البريد للتواصل: drsregeb2@gmail.com

مقالاتي

من أسباب نيل محبة الله تعالى



من أسباب نيل محبة الله تعالى

      إنَّ محبة الله من أعظم مقامات العبادة التي تدور عليها رحى الطاعة والسير إلى الله تعالى، لأنَّها تسوق المؤمن إلى القرب من الله، وترغبه في الإقبال على الله وتجشم المشقة والعناء في سبيل رضا الله والفوز بجنته. ولحصول العبد المسلم على محبة الله أسباب لابد على العبد من إتيانها والحرص عليها: منها:

- الصّبر: قال تعالى:(وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) سورة آل عمران:146.فالله يحبّ عباده الصّابرين على طاعته، والصّابرين عن معصيته، والصّابرين عند ابتلائه. وتحقيق عقيدة الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين: إن من لوازم عقيدة الولاء والبراء الرحمة بالمؤمنين، والعزة على الكافرين، وبهما ينال المرء محبة الله تعالى، قال الله تعالى:(فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) سورة المائدة:54. وعن ابن عباس قال: "أحب في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنما تنال ولاية بذلك. لا يجد رجل طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك". والولاية هنا هي المحَبَّة والنصرة، فقول ابن عباس: "فإنما تنال ولاية الله بذلك" يعني: تنال محبة الله تعالى.

- ومنها: إيثار ما يحبه الله تعالى على ما يحبه المرء ويهواه: يظهر هذا الإيثار عند غلبات الهوى وما تميل إليه النفس، والتطلع إلى محبة الله تعالى، يقول ابن القيم لابد من إيثار رضى الله على رضى غيره، وإن عظمت فيه المحن، وثقلت فيه المؤن، وضعف عنه الطول والبدن. ويبين معنى ذلك فيقول: "إيثار رضى الله عز وجل على غيره، وهو يريد أن يفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق".

- ومنها: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض: لقوله تعالى في الحديث القدسي: "من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه...".الحديث. قال ابن القيم رحمه الله: "فتضمن هذا الحديث الشريف الإلهي -الذي حرام على غليظ الطبع كثيف القلب فهم معناه والمراد به- حصر أسباب محبته في أمرين: أداء فرائضه، والتقرب إليه بالنوافل. وأخبر سبحانه أنّ أداء فرائضه أحبّ ما يتقرب إليه المتقربون ثم بعدها النوافل، وأنّ المحبّ لا يزال يكثر من النوافل حتى يصير محبوباً لله". ومنها: الحبّ، والتزاور والتباذل والتّناصح في الله تعالى: جاءت هذه الصفات في حديث واحد، فعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتىً براق الثنايا، وإذا النّاس معه، فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلّي، فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه، ثم قلت: والله إنّي لأحبّك لله! فقال: آلله؟ فقلت: آلله. فقال: آلله؟ فقلت: آلله. فأخذ بخبوة ردائي فجبذني إليه فقال أبشر فإني سمعت رسول اللَّه صلّى الله عليه وسلّم يقول: "قال اللَّه تبارك وتعالى: وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ". ومعنى التباذل: أن يبذل كل منهما ماله لأخيه متى احتاجه لا لغرض دنيوي.

- ومنها: الزّهد في الدنيا: روى سهل بن سعد السّاعديّ رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقال يا رسول الله: دلني على عمل إذا عملته، أحبّني الله، وأحبّني النّاس، قال: "ازهد في الدنيا يحبّك الله، وازهد فيما عند النّاس يحبك النّاس".

-ومنها: الرفق: المراد بالرفق: لين الجانب في القول والفعل، واللطف، والأخذ بالأسهل، وحسن الصنيع والتعامل مع الناس، وهذا الخلق يجلب للعبد محبة الله تعالى، فعن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِى عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِى عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِى عَلَى مَا سِوَاهُ".

- ومنها: التدبر في نعم الله‏ الكثيرة التي لا تحصى: لقد جبلت قلوب العباد على محبة من أحسن إليها، والحب على النعم من جملة شكر المنعم. يقول الشيخ ابن عثيمين: "وهذا لا شك أنه يجلب المحَبَّة، ولهذا ورد في الأثر‏:‏"أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه‏". ولهذا إذا جاءت النعمة وأنت في حاجة شديدة إليها، تجد قلبك ينشرح، وتحب الذي أسداها إليك، بخلاف النعم الدائمة، فأنت تذكر هذه النعم التي أعطاك الله، وتذكر أيضاً أن الله فضلك على كثير من عباده المؤمنين.. وما من نعمة إلا وتحتها ما هو دونها، فأنت إذا رأيت هذه النعمة العظيمة، شكرت الله وأحببته‏". يقول ابن القيم: "فإنَّ القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها، وأي إحسان أعظم من إحسان من يبارزه العبد بالمعاصي وهو يمده بنعمه ويعامله بألطافه ويسبل عليه ستره ويحفظه من خطفات أعدائه".

- ومنها: محبة لقاء الله تعالى: عن عائشة رضي الله عنه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"، فقلت: يا نبي الله أكراهية الموت؟ فكلنا نكره الموت، فقال: "ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه". قال ابن رجب: "فالمطيع لله مستأنس بربه فهو يحب لقاء الله، والله يحب لقاءه، والعاصي مستوحش بينه وبين مولاه وحشة الذنوب، فهو يكره لقاء ربه ولا بد له منه".

 

هل أعجبك الموضوع؟