البريد للتواصل: drsregeb11@gmail.com

قضايا عقائدية

موقف المتكلمين من حجية أخبار الآحاد – عرض ونقض-



  • نشر في: 2-9-2021م
  • ساعة: 10:39
  • طباعة

موقف المتكلمين من حجية أخبار الآحاد – عرض ونقض-

     ذهب المتكلمون إلى أنَّ أحاديث الآحاد متى صحَّت أسانيدُها وتلقتها الأمَّةُ بالقبول فإنَّه بزعمهم يجبُ العمل بها دون العلم، ويؤخذُ بها في الأحكام الشرعية دون المسائل الاعتقادية، لأنَّ العقائد طريقها القطع والثبوت، أمَّا أخبار الآحاد فظنية، والظنَّ لا يُتمسَّك به في أصول الدين، فلا يؤخذ بخبر الآحاد في معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته، وغير ذلك من قضايا الاعتقاد ومسائله.

    قال الباقلاني: "إنَّ خبر الواحد لا يوجب العلم، ولكن يوجب العمل إنْ كان ناقله عدلاً، ولم يعارضه ما هو أقوى منه".([1]) وقال أبو بكر بن فورك([2]): "وأمَّا ما كان من نوع الآحاد ممَّا صحَّت الحجة به من طريق وثاقة النقلة وعدالة الرواة واتصال نقلهم، فإنَّ ذلك وإنْ لم يوجب العلم والقطع، فإنَّه يقتضي غالب الظن، وتجويز حكم، حتى يصحَّ أنْ يحكم أنَّه من باب الجائز الممكن دون المستحيل الممتنع".([3])

   وقال فخر الدين الرازي: "إنَّ أخبار الآحاد مظنونة، فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته".([4]) وقال: "وأمَّا الكلام في ذات الله تعالى وصفاته فكيف يمكن بناؤه على هذه الرواية الضعيفة".([5])

   ويقول الجويني في معرض ردِّهِ على مثبتي الصفات الخبرية: "وأمَّا الأحاديث التي يتمسَّكون بها فآحاد لا تفضي إلى العلم، ولو أضربنا عن جميعها لكان سائغا".([6]) وقال في كتابه "الشامل في أصول الدين": "فاعلم أنَّ ما يتضمن وجوب العمل، ولا يقتضي العلم كأخبار الآحاد..".([7])

    ويقول أبو منصور البغدادي([8]): "وأخبار الآحاد متَى صحَّ إسنادُها، وكانت متونها بمنزلة شهادة العدول عن الحكم، يلزمه الحكم بها في الظاهر، وإنْ لم يعلمْ صدقهم في الشهادة".([9])

     وقال القاضي عبد الجبار المعتزلي: إنَّ العقائد طريقها القطع والثبوت، أمَّا أخبار الآحاد فظنية، ولا تفيد العلم، ولا يستدلُّ بها في اثبات العقائد.([10]) وقال: "وأمَّا ما لا يعلم كونه صدقاً ولا كذباً، فهو كأخبار الآحاد، وما هذا سبيله يجوز العمل به إذا ورد بشرائطه. فأمَّا قبوله فيما طریقه الاعتقادات فلا، إلاَّ إذا كان موافقاً لحجج العقول قبل واعتقد موجبه لا لمكانه، بل للحجة، فإنْ لم يكن موافقاً لها فإنَّ الواجب أنْ يرد، ويحكم أنَّ النبي لم يقله، وإنْ قال فإنَّما قال على طريق الحكاية عن غيره، هذا إذا لم يحتمل التأويل إلاَّ بتعسف، فأمَّا إذا احتمله فالواجب أنْ يؤول".([11])

      وقال أبو الحسين البصري: خبر الواحد لا يفيد العلم، ولا يجوز الاقتصار عليه في العدل والتوحيد.([12]) وقال: إنَّ خبر الواحد إذا اقتضى علماً ولم يوجد في الأدلة القاطعة ما لا يدلُّ عليه وجب ردُّه.([13]) والأدلة القطعية عنده هي الأدلة العقلية.

