البريد للتواصل: drsregeb11@gmail.com

سؤال وجواب

هل يتصف الله بصفة العلو ؟



  • نشر في: 16-4-2022م
  • ساعة: 2:09
  • طباعة

     لقد ثبتت صفة العلو في الكتاب والسنة. يقول ابن تيمية: "قال بعض أكابر أصحاب الشافعي: في القرآن ألفَ دليل أو أزيد تدلُّ علي أنَّ الله تعالى عال على الخلق، وأنَّه فوق عباده، وقال غيره : فيه ثلاثمائة دلیل تدلُّ على ذلك".([1])

- فمن القرآن الكريم: آیات الاستواء التي تصرح بعلو الله تعالى على العرش، قوله الله تعالى: (إنَّ ربَّكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثمَّ استوى على العرش) سورة يونس:3. وقوله: (تنزيلاً ممَّن خلق الأرض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى) سورة طه:5. وقال: (الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيَّام ثم استوى على العرش الرحمن فَسْئَل به خبيراً) سورة الفرقان:95، وقوله: (هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثمَّ استوى على العرش يعلمُ ما يلج في الأرض وما يخرجُ منها وما ينزلُ من السماء وما يعرجُ فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير) الحديد:4.

- ومنها: الآيات التي تصرح بالفوقية: كقوله تعالى: (يخافون ربهم من فوقهم) النحل:5. وقوله: (وهو القاهر فوق عباده) الأنعام: 109.

 - ومنها: الآيات التي تصرِّح بالعروج والصعود والرفع: كقوله تعالى: (ذي المعارج تعرج الملائكة والروح إليه) المعارج: 3-4. وقوله: (يدبِّرُ الأمر من السماء إلى الأرض ثمَّ يعرج إليه) سورة السجدة:5. وقوله تعالى: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) سورة فاطر:10. وقوله تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إنِّي متوفيك ورافعك إلي) آل عمران:55. وقوله تعالى: (بل رفعه الله إليه) النساء: 108.

- ومنها: الآيات التي تصرِّحُ بأنَّه في السماء كقوله تعالى: (ءَأمنتم من في السماء أنْ يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أنْ يرسل علیکم حاصباً فستعلمون كيف نذير) الملك:17-19.

- ومنها: الآيات التي تصرح بالنزول والتنزيل والإنزال للكتاب والملائكة من الله تعالى، كقوله: (الحمد لله الذي أنْزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً) الكهف:1. وقوله: (الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان) الشوري:12. وقوله تعالى: (تنزيل من حكيم حميد) فصلت:92. وقوله تعالى: (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) الجاثية:2. وقوله تعالى: (ولو أنَّا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتی وحشرنا عليهم كلَّ شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلاَّ أنْ يشاء الله)الأنعام:111، وقوله تعالى: (إنَّا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) الإنسان:23. وقوله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِّ أمر) القدر:4.([2])

- ومن السنة: ما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: لطمتُ جاريةً لي فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك عليه. قلت: يا رسول الله أفلاَ أعتقها؟ قال بلى ائتني بها، قال فجئت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها: أين الله؟ قالت في السماء. قال: فمن أنا؟. قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها فإنَّها مؤمنة.([3])

     وما رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت زينب رضي الله عنها تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات".([4]) وما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء".([5]) وما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنَّ الله كتب كتاباً قبل أنْ يخلق أنَّ رحمتي سبقت غضبي فهو عنده فوق العرش".([6])



[1]- مجموع الفتاوی 5/21، وانظر الصواعق المرسلة 4/1279.

[2]- استدل بهذه الآيات في إثبات علو الله تعالى غير واحد من العلماء والأئمة. انظر مثلا: الرد على الجهمية للإمام أحمد ص 133--137، التوحيد لابن خزيمة ص 110-112، العرش وما روی فيه للحافظ ابن أبي شيبة ص 50-51، إثبات صفة العلو لابن قدامة المقدسي ص 64-65، التمهيد لابن عبد البر 7/128-139، مجموع الفتاوی ابن تيمية 5/12-13، اجتماع الجيوش الاسلامية لابن القيم ص 96-97، شرح العقيدة الطحاوية 1/381-386.

[3]- هذا الحديث روي بألفاظ مختلفة متقاربة في المعنى، فأخرجه مسلم رقم 537، 1/382، في المساجد، باب:7، وأبو داود رقم 930، 1/572، في الصلاة، باب تشميت العاطس، وأحمد في المسند 5/447-488، والنسائي 3/18 في كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة، ومالك في الموطأ رقم  8، 2/776-777، لكنه أسنده عن عمر بن الحكم، وليس في الصحابة من: هو بهذا الاسم، وهذا وهم من الإمام مالك رحمه الله تعالى، انظر تنویر الحوالك على موطأ مالك للسيوطي 5/3، وأخرجه ابن خزيمة في التوحید ص 122، والدارمي في الرد على الجهمية ص 29، واللالكائي 3/391، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 32.

[4]- البخاري 9/152، في التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء، ابن سعد في الطبقات ۳/8، البيهقي في الأسماء والصفات ص 520، ابن كثير في التفسير 3/491، وزينب المذكورة هي: زينب بنت جحش بن ریاب بن يعمر الأسدية، أمها أميمة بنت عبد المطلب، أم المؤمنين، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 3 أو 5ھ، وتوفيت سنة 20ه. كانت رضي الله عنها امرأة صالحة، صوامة، قوامة، كثيرة التصدق على المساكين، وهي أسرع نسائه عليه الصلاة والسلام لحوقا به. انظر الطبقات ابن سعد 8/110-115، صفة الصفوة 1/308-360، الإصابة لابن حجر 4/313-314، الاستيعاب 4/313-317

[5]- أبو داود رقم 4941، 5/231، في الأدب، باب في الرحمة، الترمذي رقم 1925، 5/170 175، في البر والصلة، باب في رحمة الناس، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في المسند 2/110، والحاكم 3/159، وصححه، ووافقه الذهبي، والدارمي في الرد على الجهمية ص 40، والحديث له شواهد كثيرة، انظر مجمع الزوائد 8/187.

[6]- الحديث بلفظه في البخاري 9/ 196، في التوحيد، باب قوله الله: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) وروى بألفاظ أخرى، انظر البخاري 9/147، 153، 165، 196، ومسلم 2/2017، 2118.

 

هل أعجبك الموضوع؟