البريد للتواصل: drsregeb11@gmail.com

قضايا عقائدية

نبوءة الأستاذ بسام جرّار حول زول إسرائيل عام 2022م



  • نشر في: 7-7-2022م
  • ساعة: 10:17
  • طباعة

نبوءة الأستاذ بسام جرّار حول زول إسرائيل عام 2022م

دراسة ونقد

أ.د صالح حسين الرقب

عرض نبوءة الشيخ بسام جرار:

    لقد أطلق الشيخ بسام جرار قبل ثلاثين عاماً نبوئته، والتي تنبأ فيها بزوال إسرائيل عام 2022م، وأعلنها للمرة الأولى من خلال مقال طويل كتبه في بداية التسعينات، ونشر في عدة مجلات. وبعد عودته من مرج الزهور أصدر بسام جرار كتابه الشهير "زوال إسرائيل 2022: نبوءة قرآنية أم صدف رقمية"، وقد كُتِبَ له الانتشار بشكل كبير بين مختلف شرائح الشعب الفلسطيني والمهتمين بالقضية الفلسطينية، ويبدو أن بعض زعماء وقادة  الكيان الصهيوني الزائل أصبحوا يتفهمون تأثير هذه النبوءة في جموع الشعب الفلسطيني، فهذا المتطرف أساف فريد - المتحدث باسم اتحاد منظمات المعبد اليميني، ومن كبار المحرضين على اقتحام المسجد الأقصى- نشر مادةً تحريضيَّةً ضدَّ الشيخ بسام جرار وكتابه "زوال إسرائيل 2022"، وحذَّر فيها من أنَّ موجةَ العمليات الأخيرة قد تكون متأثرةً بهذه النبوءة.

  يقول أ. بسام جرار عن كتابه: "يتألف هذا الكتاب من فصلين : الفصل الأول هو تفسير للنبوءة القرآنية الواردة في سورة الإسراء، والمتعلقة بزوال دولة إسرائيل من الأرض المقدّسة. والفصل الثاني هو تأويل رياضي لهذه النبوءة يأتي مُصدّقا للتفسيرالوارد في الفصل الأول، ويضفي عليه صِدقيَّة رياضية، وهو مسلكٌ جديد نأمل أن يكون مفتاحًا لكثيرٍ من أبواب الخير." ([1])

    القسم الأول: يتعلق بتفسير آيات سورة الإسراء التي تتحدَّث عن علوِّ وفسادِ بني إسرائيل، ثمَّ الحديث عن تتبيرِ ذلك: وخلاصةُ القول فيه: أنَّ الأرض التي سيتم فيها علوُّ بني إسرائيل وإفسادُهم، هي فلسطين بشكلٍ خاصٍ في المرتين. وأنَّ عقابَهم في المرَّةِ الأخيرة، سيكون في الأرض المقدسة وخاصة في بيت المقدس، وزوال علوِّهم منه، فالحديث عن التَّتْبِيرِ جاء بعد الحديث عن دخول المسجد الأقصى، ممَّا يجعلُنا نَتوقَّعُ أنْ يكون التَّدميرُ في محيطِ مدينة القدس". وهذه النُّبؤةُ يشاركُه قيها كثيرٌ من العلماء والباحثين المعاصرين من خلال تفسيرهم أوائل سورة الإسراء من قول الله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا). سورة الإسراء: 4-7.

والقسم الثاني من النبؤة: حدَّدَ فيه زمنَ زوالِ دزلة الكيان الصهيوني وهو عام 2022م، والمعتمد فيها على حساب الجمل والأرقام في آيات من القرآن الكريم.

    ومما استشهد به بسام جرار ما قاله "مناحيم بيغن" رئيس الوزراء الكيان الصهيوني- أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982م في مؤتمر صحفي: "إنَّ إسرائيل ستنعم بسلام لمدة أربعين عاماً"، ويذكر د. بسام جرار أنها "سنوات السلام الأربعين"، كما نصت عليه التوراة، ثم تكون المعركة الفاصلة، فإذا جمعت مع عام الاجتياح 1982+40= 2022م وهو عام الزوال كما في نبوءتهم.([2])

    وكتاب النبؤة كما يقول الشيخ جرار ينحى منحى التأويل الرياضي أو الرقمي؛ ليبشرَ بزوال إسرائيل معتمداً على نبوءة يهودية قديمة ؛ ومستنداً على بشرى قرآنية، حيث يفسر آيات من سورة الإسراء رقمياً، ليصل إلى نتيجة مفادها أنَّ إسرائيل ستزول بحلول عام 2022م، في هذا الكتاب نحاول أن نُفسِّر النبوءة القرآنية الواردة في سورة الإسراء تفسيراً ينسجم مع ظاهر النص القرآني، ويتوافق مع الواقع التاريخي. ثم نُشفِع ذلك بمسلكٍ جديد يقوم على أساسٍ من عالم الأعداد يصح أن نُسمِّيه التأويل الرّياضيّ، أو التأويل العددي. ويغلب على ظننا أنّ الأعداد ستُدهشُ القارئ كما سبق وأدهشتنا ودفعتنا في طريق لم نكن نتوقّعه .وسيجد القارِئ أنّ حساب الجُمَّل، والعدد 19، هما الأساس في هذا التأويل. أمّا الجُمَّل فسنفرد له باباً خاصّاً.([3])

وقال: "نقوم بتعريف القارئ بمسألة ال عدد 19 في القرآن الكريم، ودلالاته الإعجازيّة، ونحرره مما علق به من شبهات. بناء رياضي مذهل، وإعجازٌ سيكون له ما بعدهُ، ولن يستطيع أحد أن يَحُول بيننا وبين ما يريد الله أن يجليه من أسرار كتابه العزيز".([4])

    وعلى الرغمِ من تأكيدِ الأستاذ بسام جرَّار أنَّ هذه التَّنبوءات الزَّمنيَّةَ مجردُ اجتهاداتٍ قد يصيبُ وقد يخطِئُ، فإنَّه يجزم أنَّ زوال الاحتلال سيكون أقرب مما يظن الجميع. ونبؤة زوالِ "إسرائيل" عام 2022م، والمبنيّة في أصلها على نظرية إعجاز الرقم 19، كان الباعث عليها نبوءة عجوز يهودية، سَرَدَها الأستاذ محمد أحمد الراشد في محاضرة له، مفادها أنّ عجوزا يهوديّة عراقية دخلت باكية على والدة الراشد حين قيام دولة "إسرائيل"، وقد أثار بكاؤها استغراب والدة الراشد، وهو ما بددته العجوز بقولها إن هذه الدولة لن تدوم أكثر من 76 سنة.([5])

     وبالرغم من أنَّ هذه النبوءة لم تَرُق للشيخ بسام جرار أول الأمر، إلا إنّه تابعها لاحقا، لفحص صدقيتها، وباعتبار أنّه يملك من المقدّمات العددية ما قد يساعد في كشف ذلك، وليصدر كتابه (زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صُدف رقمية( في العام 1995. وهو يرى أنّ الأمر هو احتمال راجح، وحذّر من الجزم بالمسألة. ومن هنا جاء عنوان الكتاب الأول هكذا: (زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقميّة)، وقال في المقدمة: "لا نقول إنَّها نبوءةٌ ولا نقول إنِّها ستحصلُ". ورغم ذلك فقد أكثرَ الحديثَ في الموضوعِ، وخاصةً تحديدِ زمن زوال الكيان الصهيوني في "كتابه (زوال اسرائيل 2022 نبوءة قرآنية أم صدفة رقمية)، زيادة على محاضرات كثيرةٍ ما يزالُ يؤكِّدُ فيها على نفس القناعةِ، لا بل إنَّ من يجالسونَه عن قربٍ فإنَّهم يتحدَّثون عنه، أنَّه مفعمٌ إلى حدِّ اليقينِ بتحقُّقِ قراءتِه، ستكونُ بداية ذلك في الأشهر القريبة القادمة من العام 2022م".([6])

تقييم نبوءة الأستاذ بسام جرار:

     في معرض تقييمنا لنبؤة الأستاذ بسام جرار، وخاصة تحديده زمن معين لزوال الكيان الصهيوني، وهو عام2022م، نقول الآتي:-

أولاً: الخللُ في البداية:

1- بداية: إنَّ من المعلوم أنَّ كتاب الله هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت41-42 :، ولذا فيجب صيانة كتاب الله عن الظنون والأوهام، وقد اتفق أهل العلم على حرمة التفسير بالرأي بلا أثر، ولا لغة، والذي لا يشكُّ فيه أيُّ مسلمٍ أنَّ القرآن الكريمَ مُعجِزٌ في فصاحته، وبلاغته، ومُعجِزٌ في علومه، ومعارفه؛ لأنَّه كلامُ اللهِ ربِّ العالمين، الذي يعلم كلَّ شيء وخلقَ كلَّ شيء، فقدره تقديرًا، قال تعالى: (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) النساء:166، ولذا يجبُ ألاَّ يتكلَّفُ المسلمُ استخراجَ بعضِ العلاقات الرقمية في كتاب الله بدافع الحماسة، وكتاب الله فيه من المعجزات، والحقائق ما هو ظاهرٌ بلا تَكلُّفٍ، فقد أخبرنا القرآن الكريم عن أحداث من الغيب ماضية، وأحداث من الغيب آتية.([7]) والسلف رضي الله عنهم في غاية الورع والتحرز من الكلام في التفسير خشية القول على الله بغير علم، وأبعد الناس عن التكلف، قال تعالى: (قُلْ مَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَا مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِين)َ ص:86.([8]) والتَّكلُّفُ يفتحُ على المرءِ وعلى النَّاسِ أبواباً من الشَّرِ في الاعتقاد والعمل ما لا يعلمُها إلاَّ الله تعالى، يقولُ الشَّاطِبيُّ رحمه الله" : ومن طماح النفوس إلى ما لم تُكلَّف نشأت الفرقُ كلها أو أكثرها"، وذلك التكلف سبيل إلى الهلاك، وإنَّما النجاةُ في العمل بمَا أُمرَ بِه العبد، والكف عمَّا نُهِيَ عنه.([9])

