البريد للتواصل: drsregeb11@gmail.com

قضايا عقائدية

موقف آية الله عند الشيعة الخميني من الصحابة رضي الله عنهم



  • نشر في: 22-1-2021م
  • ساعة: 9:06
  • طباعة

موقف آية الله عند الشيعة الخميني من الصحابة رضي الله عنهم 

      ممَّا يعرف عند الشيعة دعاء "صنمي قريش" وهو يقعُ فـي صفحتين وقد كان ممهوراً بأختامِ عددٍ من آيات الشيعة المعاصرين منهم: آية الله الخميني. وقد خَصَّصوه للعنِ الخليفَتَينِ الرَّاشِدَيْنِ أبي بكرٍ وعمرَ وابنتيهما عائشة وحفصة: وممَّا جاءَ في هذا الدُّعاءِ: "اللهمَّ صلَّى على محمدٍ وآلِ محمدٍ، والعن صنمي قريش وطاغوتيهما وإفكيهما، وابنتيهما اللتين خالفا أمركَ، وأنكرَا وحيَك، وجحدا إنعامَك، وعصيَا رسولَك، وقّلَّبَا دينَك، وحرَّفا كتابَك، اللهمَّ العنهما بكلِّ أيةٍ حرَّفوها، وفريضةٍ تركوها، اللهمَّ العنهم في مكنونِ السِّرِ، وظاهرةِ العلانيّةِ لعنًا كثيراً أبدًا دائمًا دائبًا سرمدًا...إلي الخ.([1])

1- طعن الخميني وسبه للصحابة عامة رضي الله عنهم:

       لقد بلغت استهانةُ الخميني بأصحاب رسول رضي الله عنهم أنْ فضَّلَ عليهم الشعب الإيراني كما يذكر ذلك فـي وصيته: "وأنا أزعم بجرأة أنَّ الشعب الإيراني بجماهيره المليونية فـي العصر الراهن أفضل من أهل الحجاز فـي عصر رسول الله".([2]) ويطعن الخميني في الصحابة رضي الله عنهم ويتهمهم بأنَّهم كانوا أحزابًا وتكتلات، ووصفهم بأنَّهم من أهل الأطماع والأهواء، وأنَّهم باختيارهم أبا بكر الصديق رضي الله عنه خليفة فقد وضعوا الأساس بشكل خاطئ. فيقول الخميني في ذلك: "في الأيام الأولى قام كبار صحابة النبي من المعروفين بالنزاهة وطهارة الدين، مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين، وسلمان الفارسي، وأبي ذر، والمقداد، وعمار، والعباس، وابن العباس برفع راية المعارضة، وأرادوا تنفيذ أوامر الله والنَّبي بشأن أولي الأمر، إلا أنَّ التكتلات التي ظهرت بظهور البشر، وعرقلت أحكام عقلاء القوم، والأطماع والأهواء التي سحقت الحق والحقيقة في جميع الأزمنة، فعلت فعلها في هذا المجال. ويشهد التاريخ بأنَّه فيما كان هؤلاء منشغلين بدفن الرسول، فإنَّ اجتماع السقيفة اختار أبا بكرٍ للحكم، فتَمَّ بذلك وضعِ الأساس بشكلٍ خاطئ".([3])

      ويقول الخميني قاتله الله تعالى: "إنَّ جميعَ الخلافات التي نشبت بين المسلمين في مجمل الشؤون والأمور مصدرها السقيفة، فلو لم يكن ذلك اليوم لمَا حدثت بين المسلمين هذه الخلافات بشأن القوانين السماوية".([4]) ويؤَكِّدُ هذا الاتهامَ الباطلَ بقوله: "إنَّ كلَّ ما يعاني منه المسلمون اليوم إنَّما هو من آثار يوم السقيفة".([5]) ويقول أيضًا: "لولا هذه المؤسسات الدينية الكبرى لما كان هناك الآن أيُ أثرٍ للدين الحقيقي المتمثل في المذهب الشيعي، وكانت المذاهب الباطلة التي وضعت لبناتها في سقيفة بني ساعدة، وهدفها اجتثاثُ جذور الدِّين الحقيقي، تحتلُّ الآن مواضعَ الحقِّ".([6])