     هذا وقد رفض المعتزلة -بناء علي موقفهم من خبر الآحاد- كثيراً من الأحاديث الصحيحة في الصفات وغيرها. إنَّها - بزعمهم- تخالف ظاهر قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) سورة الشوری:11، فمثلاً: رفضوا أحاديثَ رؤية المؤمنين لربِّهم يوم القيامة لمخالفتها ظاهر قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) سورة الأنعام:103، ورفضوا أحاديث الشفاعة لأنَّها تخالف ظاهر قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار)ٍ آل عمران:192، وقد ذكر المعتزلي القاضي عبد الجبار حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي قال فيه: "سترون ربَّكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر".([14]) ثمَّ قال: إنَّ هذا الخبرَ يتضمن الجبر والتشبيه، لأنَّا لا نرى القمر إلاَّ مدوراً عالياً منوراً، والله تعالى لا يُرى على هذا الحد. فيجب أنْ نقطع على أنَّه كذب على الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنَّه لم يقله، وإذا صحَّ هذا الخبر، فأكثر ما يقال فيه: إنَّه خبر آحاد، وخبر الواحد ممَّا لا يقتضي العلم، والعقيدة طريقها القطع والثبوت.([15])

     وقد استدلَّ المتكلمون على ترك الأخذ بالظنِّ في المسائل الاعتقادية بقوله تعالى: (وما لهم به من علم إنْ يتبعون الاَّ الظنَّ وإنَّ الظنَّ لا يغني من الحق شيئًا) سورة النجم:28. وقوله: (إنْ يتبعون إلا الظنَّ وما تهوي الأنفس) سورة النجم:23. وقوله تعالى: (ولا تقف ما لیس له به علم) الإسراء:39، وقوله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) الأعراف:33،([16]) وقد عقَّب الرازي على هذا الاستدلال بقوله: "فترك العمل بهذه العموميات في فروع الشريعة، وأن المطلوب فيها الظن، فوجب أنْ يبقى في مسائل الأصول على هذا الأصل...".([17])

المناقشة:

    ذهب إلى حجية خبر الآحاد في العقيدة جماعة عظيمة من علماء الأمة وأئمة الدين، وقد حكى ابن عبد البر([18]) الإجماعَ في ذلك. وذكر ابن تيمية أنَّه مذهبُ أهل الحديث قاطبةً، ومذهبُ السلف عامة.([19]) يقول ابن عبد البر: "وكلُّهم يروي أخبارَ الواحد العدل في الاعتقادات، ويعادي ويوالي عليها، ويجعلها شرعاً، وحکما ودينا في معتقده، على ذلك جماعة أهل السنة". ويقول ابن تيمية معقباً على كلام ابن عبد البر: "قلت: هذا الإجماع الذي ذكره في خبر الواحد العدل في الاعتقادات يؤيِدَ قول من يقول: إنَّه يوجب العلم، وإلاَّ فما يفيد لا علماً ولا عملاً كيف يُجعلُ شرعاً وديناً يوالي عليه ويعادي؟".([20]) وقال ابن تيمية: "مذهب أصحابنا أنً أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات".([21])

     وذكر ابن قيم الجوزية أنَّه مذهب الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، وداود بن علي وأصحابه كابن حزم، ونصَّ عليه الحسين بن علي الكرابیسی([22])، والحارث بن أسد المحاسبي.([23]) ونقل عن أبي اسحق الشيرازي.([24]) أنَّه قال: وخبر الواحد إذا تلقَّته الأمة بالقبول يوجب العلم والعمل، سواءً عمل به الكل أو البعض، ولم يحكُ فيه نزاعٌ بين أصحاب الشافعي. وحكى هذا القول القاضي عبد الوهاب من المالكية.([25]) عن جماعة من الفقهاء".([26])