2- إنَّ المنهجَ القائمَ على ما يُسمَّى بالإعجاز العَدَدِيِ أو حساب الجُمَّلِ ومحاولة التَّعرف على المُغيبَّاتِ من خلالِه هو منهجٌ غيرُ سديدٍ، لأنَّ مثلَ هذا العملَ هو نوعٌ من اتباعِ المُتشابِه، والله عزَّ وجلَ قدْ ذمَّ مبتغِي المُتشابه، فقال: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ) آل عمران:7. من الزيغ التأويل تتبع القرآن آياتٍ وألفاظاً وأجزاء للتنبؤ بالأمور المستقبلية، ولذلك كثير من السلف فسر قوله تعالى (وابتغاء تأويله) أنَّ معنى ذلك : "الأجل الذي أرادت اليهودُ أنْ تعرفَه من انقضاءِ مدَّةِ أمرِ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأمرِ أمَّتهِ من قبلِ الحروفِ المُقطَّعةِ من حساب الجُمَّلِ: كألم، والمص، وألر، وألمر، وما أشبه ذلك من الآجال".([10])

3- إنَّ ممَّا يبين الضَّعفَ في نبوءةِ بسَّام جرار أنَّ الدافعَ لدراستَه الاعتماد على القصص والنبوات المأخوذة من أهل الكتاب، وبناء على هذه القصة صار يحلل الآيات حسابية لتتوافق معها، كما ذَكَرَ هو رؤيا المرأة العجوز اليهودية العراقية، عندَما بَكَت بعد الإعلانَ عن قيام ما يسمى ب "إسرائيل"، وبرَّرَت سببَ بكائِها، بقولها: إنَّ هذه الدَّولةِ لن تعيش سوى 76 عامًا. وعند تفسيره لزوال "إسرائيل" سنة 2022م، أي بعد 74 سنة على قيامها، قال: بأنَّ 76 سنة هجرية قمرية تساوي 74 سنة ميلاديَّة شَمسِيَّة. يقول الشيخ بسام: "إذ الناس اعتادوا أن يسمعوا النبوءات المختلفة من السنة العجائز، فاختلط الحقُّ بالباطلِ، وأَصبحَ الناسُ، وعلى وجهِ الخصوصِ المثقفون، يَنفِرونَ من مثلِ هذا الحديثِ. إلاَّ أَنَّنِي قلتُ في نفسِي: وماذا يَضُرَّكَ لو تَحَقَّقْتُ من الكلامِ، فلابدَّ أنَّ العجوزَ قد سَمِعَت من الحَاخَامَات، ولا يًتَصوَّرُ أنِّ يكونَ من توقُعَاتِها".([11])

     وهذا أمرٌ مستغربٌ من النَاحيةِ العِلميَّةِ، إذْ كيفَ يَتِمُّ الانطلاقُ في البحثِ والدِّراسةِ التي قام بها من هذه الفَرَضيَّةِ والنَتيجةِ التي قالتها العجوزُ اليهوديَّةُ، قبل أنْ يقومَ هو ببحثٍ علميٍ متينٍ في أسبابها، ويأتِيَّ بدلائلَ وبراهين علميَّةٍ صادقةٍ تُثْبِتُها، ثمَّ بعدَ ذلك له أَنْ يأتيَّ بحكايةِ هذه العجوز، وبهذا يَتَّضِحُ لكلِ قاريءٍ لنبوئته أنَّه سعي لإثبات حكاية العجوز، وليسَ للوصولِ إلى الحقيقةِ مجردةً من هذه الحكاية التي حدَّدَت زمنَ الزَّوالِ الذي زعمَ تَوصُّله له، وبالتَّالي فإنَّ القاريء لنبوئته سيجزمُ تطويعَ بسَّام جرار للأحداث وأيات القرآن الكريم، وإسقاط حِسَابِ الجُمَّلِ عليها لخدمة الفرضية الأساسية التي انطلقَ منها قبلَ بِداية البَحثِ والدِّراسةِ. وهذا أمرٌ لا يستقيمُ له، ولا لأيِّ باحثِ، خاصةً فيمَا يتعلَّقُ بموضوعٍ غَيْبِيٍ.

4- يستغرب المرءُ كيف يستشهد الشيخ بسام جرار بما قاله اليهودي الإرهابي "مناحيم بيغن" رئيس الوزراء الكيان الإسرائيلي- أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982م، في مؤتمر صحفي أنَّ إسرائيل ستنعم بسلام لمدة أربعين عاماً"، وكيف يقول أنَّها: "سنوات السلام الأربعين"، معتمدًا كما ذكر على ما نصَّت عليه التوراة، ثم تكون المعركة الفاصلة، فإذا جمعت مع عام الاجتياح 1982+40= 2022م وهو عام الزوال كما في نبوءتهم. وهل يجوز شرعًا تطويعُ الآيات القرآنية لتوافق قول بيغن اليهودي ولنصٍ توراتي لا علاقة له بوحي الله تعالى، والقرآن الكريم يُعلَى ولا يُعلَى عليه. وممَّا يؤسف أن تكون رؤيا اليهودية العراقية وبكاؤها دافعًا لتقرير هذه النبوءة بحساب الجُمَّلِ واستخدام رقم 19 الذي يقدسه أصحاب وأرباب الديانة البهائية بما فيها من خرافات وكفريات. وهل نعم العدو الصهيوني بسلام حقًا كما زعم بيغن، وقد تعرَّض الكيان الصهيوني لعمليات فدائية قضت مضاجعه – العمليات الاستشهادية- وخاضت معه المقاومة الفلسطينية عدة معارك، في بعضها أوقفت حركة السيارات، وعطلت المطارات، بالإضافة للعمليات الفدائية التي جعلت شوارع مدينة كتل الربيع فارغة من اليهود المختبئين في بيوتهم خوفًا ورعبًا، فمتى نعم العدو بالسلام كما كان يزعم بيغن، وقد كان رئيس وزراء العدو السابق شارون يُردِّدُ نساريم كتل أبيب، ونتيجة الرعب الذي سيطر على جنوده ومغتصبيه في غزة قرَّرَ سحب جنوده ومغتصبيه من قطاع غزة، وعادت ما كان يسمى نتساريم إلى أراضي القطاع المحررة من سيطرة يهود.

ثانيًا: عدم صحة الاعتماد على حساب الجُمَّل في تفسير آيات القرآن الكريم:

1- إنَّ استخدام حساب الجُمَّلِ لا علاقة له بتفسير كلام الله تعالى، والأصول التي يُستند إليها في التَّفسيرِ بالرأيِ ذكرَها أهلُ العلمِ في كُتبِ علومِ القرآنِ الكريم، ليس استخدام حِسابِ الجُمَّلِ واحدًا منها، وأنَّ من حَادَ عنها فقدْ دخلَ في التَّفسيرِ المَذموم بالرأي. والاستدلالُ بحسابِ  الجُمَّلِ على الأحداثِ المُستَقبليَّةِ هو ضربٌ من التَّنجيمِ، وليسَ من التَّفسيرِ في شيءٍ.( ([12]ولقد اعترق بسام جرار بأنَّه سلكَ مع القرآن الكريم مسلكًا يختلفُ عن مسلكِ المفسرين، وإنْ سمَّاه إعجازًا. وقد قال الدكتور القرضاوي في ذمه لحساب الجُمَّل: "حساب الجمل لا يقوم على أساس منطقي: ثم إن حساب الجمل نفسه مجرد اصطلاح من جماعة من الناس، ولكنَّه اصطلاحٌ تَحكُّمِيٌ محضٌ، لا يقومُ على منطقٍ من عقلٍ أو علمٍ".([13])

 2- إذا كانَ الشَّيخُ بَسَّامُ جرار يقول: "أمَّا حسابُ الجُمَّلِ فهو موجودٌ في لسانِ العربِ قبلَ الإسلامِ. ومعلومٌ أنَّ القرآنَ الكريمَ قد نَزلَ بلسانٍ عربيٍ. من هنا تأتي الأمثلة التي استقرأناها لتُثبت بشكل قاطع وجود الجمّل في الألفاظ القرآنيّة". فالسؤال الذي يطرحُ نفسه: لماذا يستخدِمَه علماء العرب ولو مرةً واحدةً، سواءٌ في حياةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو بعدَ انتقالِه للرَّفيقِ الأَعلَى. ولو كانَ هذا العلمُ معهوداً على عهدِ خيرِ القرونِ، ولو كانَ من العُلُومِ المعتبرةِ شرعًا لكانوا من أَسبقِ النَّاسِ إليه .