        ثمَّ يحدِّدُ لنا موقفَه بنفسهِ تجاهَ الصحابة رضي الله عنهم بعامة، والخلفاء الراشدين الثلاثة بخاصة، فيقول: "وفي ذلك الوقت كان أمامَ المسلمين خياران، إمَّا أن ينظموا إلى حزبهما، ويشتركوا معهما في تحقيق هدفهما من أجل الحصول على الحكم والسلطة ويتعاونوا معهما في تحقيق ذلك، وإمَّا أنْ يخرجوا عن حزبهما، ولا يكونوا معهما. ثمَّ يقولُ: إلاَّ أنَّهم - أي الصحابة- لم يجرؤوا على الحديث ضدَ هذين المنافقين المتسلطين الظالمين".([7])

      ويزعمُ الخميني زورًا وبهتانًا أنَّ الصحابةَ رضي الله عنهم عدا علياً لم يكونوا على استعدادٍ لحفظِ الأحكام الإسلامية لأنَّهم ما صَحِبوا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلاَّ من أجلِ الدنيا لا من أجلِ الدِّين، ونشره، وهذا ما تقولُه الشِّيعَةُ.([8])

2- سبِّه وطعنه في الخليفتين الراشدين:

       يقول آية الله الكبرى عند الشيعة الخميني فـي سبِّه وطعنه في دين خيرِ الأمَّةِ بعد نبيها صلَّى الله عليه وسلم - أبو بكر وعمر رضي الله عنهما-: "إنَّنا هنا لا شأنَ لنا بالشيخين - أي أبو بكر وعمر- وما قاما به من مخالفاتٍ للقرآن، ومن تلاعبٍ بإحكام الإله، وما حلَّلاه وما حرَّماه من عندهما، وما مارساه من ظلمٍ ضدَ فاطمة بنت النَّبِي صلَّى الله عليه وسلم، وضد أولاده، ولكنَّنا نشيرُ إلى جهلهما بأحكام الإله والدين".([9]) ويقول: "وأنَّ مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى، والأفاقين والجائرين غير جديرين بأن يكونوا فـي موضع الأِمَامَة، وأن يكونوا ضمن أولي الأمر".([10])

        ويطعن الخميني في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ويتهمهما رضي الله عنهما بمخالفة القرآن الكريم، فيقول الخميني الهالك: "إنَّ مخالفةَ الشيخين للقرآنِ لم تكنْ عندَ المسلمين شيئاً مهماً جداً".([11])

ويطعنُ الخميني في أبي بكر الصديق رضي الله عنه والتدليس عليه وإخراج الوقائع عن سياقها التاريخي، ومن ثمَّ الطَّعنِ في صدِّيق الأمُّةِ واتهامه بالجهل والتقصير في تطبيق حدود الله. فيقول الخميني: "قام أبو بكر بقطعِ اليدِ اليسرى لأحدِ اللصوص، وأحرقَ شخصاً آخر، مع أنَّ ذلك كان حرامًا، وكانَ يجهلُ أحكامَ القاصرين، والإرث، ولم يطبِّقْ أحكامَ الله في خالد بن الوليد الذي قتلَ مالكَ بن نويرة، وأخذَ زوجتَه في تلك الليلة نفسها".([12])

       ويطعنُ الخميني في الفاروق عمر رضي الله عنه، ويتهمه زوراً وبهتاناً، بارتكابه عدة أخطاء. فبقول الخميني: "أمَّا عمرُ فإنَّ أعمالَّه أكثرُ من أنْ تُعدُّ وتُحصى، فقد أمرَ برجم امرأةٍ حامل، وأخرى مجنونة، مع أنَّ أميرَ المؤمنين نهاه عن ذلك، وأخطأَ مرةً فيما يخصُّ أحكامَ المهر، فصحَّحت إحدى النسوة- من خلف الحجب- خطأَه، فقال عمرُ في ذلك: جميعُ النَّاسِ يعرفون أحكامَ الله خيراً مني، حتَّى النِّسوة الكائنات خلف الحجب. وخالفَ تعاليمَ الله والنَّبيُّ، فحرَّمَ متعةَ الحجِّ والنِّساء، وأحرقَ بابَ بيتِ الرَّسولِ".([13])

        ويقول في معرض طعنه في أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: "نورد هنا مخالفات عمر لما ورد في القرآن لنبين بأن معارضة القرآن لدى هؤلاء كانت أمراً هيناً".([14]) ويقول عنه رضي الله عنه أيضًا: "إنَّ هذه الفرية صدرت من ابن الخطاب المفتري، وإنَّ أعمالَه نابعةٌ من أعمالِ الكفر والزندقة".([15])