ومن الأدلة على أن حديث الآحاد يفيد العلم في العقائد ما يلي:-

1- قوله تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) سورة التوبة:122. لقد حثَّ الله تعالى في هذه الآية الكريمة المؤمنين على أنْ ينفر طائفةٌ من كل جماعة منهم ليتفقهوا في الدين، ثمَّ ليرجعوا إلى أقوامهم ينذرونهم، ويعلمونهم ما فقهوه وتعلموه، والفقه في الدين يشمل الشرائع والعقائد، بل التفقه في العقائد أهم من التفقه في الأحكام، والابتداء بتعلم الأهم هو الأولى. ولو كان خبر الآحاد لا يصحُّ الأخذ به في العقيدة لمَّا جاز للطائفة أنْ تنذرَ قومهاَ، ولكان كلامُ الله تعالى لا محلَّ له. والطائفة في لغة العرب تطلق على الواحد فما فوق.([27]

     وممَّا يُؤيِّد هذا الفهم للآية ما جاء في صحيح البخاري عن مالك بن الحویرث([28]) قال: "أتينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، فلمَّا ظنَّ أنَّا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا، سألنا عمَّا تركنا بعدنا؟ فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلِّموهم ومروهم، وصلَّوا كما رأيتموني أصلي".([29]) فالحديث واضح في بيان أمره عليه الصلاة والسلام كلَّ واحد من هؤلاء الشباب أنَّ يُعلِّم قومَه ما تعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تعلموا منه العقيدة والأحكام، وأمره عليه صلى الله عليه وسلم بالتعليم يشمل كل ما تعلموه، ولو لم يكن خبر الواحد ممَّا تقوم به العقيدة، لمَا كان أمره عليه الصلاة والسلام لهؤلاء الشباب معنی.([30])

2- قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم) الإسراء:36، ففي الآية أمر بعدم اتباع ما ليس بعلم، وعدم العمل به. وهذا يدلَّ على أنَّ خبر الآحاد يوجب العمل والعلم، ويشهد له أنَّ المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة رضي الله عنهم يقفون أخبار الآحاد ويعملون بها. ويثبتون بها الأحكام والعقائد، ولو كانت أخبار الآحاد لا تفيدُ علماً لكان الصحابة والتابعون وأئمة الاسلام كلهم قد خالفوا كتاب الله تعالى، لأنَّهم قفوا ما ليس لهم به علم.([31])

 3- قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنْ جاءكم فاسق بنبأ فتبيَّنوا) سورة الحجرات:1. وفي قراءة أخرى "فتثبتوا"،([32]) فالآية تدلُّ على وجوب التَّثبت في قبول خبر الفاسق، أمَّا خبر العدل فمقبول ويؤخذ به دون تثبت. يقول ابن القيم: "وهذا يدلَّ على الجزم بقبول خبر الواحد، وأنَّه لا يحتاج إلى التثبت. ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبُّت حتى يحصل العلم، وممَّا يدلُّ عليه أيضاً: أنَّ السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وفعل كذا، وأمر بكذا، ونهى عن كذا، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة، وفي صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّما سمعه من صحابي غيره، وهذه شهادة من القائل، وجزم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نسبه إليه من قول أو فعل، فلو کان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم".([33])

4- جاء في السنة الشريفة ما يدلُّ على حجية خبر الواحد وإفادته للعلم ومن ذلك:-

 أ- إرساله عليه الصلاة والسلام غير واحد من أصحابه في نوبات مختلفة أو إلى بلاد متفرقة يعلمون النَّاس دينهم، ومن جملة ما يعلمونه العقائد، روى أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ أهلَ اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ابعثْ معنا رجلاً يعلمنا السُّنة والإسلام. قال: فأخذ بيد أبي عبيدة، فقال: هذا أمينُ هذه الأمة".([34]) فأهل اليمن طلبوا مَنْ يعلمهم السُّنة والإسلام، والإسلام كما هو معلوم أحكام وعقائد، فأرسل عليه السلام واحداً من أصحابه، ولو كانت الحجة لا تقوم بخبر الواحد في العقائد لأرسل مع أبي عبيدة عامر بن عبد الله الجراح رضي الله عنه غيره، ولقال أهل اليمن: هذا واحد، وخبر الواحد لا يوجب العلم.([35]) وقد أرسل الرسول عليه السلام علياً رضي الله عنه إلى المسلمين وهم بمنی.([36]) يقول الإمام الشافعي معقباً على ذلك: "ومع رسول الله الحاج، وقد كان قادراً على أنْ يبعثَ إليهم فيشافههم، أو يبعث إليهم عدداً، فبعث واحداً يعرفونه بالصِّدق، وهو لا يبعث بأمره إلاَّ والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمةٌ، بقبول خبره عن رسول الله".([37])