    ومعلوم أنَّ حساب الجُمَّلِ ليسَ من الأدلَّةِ الشرعية المُعتَمَدةِ في دِيننَا، ولا يَنبنِي عليه علمٌ ولا شرعٌ، فلا تُبنَى العقيدةُ الحَقَّةُ على أوهامٍ وتَخَرُصَاتٍ، لا دليلَ شرعيٍ يُؤَيدُها. قال شيخُ الإسلامِ ابن تيمية: "فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي تُوجَدُ فِي ضَلَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَضَلَالِ الْمُشْرِكِينَ وَالصَّابِئِينَ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَالْمُنَجِّمِينَ: مُشْتَمِلَةٌ مِنْ هَذَا الْبَاطِلِ عَلَى مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى. وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَأَشْبَاهُهَا خَارِجَةٌ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ مُحَرَّمَةٌ فِيهِ؛ فَيَجِبُ إنْكَارُهَا وَالنَّهْيُ عَنْهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى كُلِّ قَادِرٍ: بِالْعِلْمِ وَالْبَيَانِ وَالْيَدِ وَاللِّسَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَهَؤُلَاءِ وَأَشْبَاهُهُمْ أَعْدَاءُ الرُّسُلِ وَسُوسُ الْمِلَلِ. وَلَا يُنْفَقُ الْبَاطِلِ فِي الْوُجُودِ إلَّا بِشَوْبِ مِنْ الْحَقِّ".( ([14]

    وهذا الحساب "باطل مردود؛ لأنه طريق غير مقبول للفهم في كلام العرب، ولا يجوز فهم القرآن بغير طرائق فهمهم، ولما في ذلك من فتح لأبواب الباطل. فإن كتاباً كبيراً لا يخلو من أنْ تتفقَ فيه كلماتٌ أو حروفٌ مع رقمِ ما، فهل نجعلُ ذلك دليلاً على حقيِّةِ ما يزعمًه أصحاب هذا الرقم؟".( ([15]

3- اعتمد الشيخ بسام جرار على جُمَّلِ بعض الكلمات، ومن المعلوم أنَّ في كثيرٍ من الكلمات حروف تُنْطَق ولا تُكتَب، ومنها ما يُكتبُ ولا يُنطقُ، ومثالُ الأول: (مَرَّتَيْنِ) الإسراء:4، تُكتَبُ خمسةَ حروفٍ لكنَّها تُنطقُ ستةَ حروفٍ، ومثالُ الثَّاني: (فَجَاسُوا) الإسراء:5، تُكتَبُ ستةَ حروفٍ وتُنطق خمسةَ حروفٍ. فعلى أيِّ أمرٍ منها اعتمد: على ما يُنطَقُ أمْ على ما لم يُلفظَ؟ أمْ أنَّ الاختيارَ تمَّ بطريقةٍ عشوائيةٍ؟! ولو سلَّمنَا جدلاً أنَّ هناك موافقات في الأعداد فيؤخَذُ بها استئناساً ولطائفَ، لكنْ لا يُبنى عليها علم غيبي.

ثالثًا: الإعجازُ العدَدِيُّ كثير منه لا يصح فيه العد أصلاً:

1- ثمَّ إنَّ ممَّا يُسمَّى بالإعجاز العدَدِيِ لا يتطلبُ آلات وتقنيات حتى يتمكن الإنسان من اكتشافه، وإنما هو مجرد إحصاء وعدد، وهذا أمر لا يعوِز أحد، وقد عد السلف جميع كلمات القرآن وجميع حروفه، وعرفوا بذلك أعشاره، وأرباع، وأثلاثه، وأخماس، وأسداس، وأسباعه، وأثمانه، واتساعه، وأنصاف ذلك كله، وغير ذلك بدقة متناهية كما هو معروف في محله، فكيف خفي عليهم هذا العلم جملة وتفصيلاً وعرفه من بعدهم؟ هذا لا يكون أبدًا، وما يذكره من أمثلة على هذا الإعجاز المزعوم كثير منه لا يصح فيه العد أصلاً، وما كان العد فيه صحيحاً فإنَّ ما يذكرُ معه إنِّما هو من بابِ الموافقةِ والمصادفةِ فما سُمِّيَ عند المعاصرين (الإعجاز العددي)، لم يكن من قبلُ مجهولاً، ولكنَّه أَغفلَ بقصدٍ، وهو في جملته باطلٌ، وما كان منه مقبولاً فإنَّما هو من المُلَحِ.([16])

2- إنَّ الإعجاز العددي أمر نسبي أغلبي، والإحصاء فيه غير دقيق ولا شامل، وعن هذا العلم يقول الدكتور وهبة الزحيلي: "وظهر حديثاً لون من الإعجاز العددي في القرآن الكريم، لكنه في الواقع أمر نسبي أغلبي؛ الإحصاء فيه غير دقيق ولا شامل، لكنه يظل أيضاً فيما يتسنى للباحث فيه له قيمة علمية كبيرة ورائعة؛ لأنه كلام الله تعالى، ويسهم في إثبات كونه من عند الله تعالى، وقد استطاع الباحث المتخصص في علم الفيزياء الدكتور أشرف قطنة أن يظهر عدم دقة هذه المحاولات التي ظهرت حديثاً، وأن يبين نقصها، وعدم شموليتها، وأنَّ مجرد عرف فكري حاسوبي، ونظرة عقلية استهوائية محدودة الأفق، غير متينة البناء، لاعتمادها على شروط وضوابط توجيهية أحياناً، وانتقائية أحياناً آخر، لإثبات صحة وجهة نظر القائم بها، وهذا بلا شك عيب في النظريات العلمية التي يفترض أنها مطردة، لا يعتورها نقص ولا نقض ولا نقد".([17])

3- إنَّ الحساباتِ التي تُحوِلُ حروفَ القرآن الكريم المعجز إلى أرقام، ثمَّ تخرجُ بنتائج وخلاصاتٍ قد لا تحدث، سوفَ تُسَبِّبُ بلا شكٍ خيبةَ أملٍ لدى من صدق النبوءة ولو بنسبة أقل من مائة في المائة، ويتبعها الطعن في القرآن الكريم والتشكيك في الجهود العلمية لمفسريه، ونرجو ألاَّ تكونَ سببًا في ردة البعضِ ردةً كليَّةً وجزئية، بسبب حالة اليأس والقنوط التي أوجدتها نبؤة يخرج صاحبها كل فنرة على وسائل الإعلام ليزينها لدى سامعيه، وأخشى ما أخشاه إذا ما بقي الكيان الصهيوني جاثما في فلسطيننا أن يتبخر القول بزوال الكيان الصهيوني، والذي نؤمن به كوعد إلهي وبشرى نبوية.

4- إنَّ اختلافَ من اعتمدَ الإعجازَ العدَدِيِ في زوالِ الكيان الصهيوني يَدلُّ على فسادِ هذا المَنحَى وبطلانِه: فمثلاً المهندسُ عدنان الرفاعي حدَّدَ موعدًا مختلفاً لزوال الكيان الصهيوني عمَّا حدَّده الأستاذ بسام جرار، وهو سنة 2023م، وحدَّدَ الدكتور عايد ناصف حدَّدَ موعدًا مختلفًا عنهما لزوال الكيان الصهيوني، وهو في سنة 2021م. وهذا يعني أنَّ مثلَ هذا العلمَ يجعلُ القرآنَ الكريمَ مَحطَّ تجاربٍ للنظريات والحسابات التي قد تُدْخِلُ الشَّكَ في القرآن الكريم بسبب اختلاف نتائجها.([18]) ولخطورة ليست في أنه ادعاء الغيب فقط فيما يزعمون توصلهم إليه من خلال الإعجاز العددي؛ إنَّما هو في تفسيرهم القرآن الكريم بالأرقام، وفتحِ بابِ التَّجارب والدِّراساتِ المَبنيَّةِ على ما توهَّمُوه من علم مع هذا الكتاب العظيم الفصل الذي لا هزلَ فيه،([19])                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      قال تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (فصلت:42.

5- ضوابط الإعجاز العددي: إن من يقول بالإعجاز العددي في القرآن الكريم عليه الالتزام بضوابط للخوض في هذا الإعجاز،.([20]) ومنها:-

1- الاعتماد في التفسير على اللغة العربية، فلا يخرج التفسير عن اللغة العربية بحال من الأحوال، لأن القرآن نزل بلغة العرب، وما تفهم نصوص القرآن الكريم.

2 - عدم التكلف في الأخذ به، أو تحميل النصوص القرآنية ما لا تحتمله، فلا بد أن تكون الدلالات واضحة، وألا تكون محتملة لأكثر من معينين.

3 - عدم إقحام القرآن في قضايا محتملة أو القطع بالحوادث، لكي لا يؤدي ذلك إلى التلاعب بالنصوص القرآنية، وجعلها عرضة للتكذيب.

4- الالتزام بمنهج موحد في إحصاء الكلمات أو الأحرف أو غيرها، فلا يكون هناك اضطراب في المنهج، بحيث يتم احتساب بعض الأحرف تارة وإهمالها تارة أخرى، أو عد بعض الآيات في حال وتركها في حال أخرى. ويضاف إلى ذلك الالتزام بمنهج في تصريف الكلمات المراد إحصاؤها، بحيث لا يضطرب ذلك، كما يفعل البعض حيث يعد تارة الكلمات المجردة من إضافة (أل) أو الضمير ونحوه، وتارة يحسب جميع الكلمات بما في ذلك المشتقات.

6- الوضوح في تحديد النص المراد إظهار الإعجاز فيه، بحيث لا تبقى المسألة خاضعة للانتقاء حسب الأهواء، وإنما يلتزم الباحث طريقة واضحة في التعامل مع الجمل والنصوص.

7- أن يكون فيما فيه دليلٌ قاطعٌ، فأمَّا ما لا دليلَ عليه، كترتیبِ نزولِ بعضِ السور، فلا حاجةَ لإقحامِه في المسألة.

8 - أن يكون ذلك فيما هو متفق عليه بين العلماء، في الرسم، أو عد الآيات أو القراءات، فإذا تجاوز الباحث ذلك، واعتمد بعض ما هو مختلف فيه فلابد أن يدع مجالا مناسبا للقراءة الأخرى أو للرسم الآخر، أو للقول الآخر، ونحو ذلك، أمَّا أنْ يبني المسألةَ على قضايا خلافيَّةٍ، فلا ينبغي ذلك.