      ويقول الخميني طاعنًا في إيمانِ الفاروق عمر رضي الله عنه واتهام أعماله بأنَّها نابعةٌ بالكفر والزَّنْدقةِ..: "وأغمضَ عينيه - ويقصد النَّبِي صلَّى الله عليه وسلم- وفـي أُذنيه كلماتُ ابنِ الخطاب القائمةِ على الفِريةِ، والنابعةِ من أعمالِ الكفر والزندقة، والمخالفةِ لآياتٍ وردَ ذكرُها فـي القرآن الكريم".([16])

 3- طعنُ الخميني في الخليفة الثالث عثمان بن عفان وفي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ويوجِّهُ إليهم أقذعَ الشتائمِ والإساءاتِ.

     يقول الخميني الهالك: "أمَّا عثمانُ ومعاويةُ، فإنَّ الجميعَ يعرفونهم جيداً... وإنَّ مثل هؤلاء الأفراد الجُهَّالُ الحمقى والأفاقين والجائرين غير جديرين بأنْ يكونوا في موضع الإمامةِ، وأنْ يكونوا ضمنِ أولي الأمر".([17])   

     ويقول الخميني في أثناء تهجمه على عثمان بن عفان رضي الله عنه - ما لا يقوله مسلمٌ عاقل - في الاعتراض على قدر الله وقضائه في تولية عثمان بن عفان الخلافة: "إنَّنا لا نعبدُ إلهًا يقيمُ بناءً شامخًا للعبادة والعدالة والتَّدين، ثمَّ يقومُ بهدمِه بنفسه، ويُجلسُ يزيدًا ومعاويةَ وعثمانَ وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على النَّاس، ولا يقوم بتقدير مصير الأمة بعد وفاة نبيه".([18]) واتَّهم الخميني عثمان بن عفان رضي الله عنه له بالانحراف السياسي، وسرقة ثروات المسلمين وتوزيعها على أقاربه، فقال: "وحين ازداد الانحراف السياسي في عهد عثمان وُزّعت هذه الثروات على بعض الأصحاب من دون قاعدة وعلى ضوء البدع، وحصلوا على ثرواتٍ حرامٍ، وقد ذُكِرت أرقامٌ عجيبةٌ في ما يتعلَّقُ بثرواتهم".([19]) كما واتهم الخميني الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه بتولية أقاربه الفاسدين وغيرهم من وذوي الأعمال والأفكار السيئة والمعاندين للإسلام والسنّة النبوية وسيطرتهم على إمكانات المجتمع الإسلامي.([20])

     ويقول عن حكومة معاوية رضي الله عنه: "ولم تكن حكومة معاوية تمثل الحكومة الإسلامية أو تشبهها من قريب ولا من بعيد".([21]) ويقول: "وقد حدث مثل ذلك في أيام معاوية، فقد كان يقتل النَّاسَ على الظنة والتهمة، ويحبس طويلًا، وينفي من البلاد، ويخرج كثيرا من ديارهم بغير حقٍ إلاَّ أنْ يقولوا ربُنَا الله".([22])

4- طعن الخميني في الصديقة بنت الصديق عائشة وزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم جميعًا:

       يصف الخميني الصحابة ومنهم عائشة وزبير وطلحة ومعاوية رضي الله عنهم جميعًا بأنَّهم أخبثُ من الكلاب والخنازير، وزعم أنهم سيتعرضون لعذابٍ أشدَّ من الكفَّار، وزعم أنَّهم كانوا مبغضين لعلي رضي الله عنه ولأهل بيته. فيقول الهالك الخميني: "وأمَّا سائرُ الطَّوائف من النُصَّاب- يقصد الناصبة-، بل الخوارج فلا دليلَ على نجاستهم، وإنْ كانوا أشدَّ عذابًا من الكفَّار، فلو خرج سلطانٌ على أمير المؤمنين عليه السلام لا بعنوان التَّدين بل للمعارضة في الملك أو غرض آخر كعائشة وزبير وطلحة ومعاوية وأشباههم، أو نصبَ أحدٌ عداوةً له أو لأحدٍ من الائمة عليهم السلام لا بعنوانِ التَّدين بل لعدواة قريش أو بني هاشم أو العرب، أو لأجل كونه قاتلَ ولده أو أبيه، أو غير ذلك لا يوجب ظاهرًا شيءٌ منها نجاسةً ظاهريَّةً. وإن كانوا أخبثَ من الكلاب والخنازير لعدمِ دليلٍ من إجماعٍ أو أخبارٍ عليه. بل الدليلُ على خلافه، فإنَّ الظاهر أنَّ كثيرًا من المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كأصحاب الجمل والصفين وأهل الشام وكثيرٍ من أهالي الحرمين الشريفين كانوا مبغضين لأميرِ المؤمنين وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم، وتجاهروا فيه، ولم ينقل مجانبة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السلام وشيعته المنتجبين عن مساورتهم ومؤاكلتهم وسائر أنواع العشرة...". ([23])