ب- نسخ المقطوع به من الأخبار، کرجوع أهل قباء عن القبلة - تجاه بيت المقدس- التي كانوا يعلمونها ضرورة من الدين بخبر واحد من الصحابة.([38])  قال ابن عمر رضي الله عنه: "بينا النَّاس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنْزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أنْ يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة".([39])  يقول ابن القيم: "ولم ینكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم بل شكروا على ذلك، وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى ، فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر يفيد العلم".([40])

 ج- إراقة الخمر: لقد أراق عدد من الصحابة ما بأيديهم من الخمر عندما جاء الخبر بتحريمها، وذلك لمَّا أنزلت سورة المائدة، ([41]) وقد أراقوا بخبر واحد. وقد عقَّب ابن تيمية على خبري نسخ القبلة وإراقة الخمر، فقال: وإذا قيل: أفاد خبر الواحد العلم بقرنية احتفت به. قيل: قد سلمتم محل النزاع - وهو قبول خبر الواحد يوجب العلم- والباجي([42]) مع أنَّه غلَّظ القول على من ادعى حصول العلم به، لكنـَّه جوز النَّسخَ به في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.([43])

 د- لقد أرسل الرسول عليه الصلاة والسلام غير واحد من الصحابة رضي الله عنه آحاداً إلى الملوك والأمراء وغيرهم بكتبه ورسائله التي يدعوهم فيها إلى الإيمان بالله تعالى رباً واحداً لا شريك، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيا ورسولا.[44]) فلو کان خبر الواحد غیر حجة في العقائد، أو لا يوجب العلم، لمَا أرسل النبي عليه السلام بعض أصحابه فرادی يحملون دعوة التوحيد إلى الملوك والأمراء ولمْ يُعلم أنَّ أحداً من المُرسل إليهم رفض دعوة التوحيد لكون المرسل إليهم واحداً، والواحد خبره لا يقبل ذلك.([45])

        وأيضاً فإنَّه عليه الصلاة والسلام كان يرسل الآحاد من الصحابة رضي الله عنهم إلى الأقوام الذين أسلموا ليعلموهم أحكام دينهم وعقائدهم، ولم يردْ أنَّ أحداً من هؤلاء الأقوام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نقبل منه الأحكام الشرعية ولا نقبل منه العقائد. فدلَّ هذا كلُّه على أنَّ خبر الواحد حجة في العقائد والشرائع، وأنَّه يُوجب العلم والعمل معاً، وأنَّه لا دليلَ على جواز التفريق بينهما كما ذهب إلى ذلك المتكلمون.

و- قد أجمع أئمة المسلمين وعلماؤهم من المتقدمين والمتأخرين على رواية أحاديث الآحاد التي ذكرت فيها مسائل الاعتقاد كالصفات، والقضاء والقدر، والرؤية، وأصول الإيمان، والشفاعة، والحوض، وصفة الجنَّة والنَّار، وأخبار الأنبياء والصالحين المتقدمين وغيرها.([46] يقول ابن القيم: "وهذه الأشياء علمية لا عملية، وإنَّما تروي لوقوع العلم للسامع بها، فإذا قلنا خبر الواحد لا يجوز أنْ يوجب العلم حملنا أمر الأمة في نقل هذه الأخبار على الخطأ، وجعلناهم لاغين هازلین مشتغلين بما لا يفيد أحداً شيئاً ولا ينفعه، ويصير كأنَّهم قد دوَّنوا في أمور الدين ما لا يجوز الرجوع إليه والاعتماد عليه".([47])