9- أن يكون ذلك فيما معتمده النقل، أمَّا ما كان من اجتهاد متأخر، فلا إعجاز فيه، وذلك موضع الجملة أو الكلمة من أجزاء القرآن الكريم، لأن تقسيم القرآن الكريم إلى ثلاثين جزءا لم يكن موجودا في عهد النبي مولا عهد أصحابه رضي الله عنهم، وينبني على ذلك القول بصحة الإعجاز في رسم المصحف أو عدمه، بناء على القول بكونه توقيفيا أو اجتهاديا.

رابعًا: تحديد زمن معين لنهاية "إسرائيل توقعات ظنية:

1- إنَّ ما كُتبَ عن تحديد زمن معين لنهاية "إسرائيل" كما فَعَلَ الشَّيخُ بسام جرار وحشدَ له من دراسةٍ وتحليلٍ للأرقامِ ليس في الحقيقة إلاَّ توقعات ظنية، والخطأ الكبير الذي وقع فيه كما سنبيِّن أنَّه أشفعَها بنصوصٍ قرآنيَّةٍ حتَّى يُصدِّقُها العربُ والمسلمونُ الذين يُعرفُ إيمانُهم الراسخُ بصدقِ القرآنِ الكريمِ وإعجازه والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

2- إنَّ النُّصوصَ القرآنية في تفسيرات القدامى والمحدثين على حدٍ سواء لا تحدد زمنًا معينًا قريبًا ولا تقريبيًا لنهاية ما يسمى ب"إسرائيل". مع العلم أنَّ الله تعالى الذي لا يُعجزه  شيءٌ في الأرض ولا في السموات قادرٌ على إزالة إسرائيل وغيرها من الوجود بقولهِ بكن فيكون (إنَّما أمرُه إذا أرادَ شيئًا أنْ يقولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون)، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى يختبرُ إيماننَا وصبرنَا فابتلانَا بِسُنَّةِ التَّدافع، فكيفَ سيتتحَّقُ زوالُ الكيان الصهيوني والعرب والمسلمون بأسُهم بينهم شديد، وبعض حكامهمِ أشدُّ ضراوةً على محكومِيهم من العدوِّ المحتل، وهناك عدةُ دولِ تقومُ بتطبيعِ كافةِ أنواعِ العلاقات مع العدو الصهيوني، وبصورة مستغربة حتَّى من زعماء الكيان الصهيوني نفسه. وقامت هذه الدول بإسكات كل من يعارضهم من العلماء والدعاة بسجن وتعذيب الكثير منهم، وإلجام الأخرين ومنعهم من الحديث، فضَمِنَ العدوُّ اليهوديُّ ولو بصورةٍ محدودةٍ اعتراف حلفائهِ العربِ بكونه قوةَ إقليميةَ في الشرق الأوسط لا غنَى عنهَا لأيِ حلٍ معضلةِ في الشرق الأوسط.

3- وعند السؤالِ ما صِحَّة القول بـزوال إسرائيل سنة 2022م مع الدليل من القرآن الكريم وفْقَ مُعجزةِ في سورة الإسراء؟ يقال: هذا الذي ورد في السؤال أقربُ إلى التّكهّنات! لا إلى طريقةِ القرآن وحقائقه. فقد تمَّ إقحامَ الرقم (19) في أكثرَ من موضعٍ بتكلُّفٍ شديدٍ! حتَّى أنَّه إذا لم ينفع الرقم (19) لوحده، تمَّ تقسيمُه إلى قسمين، وهو القول (19) عبارة عن (9 +10)! وأخشى ما نخشاه في هذا القول وإقحام هذا الرقم أنْ يكونَ من خرافاتِ وتكهُّنَاتِ المدعو رشاد خليفة، فإنَّه يؤمن بالبهائية – ديانة وثنية – التي تُقدّس الرقم (19)!!، مع أنَّ الشيخ بسام جرار يَعلمُ ذلك عن الرَّجلِ، وقد صرَّح نفسهُ بأنَّ رشادَ خليفة كذوبٌ، وبرَّرَ الشيخ بسامُ رجوعَه واعتمادَه على الرقم 19، بقوله: "وبعد إعادةِ النّظر مرَّات ومرَّاتٍ، وجدنَا أنَّ هناك بناءً رياضيًا معجزًا يقومُ على أساس العدد 19، وهو بناء في غاية الإبداع".([21])

خامسًا: الخطأ في المعطيات التي اعتمد عليه:

1- الاضظراب في اعتماد التاريخ الميلادي والهجري:

     "إنَّ التَّكلُّفَ واضحٌ في اعتماد كل من التاريخ الميلادي والهجري. ويبدو فيه الاضطراب، فَمرّة يُقالُ بالتاريخ الهجري القمري، ومرّة بالتاريخ الهجري الشمسي، وثالثةً بمقتضى تاريخ النصارى (الميلادي). وممَّا يُوهنُ هذا القولُ أنَّ التَّاريخَ الميلاديَّ مُختَلف فيه حتَّى عند أهله، فالنصارى مُختَلِفون في تحديد ميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام، وهو تقويم قائم على تاريخ ميلاد المسيح عليه السلام، كما يرى النصارى غير مُسلمٌ به؛ لأنَّ التأريخ الميلادي نتاج عمل بشري خالص مولود في بيئة رومانية، وحضانة نصرانية، لم يعرف إلا بعد ميلاد المسيح  عليه السلام بقرون عديدة ولم يُبْن على مولده بيقين، وهذا ما أقره بعض الباحثين النصارى.([22])

    وقد توصَّلَ أحدُ علماءِ الْفَلَك، وهو السوري الشيخ الدكتور محمد كاظم حبيب رحمه الله الحائز على بـراءة اختراع التقويم الأبدي المقارن من الولايات المتحدة، واشنطن "دي .سي" وهو مكتشف طول السنة الشمسية الحقيقي، وأخطاء التقويم الميلادي في ضوء القرآن الكريم ومكتشف الحساب الإحصائي الذي يغني عن الحساب الفلكي في ضوء القرآن الكريم أيضاً، وقد توصَّلَ إلى أنَّ "التقويمَ الميلادي خاطئٌ، وأحدُ الأَدلَّةِ ولادةُ المسيحِ صَيفاً، واحتفالُ النَّصارى به شتاءً!.([23])

      وبناء على ذلك هذا فإنَّ استدلال الشيخ بسام اعتمادًا على هذا التاريخ من خلال التأويل العددي لبعض آيات القرآن الكريم، غير موفَّق قطعًا  لتعيينه لتاريخ ميلاد المسيح عليه السلام -الذي أنكره بعض أهل التحقيق- وهو إقرارٌ منه أنَّ القرآن الكريم يُؤكِّدُ على صِحَّةِ تاريخ ميلاد المسيح عليه السلام (الذي يقوم عليه التقويم الميلادي)، والمُختَلفُ فيه عندِ أَهلِه، والذي ثبتَ عكسُه.

2- لقد أخطأ عندما اعتمد في التنبؤ بنهاية إسرائيل عام 2022م، على تاريخٍ معينٍ لمعجزةِ الإسراء:

        حيث جزمَ بأنَّ تاريخَ معجزةِ الإسراء كان في عام 621م، يقول في ذلك: "تعتمدُ النَّظريَّةُ أيضاً على تاريخِ الإسراء الذي كان عام 621م حسب إجماع المحققين". ويقول أيضًا: "وأجمع المحققون على أنَّ الإسراءَ تمَّ يوم/10 10/621 ميلادية".([24])

والجواب: فمن أين له هذا الإجماع الذي إدعاه؟: إنَّ الإجماع كما هو واضحٌ على عدم تحديد تاريخ معين لوقوع حادثة الإسراء، وقد اختلف العلماءُ في تحديدِ زمنِ وقوعِها اختلافـًا كثيرًا، والأقوال فيها تصل إلى أكثر من عشرة أقوالٍ، كما حكاه ابن حجر العسقلاني، ولم يثبتْ في تعيينِ تاريخِ الإسراءِ والمعراجِ أيُّ دَليلٍ صَحيحٍ صَريحٍ، وكلُّ ما يُعرَفُ من خلال السيرةِ أنَّ الإسراءَ والمعراج كَانا قبل الهجرة، وهذا ما اتَّفقَ عليه علماءُ السيرة.

