عجائب". وقال في "المغني في الضعفاء": " عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي العرضي متهم تركوه". فلماذا كتم عدنان إبراهيم ما قيل في عبد الوهاب بن الضحاك!! ثم يتهم الإمام أحمد بعدم الأمانة، إن هذا ليذكرنا حقاً بالمثل العربي القائل: "رمتني بدائها وانسلت". وصدق النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت". أخرجه البخاري وغيره.

مثال سادس: كثير ما يذكر عند طعنه في مروان بن الحكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عنه: "الوزغ ابن الوزغ".

والحديث أخرجه الحاكم (4 / 479) من طريق ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود إلا أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا له، فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: "هو الوزغ بن الوزغ الملعون بن الملعون: يعني مروان بن الحكم". قال الحاكم: صحيح الإسناد ورده الذهبي بقوله: قلت: لا والله، وميناء كذبه أبو حاتم.

  قال الألباني في "الضعيفة" (348): "موضوع". ثم ذكر كلام الذهبي في ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، وقال: "قلت: وقال ابن معين في كتاب "التاريخ والعلل" (13/2): ليس بثقة ولا مأمون، وربما قال: من ميناء أبعده الله ؟!، وقال يعقوب بن سفيان: غير ثقة ولا مأمون، يجب أن لا يكتب حديثه".

   والذي يعنيننا هنا هو بيان أن عدنان إبراهيم لا يعنيه أن يستدل بأحاديث موضوعة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي المقابل يرد الأحاديث الصحيحة، ولو كانت في البخاري ومسلم، بعقله وذوقه ويحكم عليها بالوضع والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقول: "إذا صح عندهم - أي أهل السنة والجماعة - حديث المهم أن يكون في البخاري ومسلم مهما كان خرافياً مهما كان كذباً، جننتنا، أنت تصف حديثاً في البخاري ومسلم بأنه خرافي وكذب نعم". ويقول أيضاً: "حديث صححه الشيخ فلان بلا شيخ ولا شيخة!! أنصفوا رسول الله من أنفسكم، أنصفوه من علمائكم من مواريثكم هذه الرثة بعد، أن ورثتم الوبال نحن الآن في عالم العولمة العالم أصبح مفتوحاً ومكشوفاً كل شيء يرى، لا شيء يخبأ، أحرجنا بعض رجال الدين آخرين من نصارى وغيرهم يحرجوننا من كتبنا يقولون هذا في مسلم، عند البخاري وأحمد ماذا تفعل تفضل تدافع باستماتة عن كل ما في البخاري ومسلم صحيحان خلاص أن تذبح دينك أنت حر، لكن نحن لا نسكت هذه الخطة الغبية، هذه خطة غبية نحن نحاكم إلى كتاب الله هذه خطة إلهية، نهين صورة النبي من أجل شيخ وما شيخ ونهدر كتاب الله تبارك وتعالى...".

   أدركت أخي الحبيب ما يرمي إليه هذا الرجل، فهو لا يهمه ذكر أحاديث الكذبة والهالكين، ويرد أحاديث الثقات الصادقين. وفيما ذكرته من أمثلة تدل على حقيقة مبلغه من العلم، ومعرفته بالعقيدة والحديث والفقه، وأنه دعي في هذا التبجح ونحوه. وأستعير قول محدث العصر الإمام في حق المعلق على كتاب "أصول الكافي" للكليني المتعبد لغير الله، المسمى بعبد الحسين المظفر: "وحق لمن ينصب العداء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشري الإسلام في الأرض، أن يكون في تلك المنزلة من العلم!".

وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

من انحرافات عدنان إبراهيم:

 - يزعم عدنان إبراهيم أنّ أحد الملائكة نزل عليه !

- يزعم دجال العصر عدنان إبراهيم أنّ أحد الملائكة حرَّك يده على السبورة،
فكتب الإجابة الصحيحة على مسألة في الرياضيات مع أنَّه كان لا يعرفها، وذلك حينما كان طالباً في المرحلة الثانوية !

- يؤيد عدنان إبراهيم خارطة طريق السيسي التي تنص على الانقلاب على الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي. فقال: على مرسي أن يرحل وقناة الجزيرة كاذبة عندما أعلنت أن عدد الثوار الذين خرجت في 30 يونيو أقل من 30 مليون. ومن أقواله في ذلك: "الإسلاميون في رابعة كانوا يستقوون بقتلة من الخارج، وطالبهم أن ينسحبوا بهدوء من رابعة. والقتل الذي حدث في رابعة العدوية ليس بشيء، ويقول للمعتصمين في رابعة بينكم من يطلق النار على الجيش، ومثله حدث أيام الصحابة، فالقتل وقت الفتنة ليس بشيء، ومرسي لن يعود، وستذكرون ما أقول لكم أيها الاخوان، وثقوا في الفريق السيسي في خارطة الطريق التي أطلقها، والإخوان حكموا سنة واحدة وفشلوا". واشتاط غضبا على إرهاب الإخوان المسلمين ومتاجرتهم بالدين. (نفس كلام الإعلاميين المصريين الكذبة مروجي الانقلاب على د. مرسي).

- وقال كذبا: القرآن الكريم ليس فيه حديث عن جهاد الطلب، فالقتال فيه فقط دفعا للعدوان.

-الدليل القاطع على انحراف عدنان إبراهيم دفاعه المستميت عن الزنديق الجعد بن درهم، وافتراءه بأن جمهور الفقهاء والأشاعرة كانوا يعتقدون اعتقاد الجعد الذي قال بخلق القرآن الكريم ونفي أن الله اتخذ نبي الله خليلا وكلم موسى تكليما. وإنكاره ان الله تكلم بصوت وحرف.

- وقال مشككا في السنة النبوية: السنة ليس وحيا" وكذبوا علينا – أي العلماء- عندما زعموا ثاني الوحيين. والتشريع ليس وقفا على الوحيين الكتاب والسنة.

- قول عدنان إبراهيم عن الصحيحين البخاري ومسلم: إنهما مملوءان بالخرافات والأكاذيب. وزعم أنَّ الأمَّة لم تُجمِع على صحة كل ما في البخاري، لأنَّ المسلمة عند عدنان إبراهيم يدخل فيها أهل البدع والضلالات التي الذين لا يوقرون الصحابة رضي الله عنهم، فقال المدعو عدنان: لأنَّ الأمة ليست فقط أهل السنة، بل فيهم الشيعة الزيدية، والشيعة الإمامية، والمعتزلة، والإباضية، وهؤلاء لا يلتزمون بصحة كل ما في البخاري!

-عدنان ابراهيم يكذب على البخاري بذكر حديث ضعيف من كتب أخرى ثم يفترى الكذب ويزعم رواه الإمام البخاري. يقول عدنان إبراهيم: "عبد الله بن عمر في صحيح البخاري ابن عمر مرة كان ماشي فرأيت رجلاً يخرج من الأرض يلتهب ناراً، ورجلين يضربانه، فقال يا عبد الله اسقني اسقني، فقال: يا عبد الله لا تسقه لا تسقه، فضربه فساخ في الأرض -شافه بعينيه في البخاري هذا - فأتي الرسول فقال يا رسول الله، فابتسم وقال أنت فقال: فذاك عدو الله أبو جهل وذاك عذابه إلى يوم القيامة". خرافات وأنتم تحكون خرافات صوفية في صحيح البخاري يا أخي".

     والحديث ليس في البخاري يقيناً؛ إنما أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (6/335) رقم (6560): حدثنا محمد بن أبي غسان ثنا عمرو بن يوسف بن يزيد البصري ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة عن مالك بن مغول عن نافع عن بن عمر قال بينا أنا سائر بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفير في عنقه سلسلة فناداني يا عبد الله اسقني يا عبد الله اسقني فلا ادري اعرف اسمي أو دعاني بدعاية العرب وخرج أسود من ذلك الحفير في يده سوط فناداني يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر ثم ضربه بالسوط حتى عاد إلى حفرته فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا فأخبرته فقال لي أو قد رأيته قلت: نعم، قال: ذاك عدو الله أبو جهل بن هشام وذاك عذابه إلى يوم القيامة". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي. وهذا إسناد ضعيف جداً؛ عبد الله بن محمد بن المغيرة ضعفوه، قال العقيلي: يحدث بما لا أصل له، وقال ابن يونس: منكر الحديث. وقال النسائي: "روى عن الثوري ومالك بن مغول أحاديث كانا أتقى لله من أن يحدثا بها". وقال أبو زرعة: "منكر الحديث يحدث عن مالك بن مغول بمناكير". وهذا الحديث من روايته عن مالك بن مغول. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن محمد بن المغيرة وهو ضعيف".

- عدنان إبراهيم من مصادره المعتمدة: (كتاب نهج البلاغة) المنسوب زوراً لعلي رضي الله عنه. وعن هذا الكتاب قال آية الله العظمى الخميني في وصيته: "نحن فخورون أن كتاب نهج البلاغة الذي هو بعد القرآن أعظم دستور للحياة المادية والمعنوية، وأسمى كتاب لتحرير البشر، وتعاليمه المعنوية والحكومية أرقى نهج للحياة، هو من إمامنا المعصوم".

- اعتماده على المصادر التاريخية في سرده للأحاديث المكذوبة التي يستدل بها في إثبات طعونه وسخرياته ضد الصحابة رضي الله عنهم.

- في خطبة له في مسجده ضرار بالنمسا ينكر عدنان إبراهيم ما ثبت بالمتواتر من الأحاديث: نزول المسيح عيسى عليه السلام، وينكر رفع المسيح عليه السلام ويزعم أنه مات ولن ينزل آخر الزمان.. وهذا كفر مبين عليه من الله ما يستحق.، وظهور المهدي، وخروج المسيح الدجال، ويعدُّها من الخرافات والأساطير والأكاذيب، وزعم أنَّ وجودها في البخاري ومسلم لا يعني صحتها، ويقول عن البخاري ومسلم: فيهما كثير من الأحاديث الصحيحة، وفيهما كم كبير من الأحاديث الضعيفة، ويتهكم على علماء أهل السنة الذين يصححون رواياتهما، ويسخر من الروايات المتواترة. فقال: يقولون المتواتر، وهي من الصحاح الملاح، ويقول بسخرية: العلماء يقولون هذه أحاديث صحيحة مليحة، وبتهكم وبسخرية فيقول: هذه الروايات فيلم أسطوري غريب، وقصة حلوة. لاحظوا وقاحته عن الأحاديث الصحيحة والمتواترة: فيلم أسطوري غريب.

- من أقواله: علينا أن نتسامح مع الاستعمار، وعلينا أن نسلك مسلك اليابان. يقصد لما ضربت بالقنبلة الذرية. فتقدمت لكن نحن لم نتقدم ولم نفعل شيئا.

- يطالب حماس الاعتراف بشرعية دولة إسرائيل مقابل اعتراف إسرائيل بدولة لنا في أراضي 1967م. وقال: لازم الفصل بين السياسة والعقيدة، وهذا لم تنجح فيه حماس.

- عدنان إبراهيم يبكي على جندي إسرائيلي انتحر وقتل نفسه.. وقال: قلبه يدعو له بالرحمة. قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} التوبة:113.

- الدين لله والوطن للجميع، والإسلام دين سلام وبنو أمية والعباس حولوه لدين فتوحات، وخربوا المشروع المحمدي.(لست أدري هل الفتوحات في عهد الخلفاء الرشدين تحت أي عنوان يضعها هذا الدجال).

- من تخبيصات عدنان إبراهيم في تفسير قوله تعالى: "إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين"، حيث يقول بوجود ألف آدم أو ألف ألف آدم قبل آدم. معتمداً على شطحات الصوفية.

- عدنان إبراهيم بالتهجم على الصحابة رضي الله عنهم فيقول إن عبد الله ابن عمر كان يقول: "أعطيت من الجماع شيئا ما أعلم أحد أعطيه إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم".  ويعقب عدنان إبراهيم على ذلك فيقول: كان لديه ميل للنساء، وكان يفطر أحيانا على الجماع، فلا يفطر التزاما بالسنة على التمر والماء، ويقول: عنده طاقة جبارة لمعاشرة النساء، الله يهنيه بها، وأن عمر بن الخطاب كان يعرف أن ابنه عبد الله بن عمر نسونجي لا يصلح للخلافة. وعمر يعرف عنه طاقة جبارة(أي جنسية)، ولذا لما سأله ابنه عبد الله للخروج للغزو خاف عليه لأنه عنده طاقة جبارة.

أقول: أهكذا الحديث عن الصحابة رضي الله عنهم؟!! وخاصة الأعلام منهم وعبد ابن عمر من ساداتهم الكرام. ولو سأل سائل ما الفائدة لمثل هذا الحديث عن الصحابة رضي الله عنهم؟ هل للاقتداء بهم مثلا!! من الواضح أن الأسلوب التهكمي الذي اتبعه الزنديق عدنان إبراهيم له هدف واحد وهو إسقاط الصحابة كمنارات للتقوى والهدى وللاقتداء ونقلة لدين الله للناس، إسقاط لخير أمة أخرجت للناس، إسقاط لتلاميذ المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبالتالي هدم للدين، كدأب الشيعة الروافض والليبراليين العرب الملاحدة وأستاذتهم المستشرقين. وبالتالي فإن تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم كانت فاشلة كما زعم الشيعة وأن ترضي الله عنهم كان خطئا كبيرا، أو أن آيات الترضي ممَّا زيد في القرآن الكريم كما تزعم الشيعة الروافض.

       والعجيب أنا نجد من طلبة العلم من هو معجب بزندقة عدنان إبراهيم، ويطلق عليه اوصاف العلماء والمفكرين. أو يقول لك الرجل مجتهد، وله أدلته، أقول لقد اصبح كل ناعق ومفتري يسمي نفسه مجتهدا، وكأن الاجتهاد أمرا مساغا لكل أحد، وهو كالسوق يدخله من هب ودب. فالاجتهاد في اصطلاح الأصوليين هو : بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع، وليس هو بذل الجهد في الانتقاص من الصحابة رضوان الله عليهم.

- ليس في القرآن الكريم آية واحدة ما يثبت إيمان الملائكة بالله تعالى، وقال أتوني بآية واحدة في ذلك. قال تعالى:{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} غافر:7.