      ويقال للمتكلمين منكري حجية خبر الواحد في الاعتقاد: إنَّ الأخذ بأحاديث الآحاد في مسائل الدين كله واجب، سواء في الاعتقاد أم في الأحكام الشرعية، والتفريق بينهما في هذا الأمر بدعة منكرة لم يعرفها سلف الأمة المشهود لهم بالخير. يقول ابن القيم: "وهذا التفريق باطل بإجماع الأمة، فإنَّها لم تزلْ تحتجُّ بهذه الأحاديث في الخبريات العلميات، كما تحتجُّ بها في الطلبيات العمليات، ولا سيما والأحكام العلمية تتضمن الخبر عن الله بأنَّه شرع كذا، وأوجبه، ورضیه دیناً، فشرعه ودينه راجع إلى أسمائه وصفاته. ولم تزل الصحابة والتابعون وتابعوهم وأهل الحديث والسنة يحتجُّون بهذه الأخبار في مسائل الصفات والقدر والأسماء والأحكام، ولم ينقل عن أحد منهم ألبتة أنَّه جوَّز الاحتجاج بها في مسائل الأحكام دون الإخبار عن الله وأسمائه وصفاته. فأين سلف المفرقين بين البابين؟ نعم سلفهم بعض متأخري المتكلمين الذين لا عناية لهم بما جاء عن الله ورسوله وأصحابه، بل يصدُّون القلوب عن الاهتداء في هذا الباب بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة، ويحيلون على آراء المتكلمين، وقواعد المتكلفين، فهم الذين يعرف عنهم التفريق بين الأمرين... وادعوا الإجماع على هذا التفريق، ولا يحفظ ما جعلوا إجماعاً عن إمام من أئمة المسلمين، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، وهذا عادة أهل الكلام يحكون الإجماع على ما لم يقله أحد من أئمَّة المسلمين، بل أئمَّة الإسلام على خلافه".([48])

    ويذكر ابن القيم دعاوى المتكلمين في التفريق بن السائل الاعتقادية والمسائل الشرعية، حيث جعلوا المسائل الاعتقادية في الأصول، والمسائل الشرعية في الفروع، ومن هذه الدعاوی: دعوى من زعم أنَّ الأصول هي المسائل العلمية، والفروع هي المسائل العملية. وفي الردِّ على هذه الدعوى يقول رحمه الله: إنَّ المطلوب من العمليات أمران هما: العلم والعمل، والمطلوب أيضاً من العلميات العلم والعمل، والعمل في هذه المسائل هو حبُّ القلب وبغضه، حبُّه للحق الذي دلَّت عليه وتضمنته، وبغضه للباطل الذي يخالفها، فعمل القلوب هو أصل العمل الجوارح، وكل مسألة علمية لابدَّ فيها من إيمانِ القلب وتصديقهِ وحبِّهِ، وهذا عمل، بل هو أصل العمل. وغلط المتكلمين إنَّما جاءهم من إغفالهم أعمال القلب، حيث ظنوا أنَّ الإيمان هو التصديق فحسب. إنَّ المسائل العلمية عملية، والمسائل العملية علمية، والله عزَّ وجلَّ لم يرضَ من عباده في المسائل العملية العمل المجرد عن العلم، ولا يرضَ منهم في المسائل العلمية العلم المجرد من العمل، فالعلم والعمل كلاهما مطلوب في مسائل الدين كلِّه، العلميات والعمليات بلا فرق.([49])

     وأمَّا ما زعمه المتكلمون من أنَّ أحاديث الآحاد تفيدُ الظنَّ، ونحن مأمورون بترك الظنِّ بنص القرآن الكريم. فإنَّه يقال لهؤلاء المتكلمين إنَّ الظنَّ الوارد في قوله تعالى: (إن الظنَّ لا يغني من الحق شيئاً) النجم:28، وقوله تعالى: (إن يتبعون إلاَّ الظنَّ وما تهوى الأنفس) النجم:23، وقوله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون) الأعراف:33، ونحوها من الآيات التي استدللتم بها ليس المقصود منه الظنَّ الغالب الذي يفيده خبر الواحد، ولكن هو الظنُّ المرادف للشكِّ الذي هو الخرص. جاء في معاجم اللغة: الظن: الشك يعرض لك في الشيء فتحقَقَه وتحكم به. فالظنُّ المذكور في الآيات هو مجرد الخرص، والتخمين والحذر، وهو الذي نعاه الله تعالى على المشركين لأخذهم به ويؤيد الله قوله تعالى: (إن يتبعون إلاَّ الظنَّ وإنْ هم إلاَّ يخرصون) الأنعام:111.