    وأمَّا تحديدُ تاريخِ معين فمن الصعوبة بمكان، حيثُ فيه عدَّةُ أقوالٍ:  فقيل بعد البعثة بخمسِ سنين، أو السنة العاشرة من النُّبوةِ في رجب، أو السنة الثانية عشر من النُّبوة، أوالسنَّة الثالثة عشرة من النُّبوة في محرم. أو السنة الثالثة عشرة من النُّبوة في شهر ربيع الأول. كما اختلف العلماء في أي يوم من الشهر كان الإسراء؟. فقيل ليلة السابع من ربيع الأول، وقيل ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر، وقيل ليلة سابع عشر من رمضان. ولم يُروَى حديثٌ صحيحٌ، يُثبتُ التَّاريخ حتَّى يُعتَمدُ عليه في هذه النظرية الحسابية، الذي ذهب إليها الشيخ بسام جرار، لكن أنى له يقول: أجمع المحققين؟.([25]) والصواب أنَّ عددًا من العلماء المحققين قالوا بعدم صحة تحديد زمن معين لوقوع حاذثة الإسراء، قال شيخ الإسلام بن تيمية: "وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ أَيَّ لَيْلَةٍ كَانَتْ، وَلِهَذَا لَا يُعْرَفُ أَيَّ لَيْلَةٍ كَانَتْ...".([26]) وقال أيضًا: "أَنَّ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ كَانَتْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ. قِيلَ: إِنَّهَا سَنَةٌ وَنِصْفٌ. وَقِيلَ: إِنَّهَا خَمْسُ سِنِينَ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ".([27]) وقال: "وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ مَعْلُومٌ لَا عَلَى شَهْرِهَا وَلَا عَلَى عَشْرِهَا وَلَا عَلَى عَيْنِهَا، بَلِ النُّقُولُ فِي ذَلِكَ مُنْقَطِعَةٌ مُخْتَلِفَةٌ لَيْسَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ بِهِ".([28]) وقد بحث المسألةَ القُرطبِيُّ في تفسيرِه، فقال: "الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ "1"- فِي تَارِيخِ الْإِسْرَاءِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا..."، وذكرَ الاختلافَ الكبيرَ فِي تَحدِيدِ وقتِ الإِسرَاءِ والمعراجِ.([29]) وذكر الحافظ ابن كثير عدَّةَ أقوال لأهل العلم في تحديد تاريخ معجزة الإسراء، أن من العلماء من يرى أن الإسراء والمعراج وقع قبل الهجرة بستة عشر شهراً، وكان ذلك في شهر ذي القعدة، وهناك من قال لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ، وهناك ادعى أن ذلك كان أول ليلة جمعة من شهر رجب، وعقب على ذلك بأنَّه لا أصلَ له.([30])

    وقال الإمام النَّوَوِيُّ :"وكان الإسراءُ سنةَ خمسٍ، أو ستٍ من النبوة، وقيلَ سنةَ اثنتي عشرةَ منها، وقيلَ بعد سنةٍ وثلاثةِ أشهرٍ منها، وقيل غيرَ ذلك. وكان ليلة السابع والعشرين من شهر ربيع الأول...".([31]) وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: "وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْمِعْرَاجِ فَقِيلَ كَانَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَهُوَ شَاذٌّ، إِلَّا إِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ حِينَئِذٍ فِي الْمَنَامِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ قَالَه بن سعد وَغَيره وَبِه جزم النَّوَوِيّ وَبَالغ بن حَزْمٍ فَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ فِيهِ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةِ أَقْوَال، مِنْهَا مَا حَكَاهُ بن الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهَا بِثَمَانِيَةِ أَشْهُر،ٍ وَقِيلَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَحَكَى هَذَا الثَّانِيَ أَبُو الرَّبِيعِ بن سَالم وَحكى بن حَزْمٍ مُقْتَضَى الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُ قَالَ كَانَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مِنَ النُّبُوَّةِ، وَقِيلَ بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا جَزَمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ حَيْثُ قَالَ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ قبل الْهِجْرَة بِسنة وَرجحه بن الْمُنِيرِ فِي شَرْحِ السِّيرَةِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرّ،ِ وَقيل قبل الْهِجْرَة بِسنة وشهرين حَكَاهُ بن عَبْدِ الْبَرّ،ِ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَكَاهُ بن فَارِسٍ، وَقِيلَ بِسَنَةٍ وَخَمْسَةِ أَشْهُرٍ قَالَهُ السُّدِّيُّ وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ الطَّبَرِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، فَعَلَى هَذَا كَانَ فِي شَوَّالٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ عَلَى إِلْغَاءِ الْكَسْرَيْنِ مِنْهُ وَمِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَبِهِ جَزَمَ الْوَاقِدِيُّ وَعَلَى ظَاهِرِهِ يَنْطَبِقُ مَا ذَكَرَهُ بن قُتَيْبَة، وَحَكَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شهرا وَعند بن سعد عَن بن أَبِي سَبْرَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَقِيلَ كَانَ فِي رَجَب حَكَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ وَقيل قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين حَكَاهُ بن الْأَثِيرِ وَحَكَى عِيَاضٌ وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَرَجَّحَهُ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ".([32])

    وهناك من رجح وقوع الحادثةِ في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، ولعلَّ أ. بسام جرار اختار التاريخ الذي يتوافق مع عملياته الحسابية التي تخدم نبوءة زوال الكيان الصهيوني. وهذا ما دفعه بأنْ يقول: "وأجمع المحققون على أنَّ الإسراءَ تمَّ يوم/10 10/621 ميلادية".

سادسًا: الطريقة لمعرفة زوال الكيان الصهيوني مبتدعةٌ:

1- "كلُّ الأُسُسِ التي بُنِيَت عليها النُّبوءةُ هشّةَ خاطئةً! بل هو محضُ تخمينٍ باطلٍ من أصلِه! والقولُ بأنَّه تكهُّنٌ خاطئُ: بُنيان تلك النتائج على رقم (19)! دون غيره !!. ثمَّ الجزمُ بتاريخِ وفاةِ النبِي سليمان عليه الصلاة والسلام، وتحديده بِدقّـة، هذا يحتاجُ إلى يقينٍ، ولا يَقينَ، كما اعتمد على كُتبِ أهل الكتاب ومنها (الكتاب المقدس- كتاب الحياة ترجمة تفسيرية - جي.سي. سنتر - مصر الجديدة)، وقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويُفسِّرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لا تُصدِّقوا أهلَ الكتابَ ولا تُكذِّبوهُم، وقولوا: (آمنَّا باللهِ وما أُنزلَ إلينا) (صحيح البخاري رقم 4485)، فظهرَ أنَّ بناءَ النُّبوءة، ودراستَها قائمةً على التَّخمين والظنِّ الكاذب! والتواريخِ الخاطئةِ.. والتَّكلُّفِ والتَّعسُّفِ.. فالنتائجُ من بابِ أولى هي كذلك!. ثمَّ إنَّ هذا التَّكلُّفِ في تحديدِ نهاية دولة اليهود لم يُوصله إلى النتيجة إلاَّ بتعسُّفٍ، وبعملياتٍ حسابيةٍ مُعقّدةٍ".

2- إنَّ هذه الطريقة لمعرفة زوال الكيان الصهيوني لم يسلكها أهل العلم والإيمان في الاستنباط من القرآن الكريم لا من سلف الأمة ولا خلفها. ويدلُّ على التَّخبُّطِ أنَّه مرَّةً يضربُ بالعددِ (19)، وإذا أَعيَاهُ الأمرُ ضربَ بالعددِ (9)، وثالثةً بالعددِ (10)!.([33])

3- ممَّا يُضعفُ هذا القولُ أنَّ العلماءَ اختلفوا في عِددِ آيات القرآن، ويَكفي أنْ نعلمَ أنَّ القدَرَ المُتَّفقُ عليه بين علماءِ القراءات أنَّ آياتِ القرآنِ ستةَ آلاف آية، ثمَّ اختلفوا فيما زادَ على ذلك. ولا يعني أنَّ هناك زيادةً أو نقصاً، وإنَّما يَختلفون في عدِّ آيةٍ أو اعتبارها آيتين، وهكذا.([34]) يقول الشيخ أبو عمرو الداني: أَجمعوا على أنَّ عددَ آياتِ القرآنِ ستةُ آلاف آية، ثمَّ اختلفوا فيما زاد على ذلك، فمنهم من لم يزد ومنهم من قال: ومائتا آية وأربع آيات. وقيل: وأربع عشرة. وقيل: وتسع عشرة. وقيل: وخمس وعشرون. وقيل: وست وثلاثون.([35]) وفي مناهل العرفان ما نصُّـه: قال صاحبُ التِبيانِ ما نصُّه: وأمَّا عددُ آي القرآنِ فقدْ اتفَقَ العادُّونَ على أنَّه ستةُ آلافٍ ومائتا آيةٍ وكَسْرٍ، إلاَّ أنَّ هذا الكسرَ يختلفُ مبلغُه باختلافِ أَعدَادهم، فالتفاوتُ الواضحُ والاختلافُ الكبيرُ بين عـدِّ العلماءِ لآيات القرآن الكريم. ومن هنا فإنَّ القولَ بأنَّ أَرقامَ الآياتِ مُعجِزةٌ يَلزمُ منه إثباتُ الاتفاقِ على أرقامِ الآيات أولاً، وأَنَنَا مُتعبَّدون بأرقامِ الآيات وعدِّها !وهذا لا يقول بِه عالِمٌ!.([36]) والسًّورِ التي اختلفَ العلماءُ في جملةِ آياتِها وتفصيلِها فهي ثلاثٌ وسبعونَ سورةِ، ومن ضمنِهَا سورةُ الإِسراءِ.([37]) وهذا يَقلبُ العمليَّهَ الحسابيَّةَ التي اعتمدها بسام جرار في طريقةِ حسابِ النُّبوءةِ رأسًا على عَقِبٍ. وأصحاب الإعجاز العددي قد بنوا دراساتهم على أرقام السور في المصحف، وهذا الترتيب لا يمكن الجزم بأنَّه توقيفي؛ إذ أن هناك من العلماء من يقول إنَّ ترتيبَ السُّورِ في المصحفِ لم يكنْ عن توقيفٍ من النَّبي صلى الله عليه وسلم، وحينما جُمِعَ النَّاسُ على مصحفٍ واحدٍ كان عن اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم في زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقَبلَ هذا الجمعِ الله عنهم يتفاوتون في ترتيب مصاحفِهم، فبعضُهم كانَ يُرَتِّبُ السُّورَ حَسب النزولِ ، وبعضُهم على غير ذلك.([38])

4- إن هذا الخلاف في عددِ آياتِ كلِّ سور من القرآن الكريم، والاختلاف في عددِ آياتِ القرآن له أسبابه، وهي في نفسها تمنعُ هذا المنهج الحسابي في عدِّ الآيِ والكلماتِ والحروفِ الذي اعتمدت عليه هذه الدراسةُ التي قامَ بها بسَّام جرار وأمثاله، وهذه الأسباب هي :

 أ- الاختلاف في الكلم : فلأن الكلمة في اللغة واسعة فقد تستخدم لأكثر من معنى ولفظ ورسم، ويعتبر كل منها جائز؛ فكل من العلماء اعتبر أحد الجوائز فمثلاً :كلمة (نجيناكم) لها ثلاث كلمات لفظا وكلمة رسماً. 