- عدمان المفاهيم يمدح الزعيم الشيوعي لينين الذي قتل ملايين المسلمين ومن غيرهم، ويمدح الرئيس الأمريكي أوباما، وقال عنه أنه مؤمن وأنه معجب به، وزعم أن أوباما يقرض شعراً في الثورة المصرية، وأوباما فرحان بنا وبثورتنا. وضميري أني أحب أوباما، وعدمان المفاهيم في نفس الوقت يهاجم من يمدح الحكام الظلمة. ويتهم من يمدحهم بالمنافقين...الخ. وصدق الله العظيم:(ومن يتولهم منكم فإنه منهم).

- يقول: الصحابة سلموا الخليفة عثمان رضي الله عنهم للقتل وقالوا خليهم يقتلوه، لأنَّه عدل عن طريقة أبي بكر وعمر في الحكم، وفشل نسبيا في الحكم.

- الذبيح هو إسحاق وليس إسماعيل، وهذا مذهب أكثر أهل العلم، وذكر سبعة من الصحابة ويزعم أنه هو الصواب. طبعا هذا هو موقف اليهود عليهم اللعنات.

عدنان ابراهيم: المطالبة بحكم إسلامي كلام فارغ، ويدعو إلى الحكم بالديمقراطية!!

- الاسم الأعظم المسلمين عند المدعو عدنان إبراهيم: هو محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا ما تقوله الصوفية الخرافية والشيعة الروافض. طبعا لا دليل شرعي لا من الكتاب ولا من السنة على هذا القول الخرافي.

    قال الشيخ عمر الأشقر رحمه الله : "والذي يظهر من المقارنة بين النصوص التي ورد فيها اسم الله الأعظم أنّه:(الله)، فهذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي يوجد في جميع النصوص التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنّ اسم الله الأعظم ورد فيها". ومما يُرجِّح أن (الله) هو الاسم الأعظم أنه تكرر في القرآن الكريم (2697) سبعاً وتسعين وستمائة وألفين حسب إحصاء المعجم المفهرس وورد بلفظ (اللهم) خمس مرات، في حين أنّ اسماً آخر مما يختص بالله تعالى وهو (الرحمن) لم يرد ذكره إلا سبعاً وخمسين مرة، ويرجحه أيضاً: ما تضمنه هذا الاسم من المعاني العظيمة الكثيرة .ويأتي في الدرجة الثانية من القوة في كونه اسم الله الأعظم "الحي القيوم"، وهو قول طائفة من العلماء، ومنهم النووي، ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله.

- عدنان إبراهيم يحتقر إجماع الأمة عبر جميع القرون وينكر حد الرجم .. فهل يا ترى اجتمعت الأمة على ضلالة وعدنان العبقري اكتشف ذلك أم أنه خارجي معتزلي خبيث وافق المضلين في مخالفة إجماع الأمة؟؟!!

   قال ابن قدامة المقدسي في المغني: "الكلام في هذه المسألة في فصول ثلاثة: (أحدها) في وجوب الرجم على الزاني المحصن، رجلاً كان أو امرأة. وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار، ولا نعلم فيه مخالفاً إلا الخوارج فإنهم قالوا: الجلد للبكر والثيب".

- عدنان إبراهيم يزعم أن: "الملحد الشاك إن مات على إلحاده فهو في رحمة الله ما دام يبحث عن الحق!!! من طلب الحق ثمَّ لم يصل إليه ومات على ذلك قبل أن يسلم فهو في رحمة الله". وهذا كفر والعياذ بالله فالحكم بإيمان الملحد كفر صريح.

- عدنان إبراهيم يطعن في الصحابة رضي الله عنهم وفي علماء السلف رحمهم الله ويمجد الزنادقة أمثاله ومنهم الجعد بن درهم لعنه الله الذي حكم علماء زمانه بزندقته ووجوب قتله.

- كذب عدنان إبراهيم على النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص عهد نصارى نجران، فينقل من مصدر نصراني، ليكذب إرضاء نصارى العالم.
http://www.youtube.com/watch…

 

 

 

 

 

بيان حال خطيب النمسا كسر السهام الطائشة بالذب عن طلحة وعائشة:

كسرها طارق الحمودي

     زعم عدنان إبراهيم وقال كذبا واستدل بروايات مكذوبة، ومعلوم أن الكذبة والدجالون إنما يبحثون في زبالة الروايات، حالهم كحال الفقراء العجزة الذين يبحثون في القمامة عمَّا يأكلون، وربما مصيرهم بعد ذلك حيث يرقد المرضى. فقال الكذاب متهكما في حق أم المؤمنين، إن حب طلحة بن عبيد الله لعائشة رضي الله عنهما هذا ثابت بين الصحابة والتابعين، وزعم أنه صح أنَّ الصحابي أحد المبشرين طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: لو توفي رسول الله (ص) لتزوجت عائشة، وهي بنت عمي. 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد:

       فقد كان بلغ مسامعي خبر رجل يتحدث في كثير من الصحابة رضي الله عنهم, ويتكلم في أحداث ضيقة المسالك من تاريخ الإسلام, يقيم في سويسرا كثر استهزاؤه وسخريته بغيره, يزعم التحقيق والبحث العلمي !!!! فرأيت أن أنظر في كلام الرجل بمنظار العلم والتحقيق راجيا من الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه, وسأجعل مبدأ ذلك مع قصة تعلق طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه بعائشة رضي الله عنها وإرادته الزواج منها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أن رمى هذا الأستاذ طلحة بسهام اتهام وشبهة طاشت في الهواء, وكان أقربها إلى هدفه ثلاثة جمعتها فكسرتها بإذن الله تعالى .

السهم الطائش الأول: روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن رجلا قال : لو قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، لتزوجت فلانة يعني عائشة : فأنزل الله تعالى :(وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) .قال معمر: سمعت أن هذا الرجل طلحة بن عبيد الله، قلت : قتادة تابعي لم يحضر نزول الآية ولا القصة, فروايته مرسلة, وليس فيها تسمية الرجل بطلحة, وما فعل ذلك إلا معمر قائلا: (سمعت..!) فلم يذكر واسطته في ذلك, فروايته معضلة ضعيفة.

السهم الطائش الثاني: روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن السدي، رضي الله عنه قال ):بلغنا أن طلحة بن عبيد الله، قال: "أيحجبنا محمد عن بنات عمنا، ويتزوج نساءنا من بعدنا؟ لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده)، فنزلت هذه الآية". قلت: هكذا رواها السدي بلاغا وبينه وبين زمن القصة مفاوز, فهي على هذا مرسلة أيضا, فإنه لم يذكر من أخبره بذلك, هذا إن صح ذلك عنه وإلا فليس ثَمَّ ذكر لإسناد ابن أبي حاتم إلى السدي كما في طبعة أسعد محمد الطيب, وهذا موجب للتوقف في روايته, والتوقف موجب حكمي للرد, فلا عبرة بهذه الرواية مطلقا.

السهم الطائش الثالث: روى ابن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر, حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في قوله: وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا قال نزلت في طلحة بن عبيد الله لأنه قال: إذا توفي رسول الله تزوجت عائشة.

    قلت: محمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك الحديث, لا يحتج به ولا يعتبر, ورواية أبي بكر بن حزم معضلة فإنه كان في زمن عمر بن عبد العزيز وتوفي عام 120 للهجرة !!! والقصة وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم, فمن أين له ذلك إن صح عنه !؟ فالرواية ساقطة. وعبد الله بن جعفر هو المخرمي، وابن أبي عون هو عبد الواحد الدوسي، هذا مبلغ الرجل من المعلومات..!! أما التحقيق فلا ...ويظهر لي أن آفات الرجل في هذا كثيرة غفر الله لنا وله !فهل مثل هذا يوثق فيه بعد هذا؟!

      وقد أنكر العلماء هذا الذي نسب إلى طلحة رضي الله عنه فقال ابن عطية في (المحرر الوجيز4/396): (وهذا عندي لا يصح على طلحة, الله عاصمه منه).وقال القرطبي(14/229، دار الكتب المصرية) :(قال شيخنا الإمام أبو العباس: وقد حُكي هذا القول عن بعض فضلاء الصحابة وحاشاهم عن مثله، وإنما الكذب في نقله، وإنما يليق مثل هذا القول بالمنافقين الجهال.

بيان كذب المفتري عدنان إبراهيم حول مقالة الجعد بن درهم

وليد ملحم

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم :

أما بعد :

      في أحدى خطب الجمعة التي ألقاها المدعو "عدنان إبراهيم" والتي تكلم فيها على مقالة الجعد بن درهم وأنها مقالة السادة الأشعرية كما صرح هو ..الخ ... وجدت فيها الكثير من المغالطات والتلاعب بالألفاظ وتقديم المعلومات الخاطئة التي قام بها "عدنان إبراهيم" في ثنايا خطبته تلك.. وهذا الأسلوب المخادع والملتوي هو عين ما حذرنا منه رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقال: "إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان"[1].

    وكما يلاحظ من حضور مجالس "عدنان إبراهيم" فإن أكثرهم من العوام الذين لا يعرفون " الكوع من البوع " كما يقال ولا "العير من النفير" وليس فيهم من يستطيع أن يرد عليه أو يوقفه عند حده، أو يقف في وجهه ويبين تناقضاته, وفي هذا الجو الذي يلفه الجهل والغفلة يأخذ عدنان راحته في المراوغة والتدليس والتلبيس ...

وخير من يمثل هذا الموقف قول طرفة بن العبد :

يا لك من قنبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري

ونقري ما شئت أن تنقري ... قد رحل الصياد عنك فابشري

وقول المتنبي :

وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا

وتلك الأخلاق الذميمة هي أبعد ما تكون عن أخلاق أهل العلم الذين التزموا الصدق والوضوح والأمانة لأنهم دعاة للحق وليس للباطل :

ولنعود إلى خطبة عدنان التي قال فيها: "مقالة الجعد بن درهم التي قتل من أجلها هي عقيدة السادة الأشعرية يعني يقول بها المالكية كلهم والشافعية كلهم وعقيدة الماتوريدية يقول بها الأحناف وعقيدة الزيدية في اليمن... ليست عقيدة أحمد نعم".

 

 

الرد:

    هذا الكلام فيه خلط وخبط ولا يخرج إلا من رجل لا يعرف مقالات الفرق والمذاهب, أو أنه يعرف ولكنه يريد بقصد تغييب الحقائق على الناس.

      بداية كما يعلم كل دارس لعقائد الفرق والملل والنحل فإن عقيدة الأشاعرة هي غير عقيدة المعتزلة والجهمية وخاصة في صفة كلام الله جل وعلا.

      فالجهمية ينكرون جميع الأسماء والصفات وهو التعطيل التام أو الكلي وهو ما عليه الفلاسفة, والمعتزلة ينكرون الصفات ويثبتون الأسماء وأما الأشاعرة المتأخرون فيثبتون الأسماء وسبع من الصفات هي (الحياة، العلم، القدرة، السمع، البصر، الإرادة، الكلام ) والماتوريدية يضيفون صفة ثامنة هي التكوين.[2]

      مع العلم بأن قدماء الأشاعرة والكلابية كانوا يثبتون الأسماء والصفات ما عدا صفات الأفعال الاختيارية خوفا من شبهة حلول الحوادث بذات الله [3].

       لذا فإن نفي الحوادث في ذاته جل وعلا أن كانت بمعنى عدم حلول شيء من مخلوقاته المحدثة في ذاته المقدسة فهذا نفي صحيح.. وإن أريد به نفي صفاته الاختيارية كالاستواء والنزول وأنه يتكلم بما شاء إذا شاء فهذا نفي باطل .

      وَلِيعلم "عدنان إبراهيم" بأن المعتزلة عند الأشاعرة مبتدعة فسقة لقولهم بخلق القران وقد شن عليهم عبد القاهر البغدادي الأشعري هجوما شرسا بل إن أبي الحسن الأشعري نفسه قد رد على المعتزلة بعد أن فارقهم.

وبالنسبة للجهمية الذين هم تلامذة "الجعد بن درهم" الذي يدافع عنه "عدنان" فيقول "عبد القاهر البغدادي" فيهم: الجهمية: أتباع جهم بن صفوان الذى قال بالإجبار والاضطرار.... وأكفره أصحابنا في جميع ضلالاته...[4]

      وقال الإمام عبد الله بن المبارك: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكى كلام الجهمية، وقال غير واحد من الأئمة: إنهم أكفر من اليهود والنصارى .[5]

وهنا نقول ل "عدنان إبراهيم" ما حكم الكافر أي المرتد في حكم الشريعة وخاصة بعد أن كفره العلماء؟؟؟ فكلام آبن تيمية رحمه الله ليس بدعا من القول كما إن الجهم هو تلميذ الجعد الذي تتباكى عليه!!! .

     وباختصار فإن الأشاعرة أثبتوا لله كلاما هو صفة قديمة تقوم بذاته سبحانه وتعالى لكن خالفوا السلف بقولهم أنه معنى قائم بذاته وهو الأمر والنهي والخبر والاستخبار, وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة وهذا هو قول ابن كلاب ومن وافقه كالأشعري وغيره [6] .....

       فإن كان قصد عدنان إبراهيم أن العقيدة التي قتل من أجلها الجعد هي نفس عقيدة المعتزلة والأشاعرة والماتوريدية فهذا جهل كبير وعريض, وإن كان يقصد بأن الجعد قتل على مقالته في أنكاره أن الله كلم موسى ونفى بأن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا فهذا بعيد, فإن الجعد قتل لتبنيه عقيدة كاملة وهي نفي الأسماء والصفات عن الله والزندقة ومعارضة نصوص الشرع بالعقليات ,واعتبار الله جل جلاله هي ذات مطلقة مجردة لها وجودا ذهنيا هو أقرب للعدم منه إلى الوجود وسلب عنه جميع الأسماء والصفات فالجعد هو أول من أظهر مقالة التعطيل في الإسلام .