     ويقال للمتكلمين أيضاَ: لو كان الظنُّ الوارد في الآيات التي استدللتم بها هو الظنُّ الغالب كما زعمتم لمْ يصح مطلقاً الأخذ به في الأحكام الشرعية، وذلك لسببين اثنيْن: الأول: إنَّ الله تعالى أنكره على المشركين إنكاراً مطلقاً، لم يخصه بالعقيدة دون الأحكام. والثاني: أنَّ الله عزَّ وجلَّ  صرَّح في بعض آيات الكتاب الحكيم أنَّ الظنَّ الذي أنكره على المشركين يشمل القول به في الأحكام والعقائد معاً، قال تعالى: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) سورة الأنعام:148، ويفسِّر هذا الأمر قوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) سورة الأعراف:33، فيتبيَّن من هاتين الآيتين ومن الآيات السابقة أنَّ الظنَّ المنهي عنه هو الظن بمعناه اللغوي المرادف للخرص والتخمين، والقول على الله بغير علم، وهذا الظنُّ يحرم الأخذ به في الأحكام والعقائد، دون التفريق بينهما.([50])

     ويقال للمتكلمين أيضاً: لقد وقع الإجماع منكم على أنَّ خبر الواحد يفيد العمل، وهدا يلزمكم بأنْ تقولوا أنَّه يفيد العلم أيضاً، لأنَّ الإجماع عليه في وجوب العمل جعله معلوماً، أو جعله يفضي إلى نوع من العلم، إذ كيف تجمع الأمة على العمل بخبر لا يفيد علماً، وإذا أجمعت على العمل بخبر ظني فقد أخذت الأمة بالظنِّ، وأنتم تقولون إنَّ الظنَّ يجب تركه، وإذا أصررتم على موقفكم، كان الاضطراب حاصلاً في مذهبكم، ولا حيلة لكم عنه. يقول العلامة محمد بن علي الشوكاني([51]): "ولا نزاع في أنَّ خبرَ الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنَّه يفيد العلم، لأنَّ الإجماع عليه قد صيَّره من المعلوم صدقه، وهكذا خبر الواحد إذا تلقَّته الأُمَّة بالقبول، فكانوا بين عامل به ومتأول له، ومن هذا التقسيم أحاديث صحيحي البخاري ومسلم، فإنَّ الأمَّةَ قد تَلقَّت ما فيها بالقبول".([52])

 

 


[1]- التمهيد ص441-442

2- أبو بكر بن فورك: هو محمد بن الحسن بن فورك الأنصاري، الأصبهاني، توفي سنة 401ھ، ودفن في نيسابور، من فقهاء الشافعية ومتكلمي الأشاعرة، بلغت تصانيفه قريبا من مائة مصنف. منها: مشكل الحديث وبيانه. انظر طبقات الشافعية للسبكي 4/127-130، وفيات الأعيان 2/52، النجوم الزاهرة 4/240، تبیین کذب المفتري ص 232-233.

[3]- مشكل الحديث وبيانه ص 5، وانظر ص 203.

[4]- أساس التقديس ص 200.

[5]- نفس المصدر السابق ص 208.

[6]- الإرشاد ص 100.

[7]- الشامل في أصول الدين ص 100، وانظر ص 557، البرهان في أصول الفقه له 1/99، 102، الإرشاد ص 301، 303.

[8]- أبو منصور البغدادي: هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد بن عبد الله البغدادي التميمي الإسفراييني، ولد في بغداد، وتوفي في إسفرائین سنة 529ه، فقيه شافعي ومتكلم أشعري. من مؤلفاته: الفرق بين الفرق، أصول الدين، الناسخ والمنسوخ، فضائح المعتزلة، الملل والنحل، تأويل المتشابهات في الأخبار والآيات. انظر طبقات الشافعية للسبكي 5/136-148، وفيات الأعيان 2/3، تبیین کذب المفتري 253-254، فوات الوفيا 1/ 298، مفتاح السعادة 2/ 180، انباه الرواة 2/180.