    ويتهم الخميني عائشة أمِّ المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وسلم وفقيهة الصحابة ومعلمة الرجال بالجهل؛ يقول الخميني: "اعلم أنَّ عائشة قد حسِيَت بأنَّ سرَّ العبادات، ينحصرُ في الخوفِ من العذاب أو في محوِ السَّيئات، وتصوَّرَت أنَّ عبادة النبي الأكرم صلى عليه وآله وسلم مثلَ عبادة كافَّةِ النَّاس، ولهذا بادرت إلى الاعتراض عليه قائلة: لماذا تجهد نفسك؟ وقد نشأ هذا الطنُّ جراء جهلها لمقام العبادة والعبودية، ولمقام النبوة والرسالة".([24])

       واتَّهمَ  الخميني بلا حياء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بإثارة بين المسلمين بعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فيقول الخميني: "حقًا ماذا جرى حتَّى تركَ أصحابُ الجملِ معاويةَ، وجاؤوا لمحاربةِ أميرِ المؤمنين عليه السلام؟ لقد كانوا من المستَائِيِنَ من عثمان والثائرين عليه، وكانوا يعرفون معاويةَ جيدًا، وقد بايعوا الإمام عليٍ عليه السلام، وهل أنَّ القميص الذي رفعته بنتُ أبي بكرٍ على الرمحٍ لخداعٍ العوام خدعتهُم بهِ أيضًا".([25])

      ويطعنُ الخميني في الصَّحابي سمرة بن جندب  رضي الله عنه زاعمًا أنَّه يضعُ  الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: "ففي الرواة من يفتري على لسان النبي أحاديث لم يقلها، ولعلَّ راويًا كسُمرة بن جندب يفتري أحاديثَ تَمسُّ من كرامةِ أمير المؤمنين".([26]) ويقول: "ونشرُ وتعليمُ الأحكام وتربيةُ النَّاس إنَّما هو للفقهاء العدول، إذ لو لم يكونوا عدولًا فسيكونون كالقضاة الذين يَضعونَ الاحاديثَ ضدَّ الإسلام، كمثلِ سمرةَ بن جُندُب".([27])

 



[1]- انظر نصَّ: "دعاء صنمي قريش" عند الإمامية كاملاً، في كتاب بحار الأنوار للمجلسي 82/260-261، الرواية الرابعة باب رقم 33.

[2]- الوصية السياسية: الخميني ص23.

[3]- كشف الأسرار: الخميني ص 128.

[4]- المصدر السابق ص 130.

[5]- المصدر السابق ص155.

[6]- المصدر السابق ص 193.

[7]- المصدر السابق ص 138.

[8]- التعادل والترجيح: الخميني ص 26.

[9]-  كشف الأسرار ص 126.

[10]- المصدر السابق ص126-127.

[11]- المصدر السابق ص 139.

[12]- المصدر السابق ص 126.

[13]- كشف الأسرار ص 128.

[14]- المصدر السابق ص 135.

[15]- المصدر السابق ص 137.

[16]- المصدر السابق ص137.

[17]- كشف الأسرار ص 127.

[18]- المصدر السابق ص 124-125.

[19]- عِبَر من عاشوراء - مقتطفات من خطب الإمام الخميني وآية الله الخامنئي- ص 67.

[20]- عِبَر من عاشوراء: آية الله الخميني ص 111.

[21]- الحكومة الإسلامية ص 71.

[22]- المصدر السابق ونفس الصفحة.

[23]- كتاب الطهارة: آية الله العظمى الخميني 3/337.

[24]- الأربعون حديثاً: آية الله العظمى الخميني 241.

[25]- عِبَر من عاشوراء: آية الله الخميني ص 111.

[26]- الحكومة الإسلامية ص71.

[27]- المصدر السابق ص64.

 

هل أعجبك الموضوع؟