ولإثبات ذلك: قال الهروي رحمه الله: وأما فتنة إنكار الكلام لله عز وجل فأول من زرعها جعد بن درهم، فلما ظهر جعد قال الزهري -وهو أستاذ أئمة الإسلام وقائدهم: ليس الجعد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .[7]

      قال ابن الأثير رحمه الله: وقيل إن الجعد كان زنديقا وعظه ميمون بن مهران (117هـ). فقال: "لشاة قباذ" أحب إلى مما تدين له فقال له: قتلك الله، وهو قاتلك، وشهد عليه ميمون وطلبه هشام وسيره إلى خالد القسري فقتله[8] ...فكلمة "شاة قباذ" كلمة فارسية فـ"شاة": معناها "ملك" و"قُباذ": ملك من ملوك الفرس وهو قباذ بن فيوز والد كسرى أنوشروان.[9]

     فهذه الرواية التاريخية تظهر أن ميمون بن مهران (ت117هـ) -وهو أحد الأربعة الذين كانوا هم علماء الناس في زمن هشام بن عبد الملك وهم مكحول والحسن والزهري وميمون بن مهران هو الذي رفع أمر الجعد لهشام وأعد الشهود الذين شهدوا على الجعد بالكفر[10]

   قال شيخ الإسلام ابن تيمية: قال الإمام أحمد: وكان يقال إنه (أي الجعد) من أهل حران، وعنه أخذ الجهم بن صفوان مذهب نفاة الصفات وكان بحران أئمة هؤلاء الصابئة الفلاسفة، بقايا أهل هذا الدين أهل الشرك ونفي الصفات والأفعال ولهم مصنفات في دعوة الكواكب.[11]

قال ابن عساكر: كان الجعد أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد فطلبه بنو أمية فهرب من دمشق وسكن الكوفة، ومنه تعلم الجهم بن صفوان بالكوفة خلق القرآن .[12]

وقال ابن كثير: وأما الجعد فإنه أقام بدمشق حتى أظهر القول بخلق القرآن، فتطلبه بنو أمية فهرب منهم، فسكن الكوفة فلقيه فيها الجهم بن صفوان فتقلد هذا القول منه . [13]

هذه الروايات تثبت بأن الجعد قتل بسبب الزندقة ومقالة التعطيل التي مثل لها خالد القسري بنفي تكليم الله لموسى عليه السلام أبان ذبحه في عيد الأضحى والذي يؤيد هذا ويلقم "عدنان إبراهيم" حجرا أنه لم يعترض أي من علماء ذلك العصر على هذا الفعل وبينهم من علماء التابعين مثل الحسن البصري وليذكر عدنان عالما واحدا اعترض على قتل الجعد إن كان يستطيع.

قال الدارمي: أظهر الجعد بن درهم بعض رأيه في زمن خالد القسري، فزعم أن الله تبارك وتعالى لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليما، فذبحه بواسط يوم الأضحى على رؤوس من حضره من المسلمين، لم يعبه به عائب، ولم يطعن عليه طاعن، بل استحسنوا ذلك من فعله وصوبوه .[14]

     ومن خبث الجعد أنه أنكر الكلام والخلة لهدم الشريعة والطعن بالخليل وموسى أعداء النمرود وفرعون نصرة للصابئة الذين أخذ عنهم .

     علما أن قتل الزنادقة والمبتدعة كان أمرا معروفا في ذلك الوقت فعندما أعلن غيلان الدمشقي بدعة القول بالقدر، تصدى له الأئمة من التابعين وعلى رأسهم: مجاهد، والخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، وريحانة الشام الإمام الأوزاعي، لكن غيلان الدمشقي أصر فقتله هشام بن عبد الملك ..

وعندما ... اعتزلت المعتزلة الأولى وعلى رأسهم: واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد، فتصدى لهم أئمة السنة أمثال: الحسن البصري، وأيوب السختياني، وابن عون، وثابت البناني، وابن سيرين، وحماد بن زيد، ومالك بن أنس، وأبي حنيفة، وابن المبارك، وهكذا كلما كثرت حشود البدعة تصدت لها جحافل السنة.[15]

لكننا سنجاري "عدنان إبراهيم " هنا ونعتبر بأن الجعد قتل بسبب تلك المقالتين فقط... وأن تلك المقالتين هما إنكاره صفة الكلام والخلة وهما عين قول المالكية والأحناف والشافعية كما يدعي أي أنهم يقولون بهما لكنها ليست قول الإمام أحمد..!!!

من يتأمل كلام عدنان يجد أنه تجنب ذكر الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي واقتصر على ذكر أتباعهم فقط بينما ذكر الإمام أحمد صراحة أليس هذا يثير الريبة , فلم هذا التدليس والتلبيس وعدم ذكر الأئمة بأسمائهم ؟؟!!

إذا وراء الأكمة ما ورائها ...حيث يعلم عدنان بأن الأئمة الثلاثة لا يقولون بتلك المقالات الكفرية بل ينكرونها ويشنعون على من يتبناها ويحاربونها وما فائدة ذكر الأصحاب والأتباع إذا كانوا على خلاف قول إمام المذهب , أو أن عدنان لا يعلم بقول أئمة المذاهب وتلك طامة تضاف إلى طاماته الكثيرة فلِمَ يتصدر الكلام في مثل تلك المسائل الخطيرة .

ولكشف تدليس "عدنان إبراهيم " إليكم أقوال الأئمة " أبي حنيفة ومالك والشافعي " رحمهم الله في مقالة الجعد بن درهم والجهمية .

1- الإمام أبو حنيفة رحمه الله : قال أبو حنيفة : لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته الذاتية والفعلية ... أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة [16]

وقال رحمه الله : لم يزل عالما بعلمه والعلم صفة في الأزل وقادر بقدرته والقدرة صفة في الأزل ومتكلما بكلامه والكلام صفة في الأزل وخالقا بتخليقه والتخليق صفة في الأزل .[17]

وقال رحمه الله : وكلام الله تعالى غير مخلوق وكلام موسى وغيره من المخلوقين مخلوق والقرآن كلام الله تعالى فهو قديم لا ككلامهم ... وسمع موسى عليه السلام كلام الله تعالى كما في قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما ... وقد كان الله تعالى متكلما ولم يكن كلم موسى عليه السلام وقد كان الله خالقا في الأزل ولم يخلق الخلق فلما كلم موسى كلمه بكلامه الذي هو صفة له في الأزل [18]

وقال رحمه الله : وصفاته كلها بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ، ويتكلم لا ككلامنا ويسمع لا كسمعنا . [19]

نسأل هنا "عدنان إبراهيم " هل هذه عقيدة الجعد التي قتل من أجلها أم هي عقيدة السلف التي على النقيض من عقيدة الجعد وتلميذه الجهم بن صفوان .

بل ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أكثر من ذلك حين كفر الجهمية واليكم الروايات

فقد روى الخطيب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانيي قال:

"سمعت أبا حنيفة يقول: جهم بن صفوان كافر"[20].

وفي رواية أخرى أنه بعدما ناظره قال له: "اخرج عني يا كافر"[21]

  وهنا نذكر عدنان مرة ثانية أن ابن تيمية إنما استقى أحكامه على المبتدعة من هؤلاء الأئمة الجهابذة .

    وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى يذم جهما ويعيب قوله، كما ذكر أبو يوسف فقد قال: "إن أبا حنيفة كان يذم جهما ويعيب قوله"[22].

وكان ممّا عاب على جهم قوله بخلق القرآن. فقد روى الخطيب عن ابن أبي شيبة قال: "قدم إبن المبارك على أبي حنيفة، فقال له أبو حنيفة: ما هذا الذي دبّ فيكم؟ قال: له رجل يقال له جهم، قال: وما يقول؟ قال: يقول القرآن مخلوق، فقال أبو حنيفة: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِباً} "[23]

فنهى عن القول بقوله أو الصلاة خلفه. فعن أبي يوسف أن أبا حنيفة قال: "من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع؛ فلا يقولن أحد بقوله ولا يصلين أحد خلفه"[24]

فليفرد عدنان إبراهيم عضلاته وليكذب هذه النقول أو يأتي بما يناقضها علما بأن هذه العقيدة هي ما مات عليها أبو حنيفة رحمه الله... أو ليرد عليه كما رد على ابن تيمية !!! , أما أتباع مذهبه رحمه الله فمنهم من كان على عقيدة الماتوريدية ومنهم من كان على عقيدة السلف كالإمام الطحاوي الحنفي وابن أبي العز شارح العقيدة الطحاوية رحمهما الله وليس كلهم على الماتوريدية كما كذب عدنان وهذا ما سنذكره لاحقا إن شاء الله تعالى .

2- الإمام الشافعي رحمه الله : أخرج ابن عبد البر عن الجارودي قال: ذكر عند الشافعي إبراهيم بن إسماعيل ابن علية فقال: أنا مخالف له في كل شيء وفي قول لا إله إلا الله لست أقول كما يقول، أنا أقول: لا إله إلا الله الذي كلّم موسى عليه السلام تكليمًا من وراء حجاب وذلك يقول لا إله إلا الله الذي خلق كلامًا أسمعه موسى من وراء حجاب[25].

وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان، قال الشافعي: «من قال القرآن مخلوق فهو كافر»[26]

وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال: قال رجل للشافعي أخبرني عن القرآن خالق هو؟ قال الشافعي: اللهم لا. قال: فمخلوق؟ قال الشافعي: اللهم لا. قال: فغير مخلوق؟ قال الشافعي: اللهم نعم. قال: فما الدليل على أنه غير مخلوق؟ فرفع الشافعي رأسه وقال: تُقر بأن القرآن كلام الله، قال: نعم. قال الشافعي: سبقت في هذه الكلمة قال الله تعالى ذكره: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ [التوبة: 6]، وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء: 164].

قال الشافعي: فتقر بأن الله كان وكان كلامه؟ أو كان الله ولم يكن كلامه؟ فقال الرجل: بل كان الله وكان كلامه. قال: فتبسم الشافعي وقال: يا كوفيون إنكم لتأتوني بعظيم من القول إذا كنتم تقرون بأن الله كان قبل القبل وكان كلامه فمن أين لكم الكلام: إن الكلام الله، أو سوى الله، أو غير الله، أو دون الله؟ قال: فسكت الرجل وخرج .[27]

3- الإمام مالك رحمه الله : أخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال: كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟ فقال مالك: زنديق فاقتلوه، فقال: يا أبا عبد الله إنما أحكي كلامًا سمعته، فقال: لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك، وعظم هذا القول [28]

     فأنظر كيف أراد الإمام قتل السائل وهو مجرد سائل فما بالك بموقفه من مقالة الجعد والجهم بن صفوان..!!!

        وأخرج ابن عبد البر عن عبد الله بن نافع قال: كان مالك بن أنس يقول من قال القرآن مخلوق يوجع ضربًا ويحبس حتى يتوب .[29]

       هذه عينة من أقوال الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله وهي عين قول أحمد رحمه الله في كلام الله وأنه صفة له جل وعلا غير مخلوق وهو قول السلف الصالح , لا كما حاول "عدنان إبراهيم" التعمية على السامعين بأن قول أتباع الأئمة الثلاثة في كلام الله هو عين قول الجعد بن درهم , وتجنب ذكر أئمة المذاهب , لكن مع ذلك فإن الكثير من أتباع الأئمة الثلاثة ومن علماء مذاهبهم قد اعتقدوا بأن القران كلام الله غير مخلوق وأن الله جل وعلا قد كلم موسى عليه السلام, ومنهم أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة. قال الإمام البيهقي: وأنبأني أبو عبد الله الحافظ، إجازة ، أَخْبَرَنَا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي، حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، قال : سمعت أبي يقول: سمعت أبا يوسف القاضي، يقول: كلمت أبا حنيفة رحمه الله تعالى سنة جرداء في أن القرآن مخلوق أم لا ؟ فاتفق رأيه ورأيي على أن من قال: القرآن مخلوق ، فهو كافر.. قال أبو عبد الله رواة هذا كلهم ثقات[30] .

     والطحاوي صاحب العقيدة الطحاوية كذلك وشارحها ابن أبي العز الحنفي  وهنالك الكثير من علماء الحنفية على مذهب السلف ومن المنكرين لعقيدة جهم والجعد, منهم زفر بن الهذيل المتوفى سنة 158هـ, والقاسم بن معن المسعودي المتوفى سنة 175هـ, يحيى بن زكريا بن أبي زائدة المتوفى سنة 183هـ, محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة 189هـ, وكان لا يرى الصلاة خلف من قال القرآن مخلوق, أبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني المتوفى بعد سنة 200هـ وغيرهم كثير.

        ومن أتباع المذهب الشافعي البويطي تلميذ الشافعي الذي عذب ومات لعدم قوله بخلق القران. قال ابن كثير عنه: وكان الذين ثبتوا على الفتنة فلم يجيبوا بالكلية أربعة: أحمد بن حنبل، وهو رئيسهم، ومحمد بن نوح بن ميمون الجند النيسابوري، ومات في الطريق، ونعيم بن حماد الخزاعي، وقد مات في السجن، وأبو يعقوب البويطي، وقد مات في سجن الواثق على القول بخلق القرآن، وكان مثقلا بالحديد . [31]

      كذلك ابن كثير من الشافعية واللالكائي الشافعي وغيرهم كثير من علماء المذهب. قال ابن حجر الشافعي في معرض شرحه لرواية تحريق علي رضي الله عنه للزنادقة في فتح الباري : وَاشْتَهَرَ فِي صَدْر الْإِسْلَام الْجَعْد بْن دِرْهَم فَذَبَحَهُ خَالِد الْقَسْرِيّ فِي يَوْم عِيد الْأَضْحَى ، ثُمَّ كَثُرُوا فِي دَوْلَة الْمَنْصُور وَأَظْهَرَ لَهُ بَعْضهمْ مُعْتَقَده فَأَبَادَهُمْ بِالْقَتْلِ .[32]

      ومن علماء المالكية الذين كانوا على مذهب السلف عبد الرحمن بن القاسم, وعبد الله بن وهب، وعبد العزيز بن الماجشون. وسحنون قال عنه الذهبي في السير: وعن يحيى بن عون قال: دخلت مع سحنون على ابن القصار وهو مريض فقال: ما هذا القلق؟ قال له: الموت والقدوم على الله. قال له سحنون: ألست مصدقا بالرسل والبعث والحساب والجنة والنار؟ وأن أفضل هذه الأمة أبو بكر ثم عمر، والقرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى يوم القيامة، وأنه على العرش استوى، ولا تخرج على الأئمة بالسيف وإن جاروا؟ قال: إي والله. فقال: مت إذا شئت، مت إذا شئت هـ ..[33]

     وعبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي ويقال له: مالك الصغير. قال عنه الذهبي: وكان رحمه الله على طريقة السلف في الأصول لا يدري الكلام ولا يتأول هـ.[34] كذلك الإمام أبو عمرو الداني المالكي صاحب القراءات كان على مذهب السلف وغيرهم الكثير من علماء المالكية لا كما يدعي عدنان.