[9]- أصول الدين ص 12.

[10]- انظر شرح الأصول الخمسة ص 269، نظرية التكليف: عبد الكريم عثمان ص 279.

[11]- شرح الأصول الخمسة ص 768.

[12]- انظر المعتمد في أصول الفقه 1/566 وما بعدها.

[13]- انظر المصدر السابق نفسه 2/442.

[14]- سبق تخريجه.

[15]- انظر شرح الأصول الخمسة ص 268- 269.

[16]- انظر أساس التقديس للرازي ص 205، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1/257.

[17]- أساس التقديس ص205.

[18]- ابن عبد البر: هو يوسف بن عبد البر بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي، ولد سنة 378ه، وتوفي بشاطبة سنة 413ھ، شیخ علماء الأندلس وكبير محدثيها في زمنه، من مصنفاته: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، جامع بیان العلم وفضله، الاستیعاب في معرفة الأصحاب الكافي. انظر وفيات الأعيان 6/64، تذكرة الحفاظ 3/1128-1132، الديباج المذهب 2/370-379، طبقات الحفاظ للسيوطي431-432.

[19]-  انظر لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية 1/19.

[20]- المسودة في أصول الفقه ص20.

[21]- المصدر السابق ص 248.

[22]- هو الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي، أبو علي، من أهل بغداد، توفي سنة 245ھ أو 248ه، متکلم وفقيه من أصحاب الشافعي، كان عارفاً بالحديث، له مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله والجرح والتعديل، کان يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، وقد تكلم فيه الإمام أحمد وغيره بسوه لمقالته هذه. انظر وفيات الأعيان 1/339، طبقات الشافية للسبكي 2/117-121، شذرات الذهب 2/300، تاریخ بغداد 8/14، تهذيب التهذيب 2/309-392.

[23]- هو أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، ولد بالبصرة، وتوفي ببغداد سنة 243ه، من أكابر شيوخ الصوفية، عالم بالأصول والمعاملات، له مصنفات في الزهد، وفي الرد على المعتزلة وغيرهم، أمر الإمام أحمد بهجران کتبه لاشتغاله بالرد على المبتدعة. انظر ترجمته: وفيات الأعيان 1/348، طبقات الشافعية للسبكي 2/270، صفة الصفوة 1/440، طبقات الصوفية للسلمي، میزان الاعتدال 1/، شذرات الذهب 1/103.

[24]- أبو إسحاق الشيرازي: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشيرازي، ولد سنة 393ه، وتوفي ببغداد سنة 422ه، فقيه ومفتي شافعي، من مصنفاته: التنبيه، المهذب، طبقات الفقهاء، اللمع، التبصرة. انظر: طبقات الشافعية للسبكي 1/215-236، وفیات الاعیان1/4، صفة الصفوة 2/280، تبیین کذب المفتري ص 276، العبر 3/ 383، البداية والنهاية 12/124.

[25]- القاضي عبد الوهاب: هو عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي، أبو محمد. ولد سنة 392ه، وتوفي بمصر سنة 22ه. قاضي وفقيه مالكي من مصنفاته: التلقين، عيون المسائل، شرح المدونة، الإشراف على مسائل الخلاف. انظر وفيات الأعيان 2/378، ترتيب المدارك وتقريب 2/191، طبقات الفقها" للشيرازي ص 168، الديباج المذهب لابن فرحون 2/26-27، تبیین کذب المفتري ص 249-250، العبر 3/149.

[26]- انظر مختصر الصواعق المرسلة  2/262-263.

2/191، طبقات الفقها" للشيرازي ص 168، الديباج المذهب 2/26-27، تبیین کذب المفتري ص 249-250، العبر 3/149.

[27]- انظر مختصر الصواعق المرسلة 3/390، الحدیث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للألباني ص 49، العقيدة في الله عمر الأشقر ص7.