 ب- الاختلاف في الحروف :وذلك أن كل حرف مشدد حرفان في الأصل، حرف واحد في اللفظ وفي الرسم، وبعض الحروف ثبت في الأحرف السبعة دون البعض، وبعض الحروف ثابت لفظاً لا رسماً نحو (مالك يوم الدين) الفاتحة:4، (وسارعوا إلى مغفرة) آل عمران:133، وإبراهيم، وأولوا القوة، فاعتبر كلٌّ منهم جهة من الجائزة. وإن قال: أنا قد اعتمدت على أحد الروايات أو القراءات. فيجاب: إن بيان هذا الأمر من أجل معرفة أن استخدام هذا المنهج الحسابي في غير حدوده التي عرفها علماء الأمة سابقا ليس معتبرا شرعاً وليس هو من الضرورات في الدين، وإلا كان لازما على النبي صلى الله عليه وسلم تبيينه وتوضيحه، أو على الأقل أدركه الصحابة والتابعون في عصر القرون المفضلة ، ثم إن علماء الأمة لم يغفلوا عن عد الآيات وحروفها كما بينا ولو كان هذا الاستخدام في تحديد الأزمنة المستقبلية أو الاستخدام المبالغ والمتكلف في ما يسمى بالإعجاز العددي لكان هم أولى من سبق ذا العلم، وهم أعلم الناس بالوحي وبلغة العرب التي نزل القرآن بها.([39])

5- إنَّ من التَّكلُّفِ الواضحِ إدخالُ بسام جرار آيةٍ في الاستفزازِ ليس لها علاقةٌ باليهود، وإنَّما هي في أمرِ الشيطان، وهي قوله تعالى: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) سورة الإسراء: 64،([40]) فهذه عامةٌ، وليست في اليهودِ، بلْ هي في حالِ الشَّيطان مع كلِّ بني آدم. فما علاقة هذه الآية بدولة اليهود من حيث قيامها وسقوطها؟! وما علاقة رقم الآية بالإعجاز؟؟؟ ثمَّ ما الفائدةُ المرجوَّةُ من هذا؟! لو كان فيه فائدةٌ لكُشِفت للنَّبِي صلَّى الله عليه وسلَّم الذي حاربَ اليهودَ وأجلاَهم. فإنَّ طريقةَ القرآن واضحةٌ بيّنةٌ، ولذا لمَّا أرادَ الله أن يُخبِرَ عن هزيمة الفُرس وغَلَبة الرّوم قال: (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ) الروم:3. فَحُدِّدَ هنا في الآيات المدى الذي تكون فيه غَلَبةُ الرُّوم، وهو بضعُ سنين، ما بين ثلاثِ إلى تسعِ سنين. وهل زوالُ إسرائيل سيكون كذوبان الملح؟!! وهل الأمة مُهيّأة لخوض غمار مثل ذلك؟ الجواب: لا: فالنصرُّ لن يكون لأمةِ تُنادي بالعروبة، ولا لأمَّةِ مُختلفةٍ مُتناحرةٍ ضعيفة، يفتي عدوها في حاضرها ومستقبلها، وإنَّما يكون تحرير فلسطين وزوال الكيان الصهيوني حينمَا تقوَى الأُمَّةُ، وحينما تَتَوَّحدُ صفوفُها تحتَ رايةِ الإسلامِ فَحسَب.([41])

سابعًا: مغالطات وقع فيها أ. بسام جرار صاحب النبوءة:

1- يقول أ. بسام جرار: "1 محرم 1443ه يُوافق 8 أو 9 آ ب 2021م، واللافت هنا أن هذا هو تاريخ تدمير الهيكل الأوَّل، والهيكل الثاني".. وقوله هذا فيه مغالطتان اثنتين، الأولى: أنَّ قوله (1 محرم 1443ه يُوافق 8 أو 9 آ ب 2021م)، فبعد البحث تبيَّنَ أنَّ1 محرم 1443ه وافق 10 أب/أغسطس 2021ه، وليس كما ذكر في دراسته، وهذا يدلُّ على عدم صحة ما اعتمد عليه من حسابات، ولم يبين علاقة تاريخ تدمير الهيكل الأول المزعوم ب 8 أو 9 آ ب 2021م. والمغالطة الثانية: قوله: (واللَّافتُ هنا أنَّ هذا هو تاريخُ تدميرِ الهيكل الأول، والهيكل الثاني)، ووجهُ المُغالطةِ اعترافُه الصريح بالروايات اليهودية المكذوبة حول وجود هيكل لليهود، وهذا ترويج لمزاعم اليهود وإدعائتهم الباطلة بأنَّ لهم هيكلاً، وأنَّ وأنَّه هدم مرتين، فالهيكل خرافة توراتية، لا يجوز شرعًا، ترديد هذا المصطلح اليهودي، والذي هدم في التاريخ مرتين هو المسجد الأقصى المبارك، لا هيكل اليهود المزعوم. والمصادر التاريخية وكذا روايات أسفار اليهود([42]) ليست متفقةً على تاريخٍ محددٍ لهدمِ الهيكلِ الأول، فمرةً تذكرُ أنَّه هُدِم سنة 586 ق.م، ومرةً تذكرُ هدمَهُ سنة 587 ق.م، وهذا يُبِيِّنُ مرةً أخرى عدمَ صحةِ اعتماد حسابِ الجُمَّل في تحديدِ زمنِ زوالِ الكيان الصهيوني.

2- إصرار أ. بسام جرار على الخطأ: فلقد أجاب عن سؤال وجه له في مقابلة صحافية حول ما سيقوله لمتابعيه الذين صدّقوا نبوءته إذا لم تتحقق، مع اقتراب الموعد الذي حدده لزوال "إسرائيل"، أجاب: أنا غير مسؤول عن توقعاتهم، فأنا لم أقل إنَّ النبوءةَ ستَتَحقَّقُ بنسبةِ 100%، بل قلتُ إنَّ نسبةَ حدوثها 95-96%، مع أنَّه قال في وقت سابق لهذا التصريح إنَّ نسبة توقعه: 98%.، وقال يضيف في جوابه أنه من العجب العجاب ألا تحدث النبوءة، وأن ما يجري في أوكرانيا والعالم وفلسطين وإسرائيل يعززها، ولا يضعفها. إذًا، هناك إصرار على الخطأ.

ثامنًا: سقوط الحضارات وانهيارها وهلاك الأمم وذهابها له أسبابه وعوامله:

    وأخيرًا: فمعلوم إنَّ سقوط الحضارات وانهيارها وهلاك الأمم وذهابها له أسبابه وعوامله المنسجمة مع سنن الله تعالى ونواميسه، والهلاك نوعان، الأول: هلاك الأخذ والاستئصال، وقد توقف وانتهى ببعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) سورة الأنبياء: 107، والثاني: هلاك الهزيمة والانهيار والضياع، وهذا النوع سنة باقية على الأمم حتى قيام الساعة. ومن خلال دراسة تاريخ الأمم السابقة التي ذهبت إلى غير رجعة، وباستقراء آيات القرآن الكريم يتبين أن هلاك الأمم وسقوط الحضارات يرجع في الجملة إلى عدة أسباب ذكرت في كتاب الله، ويمكن إسقاطها على زوال الكيان الصهيوني بكل سهولة حيث واقع فسادهم وعلوهم وارتكابهم لكل أنواع الإرهاب والظلم والعدوان، فضلا عن استفحال الذنوب والمعاصي والفسق والفجور في المجتمع الصهيوني وما يعنيه من تفسخ وتنازع، التمرد على أوامر الله تعالى والاستهزاء بها، ونحوها من عوامل وأسباب السقوط والزوال التيذكرها الله تعالى عن اليهود ويمارسونها اليوم واقعًا لا يختلف فيها اثنان، وكذلك عشرات التصريحات من قادة العدو التي يظهرون تخوفهم من زوال كيانهم. إذن إن حقائق التاريخ، وسنن التكوين، وكذلك الوعد الإلهي، كلها قاضية بأن زوال هذا الكيان المصطنع هو الحقيقة الثابتة، وأنه غير قابل للبقاء والاستمرار، لأسباب داخلية وخارجية، دون اعتمادٍ على حساباتٍ بشريةٍ قاصرةٍ عن تحديدِ زمنِ الزوال.

- هناك عدة حقائق ينبغي أن نقف عندها عند الحديث عن زوال الكيان الصهيوني:

- ومن هذه الحقائق ما ذكره الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه (الإسلام والأوضاع الاقتصادية)، إذ يقول في هذا الصدد: "إنَّ زوالَ "إسرائيل" قد يسبقه زوالُ أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها، ودمار مجتمعات عربية فرضت على نفسها الوهم والوهن، قبل أن يستذلها العم أو الخال، وقبل أن ينال من شرفها غريب. إنه لا شيء ينال من مناعة البلاد، وينتقص من قدرتها على المقاومة الرائعة، كفساد النفوس والأوضاع، وضياع مظاهر العدالة، واختلال موازين الاقتصاد، وانقسام الشعب إلى طوائف، أكثرها مضيَّع منهوك، وأقلها يمرح في نعيم الملوك."([43]) وقال:" وسيبقى العرب ينحدرون ما داموا يرفضون الإسلام تربية وثقافة وشريعة وفلسفة وشارة حياة ودعامة مجتمع، وسيبقى الصلف اليهودي يتورم وتنفخ فيه الدول الكبرى ما بقي العرب زاهدين في الإسلام..وسيبقى قادتنا أصحاب عضلات من حِزَق إلى أن يرجع الإيمان التائه إلى القلوب الفارغة، وتعود الأخلاق إلى المسالك المعوجة".([44])

- إن نهاية إسرائيل لا تتحقق إلا بجملة شروط، منها: ألا يتحول أهل الحق إلى دعاة للباطل، وألا يتحول المتحدثون عن العدل العمري من العرب والمسلمين إلى مستبدين من الدرجة الأولى لا تنازعهم إسرائيل في استبدادهم وبُعدهم عن العدل، ومن هذه الشروط: أيضا أن يدرك العرب والمسلمون قيمة التحالفات والتكتلات في زمن لا مكان فيه للمشتتين الذين يقاتلون على جبهات شتى وبتوجهات شتى.