    ولولا خشية الإطالة لذكرت الكثير من علماء المذاهب الأربعة على طريقة السلف ومخالفين لعقيدة الجعد بن درهم.

    وهذا يبين افتراء عدنان وكذبه وتدلسيه في هذه المسألة ولا غرابة في ذلك فمن يتجرأ على الصحابة ويطعن فيهم ومنهم ابن عمر ومعاوية رضي الله عنهم لا يستغرب منه أن يكذب ويتجرأ على من دونهم من أهل العلم رحمهم الله تعالى, فلا يغتر عدنان بحلم الله وصبره عليه وندعوه إلى التوبة من التعرض للصالحين ونحذره من قوله تعالى : {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ }الأنعام44.

 

[1] ( صحيح ) انظر حديث رقم : 1556 في صحيح الجامع .

[2] أنظر غير مأمور شرح النونية للهراس

[3] وهذه حجة باطلة لا يستطيعون إثباتها فما علاقة حلول الحوادث بإثبات الصفات لله التي ليس كمثلها شيء ,

[4] الفرق بين الفرق

[5] مجموع الفتاوى ج12

[6] العقيدة الطحاوية ص 168 – 169 ط المكتب الإسلامي

[7] ذم الكلام ص304.عن مقالة التعطيل والجعد بن درهم للشيخ محمد بن خليفة بن علي التميمي

[8] الكامل 5/429.عن مقالة التعطيل

[9] مقالة التعطيل

[10] مقالة التعطيل

[11] درء تعارض العقل والنقل 1/313. عن مقالة التعطيل

[12] - مختصر تاريخ دمشق 6/50.عن مقالة التعطيل

[13] البداية 9/350. عن مقالة التعطيل

[14] الرد على الجهمية ص110، ط:المكتب الإسلامي. مقالة التعطيل .

[15] الاحتساب على البدع وأهلها واجب شرعي وليس ظلماً ..للشيخ ناصر العقل

[16] الفقه الأكبر ص 4ط دائرة المعارف النظامية بحيدر أباد الدكن سنة 1342 هـ

[17] الفقه الأكبر ص 5

[18] الفقه الأكبر ص5 – 6

[19] الفقه الأكبر ص 6

[20] تاريخ بغداد 13/382. عن كتاب أصول الدين عند الإمام أبو حنيفة للأستاذ محمد بن عبد الرحمن الخميس

[21] أصول البزدوي مع شرحه كشف الأسرار 1/11.عن المصدر السابق

[22] تاريخ بغداد 13/382. عن المصدر السابق

[23] تاريخ بغداد 13/384.عن المصدر السابق ص188

[24] تاريخ بغداد 13/383-384. عن المصدر السابق ص188

[25] الانتقاء ص79، والقصة ذكرها الحافظ عن مناقب الشافعي للبيهقي، اللسان (1/35) عن اعتقاد الأئمة الأربعة للأستاذ محمد بن عبد الرحمن الخميس.

[26] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/252). عن المصدر السابق

[27] مناقب الشافعي (1/407، 408).عن المصدر السابق

[28] الحلية (6/325) وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السٌّنة والجماعة (1/249) من طريق أبي محمد يحيى بن خلف عن مالك، وأورده القاضي عياض في ترتيب المدارك (2/44).عن المصدر السابق

[29] الانتقاء ص35. عن المصد السابق

[30] الأسماء والصفات للبيهقي

[31] البداية والنهاية، دار إحياء التراث العربي, 10/369 عن موقع المختار الإسلامي.

[32] فتح الباري باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم عن الشاملة.

[33] سير أعلام النبلاء عن الشاملة.

[34] سير أعلام النبلاء عن الشاملة.

عرض وتعريف لكتاب: نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم: للأستاذ الدكتور خالد كبير علال. جزائريّ الجنسيّة

الهدف من الكتاب وسبب تأليفه: بيَّن المؤلّف -وفقه الله- أن الهدف الأساس من تأليف كتابه هذا هو نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم، وكان الباعث له على ذلك أمور:-

الأول كثرة الأخطاء والأباطيل والضلالات والتناقضات عند عدنان إبراهيم.

الثاني : تعالم عدنان إبراهيم واعتداده بنفسه وتحديه لأهل العلم.

الثالث:  اغترار كثير من الشباب والمثقفين بفكر الرجل وأطروحاته.

الرابع : قلَّة الردود المستفيضة لضلالات عدنان إبراهيم وانحرافاته.

أهمية الكتاب:

تكمن أهمية الكتاب في أنه أظهر الوجه الحقيقي القبيح والمظلم للدكتور عدنان إبراهيم، وبيّن أن مشروعه هادم للدين والعلم والعقل.

منهج المؤلف في الكتاب:

سلك المؤلف في كتابه المنهج التحليلي النقدي.

    واعتمد في نقل كلام عدنان إبراهيم على دروسه وخطبه وحلقاته المفرَّغة، وعلى أطروحاته وكتبه ومقالاته التي ينشرها أتباعه والمعجبون به في شبكة الإنترنت، وتركها على حالها -وإن كانت في بعض المواضع بالعامية- لكيلا يخلَّ بالأمانة العلمية.

  واكتفى في كل مجال من المجالات التي انتقد فيها هذا الرجلَ ببعض الأمثلة والنماذج من غير استقصاء؛ وذلك حتى لا يكبر حجم الكتاب، ولا يملَّ القارئ الكريم. فهذه النماذج والشواهد هي من باب التمثيل الواسع وليس الحاصر، وهي كفيلة بإظهار الانحرافات المنهجية الكبرى لدى الرجل.

عرض إجمالي لتقسيم المؤلف للكتاب:

جعل المؤلِّف كتابه في: مقدمة مختصرة، وسبعة فصول، وخاتمة.

أما الفصل الأوّل: فنَقَد فيه مواقف لعدنان إبراهيم تتعلق بالدين والعلم والإيمان والإلحاد وخلق الكون، وجعله في خمس نقاط:

1- نقد مواقف لعدنان تتعلق بالدين والعلم.

2- نقد مواقف لعدنان تتعلق بالإيمان والإلحاد.

3- نقد مواقف لعدنان تتعلق بأدلة وجود الله.

4-  نقد مواقف لعدنان تتعلق بأزلية الكون.

5- نقد موقف عدنان من منهج الشك في المجال العلمي.

والفصل الثاني: عقَده لنقد مواقفَ لعدنان إبراهيم تتعلَّق بالفلسفة، وجعله في خمس نقاط:

  1. نقد قول عدنان بتأسيس فلاسفة اليونان لعلوم الطبيعة.

2- نقد موقف عدنان في موقفه من علوم أرسطو.

3- نقد مواقف لعدنان إبراهيم من المنطق الصوري.

4- نقد مواقف لعدنان من عمل الغزالي في الفلسفة.

5-  نقد مواقف متفرقات لعدنان تتعلق بالفلسفة.

والفصل الثالث: نقد فيه مواقف لعدنان تتعلق بالغزالي بعد تصوّفه وبكرامات عدنان المزعومة، وجعله في عنصرين:

1- نقد مواقف لعدنان تتعلق بتصوُّف أبي حامد الغزالي.

-2هل الصوفي عدنان إبراهيم له كرامات؟

والفصل الرابع: نقد مواقف لعدنان إبراهيم تتعلق بقضايا من علم الكلام، وفيه الكلام عن خمسة مواقف:

الموقف الأول: هل كل مجتهد مُصيب؟

الموقف الثاني: نقد موقف عدنان والغزالي من السببية.

الموقف الثالث: نقد موقف عدنان من المحكم والمتشابه.

الموقف الرابع: نقد موقف عدنان من الصفات الإلهية.

الموقف الخامس: هل وضع الغزالي العقل في مكانه الصحيح.

والفصل الخامس: نقد مواقف لعدنان تتعلق بالشيعة الإمامية وأهل السنة.

وقدَّم لهذا الفصل بتعريف بمذهب الشيعة الإمامية وبيان أصول مذهبهم الأساسية، وهي أربعة أصول: الأول: القول بتعرُّض القرآن الكريم للتحريف، الثاني: تكفير الصحابة وكل من ليس على مذهب الإمامية، الثالث: الاعتقاد بإمامة علي وأولاده وعصمتهم وعلمهم للغيب ووجوب الإيمان بهم، الرابع: الاعتقاد بالتقيّة.

ثم نقد عدنانَ في تسعة مواقف:

الموقف الأول: عدنان إبراهيم يعتقد العصمة في علي.

الموقف الثاني: هل عند الشيعة حجج قوية؟

الموقف الثالث: التظاهر بانتقاد الشيعة للطعن في أهل السنة.

الموقف الرابع: الحرص على انتقاد أهل السنة والسكوت عن الشيعة الإمامية.

الموقف الخامس: الانتصار للشيعة واتهام أهل السنة ببغض آل البيت.

الموقف السادس: ذم النواصب والسكوت عن ضلالات الشيعة الإمامية.

الموقف السابع: اتهام عدنان لعالم سني بالنصب انتصارا للتشيع الإمامي.

الموقف الثامن: التسويق للشيعة والتستر عليهم.

الموقف التاسع: التكفير بين الفرق الإسلامية.

والفصل السادس : نقد مواقف لعدنان إبراهيم تتعلق بأحاديث نبوية وأخبار تاريخية، وجعله في محورين:

 1-نقد مواقف لعدنان تتعلق بأحاديث نبوية.

2-  نقد مواقف لعدنان تتعلق بروايات تاريخية.

الفصل السابع نقد مواقف متفرقات وخصائص فكر عدنان إبراهيم، وجعله في محورين:

1- نقد مواقف متفرقات لعدنان إبراهيم.

2- خصائص فكر عدنان إبراهيم.

ثم الخاتمة: وذكر فيها الأستاذ -وفقه الله- بعض الحقائق والنتائج الخطيرة التي تتعلق بفكر عدنان إبراهيم أصولًا ووسائلَ وفروعًا، ومنها:

1- أن الرجل لما تكلم في موضوع الدين والعلم والإيمان والإلحاد لم يتكلم فيها بمنهج سليم ولا بفكر صحيح، وإنما تكرم بفكر سقيم ومنهج مضطرب، أوقعه في أخطاء جسيمة وخطيرة.

2-  أن الرجل وقع في أخطاء فاحشة كثيرة في القضايا الفلسفية.

3- أن الرجل صوفيّ، لم يكن محايدًا -كما يزعم- ولا منصفًا، وإنما كان مغالطًا محرِّفًا متلاعبًا في كثير مما قاله، وكذلك في قضايا علم الكلام.

4- أن الرجل ليس موضوعيًّا ولا منصفًا في أكثر المواقف التي تبناها والمتعلقة بالمذهبين السني والشيعي، فكان يتستَّر على أباطيل الشيعة، ولا يذكر أصولهم، وفي الجهة المقابلة كان حريصًا على اتهام أهل السنة بما هم منه براء؛ كبغض آل البيت والتحامل عليهم، ويتعامل مع الروايات الحديثية والتاريخية بهواه وبنفعية وانتهازية غالبًا، فوقع في أخطاء كثيرة ومتنوعة. وهو حاطب ليل في تعامله مع الروايات الصوفية والشيعية، فقد اعتمد عليها ودافع عنها دون نقد ولا تمحيص غالبا.

5- أن الرجل كثير الأخطاء والانحرافات العلمية؛ لأنه غير متضلع ولا متمهّر في أي علم من العلوم التي تكلم فيها، ولا متقن ولا متمكن في أي منهج من مناهج البحث العلمي.

6- أن فكر الرجل فكر متستر بالإسلام ويعمل على هدمه، وليس له من الإسلام إلا القليل، ومكانة الشرع فيه ثانوية، فهو لا يحتكم إليه، ولا ينطلق منه إلا إذا وافق هواه.

7- أن الرجل ليس بثقة، ولم يكن محايدًا في أكثر القضايا الفكرية، وتعامل معها بتقية ونفعية وانتهازية، يمارس مختلف أنواع التدليس والتحريف والافتراء والغش والخداع، ويمارس التقية بحكم تصوفه وتشيعه وقوله بالتطور العضوي، فهو باحث غيرُ منصف، فاقدٌ للموضوعية والحياد والأمانة العلمية، متعصبٌ للباطل، ضال مضلّ، ولا يمكن أن يكون باحثًا مجدّدًا ولا مصلحًا، ولا عقلانيًّا ولا علميًّا، ففكره الغالب عليه أنه مخالف للشرع والعقل والعلم، وهو فكر سلبي تخريبي تغريبي، وليس فكرا إيجابيًّا ولا منتجًا ولا مبدعًا.

الشيخ الكتاني عن عدنان إبراهيم: الرجل منحرف الفكر متذبذب المنهج:

نشر الشيخ الحسن الكتاني في حسابه على فيسبوك ما وصفه بـ”حوار هادئ مع من يرون أن من “حق” عدنان إبراهيم أن يحاضر بيننا لأنه عالم لا يشق له غبار”، ذكر فيه الأسباب التي توجب منع الداعية المثير للجدل من المحاضرة في المغرب ومساجده. وكتب عضو رابطة علماء المغرب العربي حواره في نقاط ساغها على الشكل التالي:

1. الرجل يطعن بشكل فج تهكمي في جماعة من الصحابة الكرام. ومن ثوابتنا أن الصحابة خط أحمر.

2. الرجل يدعي أنه تتنزل عليه الحكمة وله كرامات. وهذه دعوى عريضة تجعله في مصاف الخرافيين. ومن ثوابتنا رفض الخرافات.

3. الرجل ظهر ولاؤه للطغاة وجلوسه معهم ومدحهم. وهو نفسه الذي ملأ الدنيا سبا وشتما لصحابة اتهمهم بأنهم طغاة. فهل طغاة الماضي ملعونون وطغاة العصر ممدوحون؟!
4. الرجل يعلم الناس السب والشتم لأعلام الأمة والتهكم بهم.. وهذا سوء أدب لا نحب أن يتربى عليه أبناؤنا.

5. الرجل ينكر عذاب القبر ونزول المسيح عليه السلام والدجال والمهدي. وهذه عقائد إسلامية ثابتة ومنكرها ضال باتفاق طوائف المسلمين.