[28]- مالك بن الحويرث: مالك بن الحویرث بن أشيم بن زياد بن خشیش بن عبد یالیل، أبو سلمان، صحابي سكن البصرة وتوفي بها سنة 74هـ، روی عنه أبو قلابة وأبو عطية وسلمة الجرمي، وابنه عبد الله. انظر الكاشف 3/100، الطبقات الكبرى 7/31، الإصابة في تمييز الصحابة 3/343-343، الاستیعاب في أسماء الأصحاب لابن عبد البر -بحاشية الإصابة– 3/370-374.

[29]- الحديث أخرجه البخاري 9/107، في إجازة خبر الواحد الصدوق، في الأذان والصلاة ..الخ ، باب قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم ... الآية).

[30]- انظر الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام للألباني ص 52، العقيدة في الله د. عمر الأشقر47-48.

[31]- مختصر الصواعق المرسلة -بتصرف– 2/392.

[32]- انظر تفسير الطبري - ط الحلبي 1373ه- 26/123.

[33]- مختصر الصواعق المرسلة 2/394-395.

[34]- مسلم رقم 2419،4/1818، في فضائل الصحابة، باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه.

[35]- انظر الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ص 52، العقيدة في الله ص 48. 

[36]- انظر خبر إرسال علي رضي الله عنه في البخاري 1/80، 81 في التفسير، باب ما جاء في سورة براة في تفسير قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر.. الآية)، وقوله: (وآذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر... الآية)، وتفسير الطبري 14/100-103، وسيرة ابن هشام 4/190.

[37]- انظر الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام ص 52، العقيدة في الله ص 48. 

[38]- الرسالة للشافعي ص 412.  

[39]- انظر المسودة في أصول الفقه لابن تيمية ص 247.

[40]- رواه البخاري 1/108، في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان والصلاة .. الخ، باب قوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة .. الآية)، ومسلم رقم 521، 1/370، في المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.

[41]- انظر روايات إراقة الخمر في البخاري 1/1، 17، في التفسير، باب ما جاء في تفسير سورة المائدة، وتفسير الطبري 10/572، 578، عند تفسيره لسورة المائدة.

[42]- الباجي: سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي، أبو الوليد، ولد في باجة بالأندلس سنة 403ه، وتوفي سنة 474ه، من رجال الحدیث: والفقه وأصول، مالكي المذهب. من مصنفاته إحكام الفصول في أحكام الأصول، شرح المدونة، المنتقى، التعديل والتجريح لمن روى عنه البخاري في الصحيح، انظر الديباج المذهب لابن فرحون 1/377-380، ترتيب المدارك 4/802، وفيات الأعيان 1/210، تذكرة الحفاظ 3/ 1178-1183، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 939.

[43]- المسودة في أصول الفقه - بتصرف– ص 247.

[44]- انظر ما أخرجه البخاري 9/111، في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأد أن والصلاة .. الخ، باب ماكان يبعث النبي صلى الله عليه وسلم من الأمراء والرسل واحدة بعد واحد، وانظر سیرة ابن هشام 2/606-607.

[45]- مختصر الصواعق المرسلة 2/407، شرح العقيدة الطحاوية 2/502.

[46]- انظر مختصر الصواعق 2/407.

[47]- المصدر السابق نفسه.

[48]- المصدر السابق نفسه 2/412-413.

[49]- نفس المصدر السابق - بتصرف- ص 420-421.

[50]- الحدیث حجة بنفسه في العقائد والأحكام - بتصرف- ص 47، العقيدة في الله ص 4-5.

[51]- هو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن الشوكاني الخولاني ثم الصنعاني، ولد سنة 1173ه. توفي 1200ه، مفسر، محدث، فقیه، أصولي، مؤرخ، يتكلم على مذهب السلف. من مصنفاته: تفسيره المشهور: "فتح القدير الجامع بین فني الرواية والدرايةً، الطريق الى ولاية الله، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، التحف في مذهب السلف. انظر البدر الطالع 2/214-220، أبجد العلوم لصدیق حسن خان 3/201-205، فهرس الفهارس للكتاني 2/408-412، نیل الأوطار 2/297-299.

[52]- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ص 49-50.

 

هل أعجبك الموضوع؟