ومنها: انقطاع حبل الناس عن الكيان الصهيوني: قال تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) آل عمران: 112. فحبل الناس الذي اعتمد عليها اليهود في إقامة دولتهم.. وهو سبب وجودهم واستمرارهم وكيانهم. قال الإمام الطبري: "وأمَّا الحبلُ فإنَّه السببُ الذي يَأمنُونَ بِه على أَنفسِهم من المؤمنين، وعلى أموالهم وذراريهم من عهدٍ وأمانٍ تَقدَمَ لهُم عقدُه.." ([45])، ويقول الأستاذ محمد قطب: "بصرف النظر عن المدد الذي يأتيهم من دول كأمريكا أو روسيا، فإن الآية لا تشير إلى دول بعينها ولا إلى "بعض" الناس إنما تشير إلى "الناس" والحاصل اليوم أن المدد يأتي من "جميع الناس".. إلا من رحم ربك!". ([46])

     وأبرز هذه الحبال البشرية: الحبل الأوروبي، لقد كان لأوروبا الفضل الكبير في تمكين اليهود على أرض فلسطين منذ نهاية القرن التاسع عشر، حيث قضوا على الخلافة الإسلامية، واحتلوا بلاد المسلمين احتلاً مباشراً، وتقاسم الإنجليز والفرنسيون بلاد الشام، وما زال الحبل الأوروبي الحبل الأمريكي الحبل الأمريكي ممتداً لهم بكل فروعه وألوانه، وهناك الحبل العربي الممتد لليهود من دول تزعم أنها تعادي اليهود وتدعي الحرص على تحرير فلسطين، وستنقطع الحبال كلها: لأنَّ اليهود لا يملكون قوة ذاتية، وكيانهم مصطنع، ووجودهم مرهون بتلك الحبال، لكن إذا انقطعت تلك الحبال فسيفقدون أسباب الحياة، وينهار بنيانهم، وإن الحبل العربي سينقطع يوم تهتدي الأمة إلى رسالتها وتعتصم بربها.([47])

- كما سبق بيان إن الكيان الصهيوني إلى زوال قريب واندحار، وسوف يتلاشى، وينتهي ولكن حينما نعد العُدة لذلك ونحّقِّقَ العدالةَ الغائبةَ من بيننا، ونَتَوحَّدَ ونُحقِّقَ كلَّ مقومات النَّصر والتمكين، ونُطبِّقُ شرعَ رب العالمين واقعا في حياتنا، ونتخلص من حكام عملاء للعدو المحتل، وقتها سينتهي الكيان الصهيوني، وإن شاء الله ذلك يكون قريب جدًا وما ذلك على الله جل جلاله بعزيز، قال تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا)، وقال سبحانهُ: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا)، وباعتراف كثير – كما سبق ذكر أقوالهم- من غُلاة عصابة قادة العدو المحتل، وخاصة المتُشددين منهم، "أن دويلة الكيان الصهيوني الاحتلالي لن تصمد أكثر من 80 عامًا وهي توشك أن تزول قريبًا.

- تحرير فلسطين وزوال اليهود منها وتحرير فلسطين سابقا دروس وعبر:

 السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: كيف ستزول دولة الكيان الصهيوني والعالم العربي مفكك وممزق، ومعظم دوله تتطبع علاقاتها السياسية والأمنية والثقافية والاقتصادية مع العدو المحتل، وبعض هذه الدول تُصنِّفُ حركةَ المقاومة الإسلامية حماس كبرى الحركات الجهادية كمنظمة إرهابية، وبعضها تعتقل عددا من قادة حماس وأبنائها وانصارها في سجونها، ويتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة. إن معركة تحرير فلسطين التي تنتهي بزوال الكيان الصهيوني من المعارك والملاحم الكبرى التي تحتاج نصيرًا خارج فلسطين، على الأقل من الدول المجاورة لفلسطين. بل تحتاج لتَوَحُّدِ هذه الدول تحتَ قيادةِ مُسلِمةٍ تُعِدُّ العُدَّةَ لتحريرِ فلسطين ومعها قوى المقاومة الإسلامية في فلسطين.. ولنا في التاريخ دروسٌ وعبرٌ. إنَّ العدوَّ الصهيوني يمارس غطرسته وإرهابه في الأراضي الفلسطينية بامتياز في ظل الصمت العربي، ثمَّ وجودُ عدَّةُ صراعات ونزاعات تحدث في الوطن العربي، والكيان الصهيوني بكل تأكيدِ له ضلعٌ فيها من خلال مرتزقته وعملائه الذين يعملون على إشعال هذه النزاعات وتغذيتها، والمستفيد منها الكيان الصهيوني نفسه، وهناك من يستميت دفاعًا عن أمن هذا الكيان.

   إنَّ تحريرَ فلسطين يحتاجُ لتوحيدِ بعضِ الدُّولِ العربية على الأقل تحت قيادة مسلمة تأخذ بكل أسباب تحرير فلسطين على خطَى السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي وسيف الدين قطز، لتوفِّرَ للمقاومة في فلسطين كل أنواع الدعم، ومنه: الدعم العسكري المتطور والمالي وخطوط الإمداد بكل ما تحتاجه المقاومة ومجاهديها، والسماح للمجاهدين من خارج فلسطين بالمشاركة في الجهاد ومعركة تحرير فلسطين، ومنها بعض الجيوش العربية. ثمَّ المعاركُ الكُبرى التي واجه فيها المسلمون موحدون وقعت فوقَ أرضِ فلسطين، وهما معركة حطين  25ربيع الثاني 583هـ الموافق 4 يوليو 1187م ، وعين جالوت 25 رمضان 658هـ الموافق 3 سبتمبر 1260م. وهذا لم يكن عبثًا ولا صُدفَةً. فبلادُ الشام ومنها فلسطين خاصةً هي أرض إنهاء الاستكبار العالمي ضدَ الإسلام والمسلمين، كما يدلُّ على ذك مجموعة من الأحاديث الشريفة – وقد ذكرنا بعضًا منها سابقًا- وحقائق التاريخ.  

وبيان ما سلَكَهُ كلٌ من السُّلطان صلاحُ الدِّين الأيوبي وركنُ الدِّين الظَّاهر ببيرس:-

   لقد وضَّح الخليفة الراشد عمر بن الخطاب معالم الطريق لتحرير بيت المقدس وفلسطين وإزالة اليهود منها، فقبل استلام مفاتيح بيت المقدس من صفرونيوس بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس في 13 رمضان 15هـ الموافق 18 أكتوبر/تشرين الأول 636م، بقوله: "إنَّا كنَّا أَذلَّ قومٍ، فأَعزَّنَا اللهً بالإسلام، فمَهمَا ابتَغينَا العِزَّةَ بغيرِ ما أَعزَّنَا اللهُ بِه أَذلَّنَا اللهُ".

1- حيث أدرك صلاح الدين الخطر الصليبي الذي يهدد العالم الإسلامي ويعيث فسادَا في القدس والمسجد الأقصى المبارك، فأخذّ على عاتقه مسألة توحيد المسلمين وجمعهم تحت راية واحدة بهدف قتال الصليبين واسترجاع بيت المقدس من قبضتهم وجعل ذلك الأمر الهدف الأسمى في حياته. بعد توحيد الدويلات الإسلامية تحت سلطان الدولة الأيوبية عزم الناصر صلاح الدين على تحقيق الهدف الأسمى الذي قاتل لأجله فبدأ ببناء جيل مسلم بعقيدة نقية صافية عبر بناء المدارس الإسلامية وتعليم الجند العقيدة السليمة ضمن منهج أهل السنة والجماعة، في الوقت الذي كانت فيه مصر متأثرة ببقايا دولة الفاطمين الشيعية، حيث أمر بتحويل المسجد الأزهر من مركز لنشر التشيع إلى منارة لنشر المذهب السني والعقيدة السليمة، كما أسس مدرستين كبيرتين في الفسطاط هما المدرسة الناصرية، والمدرسة الكاملية بهدف نشر مذهب أهل السنة والجماعة في البلاد، وكانت هاتان المدرستان تُلقنان علوم الشريعة وفق المذهبين المالكي والشافي، ولأجل القضاء على المذهب الشيعي في مصر بشكل كامل أمر مساجدها بالدعاء للخلفاء الراشدين الأربعة وإبطال الأذان الشيعي بحي على خير العمل. وبذلك نجح صلاح الدين من تأسيس جيش مسلم يقاتل لأجل عقيدة واضحة جلية ذو بأس شديد وعزيمة فولاذية، مكنه من توحيد البلاد الإسلامية وقتال الصليبيين والانتصار عليهم في الكثر من المعارك، لاسيما معركة حطين التي جرت في يوم السبت 25 ربيع الآخر سنة 583هـ، الموافق فيه 5 يوليو سنة 1187م، وبقي ثابت كالجبال في وجه المحن لتحقيق هدفه النبيل.

2- سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت: كانت معركة عين جالوت إحدى أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، حيث تمكن المماليك تحت قيادة قطز من عكس مجرى الهزائم التي لحقت بالمسلمين وتحقيق نصر مؤزر على جيوش المغول الغازية. وفي أغسطس/آب 1260 خرج قطز من مصر باتجاه فلسطين على رأس الجيش المملوكي الذي انضمت إليه بعض القبائل العربية والجنود القادمون من الشام وغيرهم من الجنود، رافقه القائد بيبرس الذي تقدم بمجموعة من الجنود ليكشف أخبار المغول، والذي اشتبك مع طلائع منهم بالقرب من غزة، وألحق بهم هزيمة كان لها عظيم الأثر في نفوس الجنود المسلمين. والإحاطة بجيوش المغول وإلحاق الهزيمة بهم بعد قتل قائدهم كتبغا.



[1]- كتاب زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقمية: أ. بسام جرار، الطبعة 13، 1423هـ/ 2004م، المقدمة ص 15.

 

[2]- كتاب زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقمية: أ. بسام جرار، الطبعة 13، 1423هـ/ 2004م، المقدمة ص 49.

[3]- كتاب زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقمية: ص 13.

[4]- المصدر السابق ص 14.

[5]- المصدر السابق ص 47-48.

[6]- ما صحة القول بـزوال إسرائيل سنة 2022 والدليل من القرآن معجزة في سورة الإسراء؟: الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم، عضو مركز الدعوة والإرشاد، شبكة مشكاة الإسلامية.

[7]- ما صحة القول بـزوال إسرائيل سنة 2022 والدليل من القرآن معجزة في سورة الإسراء؟: الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم، عضو مركز الدعوة والإرشاد، شبكة مشكاة الإسلامية.

[8]- المصدر السابق، وأسرار الحروف وحِساب الجُمَّل: أ.د محمد سعيد ربيع الغامدي ص 264.

[9]- المصادر السابقة.

[10]- انظر مقال بعنوان : (المعجزة المزعومة في إحداث يرجى التجارة): د. خالد السبت، نقلاً عن بحث غير منشور بعنوان: (حساب الجمل) للدكتور عبد الرحمن بن معلا اللويحق ص 34. نقلاً عن أسرار الحروف وحِساب الجُمَّل: أ.د محمد سعيد ربيع الغامدي ص 253.

[11]- كتاب زوال إسرائيل 2022م نبوءة أم صدف رقمية: ص 13.

[12]- الأمور التي يجبُ استنادُ الرأَيِ إليهَا في التَّفسيرِ، نقلها الإمامُ السَّيوطِي في الإتقان عن الإمام الزركشي، فقال ما ملخصه: للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة: الأول: النقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع التَّحرُزِ عن الضَّعيف والموضوع. الثاني: الأخذ بقول الصحابي، فقد قيل: إنَّه في حكم المرفوع مطلقًا، وخصَّه بعضُهم بأسبابِ النُّزول، ونحوِها، ممَّا لا مجالَ للرأي فيه. الثالث: الأخذُ بمُطلقِ اللُّغةِ، مع الاحترازِ عن صرِف الآياتِ إلى ما لا يَدُلَّ عليه الكثيرُ من كلامِ العربِ. الرابع: الأخذُ بمَا يقتضيِه الكلامُ، ويدُلُّ عليه قانونُ الشَّرعِ.

[13] - أهم عيوب أبحاث حساب الجُمَّل:1- إن أهم عيوب أبحاث حساب الجمّل أنه لا يوجد منهج ثابت في أي بحث حتى الآن، وهذا الأمر طبيعي لأن الباحث لو حاول اتباع منهج ثابت وعلمي في حساب الجمل، ببساطة فإنه لن يحصل على شيء! لأن هذا الحساب لا يقوم على شيء! وجميع النتائج التي وصل إليها الباحثون في هذا النوع من أنواع الحساب مضطربة وغير مضطردة، أي لا توجد قاعدة علمية ثابتة. فتجد أحدهم يسوق مئة مثال ولا تكاد تجد مثالين متطابقين من حيث المنهج، فهو يجمع الحروف في المرة الأولى، وفي المثال الثاني يجمع أرقام السور، وفي المثال الثالث يجمع أرقام الآيات مثلاً، وفي الرابع يعدّ الكلمات وفي الخامس يعد السور أو الآيات وفي السادس يجمع أرقام السور مع أرقام الآيات وفي السابع يحصي ترتيب الكلمات وهكذا… والسؤال: لماذا لا يجمع أرقام السور دائماً؟ لماذا لا يجمع أرقام الآيات دائماً؟ ولماذا لا يتبع منهجاً ثابتاً؟ إن هذا الاضطراب في المنهج وعدم الثبات هو أكبر دليل على أن هذا الحساب خاطئ، 2- خلل في هذا الحساب وهو أنه لا توجد له قاعدة للترقيم، فلماذا يأتي حرف الألف ومن ثم حرف الباء ومن ثم حرف الجيم وفق قاعدة أبجد هوّز؟ يجب أن يكون لدينا إجابات منطقية، لأن الهدف من الإعجاز الرقمي هو إقناع الملحدين بصدق القرآن، فكيف نقنعهم بشيء لا أساس له؟ (الإعجاز العددي.. حساب الجُمَّل ماله وما عليه: عبد الدائم الكحيل، موقع موسوعة الكحيل للإعجاز في القرآن والسنة، https://kaheel7.net/?p=241).

[14]- مجموع الفتاوى: ابن تيمية 35/190.

[15]- علوم القرآن الكريم: د. نور الدين عتر، ص159 الحاشية.

[16]- أسرار الحروف وحِساب الجُمَّل: أ.د محمد سعيد ربيع الغامدي ص 253.

[17]- المصدر السابق ص 259.

[18]- أسرار الحروف وحِساب الجُمَّل: أ.د محمد سعيد ربيع الغامدي ص 265.

[19]- المصدر السابق ص 266.

[20]- الإعجاز العددي القرآن الكريم دراسة نقدية تأصيلية: الدكتور صالح صواب، وهو بحث مقدم لمؤتمر الإعجاز القرآن الكريم، كلية الشريعة بجامعة الزرقاء الأهليية بالأردن، ص 29-30.

[21]- المصدر السابق ص 46.

[22]- ما صحة القول بـزوال إسرائيل سنة 2022 والدليل من القرآن معجزة في سورة الإسراء؟: الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم، عضو مركز الدعوة والإرشاد، شبكة مشكاة الإسلامية.

[23]- موقع رابطة العلماء السوريين، https://islamsyria.com/site/show_cvs/441, الأحد 24 جمادى الآخرة 1434ه- 5 مايو 2013م. وموقع (www.icsfp.com)، وصحيفة الوطن 20 جمادى الآخرة 1425هـ العدد 1407ه.

 

[24]- زوال إسرائيل 2022: نبوءة قرآنية أم صدفة رقمية": بسام جرار ص 85-95.

[25]- أسرار الحروف وحِساب الجُمَّل: أ.د محمد سعيد ربيع الغامدي –بتصرف- ص 268.

[26]- زاد المعاد في هدي خير العباد: ابن قيم الجوزية 1/58.

[27]-  منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية: ابن تيمية، تحقيق محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى، 1406هـ /1986م، 7/170.

[28]- زاد المعاد في هدي خير العباد: ابن قيم الجوزية، مؤسسة الرسالة، بيروت - مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون, 1415هـ/1994م 1/59.

[29]- الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية – القاهرة، الطبعة الثانية، 1384هـ- 1964م 10/210 .

[30]- البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى 1408هـ- 1988م 3/107.

[31]- فتاوى الإمام النووي ص 28. 

[32]- فتح الباري شرح صحيح البخاري: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، دار المعرفة - بيروت، 1379ه، رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي 7/202.

[33]- مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الثالثة ص 1/343.

[34]- ما صحة القول بـزوال إسرائيل سنة 2022 والدليل من القرآن معجزة في سورة الإسراء؟: الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم، عضو مركز الدعوة والإرشاد، شبكة مشكاة الإسلامية.

[35]- الإتقان في علوم القرآن: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1394هـ/1974م ص 1/232.

[36]- مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الثالثة ص 1/343.

[37]- انظر في ذلك الاختلاف، تنزيل القرآن وعدد آياته واختلاف الناس فيه: ابن زنجله، تحقيق غانم قدوري 269-271.

[38]- أسرار الحروف وحِساب الجُمَّل: أ.د محمد سعيد ربيع الغامدي ص 255.

[39]- المصدر السابق ص 258.

[40]- انظر "زوال إسرائيل 2022: نبوءة قرآنية أم صدفة رقمية": بسام جرار ص61.

[41]- ما صحة القول بـزوال إسرائيل سنة 2022 والدليل من القرآن معجزة في سورة الإسراء؟.

[42]- انظر سفر الملوك الثاني (25/8-9)، (25/13-17)، أخبار الأيام الثاني (36/18-19)    .

[43]- الإسلام والأوضاع الاقتصادية: الشيخ محمد الغزالي ص113.

[44]- الحقُّ المرُّ: الشيخ محمد الغزالي 5/182.

[45]- الحقُّ المرُّ: الشيخ محمد الغزالي 5/182.

[46]-مذاهب فكرية معاصرة: محمد بقطب، دار الشروق الطبعةالأولى 1403هـ-1983م ص 173.

[47]- مستقبل اليهود في فلسطين: الشيخ مجد مكي، 3 رجب 1442ه-15 فبراير 2021م، موقع رابطة العلماء السوريين.

 

 

هل أعجبك الموضوع؟