6. الرجل يزعم أن الإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم النبي الخاتم ليس هو المنجي من النار وعذاب الجبار. بل منكر وجود الله والكافر برسول الله صلى الله عليه وسلم وساب الملة والدين ومعادي الأنبياء والمرسلين هو أيضاً له حظ في الحنان والنعيم. وهذا مناقض لجميع الكتب المنزلة والشرائع المقررة وما أجمع عليه أهل الإسلام”

حقيقة الدكتور عدنان إبراهيم المتشيع:  أ. داود العتيبي

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

  الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فما تزال الأيام حبلى بالظالمين والمُفسدين، ولا يفتأ أعداء الإسلام من الكيد له والطعن فيه، وفي كل حين نسمع فتنتة مُضلة يذهب ضحيتها من لم يسلح نفسه بسلاح العلم والعقيدة وإنا لله وإنا إليه راجعون. هذا الرجل من مواليد غزة لكنه مقيم في النمسا وله مركز إسلامي ومسجد جعله كمسجد ضرار للتفريق بين المؤمنين.

لقد ابتدأ منهجه ودينه بالطعن في معاوية رضي الله عنه ثم هبط ليطعن في أزواج النبي ثم في أبي هريرة ثم أنس بن مالك ثم طلحة بن عبيد الله ثم المغيرة ثم أبي بكر وعمر ثم جملة الصحابة ثم العلماء فلم يدع منهم أحدا ولم يذر.

ثم في بني أمية والعباسين أجمعين إلى آخر طعوناته.

ثم مدح الشيعة الإمامية وأثنى على علمائها كالصدر وعلي شريعتي وياسر الحبيب الطاعن في أم المؤمنين.

ثم يعترض على أهل السنة عموما ويصفهم بأوصاف التضليل والتجهيل والنقص.
ثم يعترض على الدين ويشطح شطحات عجيبة في الفقه ويعترض على الدين بأقل شيء لأنه لا يوافق عقله، لا يعجبه عجب ولا صيام في رجب وكأنه لم يفهم الدين أحد إلا هو.

هذا الرجل له ذكاء وخبث ودهاء متكلم لَسِن له إحاطة بعلوم عصرية وإطلاع كبير على الفلسفة القديمة والحديثة وحافظة فلا عجب أن يجذب بهذه الأوصاف قلوب الضعفاء والمساكين.

ولا يغرنكم مدحه أحيانا للصحابة ولبوس أهل السنة والجماعة فما هو إلا اصطياد!
ولقد أتي عدنان إبراهيم من عدة أشياء ضل فيها وأضل:

أولا: ليس له شيخ ولا عالم ثنى ركبته عنده ودرس عليه، بل شيخه كتابه، وكما قال العلماء من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه، وهذا الصفة كفيلة بأن يترك المؤمن سماع كلامه خاصة في باب العقيدة.

لذلك هو حاطب ليل وجمَّاع ضلالات.

ثانيا: يعتمد على المصادر الشيعية في التاريخ والصحابة ويقدمها على مصادر أهل السنة بل يصف مصادرنا بالتزوير والكذب والبهتان.

ثالثا: إغراقه في الفلسفة ويبدو أنه بلع بعضها وما استطاع تقيأها.

رابعا: تحكيمه للعقل القاصر على الشريعة.

خامسا: مزاجه النكِد ولسانه السليط والشتام، فإذا ما غضِب أغمض عينيه وحرك يديه وجسده وأطلق لسانه منفلتا لا يلوي على شيء.

لذلك اختلفت أوصاف الفضلاء فيه فمنهم من قال شيعي متستر ومنهم من قال زيدي ومنهم من قال صاحب فتنتة.

وأرى والله أعلم أن كل هذه الأوصاف تُعبر عن شيء من دينه وعقيدته فهو كما سبق حاطب ليل، إلا أن الأظهر والأقوى أنه شيعي متستر يستخدم التقية ويتزيا بثوب أهل السنة ليطعن في الدين من داخله على طريقة عبد الله بن سبأ مع المسلمين وبولس مع النصارى وهو شبيه بحسن السقاف ومحمد التيجاني التونسي صاحب كتاب "ثم اهتديت"، بل ضل.

والخلاصة: أن المسلم لا يتورع عن انتزاعه من أهل السنة والجماعة.

ولئن تورع بعضهم من وصفه بالشيعي في عموم أحواله فقد يكون معه جانب حق لأن عدنان إبراهيم لا يقول بالإمامة وهي ركن من أركان الإسلام لدى الشيعة ويخالفهم في بعض الأمور.

إلا أنه لا يستبعد أن يفعل هذا تقية ليلعب على سذج المسلمين ويستدرجهم إلى فخاخه الملغومة. خاصة وأنه المغرم والعاشق لدين الرافضة ومنهجم.

وقد يكون مفكرا حرا لا ينتمي إلى مذهب إلا أنه تم استدراجه من الشيعة واستغلاله فهو مطرق الرأس غامض العين لدى ذكرهم.

وتابعت بعض جمهوره فرأيت كثيرا منهم شيعة رافضة يُطبِّلون ويزمرون حوله ولا عجب فهو داعية إلى دينهم باحتراف ولن تسمع ردا منه عليهم إلا شذرات صغيرة..فإذا كان ثلثي متابعيه رافضة والثلث الآخر منقسم بين أناس "تنويريين" يقدمون عقولهم القاصرة على الشريعة ومساكين من أهل السنة يسمعون كلمة أو كلمتين وفلسفة أو فلسفتين فيقولوا هذا إمامه عصره وفريد دهره، فيكفيك أن تحكم على دينه بالخلل.

ولذلك تراه يلبس السواد في ذكرى كربلاء ويتكلم بلسان لا تفرق بينه وبين الرافضة ويطعن في الصحابة وفي أهل السنة ويقول عنهم إنهم لا يحترمون آل البيت ولا يقدرونهم قدرهم!!

وبعد هذا أتريدون منا أن نقول من أهل السنة؟ كلا والله، بل هو شيعي متستر خبيث على الصحابة وعلى أهل السنة ماكر خداع.

ولئن لم يكن شيعيا فهو قطعا ليس بسني بل صاحب دين جديد، يريد تفريق الصف فيجعله ثلاثة صفوف بدل أن يكون اثنين.

هذا مجمل حاله! ومن أراد التفصيل فليكمل قراءة هذا المقال، ولم آت بشيء من عندي بل هذه مختارات من كلامه في خطبه وفتاويه في موقعه لتكونوا على بينة من أمر هذا الشيعي. وكل مسلم يعلم زورها وبهتانها لأن القول بها يخالف دينه وإسلامه.

وإذا ذكرت مسألة لم يقلها في خطبه فليراجعني المُراجع، فهذه نقولات من خطبه: عدالة الصحابة، عائشة في النار؟!، و بين يزيد والحسين، وسلسلته عن معاوية، وسلسلته في الفلسفة وغيرها.

أولا: طعنه في معاوية رضي الله عنه:

وجعلته أولا لأنه بوابة الرفض وبوابة الطعن في سائر الصحابة. فيقول عنه: دعِي بن دعِي، ويصف ابنه يزيد بأنه ابن حرام ويصف ميسون بنت بحدل الكلبية زوجة معاوية أنها كانت تهوى سرجون خادم معاوية ويلعن معاوية لعنا قبيحا. ويصفه بأنه دجال عظيم، وعنده عقدة جنسية، وغير ذلك كثير من التهم والنقائص.

 نقول: معاوية رضي الله عنه صحابي مشهود له بالجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا". قالت أم حرام: قلت يا رسول الله! أنا فيهم؟ قال: " أنت فيهم". ثم قال النبي: "أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم". فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: "لا". أخرجه البخاري

ومعلوم أن أول جيش غزا البحر هو جيش معاوية، وثبت أن النبي صلى الله وسلم قال فيه: "اللهم اجعله هادياً مهدياً واهده واهد به" أخرجه أحمد وغيره.

وسئل الإمام أحمد عن رجل يشتم معاوية أيصلى خلفه؟ قال لا ولا كرامة.

سئل أحمد عن من ينتقص في معاوية وعمر بن العاص أيقال له رافضي: قال إنه لم يجترأ عليهما وإلا وله خبيئة سوء.

بل قال عبد الله بن المبارك: تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز. وأنا أقول تراب في أنف فرس معاوية خير من ملئ الأرض مثلك يا عدنان إبراهيم.

وقد نص على فضله وإمامته علماء الأمة وأعلامها وقد روى عنه كثير من الصحابة أحاديث عدة وهذا فضل عظيم له، وصرح بفضله غيرهم من التابعين والعلماء كسعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل وابن المبارك والمعافى بن عمران والميموني وسائر أعلامنا كالبخاري وابن الجوزي وابن كثير والطبري وابن عبد البر وابن حجر العسقلاني وغيرهم كثير نصوا على فضله وصحابيته وأن الطاعن فيه خبيث الطوية.

ثانيا: طعنه في عائشة رضي الله عنها:

 يقول عائشة بِدائية جاهلة وذلك لأنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ ويقول إنها رجلة، تركب الفرس، ومعنى رجلة أنها تتشبه بأفعال الرجال. وهذا لعن منه لها!! لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الرجلة من النساء. ثم يتورع من أن يقول: عائشة في الجنة فيقول الله اعلم بحالها!! ثم يحرك أصابعه محاكاة لسير عائشة، وتشير الأصابع إلى السخرية والاستهزاء كأنه يصفها بأنها طفيلية لأنها تبِعت النبي صلى الله عليه وسلم ليلا.

ويقول: عائشة مبطلة وعلى باطل، وهي ضرس بِتَخوِّف ولذلك اشتراها معاوية بالمال حتى تسكت. ويقول حديث "من أحب الناس قال عائشة" أنا لا أقبل هذا الحديث. قلت: فلا أدري كيف يليق هذا الوصف بأفقه نساء العالمين وأم المؤمنين! ليس إلا الرفض.

  وقد قال الله في أزواج النبي " وأزواجه أمهاتهم "، وقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فأعد الله لهن أجرا عظيما.

ويقول: كان بينها وبين طلحة بن عبيد الله حب.

قلت: هذا كذب وزور وقاتله الله وقطع لسانه يطعن في الشريفة ابنة الشريف ويتهم أحد العشرة المبشرين بالجنة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ".

قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ عَائِشَةُ قِيلَ مِنْ الرِّجَالِ قَالَ أَبُوهَا.

والذين ندين الله به أنها زوجته في الجنة، وقد أقرأها جبريل السلام، وقد مات النبي في حجرها وكان يسأل أين أنا أين أنا رجاء ليلتها.

فليخسأ عدنان وليمت بغيظه.

ثالثا طعنه في أبي هريرة:

يقول أبو هريرة أسلم من أجل بطنه، أسلم من أجل الخِرفان، حتى ضجِر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: زر غبا تزدد حبا. ويتهمه بأن بني أمية أعطوه الأموال ليروي الأحاديث لهم.

قلت: هذا كذب وزور، والطعن في أبي هريرة طعن في الدين كله. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله "اللهم حبب عُبَيْدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني " رواه مسلم.

اللهم فإنا نشهدك على حبه وعلى بغض عدنان.

رابعا: طعنه في أبي بكر:

يذكر حادثة مكذوبة مدسوسة لا أصل لها ولا سند. وهي أن أبا بكر خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى شهداء أحد، وقال اشهد لنا يا رسول الله، فقال يا أبا بكر: لا أدري ماذا تحدثون بعدي، شهداء أحد ختم لهم بخير، وأنا أشهد لهم، أما أنتم فما زلتم أحياء، لا أدري ما تحدثون بعدي، هل تكونون على الدرب ولّا بِتْغَيروا وبِتبَدْلوا. هكذا يقول بطريقته الاستهزائية.

قلت: يكفيه شرفا أنه ثاني اثنين في الغار وصحبته لرسول الله وشهادته له بالجنة، وقتاله المرتدين، بل إن عدنان إبراهيم صرح بلسانه قائلا: لولا أبو بكر ما كان الإسلام، ولكنه اضطرب واختلط وتشيع وضل.

خامسا طعنه في عمر:

يقول: عمر لا يمثل الإسلام دائما ولا أبدا، في جوابه على سؤال طرح عليه.

ويصف عمر رضي الله عنه لأنه اجتهد في قسمة الغنيمة " هذه مشكلة توجب الردة والزندقة.

قلت: ويكفي شرفا لعمر أنه ثاني خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وأن القرءان وافقه في كثير من مسائل الدين ولا يطعن فيه إلا خبيث.

سادسا: طعنه في عدة من الصحابة:

- يقول عن أنس بن مالك: أكثر ما يروي أحاديث جنسية. ويقول عمر بن الخطاب كان يعرف أن ابنه عبد الله بن عمر نسونجي لا يصلح للخلافة. يقول: عثمان لما حكم أطلق يد معاوية ورخص له كل شيء لأنه ابن عمته وأطلق العنان لبني أمية في أموال المسلمين وأعراضهم.

- يقول عن الحكم بن العاص: حقير لعين لعنه الله.

- وينتقص انتقاصا ظاهرا من الصحابة الذين طعموا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول عنهم طفيليين وأصحاب سوالف وكلام فاضي والنبي مش فاضي لهم. ويقول: جالسين في بيت النبي وحجرة واحدة زينب وجهها للحيط وظهرها لهم.. هدول جالسين شوف الأدب في ناس ثقلاء حتى من الصحابة، ويصفهم بأنهم طلبوا من النبي متكأ حابين يناموا.. عاملين فيها قصص وأحاديث مقهى أبو العبد.. طرفة ونكتة هو فاضي النبي؟

ويقول: بعض الصحابة كان لا يستحي أن يأكل مع النبي وزوجة النبي قبل نزول الحجاب. وأحيانا تجول يده في الإناء فتلمس يده يد زوجة النبي، فيلاحظ النبي ولا يعجبه، بعض الصحابة بحب يلمس يد زوجة النبي.

قلت: وهذا اتهام لعرض النبي صلى الله عليه وسلم بل هو اتهام لخاتم الأنبياء بالدياثة.

- ويقول: النبي يعرف الصحابة فيهم الفاجر وفيهم المنافق وفيهم لعين والديه. وأحيانا يستخدم التقية فيقول: علي أبو بكر عمر عثمان نحبهم والباقي ما لنا دخل فيهم.

قلت: كلامه هذا كله مليء بالزور والبهتان والضلالة على أصحاب رسول الله والطعن فيهم. قال تعالى مبينا فضلهم: "مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ". وقال: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".

سابعا: طعنه في جملة الصحابة:

     يؤكد عدنان إبراهيم دائما على أن الصحابة ليسوا مقدسين ويهتك هذا الحجاب ويقول انتقدوهم لا تسكتوا عليهم، ومعلوم أن منهج أهل السنة والجماعة هو الكف عما شجر بينهم، وأن الصحابة دائرون بين الأجر والأجرين، فمن اجتهد وأخطأ له أجر ومن أصاب فله أجران.

      قال الحافظ ابن حجر: اتَّفَقَ أَهْل السُّنَّة عَلَى وُجُوب مَنْع الطَّعْن عَلَى أَحَد مِنْ الصَّحَابَة بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ عَرَفَ الْمُحِقّ مِنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقَاتِلُوا فِي تِلْكَ الْحُرُوب إِلَّا عَنْ اِجْتِهَاد، وَقَدْ عَفَا اللَّه تَعَالَى عَنْ الْمُخْطِئ فِي الِاجْتِهَاد , بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ يُؤْجَر أَجْرًا وَاحِدًا وَأَنَّ الْمُصِيب يُؤْجَر أَجْرَيْنِ. وقد نص على ذلك غير واحد كالقرطبي وابن أبي زيد القيرواني وابن بطة وأبو زرعة الرازي وغيرهم كثير.

   فمن عدنان إبراهيم أمام ابن حجر وأحمد بن حنبل وسائر العلماء؟ لا شيء خردلة!
وقال الميموني: قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام.

وإنا نتهمك على الإسلام يا عدنان إبراهيم: قال العلامة أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة.

- ويزعم عدنان إبراهيم إن من أسلم بعد صلح الحديبية ليس صحابيا، فعنده خالد بن الوليد وأبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغيرهم كثير ليسوا صحابة أبدا.

- ويزعم ليس كل الرضوانيين والبدريين في الجنة لأنه بعضهم نكص على عقبيه.

     وإن نبرأ إلى الله من عدنان إبراهيم لأنه خالف أهل السنة قال تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا".

    قال ابن حزم في الملل والنحل: فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما فى قلوبهم ورضى الله عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف فى أمرهم ولا الشك فيهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة، أخرجه الترمذي.

والنبي صلى الله عليه وسلم أصدق من عدنان.

وأهل بدر مغفور لهم، وذلك أن عمر بن الخطاب استأذن النبي صلى الله عليه وسلم ليقطع عنق حاطب بن أبي بلتعة فقال النبي: " لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة أو فقد غفر لكم" فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم. فنزول الدمع من عيني عمر فهم لذلك، وإن الترجي في كلام الله وكلام رسول الله للوقوع كما قال ابن حجر. إلى غير ذلك.

ثامنا: طعنه في علماء الإسلام:

- يقول ابن تيمية ناصبي عاشق لبني أمية، والذهبي ناصبي هواه أموي، ابن حزم ناصبي، ابن كثير وابن عساكر يؤرخان لبني أمية، الهيتمي هواه أموي، ثم ينتقص الطبري وينقد أسلوبه في التاريخ وطريقته مفضلا غيره ممن لا يعرف نسبه ولا دينه من الغربيين.

- يقول عن كتاب العواصم من القواصم لمؤلفه ابن العربي المالكي رحمه الله، كتاب تضليل وتزوير وبهتان فيقول: عواصم ابن العربي قواصم النصب والبغض لا أهل البيت والكذب على الله والرسول والأئمة والتواريخ وعلى العقل والشواهد والحس والضرورات.

قلت: ولعل حقده على هذا الكتاب دليل ظاهر وحجة دامغة على أنه شيعي مقيت فهذا الكتاب قاصم ظهر الرافضة.

- وينتقص من أحمد بن حنبل وكذلك الذهبي لأنهما نقدا أحاديث لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

- ويقول: مشايخ اليوم أستحي ان أقول عنهم نساء ولا صبيان ولا حقراء بل هم ذباب وصراصير وفئران وأرانب.

- يقول: هذه الأمة حُكمت بالطواغيت ألف وأربعمئة سنة من هؤلاء الطغاة الفقهاء وقال: علماؤنا ضللونا فكر متخلف ومنحط. ويقصد علماء أهل السنة.

قلت: فمن بقي؟ لم يبق إلا أن تكون شيعيا رافضيا سبئيا.

تاسعا: طعنه في البخاري ومسلم وفي المحدثين:

يقول إذا جاء الحديث وأثبتت التجربة أنه مخالف لها فرده ولو كان متصل السند في البخاري وإلا كنت أهبلا، وإذا أثبت التاريخ ما يخالف البخاري ومسلم فردههما وعليك أن تقول هذا كذب وغلط. ويقول يجب أن نعيد النظر في مئات من الأحاديث في البخاري ومسلم. ويقول: المحدثون هم الجهاز الإعلامي لبني أمية.

قلت: وكانت كلمة أهل السنة والجماعة أن البخاري وسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله، وأجمع جهابذة الحديث على توثيق البخاري وأمانته ولم يخالف في ذلك إلا أهل الضلالة من الرافضة وغيرهم.

عاشرا لمزه وغمزه بأهل السنة:

- يقول أهل السنة مقصرون في محبة آل البيت ويقارنهم كثيرا بالرافضة ليفضل الرافضة عليهم، ويقول مشايخ اليوم حمير وضلال، لا تقوى ولا ورع، ولا إنصاف ويكذبون علينا.

ويقصد بالكذب المعهود لدى الرافضة.

- ويقول: أهل السنة لم يحفظوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك لا يحزنون لمصابهم ولا يدافعون عنهم.

- ويقول: بنو أمية والعباسيون دجالون كذابون أكثر من آذى النبي صلى الله عليه وسلم.

قلت: وكلنا يعلم ما فعلت دولة بني أمية كيف نشرت الإسلام والعلم، ولا يعني هذا خلوهم من الزلل، إلا أنهم داخلون في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ". وكانوا حماة الإسلام وفتحوا البلاد ونشروا الدين في الأصقاع، ولهف نفسي ما فعل الرافضة أحباب عدنان في الأمة الإسلامية؟

الحادي عشر ثنائه على الشيعة:

- هو كثير التبجيل والتعظيم لهم، ويثني على علمائهم كمحمد باقر الصدر، والمدعو علي شريعتي، وياسر الحبيب، وما أدراك ما ياسر يقول عنه: هو ليس كاذبا بل لا إنصاف عنده، وينكر على أحدهم حين لعنه، وقال: أنا أدعو لياسر حبيب بالهداية من كل قلبي.

- ويقول: مذهب الشيعة الإمامية في الصحابة أقل خطرا على العقول والنفوس من مذهب أهل السنة والجماعة.

- يقول: الشيعة إخواننا، وهو مذهب أنت مخير أن تكون حنبليا أو شافعيا أو إماميا.

- يمدح الطبرسي الرافضي اللعين صاحب كتاب: فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ". ويمدح مسجدا شيعيا حين دخله وقال شيء جميل بوحدوا الله. وقال: خل الشيعة يعبدوا عليا ويألهوه ما دام يقفون في وجه الظالم. يقول: موازين أهل السنة غلط وموازين أهل الشيعة أصح.

قلت: ولا أظن لبيبا يشك في تشيعه بعد ذلك.

-الرجل إمام في التناقض وله ضلالات كثيرة منها:

- يقول إن القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث هذا كان صالحا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أما الآن فيجب أن تكون القسمة سواء، لأن مسألة الميراث مسألة اقتصادية. وهذا اتهام لله ولدينه ولنبيه، قال الله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم".

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "تركتكم على المحجة البيضاء". فالدين كامل ومن زعم نقصانه فقد ضل سواء السبيل وهو صالح لكل زمان ومكان، وقد تولى الله تعالى قسمة الميراث بنفسه.

-لا يعتد بإجماع بل ينكره ويخالفه بجراءة ويقول لا تقل لي إجماع المهم أنا أقتنع.

قلت: وقد كفر بعض العلماء من أنكر الإجماع القطعي الذي أجمع عليه الصحابة ومن بعدهم إذا كان معلوما من الدين بالضرورة.

ومن الكفريات قوله:

- لا يوجد مسلم يبرهن بشكل قاطع أنه على حق، ويقول أعرف سيكفرونني بهذه الكلمة.

- ويقول: لا تظن أن فكرك الإسلامي صحيح، قد يكون الحق بجانب عدوك.

- ويقول: الله لم يقل نحن المسلمون على حق مطلق، والله قرر أن أهل الكتاب عندهم كثير من الحق ولم يقل هم على باطل.

- بل يقول إن اليهودي والنصراني الذي لا يقول بالتثليث إذا كان مؤمنا بالله واليوم الآخر يدخل الجنة وهو على خير. ويقول: أعتبر نفسي أخالف إجماع الإسلام الذي يقول بأن من لم يسلم فإنه في نار جهنم، وأعرف بأنهم سيتكلمون علي وهذا لا يهمني.

- يقول: اليهودي والنصراني إذا لم يتبع محمد ولكن ءامن بمحمد نظريا من غير متابعه فله كفل من رحمة الله وإن اتبع له كفلان.

- ويقول: لا يستطيع أحد أن يتدخل في أفكاري بل أفكاري حرة الوحيد الذي يستطيع أن يعبث في أفكاري هو الله!! قلت: وهل يعبث الله؟ قال تعالى: "أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا".

- وينقل كلاما لأحد الغربيين فيقول هذا الغربي: أنا استهدف النفاذ إلى عقل الخالق.

- فيقول عدنان: اللغة تخرِّجه من كلامه، يا اخي لا تكن سلفيا خذ المعنى الله يخليك المعنى صحيح.

- وينقل كلاما لأحدهم: الرب مختلط بالإنسان والإنسان متمثل بالإله. فيعتذر له ويتسمح.

قلت: وهذا منه عجيب حين يعتذر للملاحدة الكفرة ولا يعتذر لأصحاب رسول الله بل يفتش عنهم وينقب. وقد خالف الله وخالف رسول الله في كلامه. فقد أجمع العلماء على أن من لم يكفر النصار كافر، وأنه لا يقبل دين غير الإسلام. قال تعالى: "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين".

-وصف النبي صلى الله مرة بأنه كان "نزقا " والنزق سوء في الخلق وخفة في العقل.

ويقول عنه: باعتقادي أن الرسول كان يتعرض للشك وهذا ليس عيب وهو القائل "نحن أحق بالشك من إبراهيم"، ويقول إن كلام العلماء فارغ بأن مقصود النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم لو شك شككت أنا وأنه من قبيل التواضع. ويقول عدنان: كأن الشك نقيصة عندكم؟ في الأدبيات: اليقين لا يكمن إلا في الشك. ونقول: قال تعالى: "أفي الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم". فمجرد الشك كفر والعياذ بالله. وأما معنى الحديث فكلام العلماء هو صواب وكلام عدنان هو الفارغ والمردود على وجهه: قال السيوطي في شرح صحيح مسلم: نحن أحق بالشك من إبراهيم معناه أن الشك يستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقاً إلى الأنبياء لكنت أنا أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم لم يشك. وإنما خص إبراهيم لكون الآية قد يسبق منها إلى بعض الأذهان الفاسدة احتمال الشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه تواضعاً وأدباً أو قبل أن يعلم أنه خير ولد آدم. فهل الدين ناقص وغير مفهوم حتى جاء عدنان فكمّلَه وفهمه؟

-يقول: كلام علي فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق.

قلت: وهذا غلو فيه فأبو بكر وعمر أفضل منه، وما صدرت إلا من الشيعة ومن والاهم.

- يخص الحسن والحسين وأحفادهم بقوله عليهم السلام، وكان الأليق به استخدام هذا السلام على جميع آل البيت آل عقيل وآل العباس وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

- يرى أن الصحابي لا يكون صحابيا إذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين.

نقول: قال النووي رحمه الله: فأما الصحابي فكل مسلم رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ولو لحظة هذا هو الصحيح في حده وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبد الله البخاري في صحيحه والمحدثين كافة. وهم أعلم وافهم وأجل من عدنان إبراهيم.

ومن تناقضاته: وتستطيع القول بأنها تقية فيظهر السنية ويخفي التشيع:

- فمرة يقول لا دين إلا الإسلام ومرة يدخل اليهودية والنصرانية الجنة.

- ومرة ينكر النسخ ثم يثبته في الآية التي أمرت بالصدقة قبل النجوى.

- ينكر حد الردة ثم يثبت أن الخلفاء الراشدين فعلوه جميعا ويرد على العلمانيين في إنكارهم. ومرة يثبت أن أزواج النبي من آل البيت وأنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ومرة يخرجهن.

آخر شيء المضحكات فمنها:

- يروي رواية مضحكة كعادة الرافضة فيقول: جاءت امرأة إلى علي بن أبي طالب فقالت له: إني أبغضك. قال: أنت سلقلق، قالت وما سلقلق؟ قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم لا تبغضك امرأة إلا وهي سلقلق. فقلت يا رسول الله وما السلقلق؟ قال المرأة التي تحيض من دبرها. فقالت صدق رسول الله وأنا أحيض كذلك ولم أخبر أهلي.

- وفي تفسير التين والزيتون: يقول التين إشارة إلى إله بوذا ويذكر قصة خرافية ليستنتج أن الأديان أربعة: إسلام يهودية نصرانية بوذية.

- ويقول معنى إنا أعطيناك الكوثر، يقول هو نسل محمد صلى الله عليه وسلم.

وهذا تفسير الرافضة لهذه الآية.

- ومن المضحكات أيضا أن يقول عن نفسه بعد كل هذا إنه شافعي أشعري! فأي أمة يخادعها هذا المسكين؟

ختاما:  نسأل الله العفو والعافية من الضلال بعد العلم والزيغ بعد الهدى، كما رأيتم أحبتي ضلال هذا الرجل وتشيعه وخروجه عن منهج أهل السنة والجماعة لذلك وجب التحذير منه وحرمة السماع له، والسعي لإصدار فتاوي العلماء في حقه حتى يُقطع دابره.

عدنان إبراهيم مشروع مفكّر أم مشروع مزيّف؟: (مقال منقول):

    كنتُ معجباً بالدكتور عدنان إبراهيم عندما استمعتُ لأحد مقاطع اليوتيوب، ثم نسيتُهُ بعد ذلك، وعندما زاد الحديث عن هذا الرجل عدتُ مرة أخرى أحاول سماع عدد أكبر من المقاطع حتى تتشكل عندي صورة مكتملة، وبعد أن سمعت عدداً كبيراً من المقاطع، وصلتُ إلى نتيجة أنَّ الرجل ذكي ومطّلع علمياً، لكن لديه مشكلتان كبيرتان:-

الأولى: أنه كذاب بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، وأنه يُحرِّف ويزيّف بطريقة دنيئة ومقيتة.

الثانية: أنه يفتقد الدراية في علم الأصول، ومن ثمّ فهو لا يمتلك منهجية علمية تؤهله للتعامل مع المعلومة، وإنما هو مجرد معلومات لا تناسق بينها.

لن أتحدث عن المشكلة الثانية؛ لأنها مسألة تخصصية لها موضع آخر، لكني سأتحدث عن المشكلة الأولى، وهي الكذب والتحريف، وها هنا بعض الأمثلة:

أولاً: التحريف في النقل، وسأضربُ مثالاً على ما أقول حتى نجتنب التعميم، في أحد مقاطع اليوتيوب رويتَ حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلّم بطريقةٍ غريبةٍ عجيبة، وهو حديث "زر غباً تزدد حباً"، وأنا هنا سأعقد مقارنة بين ما جاء في الحديث وما نقلته أنت، لتدرك حجم التحريف الذي ارتكبته وكأنك تريد بأي طريقة أن تسيء للصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه.

أ- سأنقل هنا نص كلامك كله بلهجتك العامية، حيث تقول: " واحد من الصحابة شو اعملّهُ ثابت عنّه، كل يوم عند النبي بدو يوكل، رايح جاي، طالع نازل، أكل أكل، فالنبي قال: يا أخي شوف غيري، كُل عند أبي بكر مرة، عند عمر عند أبو ذر عند أي واحد، فالنبي غضب ما قدر يتحمّل، كل يوم أنت ملازمني؟ فقال له: يا أبا فلان زر غباً تزدد حباً". هذا ما قلته يا دكتور عدنان، والحقيقة أنني قبل أن أعرف إن كان هذا النص ثابتاً أم لا، فقد استهجنتُ أسلوبك الذي كان يحتوي على كثير من البذاءة، لكن ما أثار استهجاني بل وجنوني أن هذا الكلام الذي قلته كله ليس موجوداً أصلاً في الروايات، بل هو كله من اختراعك وزياداتك، فالراوية المنقولة ليست موجودة في أيٍّ من مصادر الحديث المعتمدة، ولم يذكرها سوى الطيالسي والبزار، وهما غير معتمدين، ومع ذلك علاوةً على أن الحديث غير ثابت، قمت كذلك بتحريفه، فالحديث نصه كما عند الطيالسي والبزار: " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة زر غبا تزدد حبا".

     هذا هو النص فقط!! فمن أين اخترعت كل تلك المعلومات الزائدة؟ من أين لك أن أبا هريرة يأتي لأجل الأكل؟ ومن أين لك أن النبي قال له: شوف غيري؟ ومن أين لك أنه قال له: اذهب لأبي بكر وعمر وأبي ذر؟ مع العلم أنك نفسك في مقطع آخر ذكرت أن مناسبة هذا الحديث تكمن في تكرار أبي هريرة الزيارة لأهله!!

     فأنتَ الآن تارةً تقول بأن سبب الحديث كثرة زيارة أبي هريرة للنبي وتستهزئ به بسبب ذلك، وتارةً أخرى تقول إن سبب الحديث كثرة زيارة أبي هريرة لأهله!!ما هذا التناقض الصريح؟

     يا سيدي هذا كذبٌ صريح، فكيف تريدني بعد ذلك أن أثق بشيءٍ مما تقول وأنت تمارس الكذب بكل صراحة؟

    أنتَ يا دكتور عدنان دائماً ما تتغنى بالمنهجية العلمية، فأين منهجيتك العلمية حينما تتهم صحابياً بأنه دنيء النفس، وعديم الكرامة، يبتذل نفسه لأجل الطعام، اعتماداً على نصٍّ لم يذكر شيئاً من ذلك على الإطلاق؟ لماذا هذا التحريف وما الذي استفدته من ذلك؟ وما الذي تريد إيصاله للمستمع من خلال هذا التحريف؟ والمصيبة الأكبر أنَّ هذا الحديث الذي تقول عنه بكل ثقة أنه ثابت، هو في الحقيقة غير ثابت، بل قال الإمام أبو بكر البزار: "ليس في زر غبا تزدد حبا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثٌ صحيح". وأنتَ بالمناسبة بكل خبث حاولتُ أن تأتي بأقوال علماء آخرين وأوهمت الناس أن هؤلاء العلماء يعارضون عبارة البزار السابقة، فالإمام البزار ذكر أنه ليس فيه حديث صحيح، وهم ذكروا أن للحديث أسانيد يقوي بعضُها بعضاً، أتيت بهذين الموقفين كأنهما متناقضان، وهما في الحقيقة ليسا كذلك؛ لأن تقوّية الأسانيد بعضها البعض لا يدل على أن الحديث قويٌّ في ذاته؛ لأن الأسانيد قد تتقوى فتنتقل من الضعيف إلى الحسن لغيره، أو من الحسن لغيره إلى الحسن لذاته، وهذا لا يعني أنَّ الحديث صحيحٌ في ذاته، فلا وجود لتعارض بين كلام البزار وغيره كما أردتَ أن تُظهر ذلك لتنجو من جريمة التحريف التي وقعتَ فيها.

     وتحريفك في قضية أبي هريرة ليس يتيماً، بل هناك أمثلة كثيرة على تحريفك للنصوص، كالذي زعمتَ فيه أن الصحابة كانوا يأكلون مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت أيديهم تمس أيدي نساء النبي صلى الله عليه وسلم فنصحه عمر بأن يأمر نساءه فيحتجبن، ولا أعرف كيف اخترعت هذه القصة، فالقصة ليست موجودة في البخاري كما زعمت، بل هي أصلاً لا تتناسب حتى مع لفظ كلام عمر، فعمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر". فعمر بن الخطاب اقترح الحجاب بسبب وقوع الكلام وليس احتكاك الأيدي.

     ثم ما هذا الطعن الوقح في شخص النبي صلى الله عليه وسلم؟ كيف تقول بأن الرجال يتحرشون بنساء النبي صلى الله عليه وسلم أمامه، وهو لا يحرِّك ساكناً حتى يُنبهه عمر بن الخطاب؟ أين غيرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ ثم حتى لو كان الحديث مروياً بالطريقة المحرَّفة التي رويتها، فأنت قد رفضت عشرات الأحاديث الصحيحة لكونها تخالف ما تقرر في القرآن الكريم، فلماذا لا ترفض هذا الحديث وقد خالف – بروايتك- قول الله تعالى :{لقد كان لكم في رسول الله قدوة حسنة}؟ فكيف يمكنني كمسلم أن أرى في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوةً لي وهو شخص – حاشاه- لا غيرة له، يمسُّ الرجال زوجته وهو عاجز لا حول له ولا قوة؟

أنا أسألك أنتَ يا دكتور عدنان: لو مسَّ أحدُهم يد زوجتك متحرّشاً بها، كيف ستكون ردة فعلك؟ أنا متأكد بأن أقل ردة فعل لك هي أكبر من ردة فعل النبي صلى الله عليه وسلم التي وصفتَها، فلا أعلم كيف أفهم بعد ذلك محبتك للنبي صلى الله عليه وسلم. سمعتُكَ يوماً تتحدث عن اتهامات وجّهت لابنة صاحبك الدكتور، نالتْ من عرضها، فماذا كان ردة فعلك؟ جُنَّ جنونك، ودافعتَ عنها بكل ما تملك، وذكرت أنها العفيفة الطاهرة، مع أنني متأكد بأنك لم تصحبها في سفرها وحلّها وترحالها، ولا تعرف مع من تذهب أو مع من تعود أو حتى مَن تصادق، أنتَ لا تعرف ذلك كلَّه ومع ذلك سارعتَ بجنون للدفاع عنها، فقط لأنها ابنة صديقك. فما نريده منكَ يا دكتور عدنان أن تعامل عرضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تعامل عرض صديقك، وأن تساوي بين عائشة بنت الصديق بابنة صديقك، لا نريد أكثر من ذلك، فهل ذلك ممكن؟ فقط قارن حديثك عن عائشة رضي الله عنها وحديثك عن ابنة صديقك، وانظر الفارق الشاسع بينهما، ثم لا تلومنَّ أحداً إن اعتقد أن صديقك أعزُّ مكانةً في قلبك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: كنت سمعتُ من بعض الأخوة أنّك حاقد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ألتفت لذلك؛ لأنني ظننتُ أنهم يختزلون موقفك من الصحابة بموقفك من معاوية بن أبي سفيان، لكنني حينما شاهدتُ بعض حلقاتك وخطبك وجدتُ أنَّ الأمر ما هو بالهزل، وأنك فعلاً تكيدُ كيداً، فأنا أقسم بالله ثلاثاً غيرَ حانث، أنك لو كنتَ تعيش في زمن الصحابة وسمعتُ كلامك عنهم لجزمتُ أنَّ خلافك خلافٌ شخصي لا علمي، فالنفَس الذي تتحدث به وأنت تتناول الصحابة رضوان الله عليهم لا يمكن إلا أن يكون نفَس حاقد. وأنا أعجبُ من فرحك العارم بالأخبار التي يمكن من خلالها أن تجد طعناً في الصحابة، فبمجرّد أن يصحّ الإسناد - أو حتى قبل أن يصح- تنطلق ناشراً النص في الآفاق، تريد أن تُسمع الناس كلهم، وكأنّك وجدتَ كنزاً وجب إخراج زكاته لعموم المسلمين. للأسف الشديد أن هذه هي منهجيتك العامة مع كل الصحابة باستثناء عدد قليل منهم، منهجيتك في تناولهم تقوم على عدم الاحترام والاحتقار والاستهزاء، ولا تصدّق أن تجد خبراً يسيء ولو احتمالاً لأحدهم حتى تجعله الأصل الذي يُعوّل عليه في تقويم هذا الصحابي أو ذاك، وكأنك بذلك تتعامل مع واقع معيش تراه عياناً، لا أنك تتعامل مع روايات تاريخية قد تصح وقد لا تصح، فكأنَّ الناس يقرأون التاريخ وأنتَ وحدَك تراه رأي العين!

   فمثلاً: كلامك عن أبي هريرة، وأنه دنيء النفس يأتي كل يوم يبحث عن الطعام عند النبي صلى الله عليه وسلم، أنتَ الآن بنيتَ موقفاً مسيئاً من أحد الصحابة، ونقلتُهُ علناً واستمع له عشرات الآلاف إلى الآن، سؤالي هنا: ماذا لو كان هذا الخبر غير صحيح عن أبي هريرة؟ ماذا جنيتَ واستفدتَ من نقلك لهذا الخبر؟ ألم يحدث هذا معك من قبل عندما اتهمت ميسون زوجة معاوية بأنها زنت مع خادمها ثم رجعت واعتذرت وقلت إن الرواية غير صحيحة؟ أنا فعلاً أعجب من قسوة قلبك وجفاء دينك، لا أفهم كيف يسمح عاقلٌ حيُّ الضمير لنفسه أن يتهم امرأة بالزنا فقط لأجل أنه قرأ رواية لا يعرف هل هي صحيحة أم لا؟؟ هل هذه منهجٌ إسلامي؟ هل تريدني أن أسرد عليك الآيات والأخبار التي تطالب بالتثبت قبل نقل الأخبار؟

ثالثاً: دائماً ما تتحدث بأنك واسع الصدر في قبول الآخر، وتطلب من الآخر أن يستعمل عقله ولا يُسلِّم لك بكل ما تقول، لكن في الحقيقة من يستمع لمحاضراتك لا يرى إلا أنك مدّع لامتلاك ناصية الحقيقة المطلقة، ولا تسمح للآخر أن يخالفك ألبتة، وكيف تسمح له وأنت تصفه بأنه الغبي والجاهل والأحمق والضال والغوغائي وأنه لا يفهم شيئاً إلى غير ذلك من الألفاظ التي لا تترك أي فرصة لمخالفك أن يفكر بمخالفة رأيك؛ لأنه سيكون حينها غبياً أو جاهلاً، فلا أعرف ما الفرق بينك وبين الذين تعيب عليهم أنهم يصادرون النّاس آراءهم، والحقُّ أنكم في الهواء سواء. لقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدةً مطردة، حيث قال: "ليس المسلم بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء". كيف تريدني أنا العامّي المسلم أن انظر إليك حينما أسمع هذا الحديث ثمَّ أسمعك تشتم وتطعن وتسب وتلعن؟

الخلاصة: سيدي الدكتور، استجرارك لمشاكل الماضي هو سعيٌ لحرمان الأمة من حاضرها، وهذه مسؤولية تتحملها أمام الله يوم القيامة أنتَ وكل من رضي بإنتاج أزمات الماضي ليشغل الأمة بها عن أولوياتها. كلنا يا سيدي قادرون أن نذهب ونقلّب صفحات التاريخ لنخرج أزماته ومشاكله، هذه مهمة في متناول الجميع، فما أكثر الرؤوس التي فيها عينان قادرتان على القراءة، لكن ما المصلحة في إعادة إنتاج الأزمات التاريخية وإشغال العقل المسلم المعاصر بها؟

 

تجربة واقعية حية للأخ عبد الإله الأسمري ممن انزلق في هوة عدنان إبراهيم

    يحكي الأخ قصته قائلا: "يا الله، كم كنت محظوظا، ولدت في بيئة محافظة، تخاف الله وتطيع رسوله رزقت اليقين، والتسليم للقرآن والسنة التي نفهمها من ساداتنا العلماء وكنت أعمل بها أعلم فإذا قصرت، کنت أرى نفسي مقصراً، نشأت نشأة المسلم المستسلم لأوامر الله أدعو الله في كل صلاة بالثبات، نشأت لا أرى للإسلام بديلا أبدا، كنا نستغفر الله، ونسمع الدروس الوعظية لترقيق قلوبنا أكثر وأكثر، بدأت رحلتي في مرحلة الثانوية العامة كنا مشتغلين تماما بالقراءة الإيمانية: حفظ القرآن، حفظ الأربعين النووية، والاستماع لسلمان العودة -حجر الزاوية]، [عايض القرني- السيرة النبوية]، [نبيل العوضي- قصص الأنبياء]، ومجموعة أشرطة وخطب لمحمد العريفي، سعید بن مسفر، الزيات، وغيرهم تلك الفترة، كنا نتسابق على تكبيرة الإحرام لم يكن لدينا أي شك أن الفضل كل الفضل، هو في الجماعة والمسجد كنا نتواصى على قراءة القرآن، الدعاء للأصحاب، احترام أهل الفضل.

       أنهيت مرحلة الثانوية العامة وكلي حماس لأكمل الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، دخلت أمريكا وكلي شموخ بإيماني وإسلامي، لاسيما والشعب الأمريكي لا يتدخل في الدين، ولا يفضّل الحديث الديني أصلا، فلم أواجه شبهة تهدد ديني، كان في مدينتي الكثير من المساجد، ولله الحمد كنت أقطن قريبا جدا من المسجد، كان ذلك المسجد عجبا عجابا كانوا يصومون الإثنين والخميس تطوعا لله، كان يلقي لهم شيخ المسجد محاضرة كل إثنين وخميس، يعلمهم أمور دينهم ويجيب أسئلتهم في الغربة وكنت عندما أغرق في المجتمع الأمريكي، وأشعر بضعف إيماني قليلاً أدخل المسجد أدخل المسجد، فإذا بذاك الشيخ الفاضل، يذكرنا بالله، ويجدد لنا إيماننا، في يوم من الأيام كنت أتصفح الشبكة الرقمية (الإنترنت) حتى وجدت تغريدة لأحد الأصحاب في نفس المدينة تغريدة شدت انتباهي عن معاوية رضي الله عنه وأرضاه، يلمز فيه قلت له: دعني أراك وأسمع منك لقيته، فوجدته يستنقص من معاوية رضي الله عنه، استغربت قلت: يا فلان، هذا صحابي؟ قال: لا تكن عجلا، استمع إلى مجموعة دروس عدنان إبراهيم عن معاوية، وسوف تفهم! قلت: المشايخ يحذرون منه! قال: ((ثق بعقلك! لا تسمع عنه، اسمع منه)) دخلت هذه الكلمات في وجداني، وأثرت في نفسي تأثيرا بليغا دفعني هذا للاستماع إلى عدنان إبراهيم. بدأت بتحميل مقاطعه ال ۲۷ حلقة، تحديداً في موضوع معاوية رضي الله عنه، كنت أستعد لسفر من مدينتي إلى مدينة أخرى للدراسة في جامعة أخرى كانت المدينة تبعد عني قرابة ۱۰۰۰ میل، لم أشعر بهذه المسافة الطويلة أبدا كنت أستمع له بنهم، كان لا يبعدني عنه إلا الأكل والنوم خصوصا أنني كنت في إجازة رأس السنة، أربك معتقداتي أربك جميع أفكاري.. قلت في نفسي: ((إذا كان معاوية بهذا الشكل وغاب عني، فمن باب أولى أفكاري الأخرى)) بدأت أشك في كل شيئ تعلمته في صغري، خلال تلك الفترة ظهرت ثورة عدنان إبراهيم الإعلامية كنت أعيش مع عدنان إبراهيم حتى هز كل قواعدي وديني القديم، بدأت أتأثر بشعارات عدنان: ((اقرأوا كل شيء، وأي شيء))، ((ثوروا على السائد، فسائد الغد هو غريب اليوم))، ((كونوا مثل كوبرنيكوس)) كنت أسخر من المتدينين الانغلاقيين الذين لا يعرفون في هذه الدنيا أي شيء إلا تقلید الشيوخ، بدأ التغير يزيد تدريجيا في البداية، كنت أكتفي بإباحة أي أمر مختلف فيه بين العلماء ثم تطور الأمر إلى الحرية في فهم النصوص النصوص) وكنت أنطلق من عبارات مثل: ((لمقدس مطلق، وفهمنا محدود، إذن لا تجبرني على فهمك))، (الإجماع ليس حجة إطلاقا) ثم تطور الأمر حتى أصبحت أنكر، مباشرة، أي حديث فيه أي شبهة عقلية أو ذوقية هذا، إنكار فوري، بلا أي برهان، وبلا أي حجة، وبلا أي قاعدة هذا على الصعيد الفكري أما على الصعيد العملي، فلقد أصبح كل شيء مباحا صرت آخذ بجواز النبيذ عند الأحناف، وجواز الموسيقى عند الشوكاني، وسنة صلاة الجماعة عند المالكية، لم يكن بحثي بحثا موضوعيا حيث البحث عن الصواب، بل البحث عن الإباحة وكنت أتعذر بأي عالم يبيحها، وكان من يسهل علي هذه المهمة هو عدنان إبراهيم الموسيقى والاختلاط وتأخير الصلوات والجلوس في أماكن الفتن والانحراف كل هذا جائز عندي، بل هو صورة من صور التحضر وكنت أنافح عن هذه الأفكار، وأری خلافها ضلالاً، بدأت أشارك هذه الأفكار في وسائل التواصل الاجتماعي أيدوني من يتفقون مع عدنان إبراهيم، وكسبت بعض الأصدقاء بسبب هذه الأفكار، کما كنت أناقش المتدينين، وفي سياق الأخذ والرد مع أحد المخالفين نصحني أحد الأخوة بقراءة كتاب إبراهيم السكران: مآلات الخطاب المدني-، والحقيقة أني امتعضت أول ما ذكر الكتاب والكاتب قلت له: "أرجوك، سوف أنفذ أي طلب لك، إلا القراءة لهذا المتدين السيء كنت شديد الكراهية له بعد سماعي لمحاضرة له عن الحرية في الإسلام، كانت محاضرته هذه تنقض كل ما تعلمته من عدنان إبراهيم، قال لي هذا الأخ: "ألست من تقول إنك تقرأ كل شيء! لماذا الخوف إذن؟" قلت في نفسي: ((صدق) وبدأت البحث عن الكتاب، ولم يكن همي إلا اقتناءه، عاجلاً غير آجل، فبدأت أقرأ الصفحة تلو الصفحة، حتى بلغت صفحة رقم 60 تقریباً، هنا توقفت عن القراءة، كانت صدمة قلت في نفسي: ((يا الله، كيف غفلت عن كل هذه النصوص؟)) كانت كل النصوص المذكورة تعارض مبادئي كرهت الإسلام، كرهت الدين، أغلقت الكتاب ورمیت به، علم بأمري أحد الأصحاب، فنصحني بمادة مرئية لسعيد فودة، كانت المادة عن النظر ووجوب النظر، أي البحث عن الحقيقة وفي المادة، وفي سياق دعوة غير المسلمين، قال: (عليهم أن يقارنوا الأديان ليروا من هو الأحق بالاتباع)، أخذت هذه الفكرة، وطبقتها حرفياً، قلت في نفسي: (إذن أنا لست مسلماً، تركت الصلاة، والصيام في نهار رمضان، قلت في نفسي: (سوف أنظر إبدأت أبحث في يوتيوب عن دراسة للعقيدة الأشعرية رأيت بعض المقاطع، فلم أجد ما يجذبني، لكني وجدت مقاطع لشرح کتاب من كتب ابن تيمية، قلت في نفسي: ((لماذا لا أستمع للعقيدة السلفية؟)) وجدت شرحا لكتاب [الحموية الكبري] في 8 مقاطع لأحد الشيوخ الفضلاء، وهو من سوريا وجدت أسلوبه مشوقا، في الحقيقة أنهيت هذه المادة في بضع ليالي خلال هذه الفترة، لم أكن أصدق أن لدى السلفيين عقلية بهذه العقلية الفذة حملت الكتاب، وبدأت أقرأه مرة أخرى لم أشبع منه بدأت أقرأ العقيدة الواسطية، والعبودية، والتدمرية، رزقت حبه، وكانت مقولاته العقلية تؤثر بي كثيراً، مثل "إلزام الأشاعرة بالرضا عن الفلاسفة"، لأن جميعهم يشتركون في التأويل، في تلك الفترة، كنت أشن الحملات على من يدعون أن التنوير هو الصواب، كنت أعتقد أن الإسلام الصحيح هو الإسلام السلفي، كنت أسخر من "التنوير" بمراوغة مني، كنت أناقش التنويريين بخطاب السلفيين لكني لم أكن من السلفيين، ولم أكن أستطيع عرض كل رأيي حتى لا يفتضح أمري وقتها، كنت كثيرا ما أتساءل وأتفكر في الأسئلة الوجودية الأولى: من الذي جعل الصواب صواباً؟ إذن أنا أقر بوجود الإله، ووجود رسوله صلى الله عليه وسلم، بعد الأدلة العقلية والنقلية! فلماذا جعلت من الأفكار المخالفة للإسلام أصلاً، وما دونها رجعية؟ لماذا فرضت من البداية أن الحرية بالشكل الفلاني هي الحق، قبل أن أسال لماذا هكذا؟

      شعرت بخواء روحي كبير، بعد ما كنت أصلي خمس صلوات في اليوم والليلة، صرت أشتري كل ما أشتهيه، وأحقق ما أريد ليس هناك أي رادع، أصبحت كالحيوان! إلا قليلاً، كل المحرمات أراها مباحة بقيت على هذه الحال، حتى بلغت في التعاسة والسأم والضجر مبلغاً كبيراً حتى قلت في نفسي: "لماذا أنا هكذا؟ إلى متی؟ یا الله! ارفق بي" توجهت إلى الله وكلي خوف ووجل أن يتوب علي، استغفرت ربي تعالى، تلك الفترة كنت لا أرى إلا كتب ابن تيمية! كان لحديثه العقلي والوعظي أثر كبير في نفسي علمت بعدها، والله، أن هذا الدين حق، ولم أشعر بالسعادة الحقيقية إلا فيه، اجتهدتُ في العودة، اجتهدتُ في العودة إلى الصلاة، كانت ثقيلة جداً، كانت الصلاه عادةً لي، وبعد أن تخلفت عنها زمنا تغيرت العادة ! بدأت أجتهد أكثر وأكثر وكذلك بقية الشعائر المفروضة على المسلمين، كان البعض يقول لي: إنك في الطريق الخطأ بمجرد استماعك إلى أول محاضرة منحرفة، كنت أقول لهم: "أليس لدي عقل؟" والآن أقول: "إي والله، لم يكن لدي عقل"، إذا كان الله عز وجل يقول في نبيه أقوى العقول وأصدقها: {ولولا أن ثبتناك لقد کدت تركن إليهم)، فما بالك بنا نحن؟!.

عدنان إبراهيم وعوار فكره ومنهجه: بقلم ياسين عز الدين

كلام عدنان إبراهيم بخصوص الوضع في مصر لا يهمني كثيرًا، فهو قال عن نفسه أنه لا يفهم بالسياسة، وحبذا لو ترك السياسة لأهلها بدلًا من التخبيص.

لكن كلامه عن الإخوان كشف ثلاث عورات في منهجه وفكره:

أولًا: ملخص كلامه أن الإخوان يجب أن يضحوا بمصلحتهم وبما سماه حقهم بالحكم، من أجل المصلحة العامة.

   وهو هنا يظهر أنه لا يفهم معنى الحكم في الإسلام، فالحكم ليس غنيمة تتنازعها الأطراف المتصارعة، بل الحكم هو خدمة للشعب، والأقدر على خدمة شعبه هو الذي يجب أن يحكم، وتنازل الإخوان عن الحكم لصالح العسكر وفلول الحزب الوطني معناه تسليم مصر إلى الحكم الفاشي وإقرارًا بحق العسكر بالتدخل في السياسة وهذه آفة السياسة في عالمنا الإسلامي المعاصر.

   ثم إن المعركة ليست من أجل مرسي ولا حكم الإخوان، ولو كان الأمر يتعلق بحقوق الإخوان الحزبية أو الشخصية فأنا أول من يطالبهم بالتنازل عنها وبدون مقابل، لكن المعركة من أجل انتزاع حق الشعب المصري بحكم نفسه وفي أن ينصب من يرتضيه لنفسه، لا أن يأتي متسلط على ظهر دبابة ليستعبد الأمة.

   أين عدنان إبراهيم من "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"؟ أليس هو من استنكر تحويل معاوية بن سفيان الحكم إلى احتكار لبني أمية؟ وذلك رغم الخدمات التي قدمها الأمويون للإسلام، فكيف يقر احتكار الحكم في مصر لفئة كارهة للإسلام وفئة أورثت مصر التخلف والهزيمة طوال ستين عامًا؟ أحلال للسيسي وعسكره والعلمانيين وحرام على بني أمية؟

ثانيًا: كما له سقطة علمية ومنهجية لا تغتفر، عندما قارن بين شرعية مرسي وشرعية الحسن رضي الله عنه، فقال أن مرسي أخذ البيعة من 52% فقط من المصريين، بينما الحسن أخذ البيعة من كل مصر ومن كل العراق وكل الحجاز وفقط الشام لم تبايعه، وبالتالي إن كان الحسن وهو الأحق من مرسي قد تنازل، فمرسي ليس أفضل منه ويجب أن يتنازل.

   الكارثة هنا تكمن في عدم تمييزه بين التصويت من خلال صندوق الاقتراع، وبين ما جاء في كتب التاريخ، وقد يكون ما جاء في التاريخ حول البيعة للحسن صحيحًا وقد لا يكون، لكن هل حقًا كل من في مصر بايعه؟ وكيف حصل على تلك البيعة؟ هل مر على بيوت مصر الواحد تلو الآخر وحصل على البيعة؟ أم كان هنالك اقتراع وحصل على نسبة 99.9%؟ أم أن أبرز قادة مصر بايعوه وفي معيار ذلك الزمان فالقادة ينوبون بالتفكير والقرار عن أتباعهم سواء رضوا أم أبوا؟ أم هي مجرد بروباغندا (دعاية سياسية) من مؤيدي الحسن دونوها في كتب التاريخ وتحتاج لتأكد وتمحيص؟

ثالثًا، أعجبني تعليق قرأته لأحدهم على فيديو عدنان إبراهيم، وهو تساؤله مستهجنًا "وهل تنازُل الحسن رضي الله عنه لمعاوية أصلح النظام السياسي عند المسلمين ؟ إذن فلما كل هذا السخط على معاوية والأمويين وكل هذا البكاء على نقض عروة الحكم في الإسلام اللذان هما صلب طرحك وعلامة خطابك الخاصة التي تملأ كل الفضاءات الإعلامية ؟"

   بالنهاية يريد منا عدنان إبراهيم شرعنة الاستبداد بحجة حقن الدماء، ولا أدري بماذا أفرق في ذلك عن فقهاء الحيض والنفاس!

 

 

 

 

 

هل أعجبك الموضوع؟